خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

روحي الخمّاش أمير في مملكة الموسيقى العراقية

. مقالات

  • ولد روحي الخماش عام 1923 في مدينة نابلس الفلسطينية و فيها أكمل دراسته الابتدائية. وعندما وجد فيه والده حبا للموسيقى اشترى له عودا صغيرا ليتمرن عليه.  ولفت ذلك نظر أحد أقاربه وهو احمد عبد الواحد الخماش ،الموسيقي الذي تخرج من معهد للموسيقى في تركيا، فاهتم به.  وقد استطاع روحي الخماش خلال فترة قصيرة جدا أن يعزف بشرف عاصم بك وبشرف رست طاطيوس أفندي وسماعي بيات قديم لسامي الشوا الذي استمع لروحي الخماش الصغير وهو يغني دور "أحب أشوفك" وكان هذا في مدينة القدس عام 1932 فأعجبه اداء هذا الطفل وتنبأ له بمستقبل كبير في الموسيقى.  وفي نفس الفترة جاء الفنان محمد عبد الوهاب إلى فلسطين واستمع لغناء الطفل روحي وعزفه فقدم له هدية فيها تعبير عن إعجابه بموهبته. وتكرر المشهد نفسه في يافا حين جاءت أم كلثوم واستمعت لروحي الخماش وهو يغني مونولوج "سكت والدمع تكلم" للقصبجي فاثار ذلك الغناء أم كلثوم وجعلها تغدق المديح على هذه القدرة المتنامية.
  • وفي العام 1935 زار بغداد بدعوة من الملك غازي وأسمعه العديد من الأعمال الغنائية التي أدهشت الملك فأهداه ساعته الخاصة تعبيرا عن إعجابه بهذه الموهبة.  في القاهرة سيكون له موعد هام هناك على مقاعد معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية، كان ذلك عام 1938 حيث تقدم لاختبار لجنة مؤلفة من الشيخ درويش الحريري وصفر بك علي والدكتور محمود أحمد الحفني والأستاذ كوسناس وفؤاد الأسكندراني مدرس الأدوار، فأدهشهم بغنائه دور "حبيب القلب" لمحمد عبد الوهاب.  وبعد إكماله الدراسة في المعهد وتفوقه الواضح، أتيحت له فرصة الدراسة في إيطاليا، لكن تداعيات الحرب العالمية الثانية لم تسمح له بقطف ثمار هذه التجربة فعاد إلى القدس ليصبح رئيسا للفرقة الموسيقية في إذاعة فلسطين.  وقد استدعاه طاهر الزبيدي الحاكم العسكري العراقي لمدينة نابلس بعد أن بلغت شهرته حدودها القصوى من خلال إحياء الأماسي الفنية للجيش العراقي ووجه إليه الدعوة لزيارة العراق.  وافق الخماش على هذه الدعوة ووصل فعلا إلى العراق مع عائلته في تموز 1948.  وعندما وصل إلى بغداد منح الجنسية العراقية.  والتقى مصادفة بأستاذه علي الدرويش حيث بداية الرحلة نحو صياغة جديدة لموسيقى تنزع عن ملامحها ثوبها التقليدي في محاكاة واعية للمنجز الحديث. أسس عام 1948 فرقة الموشحات الأولى وفي عام 1953 أصبح مدرسا في معهد الفنون.  واختلفت طريقته، وإن بصمت، عن طريقة تدريس العود التي كانت متأثرة بمدرسة الشريف محيي الدين حيدر وبخاصة في تحديد طبيعة الأوتار واستخدام الريشة.  أسس عام 1961 فرقة أبناء دجلة الإنشادية من خريجي معهد الفنون.  وفي عام 1971 ساهم بجهد استثنائي في تأسيس فرقة (خماسي الفنون الجميلة) المؤلفة من سالم حسين على القانون وغانم حداد على الكمان وحسين قدوري على التشيلو وحسين عبد الله على الإيقاع، إضافة إليه كعازف عود.
  •  
  • فرقــة الإنشـاد العراقيــة ومراحل التأسيس من قبل روحي الخماش.
