خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الموسيقى الشعبية الفلسطينية

. مقالات

التراث الموسيقي الشعبي الفلسطيني يعد ثروة وإرثاوطنيين كبيرين؛ لما توافر فيه من خصائص تعبر أصدق تعبير عن روح الشعب الفلسطيني وأصالته وثقافته؛ فالموسيقى الشعبية الفلسطينية زاخرة بكل ما تشتمل عليه كلمة فولكلور من معانٍ ودلالات.  وحسب دراسة بعنوان " تراث الموسيقى الشعبية الفلسطينية : خصائصه ومقوماته وطرق الحفاظ عليه" للباحث الدكتور أحمد عبد ربه من جامعة النجاح الوطني، يمكن تصنيف الموسيقى الشعبية الفلسطينية أربعة أنواع هي:

1.    الموسيقى الغنائية: وهي الموسيقى التي تكون الحنجرة مصدرها الوحيد، وتؤديها الفئات الشعبية دون مصاحبة الآلات الموسيقية

2.    الموسيقى الآلية: وهي الموسيقى التي تصدر عن الآلات الموسيقية الشعبية دون أن يصاحبها أي غناء

3.    الموسيقى الغنائية الآلية: وهي الموسيقى التي تؤدى بمشاركة الغناء والآلة معاً

4.    موسيقى الرقص: وهي الموسيقى التي تصاحب الرقص الشعبي، وتقسم بدورها إلى قسمين:

‌أ.       موسيقى آلية راقصة

‌ب.   موسيقى آلية غنائية راقصة

 

مقامات الموسيقى الشعبية الفلسطينية

تشبه مقامات الموسيقى الشعبية الفلسطينية في مجملها مقامات الموسيقى التقليدية العربية، وإن كانت أقل منها ثراءً وعدداً؛ وهي مستمدة من المقامات العربية الشرقية (البياتي، والراست، والنهاوند، والسيكاه، والهزام، والعجم، والصبا، والحجاز، . . .الخ ).  وما يميّز الموسيقى الشعبية الفلسطينية هو احتواؤها على أرباع البعد؛ وهي ميزة مهمة في الموسيقى الشرقية.  وبالنسبة للبناء اللحني، تتركب الجملة الموسيقية الفلسطينية من أربعة إلى ستة أصوات؛ أما المسافات الموسيقية اللحنية، فهي نفس المسافات الموجودة في الموسيقى التقليدية العربية.  ويمكن القول إن هيكل الموسيقى الفلسطينية نابع من هيكل الموسيقى العربية القديمة؛ أما الإيقاع فهو من أهم خصائص الأغنية الشعبية العربية. والمعروف أن الإيقاع هو أساس الشعر، وعليه يقوم كل غناء.

ويشكل الإيقاع في الموسيقى الشعبية الفلسطينية أحد مصادر الثراء والقوة والتلوين. وأغلب الإيقاعات في الموسيقى الشعبية الفلسطينية إيقاعات بسيطة، وقليل منها مركب، وقليل جداً منها يستخدم الضروب العرجاء.  وتحتل آلات الإيقاع مكاناً بارزاً، ولها دور أساسي في الرقص والغناء، ومن أكثر الآلات الإيقاعية المستعملة في فلسطين (الدف، والدربكة، والنقارات، والمهباش، والمزهر).

ومن خصائص الموسيقى الشعبية الفلسطينية أيضاً، سيادة ظاهرة تعدد الطبوع، على غرار واقع الموسيقى العربية، وكذلك العمل باللحن المفرد ذي الخط المونوفوني، ووجود فقرات ذات طبيعة ارتجالية، وسيادة الأداء الصوتي؛ فالألحان تؤدى مغناة من الأفراد أو الجماعات، وفيها يُستفاد إلى أقصى حد ممكن من الإمكانات التي يمنحها الصوت البشري، وخاصة في الغناء الفردي.

 

أهم السمات الموسيقية التي تميّز الأغنية الشعبية الفلسطينية

1.    قصر الجمل: فالجملة الموسيقية في الأغنية الشعبية الفلسطينية قصيرة جداً، لا تتجاوز ثمانية مقاييس (والمقياس هو الحقل الناشئ عن تقسيم الجملة الموسيقية إلى أجزاء متساوية)؛ وهناك عدد قليل جداً من الأغاني التي تتجاوز الاثني عشر مقياساً، فعلى سبيل المثال أغنية (على دلعونا) وأغنية (ع الأوف مشعل) تشتمل كل منهما على ستة مقاييس بينما تشتمل أغنية (وسعوا الساحة) وأغنية (جفرا) على ثمانية مقاييس لكل منهما.

2.    الطابع المقامي: معظم الأغاني الشعبية الفلسطينية مبنية على المقامات العربية، وبنظرة تحليلية نجد أن مقام اليباتي هو المقام المسيطر على هذه الأغاني (على دلعونا، يا ظريف الطول، وسعوا الساحة، جفرا، وين ع رام الله، يا بنت يللي في السهل ... إلخ)، ويليه مقام الراست (حسنك يا زين، ردي منديلك، لوحي بطرف منديلك، حنيني يما ... إلخ)، ثم مقام السيكاه (احلق يا حلاق، بين الدوالي، على الماني، علا ويا ديني علا ....إلخ)، ثم الحجاز (هدّي يا بحر، ع الأوف مشعل، يا مايلة ع الغصون ... إلخ)، وتبنى أغاني الأطفال على السلالم الكبيرة (مقام العجم) والسلالم الصغيرة ( مقام النهاوند).

