خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

إضافات محمّد سعادة في الموسيقى التونسيّة

. مقالات

الإستخبار نموذجا

عصام معتوق )باحث من تونس)

 

 

تميّزت الموسيقى المغاربيّة بالطّابع الارتجالي الذي سعى إلى إبرازه مجموعة كبيرة من الفنّانين ساهموا في النّهوض بهذه الموسيقى والبحث عن صبغة تطويريّة لها دون الابتعاد عن جذورها، ومن أهمّهم الموسيقي والباحث عازف النّاي "محمّد سعادة"، الذي ارتأينا التّعريف به ومحاولة البحث عن كيفيّة تناوله للموسيقى المغاربيّة وتحديدا "المالوف" التّونسي من خلال مادّة الارتجال المسمّاة في المغرب العربي "الاستخبار".

     فما هي إضافات "محمد سعادة " في الاستخبار ؟ هل جَمَع بين الجانب الأكاديمي والجانب التّطبيقي لهذه الموسيقى ؟ وهل قام بالحفاظ على ثوابتها ؟

    للإجابة عن هذه الإشكاليّات، اعتمدنا بالأساس على عنصر التّحليل الموسيقى للوقوف على مميّزات الاستخبار لدى "محمد سعادة" من خلال المقارنة مع اثنين من أبرز عازفي النّاي المعاصرين له وهما: "صلاح الدّين المانع" و"محمّد اللجمي". وهذه المقارنة لا تُعدّ تقليلا من قيمة العازفين وإنّما إيمانا منّا بوجود تنوّع للمدارس في طريقة الاستخبار. ولقد ارتأينا القيام بتحليل ثلاثِ استخبارات تنتمي إلى "طبع" واحد للوقوف على نقاط التّقارب والاختلاف ولإبراز ما يميّز قالب الاستخبار عند محمّد سعادة عن معاصريه، حيث اخترنا طبع "رصد الذّيل" وذلك لتوفّر المادّة الموسيقيّة. وعلى هذا الأساس قسّمنا هذا العمل إلى جزأين:

    الجزء الأوّل قمنا فيه بالتّعريف بإضافات "محمد سعادة" في المعهد الرشيدي. أمّا الجزء الثاني فقد عرفنا فيه بطبع "رصد الذّيل" إضافة إلى تحليل ثلاث نماذج من الاستخبارات لكلّ من "محمد سعادة"، "صلاح الدّين المانع" و"محمّد اللجمي".

 

I.1. إضافات "محمد سعادة" في المعهد الرّشيدي:   

يعتبر محمّد سعادة" من أبرز الأعلام  الذين ترأسوالمعهد الرّشيدي حيث ترك بصمة واضحة في تاريخ هذا المعهد والتي تمثّلت في محاولته تناول رصيد مختلف من النوبات وقطع خارج النوبة.ففي إطار تصوّره للنوبات التونسيّة لم يغيّر سعادة في النّصوص المعتمدة وإنّما غيّر في التّعبير المراد إظهاره في كلّ قطعة من خلال خبرته كموسيقى ومن خلال تكوينه واستماعه، لأنّ الرّصيد الموسيقي التّونسي في كتابته اعتمد على رواية شفويّة واحدة ونحن نعرف أنّه قبل تدوين النّوبات التونسيّة كانت توجد العديد من الرّوايات وأكيد أنّ الرّوايات التي كان يحفظها والمتداولة في وقته أثّرت بشكل مباشر على اختياراته.أمّا بالنّسبة للتّنفيذ الموسيقي كان "محمّد سعادة" يصرّ على تحديد الطّرق التي يتمّ بها التّنفيذ الموسيقي للنّصوص الآليّة والغنائيّة، حيث كان يتدخّل في عناصر الزّخارف التي يتمّ بها تنفيذ هذه المعزوفات وحتى الزّخارف المؤدّاة من الكورال، ومن ذلك نجد في كتاباته الموسيقيّة (أي التّرقيم الموسيقي) الرّوابطَ اللّحنيّة، نقاطَ القوّة، الزّخارف، فقد كان يحرص على جميع العناصر المصاحبة للهيكل الموسيقي وكان يصرّ على تحديدها وتنفيذها مع كلّ العازفين، إضافة إلى تحديد الأقواس لعازفي الكمنجة والفيولونسال وكذلك تحديد طريقة الرّيشة (العزف المتّصل والمنفصل) لعازف العود. وبحكم الفترة التي أمضاها "محمّد سعادة" في تركيا وتأثّره بالموسيقى التّركيّة لاحظ أوجه الشّبه والتّقارب بين السلّم الموسيقي التّركي وبين السّلم الموسيقي التّونسي باعتبار التّأثيرات التي تركتها الموسيقى التّركيّة في الموسيقى التونسيّة، فحاول أن يتجاوز العناصر البسيطة لكتابة العوارض من ذلك أنّه كان يتدخّل لتحديد الارتفاعات الصّوتيّة الفعليّة للدّرجات، أي أنّه كان يحرص على أن تكون الدّرجات المنفّذة معبّرة فعليّا عن النّفحات التي تحافظ على شخصيّة الموسيقى التّونسيّة([1])، وهذه من بين الخفايا التي انتبه إليها وتحدّث عنها في كتاباته ودراساته على غرار مقالته "الموسيقى تبحث عن سلّم".