  • في عام 1948، وصل روحي الخماش إلى العراق قادماً من فلسطين بعد نكبتها وتقسيمها، وسبقته شهرته ملحناً ومغنياً كانت تذاع أغنياته على الهواء مباشرةً وبشكل يومي من إذاعة القدس في فلسطين، الإذاعة الأولى في الشرق الأوسط في فترة ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.  استقبلته الإذاعة العراقية لتؤسس بجهوده القسم الموسيقي لإذاعة بغداد فشكل أولى فرق الإنشاد العراقية، مستعيناً بجهود الفنان الحلبي وعازف الناي الشهير الشيخ علي الدرويش الذي  كان في الثمانين من عمره.  وهكذا تأسست فرقة الموشحات الأندلسية التي أخذت على عاتقها تحفيظ الموشحات الأندلسية التي كان خبيراً بها الشيخ علي الدرويش ولا يقل عنه خبرةً الأستاذ روحي الخماش بحكم دراسته وتخرجه من معهد فؤاد الأول للموسيقى العربيه في القاهرة.  وفي صيف 1949 غادر الشيخ علي الدرويش بغداد عائداً إلى بلده ومدينته حلب، فتسلم الخماش  مهام الفرقة بمفرده بعد أن غير اسمها إلى فرقة أبناء دجلة.   وقد ضمت الفرقة أصواتاً شابة واعدة لم تكن مشهورة آنذاك إلا أنها اشتهرت بعد عدة سنوات من العمل فيها، ومنهم : جميل سليم، محمد كريم، ناظم الغزالي، رضا علي، خالدة، احمد الخليل.  والأخير كان يساعد الخماش في تحفيظ الألحان لبقية أعضاء الفرقة.  بعد ذلك، انضم إلى الفرقة عدد من الموسيقيين الجدد والأساتذة الدارسين ممن تخرجوا من معهد الفنون الجميلة وفي مقدمتهم جميل بشير ومنير بشير وغانم حداد.  واستمرت فرقة أبناء دجلة بالعمل حتى أواخر ستينيات القرن العشرين.   ولم تستمر هذه الفرقة بسبب تسرب العديد من اعضائها بعد أن أصبحوا  من المطربين والملحنين المشهورين.  وفي نهاية الستينيات انطلقت الفرقة من جديد في تشرين الأول عام 1971 تحت اسم فرقة الإنشاد العراقية التي تبنتها هذه المرة المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون العراقية من أجل إعادة التراث الغنائي العراقي والحفاظ على الموشحات والأغاني التراثية.  وكانت الفرقة بقيادة وإشراف روحي الخماش نفسه الذي كان يدرب الفرقة على أصول الغناء والأداء وبواقع ثلاث ساعات يومياً.
  • بدايات هذه الفرقة كانت امتدادا للفرق التي سبقتها حيث انصب اهتمامها على الموشحات الأندلسية والعربية، والموشحات العراقية التي كان يلحنها روحي الخماش، إضافة إلى الموشحات الأخرى القديمة والتي لحنها الآخرون.  
  • في بداية نشأتها اشتركت الفرقة في التصفيات الأولى التي أقامها المجمع الموسيقى العربي في تونس، ونجحت في كسب الجوائز والمشاركة التي أبهرت الجمهور التونسي الذواق للموسيقى الموشحات . وكانت المشاركة بثلاثة موشحات سجلت بعد ذلك لتلفزيون بغداد وهي: "يا هلالاً" و"حبيبي عاد لي" و"حبيبي لا تطل هجري" وجميعها من الحان روحي الخماش.  
  • في مرحلة لاحقة بدأت الفرقة الاهتمام بتطور الأغنية العراقية التراثية وإعادة توزيعها موسيقياً بشكل فني حديث، ونفذت وفق ذلك ثلاث أغاني هي "جان القلب ساليك" و"ون يا قلب"  و"انعيمة".  وحازت هذه الأغنيات على نجاح كبير بين جمهور المستمعين والمتذوقين لأعمال هذه الفرقة ما دعاها إلى تقديم المزيد من الأغاني العراقية التراثية بأسلوب وتوزيع جديد.  واتخذت الفرقة خطة ضمن منهجها العام للاستمرار بتطوير الأغاني العراقية القديمة الجيدة، مما زاد من مشاركاتهم في أمسيات فنية خصصت لها شهرياً من إذاعة بغداد إضافةً إلى العديد من المشاركات في إحياء حفلات ومهرجانات داخل العراق وخارجه.