3.    أبعاد اللحن: المسافات اللحنية في الأغنية الشعبية الفلسطينية من المسافات البسيطة؛ إذ تنحصر في مرتبة الديوان الواحد، والمسافات اللحنية في الأغنية الشعبية الفلسطينية غالباً ما تكون من نوع البعد الثنائي أو الثلاثي أو الرباعي؛ والقليل من الأغاني تستخدم الأبعاد الخماسية؛ الأمر الذي يعطي اللحن شكلاً متسلسلاً، واتجاهاً هابطاً أو صاعداً في سير اللحن.

4.    الزخرفة اللحنية: حيث يقوم المغني الشعبي بارتجال زخارف لحنية تعبر عن ذاته ومن خلالها يضيف إبداعه وخبرته على اللحن؛ وقد تختلف هذه الزخارف في كل مرة تؤدى فيها الموسيقى؛ تبعاً للحالة المزاجية للمغني.  والجدير بالذكر أن الزخارف في تراثنا الموسيقي تمثل قيمة جمالية أصيلة؛ فهي ليست تحليات تقحم على اللحن؛ بل هي جزء حيوي من الفكر اللحني.  والارتجال في الغناء عامة؛ على الرغم من الجانب النغمي فيه، يتيح الفرصة لخيال المرتجل كي يصوغ معاني الكلمات في قوالب لحنية يبتكرها فتستسيغها الآذان، ويدرك جوهرها العقل؛ وهذا ضرب من ضروب الطرب الذي يختص به التراث الموسيقي العربي.

5.    الإيقاع: يعد الإيقاع من أبرز عناصر اللغة الموسيقية؛ فهو الذي يضبط حركة الألحان ويسكب فيها الحياة، وهو الذي يجسدها ويمنحها هيكلاً معيناً.  ويلعب الإيقاع دوراً أساسياً في تحديد البنية الشكلية للحن الموسيقي؛ فوظيفة الإيقاع في الموسيقى العربية حفظ الوزن الموسيقي وضبط حركة الألحان.  وتهيمن على الإيقاع في الموسيقى الشعبية سمات خاصة، تمنحه القدرة على القيام بدور مؤثر في توجيه العمل الفني، وخلق أجواء نفسية معينة، سرعان ما تستحوذ على المستمع لتخلق من حوله عالماً متميزاً.

وتبنى الأغنية الشعبية الفلسطينية على أوزان إيقاعية منتظمة عديدة لها علاقة أساسية باللحن الخاص بها؛ فالإيقاع يشكل عنصراً رئيسياً من العناصر الفنية التي تقوم عليها الأغنية الشعبية الفلسطينية، سواء في شكل إيقاعها الداخلي المتمثل في العلاقة الزمنية بين مختلف نغماتها داخل اللحن الواحد، أو في إيقاعها الخارجي المتمثل في الضرب الإيقاعي الثابت المصاحب لكل أغنية، والمرتبط بميزانها ووحداته المحددة.

والميزان في أغلب أغانينا الشعبية هو من نوع الميزان الثنائي البسيط (2/4) ومن الأغاني الموقعة على هذا الميزان (على دلعونا، ع الأوف مشعل، يا خاتم، يا ظريف الطول، وسعوا الساحة، طلت خيلنا ....إلخ)؛ والميزان الرباعي البسيط (4/4) ومن الأغاني الموقعة على هذا الميزان (ليا وليا، جفرا، يا غزيل، مرمر زماني، ع الماني، يا زايرين النبي، يا رايحين لمنى، ع العين بنيتي، يا ميت مسا، يا مريه ....إلخ)؛ وأحياناً نجده على الميزان الثلاثي البسيط (3/4) ومن الأغاني الموقعة على هذا الميزان (في السما غيمة، ع النني، بالله عليك يا شلبي ....إلخ)؛ وكذلك توجد بعض الأغاني ذات الموازين المركبة، مثل ميزان (6/8) ومن الأغاني الموقعة على هذا الميزان (ع القهوجي، شعرك يا فلانة، مين دق ع الباب ....إلخ)؛ والقليل منها في ميزان أعرج (5/4) ومن الأغاني الموقعة على هذا الميزان (حسنك يا زين، والله لازرعك بالدار ....إلخ).

كما توجد أغانٍ شعبية زجلية غير موقعة، أي لا تتقيد بميزان، مثل غناء أبيات العتابا والشروقيات التي تؤدى كالموال، وبعض الأغاني الزجلية لا تتقيد بميزان في جزء منها، والجزء الآخر يتقيد بميزان، مثل المعنى وأبو الزلف.

ويضطلع الإيقاع في الموسيقى الشعبية الفلسطينية بدور تنشيط المستمع وتشجيعه على مواكبة الاستماع. وتعد آلات الطبلة والدف والمهباش من الآلات الأساسية لإحداث الإيقاع في الموسيقى الشعبية الفلسطينية.

المصدر: وكالة وفا الفلسطينية