خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

القدود الحلبية .. تميّز وتفرّد

. مقالات

عُرف عن أهل حلب الشهباء درّة المحافظات السورية وسكانها منذ قديم الزمان اهتمامهم الكبير بالموسيقى العربية وفنونها الأصيلة، فمنذ القدم كان لمدينة حلب شأن كبير بفنون الموسيقى لتحتل مساحة كبيرة من حياة أهلها وروادها ولتستحق معها عن جدارة أن يطلق عليها عاصمة الموسيقى العربية، ومن أكثر ما اشتهرت به حلب عبر العصور القدود الحلبية والموشحات والأناشيد الدينية والأصوات المميزة كصوت محمد خيري وأديب الدايخ وصباح فخري.

ومع ضعف السلطة العثمانية قديماً تنامت معظم الحركات التنويرية لتزداد معها وتيرة الوعي القومي ولتبدأ مرحلة نهضوية شاملة عملت على التخلص من هيمنة الثقافة التركية، لينادي المفكرون والأدباء والشعراء إلى التأليف والتعريب لتأكيد الهوية العربية المفقودة، وفي أغلب الظن فإن القدود الحلبية عُرفت بشكل جلي في تلك الفترة ويُشار إلى أن مصدر نشأتها هي الموشحات والأناشيد الدينية والأغاني والموشحات الأعجمية والأغاني الشعبية والتراثية ذات القيمة الشعرية المتدنية، حيث لاحظ الشعراء والموسيقيون أن بعض هذه الأغاني والأناشيد تتمتع بألحان جميلة يجب الحفاظ عليها وتداولها لكي يتمكنوا من غنائها في مجالسهم فعمدوا إلى استبدال كلماتها بكلمات شعرية وشاعرية على الكلمات الأساسية مع الحفاظ على اللحن الأصلي. لذلك سمي الواحد منها قداٌ وجمعها قدود.

وثمة من يقول إنها سميت قدوداً لأنها تماثل قد المرأة ورشاقتها وجمالها، أما من الناحية الموسيقية فالقد ليس قالباً موسيقياً بذاته ولكنه يأخذ شكل القالب الأساسي الذي نشأ منه، وكان بالأصل موشحاً ويبقى كذلك، وإن كان طقطوقة أو أغنية بقيت كذلك حيث نرى أن القدود اشتهرت بأسماء مؤلفيها وليس بأسماء ملحنيها. فالذين ألّفوا القدود هم شعراء، ولكنهم يمتلكون ذائقة موسيقية متميزة.

ويعود ارتباط القدود بمدينة حلب إلى احتضان هذه المدينة العريقة للعديد من الفنون الموسيقية الوافدة إليها بسبب موقعها التجاري والفني، إضافة إلى إنشاء الإذاعة فيها،الأمر الذي ساعد على توثيق وتسجيل العديد من تلك القدود ضمن وصلات الغناء التراثية التي سجلتها وبثتها الإذاعة، وليتعرّف عليها المستمع بأصوات عدد من المطربين وفي مقدمتهم الفنان الرائع صباح فخري.

إن هذا الفن الحلبي الأصيل ما زال يشكل العلامة المميزة لمدينة حلب حتى الآن، على الرغم من مرور السنين وتكاثر الحروب والأحزان.

 

المصدر : موقع الرؤية الالكتروني