خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

نقائص ترجمة مصطلحات أشكال الترقيم الموسيقي في تونس

. مقالات

إعداد: عماد حسونة

الترجمة هي أداة اكتساب وأداة تعبير عن عزم الإنسان على استيعاب المعارف الإنسانية باعتبارها سلاح المجتمع في التطور والمنافسة والارتقاء والأخذ والعطاء على المستوى الحضاري تعزيزا للوجود وذلك باختياره وإرادته[1].وبحكم انتماء اللغة العربية الفصحى إلى اللغات الحيّة فإنّها تطورت واستمرت في التطور عبر قرون عديدة لتسهم في ترجمة الفكر والعلوم من لغات أجنبية عديدة مختلفة المشارب إلى اللغة العربية الأصلية،وقد احتاجت هذه اللغة في طور من أطوار نموّها إلى المصطلح العلمي[2]حتّى تتمكن من مواكبة التطوّر الحضاري، وكانت الترجمة هي الوسيلة المثلى إلاّ أنّ ترجمة المصطلحات العلمية مع دلالاتها المتعددة لا يمكن تحديدها إلا مع إبداء بعض الاحترازات العلمية، فالمصطلح لا يعني تسمية جامعة للمسمى كما يظن الذين لم يدرسوا علوم اللغات بل يحيل على صلة المسمّى بالرمز والمرموز إليه، وهذه الصلة تختلف قوة وضعفا على حسب الأحرف المؤدية للمعنى.[3]

وللموسيقى مصطلحات تشكّلت تدريجيا عبر السنين، وتعممت على مستخدميها والعاملين فيها، وبينما توصّلت الموسيقى الأوروبية إلى مصطلحات موحّدة أخذ بها الجميع، لا تزال الموسيقى العربية تعاني إشكالية عدم القدرة على توحيد بعض نظرياتها والاتفاق على مصطلحات موَّحدة ليس فقط فيما يخصّ درجات أبعاد السلالم والمقامات والإيقاعات والقوالب والآلات وطرق الأداء[4]، بل أيضا في أشكال الترقيم الموسيقي. ففي تونس وعلى منوال البلدان العربية ما زالت بعض المصطلحات لأشكال الترقيم الموسيقي دون ترجمة من اللغة الأصلية إلى العربية وبقيت استعمالاتها إلى حد اليوم باللغة الأصلية ولم يقع حتى اقتراح بديل لها، وهو ما يفسّر اقتصار بعض الباحثين الموسيقيين التونسيين في إطار رسائل البحث لتحليل قطع موسيقية على رسم أشكال الترقيم دون ذكر تسميتها لعدم معرفتهم بمقابله في اللغة العربية. فما هي أشكال الترقيم الموسيقي التي لم يقع ترجمة مصطلحاتها؟ وهل هناك أشكال ترقيم موسيقي دون مصطلح؟ وما هي مبادئ وطرق ترجمة المصطلحات العلمية؟

1-             طرق الترجمة:

يسعى المترجم أثناء قيامه بعملية نقل نص من لغة إلى لغة أخرى إلى تحقيق التطابق بين النص الأصلي والنص المترجم، فيحاول قدر الإمكان الوصول إلى هدفه رغم صعوبة وجود تطابق مطلق بين اللغات[5]. وحسب "بيتر نيومارك"فإنه على المترجم اتّباع طرق الترجمة التالية[6]:

-       الترجمة كلمة بكلمة: غالبا ما يشار إلى هذه الطريقة بالترجمة البيسطرية، حيث تكون كلمات ال(ل-هــــ) تحت كلمات ال(ل-م) مباشرة. ويتم الإبقاء على ترتيب كلمات ال(ل-م)، وتترجم الكلمات أحاديا بمعانيها الأكثر شيوعا خارج السياق. وتترجم الكلمات الثقافية حرفيا. تستعمل الترجمة كلمة بكلمة بشكل رئيسي لفهم آليات اللغة المصدر، أو لتفكيك نص صعب كعملية سابقة للترجمة.

