خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

مصنّع آلة العود يوسف سالمين

. مقالات

كلوديا فاركاس الرشود

يجمع يوسف حسين سالمين بين أقدم التقانات وأحدثها في صناعة آلة العود.  إنه أحد صناع هذه الآلة التي تخرج كل واحدة منها من بين يديه تحفة فنية فريدة وخاصة بسماتها الصوتية والتكوينية.

يقول سالمين إن أشهر عازفي العود العرب يقتنون آلات عود من صنعه، واكتشف خلال السنوات العشر الأخيرة أن موسيقيين أجانب من مختلف أنحاء العالم يبتاعون آلاته.

وحتى الآن وخلال ثلاثين سنة مضت، قام سالمين بالتعاون مع فريقه بصناعة أكثر من تسعة آلاف آلة عود، وطور صناعته على مرّ السنين، وكان لشركته جوهرة سالمين، تصاميم حصرية بحيث أصبح "عود سالمين" يُعرف بجودته العالية ورنينه العذب.

بدأ تعلق هذا الصانع بالعود بعد تخرجه من أكاديمية الشرطة في الكويت في العام 1976. يقول سالمين: "أحببت آلة العود ورجوت قريبي أن يعلمني العزف عليها، وبسرعة تعلمت العزف، إلا أنني لم أتمكن من ضبط الأوتار، فكنت أظهر عند بابه يومياً طالباً مساعدته، وكنت أشعر بأنني أزعجه إلى أن علمني كيفية ضبط أوتار هذه الآلة.

كان شكل آلة العود يُبهر سالمين، فالعود يتميز بظهر مستدير كبير «يشبه نصف بطيخة. وفي تجويف هذا النصف يتجمع الصوت ويخرج الرنين من بين فتحات الوجه التي تعرف بالوردة أو الشمسية. وغالباً ما تغطى هذه الفتحات بالخشب والعظم المزخرف المفرّغ.

وزند العود متحرر من أي عتبات أو دساتين، ما يمنح العازفين طواعية في التنقل بين النغم. وتتميز معظم آلات العود بإثني عشر وتراً مزدوجاً. ويمكن التحكم بالأوتار من خلال المفاتيح أو الملاوي الموجودة  على زند العود.

ويضيف سالمين أنه مع تزايد اهتمامه بآلة العود سافر إلى أماكن عديدة مثل سوريا والعراق وتركيا وقام بزيارة أشهر صانعي آلة العود في هذه الدول، واكتشف أسرارهم، وصور آلاتهم وفحصها وقارنها.  وسعى من خلال تصاميمه إلى التحسين في صناعة هذه الآلة.

تكمن أهمية صناعة آلة العود في نوعية الخشب المستخدم في مختلف أجزائها، إذ أن للخشب مميزات مختلفة. واعتقد العرب أن جودة صوت العود تعتمد على نوعية الخشب الذي، بحسب قوله، يكون قد حفظ زقزقة العصافير التي كانت تعشش في أحضان الأشجار. ومن هنا يعتني سالمين باستيراد أجود أنواع الخشب من مختلف أنحاء العالم بما فيها الخشب الأسود والبني المحروق وخشب الجوز.

ويقول: إن "الخشب الأسود يستورد من أفريقيا، وهو خشب ثمين  ويصدر أعذب النغم".

ويشرح الحرفي الكويتي المتمرس أن جفاف الخشب يؤثر في جودة الموسيقى التي تصدر عن الآلة: "يحتوي الخشب على الزيت،  فكلما زاد جفاف الخشب وعَتق كلما زادت جودته، إلا أنك لا تستطيع إيجاد خشب مُعتّق، لذا ابتكرت طريقة لسحب الزيت من الخشب".

وفي المشغل نجد بين الألواح والقطع الخشبية وآلات العود في مختلف مراحل صناعتها، فرناً صغيراً من الحديد ذا سطحٍ دائري بفتحات. وهنا يتم لصق قطع الخشب بسقف الفرن الساخن ويترك لثلاث ساعات فيبدو الخشب بعد إزالته معتقاُ كأنما مرت عليه عشر سنوات!.