 

 

 

 

 

 

التحليل الموسيقي

 

I. التّعريـف بطبـع رصـد الذّيـل:

I.1لـغـة: يعني مصطلح "رصـد" "رَصَدَ يَرْصُدُ رَصْدًا: يَرْقُبُ، والرّصد: المطر يأتي بعد المطر([2]).

I.2إصطـلاحـا:  يُصنّف طبع "رصد الذّيل" ضمن الموسيقى التّراثيّة المغاربيّة وترتيبه التاسع في نوبات المالوف التونسي والحادي عشر في المالوف الجزائري والرابع في النوبات المغربيّة.

وحسب "الأسعد الزّواري" فإنّه "تمّ تصنيف الجنس الرّئيسي الأوّل لطبع رصد الذّيل وتقسيمه إلى نوعين اثنين: نوع يعتمد على الدّرجة الرّابعة المرفوعة أي درجة الحجاز ونوع آخر يعتمد على درجة الجهاركاه، وبتحليلنا للقطع الغنائيّة للنّوبة تبيّن لنا أنّ تحرّك الدّرجة الرّابعة تولّد عنه جنسان مختلفان ولكنّهما متكاملان"([3]).

وأخيرا الدّرجات المركزيّة وصنّفها على النحو التالي:

درجة الرّاست، درجة النوا، درجة الدّوكاه ودرجة الكردان.II.

النّمـاذج المختـارة للتّحليـل:

 

     اخترنا القيام بتحليل ثلاثة استخبارات                        
*الإستخبار الأوّل لـ"محمّد سعادة" مأخوذ من قرص ليزري بعنوان "فنّ الارتجال في مقامات الموسيقى التقليديّة التّونسيّة".
 *الإستخبار الثاني لـ"صلاح الدّين المانع" ومصدره تسجيل صوتي بفضاء المعهد العالي للموسيقى بتونس بتاريخ 15 / 01 / 2007.    
 *الإستخبار الثالث  لـ"محمّد اللّجمي" ومصدره تسجيل سمعي.

      خلال التّدوين والتحليل استعملنا رموزا تعتمد على الأرقام الرّومانيّة وذلك للإشارة لمواقع ووظائف الدّرجات الموسيقيّة المستعملة وهي كالآتي:

- درجة الارتكاز    

>

الدّرجة (I)

- الدّرجة الثانية      

>

الدّرجة (II)

- الدّرجة الثالثة 

>

الدّرجة (III)

- الدّرجة الرّابعة  

>

الدّرجة (IV)

- الدّرجة الخامسة

>

الدّرجة (V)

- الدّرجة السّادسة

>

الدّرجة (VI)

- الدّرجة السّابعة 

 

>

الدّرجة (VII)

 

 
   

 

الوحدة اللّحنيّة الأولى لهذا الإستخبار تتمثّل في جملة تقديميّة للطّبع والتي تبتدأ بها وحدة عرض الطّبع. وبالرّغم من قصرها إعتبرناها وحدة لحنيّة مستقلّة بذاتها لأنّها تحتوي على مكوّنات الوحدة اللحنيّة، فهي تحتوي على بداية واضحة ويفصلها عن الوحدة اللحنيّة الموالية شكل النّفس. ولا يتعدّى المجال الصوتي لهذه الوحدة اللحنيّة مسافة الرّباعيّة التامّة، ممّا يدل على الخاصّيّة التقديميّة ولا التّطوّريّة لهذه الوحدة، وكذلك تركيزها للدّرجة (I) من خلال نهايتها بقفلة مقاميّة تامّة على الدرجة (I).

