فن العروبي الجزائري اندلسي الهوى نشأ وترعرع في الضواحي بعيدا عن المدن

. مقالات

ينتمي "العروبي" إلى الموسيقى العربية الأندلسية ويشترك مع الحوزي والتلمساني في الكثير من الخصائص ويختلف عنهما في أخرى.  ظهر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد في الجزائر العاصمة كنوع منفصل عن "الصنعة" وولد خارج سياجها مما كان أحد أسباب تسميته بالعروبي إضافة الى أنه  تطور في ضواحي المدينة بعيدا عن أجوائها استوحى حركاته الإيقاعية وطبوعه من الفن الأندلسي مع فروق بسيطة.

يتميز "العروبي" باللغة البسيطة في مفرداتها والعميقة في معانيها، يقدمها في أجمل صيغة لإيصال رسائل للمستمع تظهر في شكلها غزلاً ومدحاً للحبيب، في حين أنها تحمل معاني صوفية في حب الله تارة وأخرى في حب الوطن وتمجيده، مما جعله يلعب دورا رياديا في المحافظة على الإسلام، والهوية الوطنية، واللغة العربية والموسيقى الأندلسية.

نظم قصائد "العروبي" شعراء من الجزائر العاصمة، والبليدة، ومليانة، من بينهم رجال الدين مثل المفتي مصطفى لكبابطي ومحمد بن الشاهد وبن يوسف الجزائري وغيرهم. كما توجد بعض النصوص الشعرية التي تغنى في الطابع الحوزي تؤدى من طرف مغنيي العروبي، كقصيد "يا بنات البهجة" للشاعر احمد بن تريكي التلمساني الذي يغنى في الجزائر العاصمة، والبليدة في نمط العروبي رغم أنه منتوج تلمساني محض.  و" دمعي جرى" للشاعر الأندلسي المعتمد بن شجاع.

يعتمد ّالعروبي" ــ من الناحية التقنية ــ على الأوزان الإيقاعية  الموجودة في الحركات الموسيقية للأغنية الأندلسية مثل الانقلاب والانصراف وإيقاع  البروالي، ذلك الميزان المعروف خاصة في قصائد الملحون.

عرفت مدينة البليدة "العروبي بفضل الأستاذ والفنان "محمود ولد سيدي سعيد"، واسمه الحقيقي قدورة بن سيدي سعيد، وهذا في سنة 1893، وهو الذي قدم الكثير لهذا الفن ونقل إليه الكثير من صنعات الموسيقى الأندلسية، وولع به، وأطرب جمهوره طيلة سنوات  إلى أن وافته المنية عن عمر يناهز الثمانية وخمسين سنة، مخلفا وراءه أعمالا رائعة وتلاميذ واصلوا مسيرته من ألمعهم المطرب الراحل  محي الدين حاج المحفوظ

 

المصدر : موقع مهرجان العروبي