-       الترجمة الحرفية: تحوّل البنى القواعدية للـ(ل-م) إلى أقرب مرادفاتها في الـ(ل-ه)، إلا أن الألفاظ تترجم أحاديا أيضا خارج السياق. وكإجراء يسبق الترجمة، يدل هذا على المشاكل الواجب حلّها فيها.

-       الترجمة الوفية: تحاول الترجمة الوفية إعادة إنتاج المعنى السياقي الدقيق للأصل داخل حدود البنى النحوية للـ(ل-هــــ). كما تحول الكلمات الثقافية وتبقى على قدر من (الانزياح) القواعدي واللفظي (أي: انحراف عن معايير الـ(ل-م) في الترجمة. وتحاول أيضا أن تكون وفية وفاء تاما لمقاصد الكاتب ونصّه.

-       الترجمة المعنوية/ الدلالية: تختلف الترجمة المعنوية عن الترجمة الوفية في شيء واحد فقط وهو أنها تعطي وزنا أكبر للقيمة الجمالية ( أي الصوت الجميل والطبيعي) لنص الـ(ل-م)، مع تقديم بعض التنازلات على حساب (المعنى) في الوقت المناسب، وبذلك لن يفسد السجع أو التلاعب اللفظي أو التكرار في الرواية الأخيرة للترجمة. وفوق هذا، يمكن لها أن تترجم الكلمات الثقافية ذات الأهمية بعبارات محايدة ثالثة أو وظيفية، ولكن ليس بمفردات ثقافية . قد تصبح العبارة الفرنسية: unenonnerepassantuncorporal(راهبة تكوي قماشا عسكريا).

-       الفرق بين الترجمة (الوفية) و( المعنوية) هو أن الأولى لا تقبل المهادنة وجازمة، بينما الثانية تعدّ أكثر مرونة وتسمح باستثناء خلاّق إلى 100%من الأمانة وتفسح المجال للتوغّل البديهي للمترجم في الأصل.

-       الترجمة الاقتباسية: وهذه أكثر أشكال الترجمة حرية، وتستعمل بشكل رئيسي للمسرحيات (الهزلية) والشعر، إذ تبقى عادة على الموضوع والشخصيات والحبكة، بينما تحول ثقافة ال(ل-م) إلى ثقافة ال(ل-هـــــ)، ويتم إعادة كتابة النص. كما أنّ الممارسة الغير الجادّة لترجمة مسرحية أو قصيدة ما حرفيا ومن ثم كتابتها عن طريق كاتب مسرحي أو شاعر متمكن أدت إلى إنتاج ترجمات اقتباسية ضعيفة كثيرة، إلا أن ترجمات أخرى قد (أنقذت) المسرحيات الخاصة بفترة معينة.

-       الترجمة الحرة: تعيد الترجمة الحرة إنتاج المحتوى دون الأسلوب، أو المضمون دون الشكل للأصل. وتكون عادة إعادة صياغة أطول من الأصل، ما يسمى (ترجمة ضملُغوية/ ضمن اللغة)، وهي غالبا إسهاب طنّان رنّان، وليست ترجمة على الاطلاق.

-       الترجمة الاصطلاحية: تعيد الترجمة الاصطلاحية إنتاج (فحوى/رسالة) الأصل، لكنها تميل إلى إزهاق دقائق المعنى بتفضيل العاميات والتعابير الاصطلاحية التي لا وجود لها في الأصل ( تميل شخصيات شهيرة عديدة مثل سيليسكوفيتش (Seleskovitch) وستيوارت جيلبيرت (StuartGilbert) لهذا الشكل من الترجمة المفعمة بالحياة و (الطبيعية).

-       الترجمة التخاطبية: تسعى الترجمة التخاطبية إلى نقل المعنى السياقي الدقيق للأصل بحيث يكون المضمون واللغة مقبولين ومفهومين للقراء بيسر.