 

 

- الوحدة البنيويّة الأولى: احتوت هذه الوحدة على تدرّج نحو النّزول إلى الدّرجة (II) وفيها تفرّع للأجناس الفرعيّة (عراق دوكاه)، ومن هنا نلاحظ أهمّية هذه الدّرجة عند "محمد سعادة" في طبع رصد الذّيل.

- الوحدة البنيويّة الثانية: فيها رجوع إلى تركيز الدرجة (I) مع الانطلاق من الدّرجة

(II) وذلك بالتّدرّج في الصّعود ثمّ النّزول.

- الوحدة البنيويّة الثالثة: هي إعادة طرح للوحدة البنيويّة السابقة ولكن مع إستعمال خلايا إيقاعيّة مختلفة إضافة إلى تركيز الدّرجة (I) وإستعمالها كقفلة مقاميّة.

  

  

وتحتوي هذه الوحدة اللحنيّة على وحدتين بنيويّتين.

- الوحدة البنيويّة الأولى: تتمثّل في عرض الجنس التّكميلي للطبع مع تركيز الدّرجة (V) وذلك باستعمال درجتين تمهيديّتين وهما الدّرجة الثالثة طبيعيّة والدّرجة الرابعة مرفوعة، وهي حركة موجودة بكثرة في التّراث الجزائري وتحديدا في طبع "الزّيدان".

- الوحدة البنيويّة الثانية: تمّ فيها إبراز الجنس الرّئيسي الثاني وهو رصد ذيل على الدّرجة (I)، ونلاحظ بأنّ هذه الوحدة قامت بتغطية المجال الصوتي للطّبع من خلال تركيز الجنس التّكميلي للطّبع (محيّر سيكاه نوا) في الوحدة البنيويّة الأولى والجنس الرّئيسي الثاني (رصد الذيل راست) في الوحدة البنيويّة الثانية.

 

- الوحدة البنيويّة الأولى: تمّ فيه عرض الخليّة الفرعيّة الأولى (محيّر عراق) بتركيزه على الدرجة (V) (درجة النوا) مع الإقتصار على المجال الصوتي الذي يكوّنه هذا الجنس (من درجة النوا إلى درجة المحيّر).

- الوحدة البنيويّة الثانية: قام "محمد سعادة" في هذه الوحدة بجسّ درجة جواب الجهاركاه محاولة منه لتناول طبع المحيّر عراق بأجناسه كاملة (حسين محيّر) دون الركوز على درجة المحيّر، وقد انتهت هذه الوحدة بركوز مؤقّت على الدّرجة (V).

وتحتوي هذه الوحدة اللحنيّة على ثلاث وحدات بنيويّة.

- الوحدة البنيويّة الأولى: يمكن إعتبارها تخلّصًا من الجنس الفرعي الأوّل (محيّر عراق نوا) إلى الجنس التكميلي (محيّر سيكاه ) مركّزا على الدّرجة (V).

- الوحدة البنيويّة الثانية: وقع التّطرّق فيها إلى الخليّة الفرعيّة الثانية أي جنس الإصبعين مركّزا بطريقة تنازليّة على الدّرجة(II) (الدّوكاه).

- الوحدة البنيويّة الثالثة: جاءت كخاتمة لما سبقها وذلك من خلال الرّجوع إلى تركيز جنس رصد الذّيل على الدرجة (I). كما نلاحظ في هذه الوحدة استعمال التناظر في الجمل الموسيقيّة من خلال المراوحة بين الدّرجة (V) والدّرجة (I) بطريقة تنازليّة، وكذلك تركيز الدّرجة (I) أكثر من مرّة والغاية من ذلك تمديد القفلة مع الانتهاء بقفلة مقاميّة على نفس الدّرجة (I).

وتحتوي هذه الوحدة اللحنيّة على ثلاث وحدات بنيويّة.

- الوحدة البنيويّة الأولى: تتمثّل في المرور إلى جنس الذيل مباشرة بعد ربطه بجنس رصد الذيل على نفس الدّرجة وذلك بالانتقال بمسافة خماسيّة تامّة ثمّ الرّجوع لتركيز جنس الذّيل على الدرجة (I).