  • أولى الموشحات التي سجلت سنة 1972 وعرضت من خلال شاشة تلفزيون بغداد هي :موشح حبي زرني –  لدرويش الحريري وهمت في دنياك – لروحي الخماش ورماني بسهم هواه – لداود حسني ولما بدا يتثنى – لسيد درويش ورب ساق – لروحي الخماش.  إن معظم العازفين كانوا أساتذة في معهد الفنون الجميلة، وقد اهتمت المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بأعضاء الفرقة المنشدين والمنشدات والعازفين على حد سواء وقامت دار الأزياء العراقية التابعة لوزارة الثقافة والإعلام آنذاك بتصميم الملابس الخاصة بالمنشدات وتنفيذها كما ساهمت مصلحة الخياطة العامة بخياطة ملابس المنشدين بشكل موحد.
  • أول مجموعة انتمت إلى فرقة الإنشاد سنة 1971 –  1972 من المنشدين والمنشدات ضمت: عبد الامير محسن، شوقية حسون احمد، وحيد سعد خلف، سهام نعيم رزوق، باهر هاشم الرجب، ماجده احمد عمر، نزار فيصل علي، فضيلة عبد الجبار، محمد ابراهيم الجميلي، انتصار عبد الله محسن، جميل جوزي خليفة، ميساء فاضل الشماع، فؤاد عبد الله احمد، ماجده فاضل الشماع، عبد الرضا هادي الجنابي، نادية عبد الجبار وهبي، جاسم محمد امين، أزهار صادق امين، فؤاد علي الخياط، فريال صادق امين، محمد سعيد محي الدين، نعيمة محمد صادق، حكمت محمد احمد، جنيفياف توفيق امين، عباس عزيز محمد، نور الهدى محمد العقراوي، محي الدين عبد السلام، اديبة،  معد علي شفيق، سهام محمد، عبد الرضا كاظم كريم، مي اكرم، عارف محسن.
  • وقد ضمت الفرقة الموسيقية العازفين الآتية أسماؤهم: آرام بابوخيان – طارق اسماعيل – خالد ابراهيم – محمود حمد – صبري خليل – سامي شاكر –  عبد الهادي اسكندر –  خضر حمودي –  حميد البصري –  علي الامام –  شكر العبيدي –  حسين قدوري –  نوري حسن –  ابراهيم الخليل –  هاشم الخياط –  قصي عبد الجبار.
  • وقد شهد عام 1985 ذروة اشتداد المعارك على جبهات الحرب العراقية الإيرانية مما فرض ضغوطاً على فرقة الإنشاد لإدماجها في الجهد الإعلامي الذي كانت الأغنية واحدا من أهم عناوينها مما دعا إلى حدوث تعارض في المواقف بين رسالة الفرقة  وأهدافها لكونها معنية بحفظ التراث الغنائي وبين أغنية الحرب وأهدافها مما دعا قائد الفرقة ومؤسسها الموسيقار روحي الخماش إلى الانكفاء والعزلة في مزرعته بحجة الانشغال بها، وهذا ما أدى إلى انفراط عقد الفرقة وتوقفها. ولم تعاود الفرقة عملها حتى بعد عودة الخماش من عزلته لممارسة أعمالة الفنية ، حيث فضل أن يبقى مدرساً لنظريات الموسيقى العربية والعزف على آلة العود في كل من معهد الفنون الجميلة ، ومعهد الدراسات النغمية ، وبيت المقام العراقي ، وكلية الفنون الجميلة.
  • لقد كانت هذه الفرقة من أجمل الفرق الإنشادية وأعرقها في تاريخ العراق الحديث، وهي الوجه الحضاري المشرق للعراق إذ تغنت بتراثه العريق الذي وصل إلى الكثير من دول العالم.  وتعد فرقة الإنشاد العراقية من أقدم الفرق العربية وأعرقها، وقد عمل فيها خيرة الأساتذه من عازفين وموسيقيين في العراق ممن أصبح لهم شأن كبير وسمعة واسعة بين الأوساط الفنية والموسيقية العراقية العربية والعالمية، ومنهم جميل ومنير بشير. ويعود كل هذا الفضل للمجهود الذي بذل من قبل موسيقار الأجيال المعلم الكبير روحي الخماش.
