خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

مميزات وعيوب الموسيقى العربية في القرن العشرين

. مقالات

تميزت الموسيقى العربية في القرن العشرين بالتجديد المستمر منذ أن ظهر سيد درويش في أوائل القرن وإلى قرب نهايته.  وحتى أواسط القرن التاسع عشر لم تكن هناك موسيقى عربية معاصرة في أي من البلاد العربية إذ تكوّن الفن الموسيقى العربي من عنصرين قديمين هما التراث الشعبي والموشحات. أما الموسيقى المدونة فقد كانت تركية المنشأ والصبغة بحكم سيطرة ثقافة الاحتلال التركي للمنطقة لعدة قرون.

مع بداية القرن التاسع عشر كان لتغير الأوضاع الاجتماعية وزيادة الاحتكاك مع الحضارات الأخرى بالحرب تارة والتجارة تارة أخرى دور كبير في اتجاه المجتمع للتغيير، وكانت دولة محمد علي التي أنشأها في مصر على أنقاض حكم المماليك والأتراك إيذانا ببدء حركة قومية تتطلع إلى التطور واللحاق بالنهضة الغربية وتدعيم اتجاهات البحث عن الذات القومية والثقافية.

وكان من الطبيعي أن تعكس الفنون هذه الاتجاهات وتعبر عنها، ولذلك يمكننا القول بأن تغير المناخ السياسي والاجتماعي كان هو المحرك الأول لكل ما شهدته المنطقة بعد زوال سيطرة الدولة العثمانية.

لم تكن الاجتهادات الفنية فردية بصفة مطلقة، ولما كان الاستقرار هو سمة عصر محمد علي فقد كان التغير فيه بطيئا، لكن مقدم الغرب مع نهاية القرن التاسع عشر أثار أجواءاً من الاحتكاك والاستنفار جعلت الحركات المحلية أسرع وأعمق وأشمل.

في أواسط القرن التاسع عشر ظهرت محاولات لتقديم موسيقى محلية الطابع في مصر قادها عبده الحامولي ومحمد عثمان حتى نهاية القرن، وكانت الأشكال الفنية الأساسية هي الدور والقصيدة ولم تكن النصوص تتحدث عن شيء غير الغزل والغرام.

وكثيرا ما قيل إن سيد درويش حرر الموسيقى المصرية من الطابع التركي، ولكن من الظلم لمحمد عثمان والحامولي القول بان ألحانهما لم تكن مصرية وأنها قد طبعت بالطابع التركي، إذ أن أدوارهما أعيد تقديمها بعد أكثر من سبعين عاما كمادة تراثية، واستهوت تلك الأعمال الجمهور المصري بشكل كبير وإن اشتركت مع الموشحات الأندلسية في كونها مواد لحنية صيغت على كلمات ليست ذات محتوى شعري هام ، لكنها عالية القيمة الموسيقية وإن كانت شكلية.

ويشترك الدور في تلك الحقبة مع الموشح أيضا في التركيز على الجمال الشكلي دون عمق فني والاعتماد على الحركات النغمية ذات الأبعاد المتقاربة والتدرج البطيء حتى الذروة اللحنية التي تكون عادة مستغرقة في الطرب، ويلاحظ عدم أهمية الكلمات وسيطرة الموسيقى تماما، غير أن أدوار سيد درويش غيرت هذا كله في القرن العشرين وانتقل الدور من الشكلية التطريبية إلى المدرسة التعبيرية.

مع بداية القرن العشرين ظهر المسرح الغنائي برعاية الشيخ سلامة حجازي الذي كان يقدم مسرحيات عالمية معربة ويطعمها بالقصائد العربية التي أجاد أداءها لما تمتع به من صوت حاز الإعجاب. ولكن ألحانه كانت غاية في التقليدية بحيث اعتمدت على نفس أسلوب الأدوار من التطريب الشكلي.

في أوائل القرن العشرين وبمقدم سيد درويش حدث تغير في الموسيقى؛ إذ انتقل هذا الفنان المبدع إلى موضوعات جديدة وأشكال جديدة تميزت بقربها الشديد من الموسيقى الشعبية المحلية مع اتباع أساليب حديثة في التأليف الموسيقي وأصبح للموسيقى بفضله شكل ومضمون.

وقد تبع سيد درويش موسيقيون تميزوا بالموهبة العالية مثل القصبجي وزكريا والسنباطي وهم وإن اختلفوا في بعض النواحي مع سيد درويش، إلا أنهم أخلصوا لمدرسته التعبيرية، وقد أجادوا ثم أضافوا أيضا إلى ما تركه الشيخ سيد.

خلال القرن العشرين ظهر شعراء وزجالون موهوبون كونوا ثروة ثقافية هائلة استطاع من خلالها الموسيقيون الجدد تقديم محتوى نصي قيم ومن هؤلاء بديع خيري وبيرم التونسي وأحمد شوقي وأحمد رامي وحافظ إبراهيم ومحمود سامي البارودي وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي ومأمون الشناوي وحسين السيد وصلاح جاهين.

كما ظهر كتاب وروائيون أثروا الثقافة العامة منهممحمد تيمور وتوفيق الحكيم وطه حسين وعبد القادر المازني وعباس العقاد ولطفي السيد ومصطفى لطفي المنفلوطي ومحمد حسين هيكل ويحيى حقي وزكي نجيب محمود ونجيب محفوظ.

وظهرت نخبة من المسرحيين الأكفاء منهمجورج أبيض وعزيز عيد ونجيب الريحاني وعلي الكسار ويوسف وهبي.

ومجموعة من السينمائيين منهم محمد كريم وأحمد بدرخان وصلاح أبو سيف ورمسيس نجيب وآسيا.

ومجموعة من الأصوات الجيدة منها منيرة المهدية وفتحية أحمد ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأسمهان وليلى مراد وعبد الحليم حافظ وفيــروز.

كما ظهرت مجموعة من الملحنين الجدد مثل محمود الشريف وفريد الأطرش وكمال الطويل ومحمد الموجي ومحمد فوزي وبليغ حمدي وسيد مكاوي والأخوان رحباني.

وإضافة إلى أسباب التغيّر السريع كان للتقدم التكنولوجي الذي حمله معه القرن العشرون أثر بالغ في تغيير أشياء كثيرة، فقد ظهرت المحركات السريعة فقادت السيارات والطائرات والدبابات وظهر المصباح الكهربائي والتليفون والمسجلات الصوتية والكاميرا والسينما والراديو والتليفزيون وكل ذلك حدث سريعا وترك آثارا كبيرة على الفنون.

وبينما لم يدرك محمد عثمان أو الحامولي كثيرا من هذا فقد أدرك سيد درويش الاسطوانات الصوتية والجراموفون، ثم أدرك عبد الوهاب السينما فترك المسرح كلية؛ وإن استمر الشيخ زكريا في المسرح فقد لحن للسينما أيضا كما لحن لها محمد القصبجي ورياض السنباطي بصوت أم كلثوم وغيرها.

 

المصدر : منتدى الدكتور ايهاب عاطف عزت