- الوحدة البنيويّة الثانية: قام فيها "محمّد سعادة" بإعادة طرح للجنس الفرعي الثالث

وهو العراق مركّزا إيّاه على الدرجة الثانية وذلك باستعمال الانتقال بمسافة ديوان تام، ثمّ النزول تدريجيّا إلى الدرجة (II) والانتهاء بركوز مؤقّت.

- الوحدة البنيويّة الثالثة: هي إمتداد للوحدة البنيويّة السابقة ولكن بتركيز للدّرجة (I) أي بقفلة مقاميّة على درجة الأساس.

  جاءت هذه الوحدة اللحنيّة في شكل وحدة متماسكة حيث ركّز "محمد سعادة" الدّرجة (I) ومن خلالها جنس الذّيل على نفس الدّرجة. وقد وقعت بداية هذه الوحدة بجملة صاعدة ثمّ إنتهت بالتّدرّج في النزول ومن ثمّ تركيز قفلة مقاميّة واضحة على الدّرجة (I).

   نلاحظ من خلال هذا الرسم البياني احتلال الدّرجة الأولى النسبة الأكبر في الإستخبار  تليها الدرجة (V) ثمّ الدّرجة (II) بنسبة أقلّ. نستنتج من خلال هذه الإحصائيّات أهمّية الدّرجة الأولىفي طبع رصد الذّيل باعتبارها درجة الارتكاز للجنسين الرّئيسيّين وتليها الدرجة الخامسة. وتبقى الدّرجة الثانية أقلّ أهمّية منهما.

 


  لقد مكّننا هذا الرسم من عرض الأجناس حسب الوقت ومعرفة المدّة الزّمنيّة التي يستغرقها كلّ واحد.

    نجد في استخبار محمّد سعادة أنّ جنس رصد الذّيل استغرق 01:25 دقيقة، بينما استغرق جنس ذيل راست 01:18 دقيقة واستغرق جنس محيّر سيكاه نوا 00:25 دقيقة في حين استغرق جنس محيّر عراق نوا  00:16 دقيقة واستغرق جنس الحسين دوكاه 00:05 دقيقة بينما استغرق جنس إصبعين دوكاه 00:03 دقيقة.

 

التمشّـي الشكـلي والقـالبي للمقـام:

سنقوم بتصنيف الأجناس اعتمادا على توقيت ظهورها في الإستخبار.

 

   في وحدة عرض الطّبع تمّ التطرّق إلى الخليّة الرّئيسيّة الأولى ثمّ إلى الخليّة الثانويّة الأولى ثمّ الخليّة التكميليّة وأخيرا الخليّة الرّئيسيّة الثانية، ويمكن اعتبار هذه الوحدة تلخيصا للأجناس التي وجدت في نوبة رصد الذّيل.     

أمّا بالنسبة لوحدة التطوير اللحني والتوجّه إلى الطبوع الأخرى فقد بدأ بعرض الخليّة الثانويّة الثانية ثمّ الخليّة التكميليّة والخليّة الرّئيسيّة الثانية وبعد ذلك الخليّة الثانويّة الثالثة فالرجوع إلى الخليّة الرّئيسيّة الثانية.

وأخيرا في وحدة إعادة عرض الطبع انتهى الإستخبار بالخليّة الرئيسيّة الثانية ثم الخليّة الرئيسيّة الأولى مرورا إلى الخليّة الثانويّة الأولى ثمّ رجوعا إلى الخليّة الرئيسيّة الأولى.

 

   وفيما يلي تلخيص لهذه الاستنتاجات في الجدول التالي:

الجنس

طبيعة الجنس

المدّة (بحساب الدقيقة)

نسبة تواتره

رصد ذيل راست

جنس رئيسي

01:25

40,09%

ذيل راست

جنس رئيسي

01:18

36,79  %

محيّر سيكاه نوا

جنس تكميلي

00:25

11,79%

محيّر عراق نوا

جنس فرعي

00:16

07,54%

إصبعين دوكاه

جنس فرعي

00:05

02,35%

عراق دوكاه

جنس فرعي

00:03

01,41%

 

 

 

 

 

 

 

 

 

§            سلّم طبع رصد الذّيل حسب "محمّـد سعـادة":

 

§       IV. تحليـل استخبـار رصـد الذيـل لـ" صلاح الدّين المانع ":مـدّة النـصّ 02:10.

 قمنا بنفس التمشي في التحليل السابق واستنتجنا ما يلي

  نلاحظ من خلال هذا الرسم البياني أنّ الدّرجة (I) تحتلّ النسبة الأكبر في الاستخبار تليها الدرجة (III) ثمّ الدّرجة (V) بنسبة أقلّ.