 

2-             أشكال الترقيم الموسيقي "les figures des notes":

تستمد الموسيقى التونسية مصطلحاتها من البلدان الغربية مثلها في ذلك مثل كل البلدان العربية، نظرا لتأثّر أغلب الموسيقيين بالموسيقى الغربية وكذلك لعدم توحيد المصطلحات العربية[7]ورغم محاولة بعض الباحثين العرب اليوم توحيدها إلا أنّهم اعتمدوا على المصطلحات المتداولة في القطر الذي ينتمون إليه دون إعارة أي اعتبار لمصطلحات مجمع اللغة العربية إلا نادرا، وهو ما أدى إلى عدم تحقيق الإصلاح المنشود إلا في حالات نادرة[8].

اعتمد أغلب مدرّسي[9]أشكال الترقيم الموسيقي بالمعاهد الموسيقية المختصة بتونس منذ فترة السبعينات إلى بداية التسعينات تدريسها باللغة الفرنسية باعتماد كتاب نظريات الموسيقى "DANHAUSER"[10]، ومنذ أواخر التسعينات إلى اليوم اعتمد أغلب الموسيقيين[11] كتاب "النظريات الموسيقية الموسّعة"[12] لحبيب الرايس كمرجع لتدريس أشكال الترقيم الموسيقي باللغة العربية.فما هي المصطلحات التي وقعت ترجمتها بكتاب الحبيب الرايس وما هي نقائصها؟

سنقوم في مرحلة أولى بوضع بعض مصطلحات أشكال الترقيم الموسيقي في لغتها الأصلية أي اللغة الفرنسية من كتاب "DANHAUSER" والترجمة التي وقع اعتمادها في كتاب "النظريات الموسيقية الموسّعة":

أشكال الترقيم

المصطلح بلغته الأصلية[13]

ترجمة المصطلح[14]

 
 
 


[1]شوقي جلال (محمد)، تقرير المسح الميداني لوضع الترجمة الراهن في الوطن العربي،  الترجمة في الوطن العربي نحو إنشاء مؤسسة عربية للترجمة "بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2000، ص.70.

[2]الناهي (هيثم)، مشروع المصطلحات الخاصة بالمنظمة العربية للترجمة، المنظمة العربية للترجمة، لا يوجد تاريخ إصدار، ص.3.

[3]جواد (مصطفى)، المباحث اللغوية في العراق ومشكلة العربية العصرية، القاهرة، المطبعة العصرية،1955، ص.113.

[4]طنوس (يوسف)، المصطلحات في الموسيقى العربية مشروع حداثة، المجمع العربي جامعة الدول العربية، عمان-الأردن، 2009، ص.67

 

[5]قادري (عليمة)، الدراسات الترجمية بين التطابق والتكافؤ، مقال علمي، اتحاد الكتاب العربي، 2008، ص.1.

[6]نيومارك (بيتر)، الجامع في الترجمة، ترجمة غزالة (حسن)،ط.1،  منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت،   2006، ص.67-69.

[7]طنوس (يوسف)، المرجع السابق،  ص.67

[8]بوزيد (عمور)، المصطلح الموسيقي في العالم العربي، المجمع العربي جامعة الدول العربية، عمان-الأردن، 2009، ص.61

[9]حوارات قمنا بها مع كل من: رشيد يدعس، عبد الرحمان بن عبد الله، فتحي زغندة، منذر بركوس وغيرهم.

[10]A. DANHAUSER, Théorie complète de la musique, Edition revue et corrigée par Henri RABAUD, Edition Henry Lemoine, Paris, 1929, 128 pp.

[11]حوارات قمنا بها مع عديد أساتذة الموسيقى.

[12]الرايس (الحبيب)، النظريات الموسيقية الموسّعة، منشورات محمد بوذينة، تونس،1996، 310 صفحة.

[13]حسب كتاب النظريات "DANHAUSER" .

[14]حسب كتاب النظريات الموسيقية الموسعة.