  • في بداية سبعينيات القرن العشرين، أسس فرقة الموشحات العراقية التي قدمت أعمالا شكلت نوعا من الانعطاف في تحديد شكل لحني مختلف عن ألحان البيئة العراقية.   وأتيح لهذه الفرقة تمثيل العراق في الخـارج فحصدت الجوائز وكانت الرقم الصعب في كل المهرجانات.  لحن روحي الخماش العشرات من الموشحات والقصائد الدينية والأغاني الوطنية وبعض المؤلفات الآلية كالسماعي واللونغا، ومن أهم أعماله موشح “ياحبيب الروح” الذي كتبه صافي ياسر وموشح “أجفوة ام دلال” كلمات خالد الشطري من نغم اللامي وإيقاع 8/6 وموشح “حبيبي عاد لي” كلمات عبد الجبار عاشور وهو من نغم العجم عشيران وإيقاع الجورجينا 16/10 الذي غناه المطرب أكرم عبد الله وموشح “يا اهيف القد” كلمات الراحل نزار جواد وهو من نغم الرست وإيقاع 8/6 يورك سماعي الذي غناه فؤاد فتحي وموشح “يا هلالا” شعر محمد سعيد الحبوبي الثائر والفقيه الذي اقترب كثيرا في شعره من حل الإشكال الدائم بين طهر رجل الدين وحسية الفنان، وكان هذا الموشح قمة لحنية من حيث البناء الموسيقي. واستطاع الخماش أن يعبر في هذا الموشح عن تطلعات الفنان في إرساء نظام صوتي لا يكون عبئا على اللغة التي يستمد إنشاءها من بنيتها الدلالية. وقد أدى هذا الموشحَ باقتدار الصوتُ الكبير عامر توفيق وهو من تلامذة الخماش المقربين، إذ كان يحمله في سنواته الأخيرة على ظهره ويساعده كابن له. 
  • أما ابتهالات الخماش الدينية ــ وهي أقرب أليه من سواها ــ فقد لحن  “لبيك قد لبيت لك” للشاعر أبي نواس وابتهال “فالق الإصباح” للشاعر المبدع مجيد كاظم وابتهال “محمد حظر المحامد يعظم” للإمام البرعي. أما ابتهال “يا اله الكون” فقد تعود الصائم العراقي على استحضاره حيث أصبح جزءا لا يتجزأ من فلكلور الصوم العراقي ولم يكن هذا ممكنا لولا قدرة روحي الخماش على أن ينشئ من اللحن نوعا من التواصل الحسي مع ذائقة تتضوع شذى "في حضرة الحبيب الإلهي". 
  • وأما أعماله الوطنية فقد لحن نشيد “الوحدة الكبرى”  للشاعر محمد جميل شلش ونشيد “وطن واحد” لصفاء الحيدري ونشيد ”عيد الأم” لأميرة نور الدين. وقد لحن أنشودة “بغداد” من شعر نزار جواد محاولا أن يخرجها من معطف الكراهية إلى فضاء حريتها المغيبة.
  • والقطع الموسيقية التي أنجزها الخماش فهي “شم النسيم” و”ضفاف دجلة” و”أمل جديد” و”أفراح الشباب” و”خيال” و”مناجاة” وسماعي نهاوند. 
  • وتتسم الأعمال التي قدمها روحي الخماش بكونها ذات طابع كلاسيكي منفتح على نوع من الحداثة،   توقع له الملحن الكبير زكريا أحمد مستقبلاً ناجحاً، مضيفاً: "أشعر عند سماع صوته بنشوة طرب".  أما منير بشير فقال: انا مطمئن على الموسيقى في العراق لوجود المعلم الكبير روحي الخماش.الذي لا يقل شأنا عن الجواهري والسياب والرصافي، وهو عملاق من عمالقة الفن العربي وعلم من أعلام العراق الذين هم عنوان كبير لجميع العراقيين".
  • انتقل روحي الخماش إلى رحمة الله عام 1998 في بغداد ولم يشارك في تشييعه أي من المسؤولين، ولكنه حمل
  • على أكتاف تلامذته ومنهم سامي نسيم وعامر توفيق وهيثم شعوبي.  عاش الخماش بسيطاً ورحل بسيطاً.