 

§            الخطّ المقـامي للارتجـال:

     يمكّننا هذا الرسم البياني من عرض الأجناس حسب الوقت ومعرفة المدّة الزّمنيّة التي يستغرقها كلّ واحد منها.

نجد في استخبار "صلاح المانع" أنّ جنس رصد الذيل راست استغرق 01:29 دقيقة وهو الجنس الرّئيسي الأوّل، واستغرق جنس الذيل راست 00:27 دقيقة وهو الجنس الرّئيسي الثاني، بينما استغرق الجنس الفرعي الأوّل وهو المحيّر سيكاه 00:30 دقيقة والمحيّر عراق 00:26 دقيقة.

      نلاحظ من خلال هذا الرّسم ابتداء وحدة عرض الطّبع بالخليّة الرّئيسيّة الأولى (رصد الذيل راست) ثم الانتقال إلى الخليّة التكميليّة فالرّجوع إلى الخلية الرّئيسيّة الثانية (الذيل راست). أمّا بالنسبة لوحدة التطوير اللحني والتّوجّه إلى الطبوع الأخرى فقد قدّم "صلاح المانع" الخليّة الثانويّة الأولى (محيّر عراق نوا) ثمّ الخليّة التكميليّة (محيّر سيكاه نوا) كتمهيد للخليّة الرّئيسيّة الثانية التي انتهت بها وحدة التطوير اللحني.أمّا بالنسبة لوحدة إعادة عرض الطّبع فقد أعاد العازف الخليّة الرّئيسيّة الأولى (رصد الذيل راست).

وفيما يلي تلخيص لهذه الاستنتاجات:

   نلاحظ من خلال هذا الرسم البياني أنّ الدّرجة (I) تحتلّ النسبة الأكبر في الاستخبار تليها الدرجة (III) بنسبة أقلّ.

§       الخطّ المقـامي للارتجـال:

     يمكّننا هذا الرسم البياني من عرض الأجناس حسب الوقت و معرفة المدّة الزّمنيّة التي يستغرقها كلّ واحد منها. نجد في استخبار محمّد اللجمي أنّ جنس رصد الذّيل استغرق 00:51 دقيقة واستغرق جنس الذيل 00:43 دقيقة بينما استغرق جنس المحيّر سيكاه 00:09 دقيقة واستغرق جنس المحيّر عراق 00:08 دقيقة واستغرق جنس الإصبعين 00:06 دقيقة.

      نستنتج من خلال هذا الرّسم أنّ العازف ابتدأ الاستخبار في وحدة عرض الطبع بالخليّة الرّئيسيّة الأولى (رصد الذيل راست) ثمّ الانتقال إلى الخليّة التكميليّة (محيّر سيكاه نوا) ثم أعاد الخليّة الرّئيسّيّة الأولى.

 أمّا بالنسبة لوحدة التطوير اللحني والتوجّه للطبوع الأخرى فقد ابتدأ ها العازف بالخليّة الفرعيّة الأولى (إصبعين نوا) ثمّ الخليّة الرّئيسيّة الأولى (رصد الذيل راست) وأخيرا الخليّة الفرعيّة الثانية (محيّر عراق نوا).

أمّا في وحدة إعادة طرح الطّبع فقد قام العازف بطرح الخليّة الرّئيسيّة الثانية (ذيل راست) والتي أنهى بها استخباره.    

 

  وفيما يلي تلخيص لهذه الاستنتاجات:

الجنس

طبيعة الجنس

المدّة (بحساب الدقيقة)

نسبة تواتره

رصد ذيل راست

جنس رئيسي

00:51

43,58%

ذيل راست

جنس رئيسي

00:43

36,75  %

محيّر سيكاه نوا

جنس تكميلي

00:09

07,69%

محيّر عراق نوا

جنس فرعي

00:08

06,83%

إصبعين نوا

جنس فرعي

00:06

05,12%

 

 

§       سلّم طبع رصد الذّيل حسب "محمـد اللّجمي":

 

الاستنتاجات العـامّة

بعد تحليلنا للاستخبارات الثّلاثة توصّلنا إلى النتائج التالية:[4]

المسـاحة الصّـوتيّـة:لاحظنا اتّفاق "محمد سعادة" مع "صلاح الدّين المانع" من حيث امتداد هذا المجال من درجة اليكاه إلى درجة جواب الجهاركاه، على عكس "محمد اللجمي" الذي اقتصر في استخباره على المجال الذي جاء في كتاب "الطبوع التّونسيّة من الرّواية الشّفويّة إلى النظريّة التّطبيقيّة" لطبع رصد الذّيل والذي امتدّ من اليكاه إلى المحيّر.