 

تاريخ سالمين مع صناعة العود

كان سالمين، في بادئ الأمر،  يمارس صناعة العود في أوقات فراغه من عمله كتقني في الاتصالات الإذاعية والملاحة. وقبل أربع سنوات فقط أصبح متفرغاً لهذه الصناعة، ومثلما جمع المعرفة من بلدان مختلفة قام أيضاً بجمع متدربين من مختلف أنحاء العالم.

يقول: لدي حرفيون من الهند وسريلانكا وتركيا ومصر، وقمت بتدريبهم بحيث أصبحت لديهم الخبرة الكافية بالأسلوب الذي نتبعه والنوعية التي نقدمها. إنني أعد الأجزاء ويقومون بتجميعها. وينقسم برنامج العمل إلى عدة مراحل وفقاً لعدد آلات العود التي تُجمع، إذ يجب ترك الآلات بين مرحلة وأخرى حتى تجف.

توضع آلات العود التي تُجمع أجزاؤها على مِشك حتى تجف، ويشير سالمين إلى وعاء  خشبي يضع فيه القطع الخشبية قبل أن يقوم بلصقها بوساطة مادة لاصقة تشبه البلاستيك الأصفر. تصنع هذه المادة من عظم الحيوان المجفف والمطهو والمطحون، وهي من أفضل أنواع المواد اللاصقة التي تستخدم في جمع أجزاء آلة العود.

في زاوية أخرى نجد أكواماً من الصناديق المصوّتة المصنوعة من ألواح الخشب. ويوضح سالمين أن الصندوق المصوّت ووجه العود كانا يصنعان قديماُ من جلد الحيوان، على غرار آلة الربابة القديمة، وحتماً لم يكن بالإمكان إحداث فتحات في الوجه. 

ويشير سالمين إلى أن أوتار العود كانت تُصنع من أحشاء الحيوانات الصغيرة مثل القطط والأرانب، أما اليوم فتصنع من النايلون والأسلاك الحريرية، ولكن لا يزال البعض يستخدم حتى اليوم أحشاء الحيوانات في صناعة أوتار العود، "وتصدر هذه الأوتار رنيناً عذباً على الرغم من أنها تخدم لمدة قصيرة".

 ويضيف أن الريشة المستخدمة للعزف على آلة العود كانت تُصنع من قرون الحيوانات أو ريش الصقر أما اليوم فهي تصنع من البلاستيك.

ويعرض سالمين أمامنا مجموعة واسعة من آلات العود وغيرها من الآلات الموسيقية بأشكال وأحجام مختلفة، بما فيها آلات ذات ظهر رفيع خاصة بالسيدات.

بالإضافة إلى ذلك، طوّر سالمين العود الإلكتروني مستمداً المعلومات من العود الكلاسيكي ومستعيناً بشركات كورية وصينية وألمانية.

تتراوح أسعار آلات العود التي يصنعها سالمين بين 90 و3500 ديناراً كويتياً، فهي كما يقول "أشبه بفستان امرأة، بعضهم يرغب بوضع خطوط ذهبية أو غيرها من وسائل التزيين وقد يرغب البعض الآخر بوضع صورهم أو نقش أسمائهم عليه".

ويشير إلى آلة مصنوعة من الخشب الأسود اللماع المرصع باللؤلؤ وغيره من القطع ذات مزيج من الخشب بألوان مختلفة بحيث تخلص جميعها لتشكل تحفة فنية مميزة.

يقول سالمين إنه يصنع الآلات الموسيقية للجميع. ولكنه كعازف عود يفضل صنف الآلة التي هي بسعر 90 ديناراً كويتياً لقناعته بأنها تتميز بصوت جيد.  وما تبقى يعود إلى ذائقة الشاري.

وتوفر ورشة سالمين بالإضافة إلى التصنيع تدريس آلة العود في متجره في مركز الدرّة في حولي مقابل مجمع المهلب.

المصدر: مجلة الكويت