الأشكـال الإيقـاعيّـة:اعتمد محمد سعادة على شكل (Triolet) خاصّة في الزّخارف، ويرجع ذلك إلى تأثره بالموسيقى التّركيّة.

الدّرجـات المحوريّـة: نلاحظ مطابقة استخبار محمّد سعادة لما وُجد في النّوبة حيث ركّز درجة الرّاست ودرجة النّوا كدرجتين محوريّتين ودرجة الدّوكاه كدرجة مركزيّة، على عكس محمّد اللجمي وصلاح الدّين المانع اللذين ركّزا درجة الرّاست، درجة النّوا والسّيكاه عوضا عن الدّوكاه.

الأجـنـاس: نلاحظ مطابقة الأجناس الموجودة في استخبار محمد سعادة  مع الأجناس التي وُجدت في النّوبة مع القيام ببعض الإضافات المتمثّلة في المحيّر عراق والإصبعين على عكس الأجناس التي استعملها صلاح الدين المانع ومحمّد اللجمي والتي غاب عنها جنس العراق والذي يعدّ من مميّزات طبع رصد الذّيل (بالمقارنة مع الأجناس الموجودة في نوبة رصد الذّيل). من هنا نلاحظ التزام محمّد سعادة بجميع مكوّنات النّوبة سواء من خلال الدّرجات أو الأجناس المميّزة لها.

التّمّشّـي الشّكلي والقـالبي للمقـام: اعتمدمحمّد سعادة التّناظر في توزيع الأجناس من بداية الاستخبار إلى نهايته، على عكس صلاح الدين المانع ومحمد اللجمي، ممّا يدلّ على وجود منهجيّة واضحة لديه. فهو يقوم برسم منهج كامل للاستخبار قبل البدء في التّنفيذ، ومن هنا يمكن القول بأنّ الاستخبار لدى محمد سعادة له مسار قائم الذّات يكون مسبق التّخطيط وليس وليد اللّحظة.  وهنا نلاحظ تأثير دراسة الموسيقى الغربيّة في منهجيّته المعتمدة في الاستخبار المرتكزة على مسار واضح في معظمها من خلال عرض الفكرة اللحنيّة ثمّ تطويرها ثمّ إعادة عرضها (Exposition – Développement – Réexposition). كما يتجلى هذا التأثير في اعتماده على تقنيات العزف الغربيّة مثل Les Nuances"، "les notes d’appui ".

الخطّ المقـامي للارتجـال:              

 

يحتوي استخبار محمّد سعادة على خطّ مقامي يمتدّ تقريبا من أوّل الارتجال إلى آخره على عكس استخبار محمّد اللّجمي وصلاح الدّين المانع الذي لا يكاد يتعدّى نصف المدّة الزّمنيّة، ممّا يؤكّد على  أنّ الارتجال لدى محمّد سعادة مسبق التّخطيط. فلقد استطاع المحافظة على تواصل خطّ الاكتشاف المقامي من أوّله إلى آخره تقريبا من خلال إدخاله لأجناس جديدة دون إعادتها ممّا يجعله ذا صبغة تطوّريّة بعيدا عن القوالب الجاهزة والمعادة.

الخاتمة

وظّف "محمد سعادة" معارفه الأكاديميّة في تناوله للاستخبار ممّا جعل طريقته ذات منهج واضح المعالم  تقوم على التّمسّك بأصول وثوابت هذه الموسيقى ومحاولة التّجديد بالأخذ من الموسيقات الأخرى دون المسّ من شخصيّة الموسيقى التّونسيّة. فالاستخبار عند "سعادة" يقوم على الجمع بين ما هو ثابت وما هو متحوّل، ونعني بذلك الأخذ بعين الاعتبار ما هو موجود في النّوبة وما هو موجود في الموسيقات الأخرى وذلك للمحافظة على استمراريّة التّراث الموسيقي التونسي.

 

إن بحثنا هذا جاء لينضوي ضمن تيار تحليلي نظامي صرف ينطلق من المادة الموسيقية المحايدة لفهمها واستخراج القوانين التي تحكم نظامها، أملين توجيهه في مرحلة قادمة ضمن "تيار أنثروبولوجي ثقافي ينطلق من العناصر الثقافية ومن السلوك الإنساني لفهم وتفسير الظواهر الموسيقية وما يحوم حولها من دلالات ووظائف اجتماعية وتمثلاث نفسية وعاطفية"[5]. وفي هذا الباب قول أخر وأساليب بحث مغايرة.

فهرس المصادر والمراجع

§       باللـغـة الـعـربيّـة:

&ابن منظور (جمال الدّين)، لسان العرب، بيروت، دار صادر، المجلّد الثالث.

&الزّواري (الأسعد)، الطبوع التّونسيّة من الرّواية الشّفويّة إلى النظريّة التّطبيقيّة، الجزء الأوّل، مطبعة التّسفير الفنّي، 2006، 280ص.

&الصغير (محمد رياض)، الموسيقى الآليّة لدى محمد سعادة، رسالة ختم الدروس لنيل شهادة الأستاذيّة، المعهد العالي للموسيقى بتونس 1996، 78ص.

&المصمودي(محمد)، المنظومة الإيقاعية الواحية من خلال رصيد الموسيقى ذات التقاليد الشفوية -واحات الجريد بالبلاد التونسية نموذجا-، أطروحة بحث لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الثقافية اختصاص موسيقى علوم موسيقية، المعهد العالي للموسيقى بتونس، جوان 2014، 498ص.

&بوذينة (محمد)، الموسوعة الموسيقيّة، تونس، منشورات دار سيروس للنشر، 1991، 495 ص.

&مجلّة الحياة الثّقافيّة، عدد 5 لسنة 1978، عدد 8 لسنة 1976، عدد 5 لسنة 1998.

&منجد الطلاب، الطبعة 34، بيروت، لبنان، دار المشرق،953ص.

 

§       باللـغـة الـفرنسيّـة:

&FEKI (Soufiane), Musicologie Sémiologie ou Ethnomusicologie, quel cadre épistémologique, quelles méthodes pour l’analyse de musique du Maqâm ? Thèse de doctorat, université de Paris IV, Paris, Sorbonne, 475p.

فهرس المصادر السّمعيّة

9الإستخبار الأوّل لـ"محمّد سعادة" مأخوذ من قرص ليزري بعنوان "فنّ الارتجال في مقامات الموسيقى التقليديّة التّونسيّة".

9الإستخبار الثاني فهو لـ"صلاح الدّين المانع" ومصدره تسجيل صوتي بفضاء المعهد العالي للموسيقى بتونس بتاريخ 15 / 01 / 2007.

9الإستخبار الثالث فهو لـ"محمّد اللّجمي" ومصدره تسجيل سمعي، شركة سوكا.

 



[1]) - حوار مع الأستاذ كمال الغربي بفضاء المعهد العالي للموسيقى بصفاقس، بتاريخ 13 / 02 / 2007.

     -  حوار مع عبد الباسط متسهل عازف الكمنجة بفرقة المعهد الرّشيدي، بفضاء مؤسسة الإذاعة والتلفزة التّونسيّة بتاريخ 20 / 02 / 2007.

[2])ابن منظور (جمال الدّين)، لسان العرب، بيروت، دار صادر، المجلّد الثالث، ص 178.

[3]) الزّواري (الأسعد)، الطبوع التّونسيّة من الرّواية الشّفويّة إلى النظريّة التّطبيقيّة، الجزء الأوّل، مطبعة التّسفير الفنّي، 2006،    ص 159.

 

[4]) استقينا منهجية التحليل (الرسوم البيانية ) من رسالة الدكتوراه لـ"سفيان الفقي":

FEKI (Soufiane), Musicologie Sémiologie ou Ethnomusicologie, quel cadre épistémologique, quelles méthodes pour l’analyse de musique du Maqâm ? Thèse de doctorat, université de Paris IV, Paris, Sorbonne, 475 p.

[5]) المصمودي (محمد)، المنظومة الإيقاعية الواحية من خلال رصيد الموسيقى ذات التقاليد الشفوية -واحات الجريد بالبلاد التونسية نموذجا-، أطروحة بحث لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الثقافية اختصاص موسيقى علوم موسيقية، المعهد العالي للموسيقى بتونس، جوان 2014، ص14.