خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

ماذا تعني القومية في الموسيقى السودانية؟

. مقالات

يوسف الموصلي

أرى أن السودان الآن في الصحف والمواقع الالكترونية يعج بآراء ترى أن الأغنية في أم درمان قد سيطرت وألغت الأنماط الأخرى وبات التعامل معها وكأنها نبت شيطاني ظهر من ماء الرهاب، وأصبحت الدعوة لقومية الأغنية عند البعض تعني تحديدا تجاهل موسيقي الوسط أو ما يسميه البعض مجازا الأغنية الأم درمانية واضحى البعض الأخر ينادي بخلطة سمك لبن تمر هندي لحل هذه المشكلة.

أقول لهؤلاء لا تخافوا فرأيكم فيه جزء من الصحة، ونحن في أمس الحاجة إلى التنويع في تأليفنا الموسيقي والغنائي، ولكن هذا لا يزكي الدعوة إلى وأد موسيقى الوسط وأن نجعل منها عبرة لمن يعتبر، لذا نسوق لكم المفهوم من منظور عالمي عله يسهم في زيادة الإدراك لكلمة القومية التي نخشى أن تستخدم كسوط يلهب ظهر الموسيقي في الوسط.

القومية كلمة أخذت منحاها في مجال الموسيقى في القرن التاسع عشر بالنسبة للموسيقى الغربية الكلاسيكية. وقد بدأت تلك الثورة بانحياز الكتاب والمؤلفين الموسيقيين لثقافتهم المحلية والإثنية على حساب الثقافة الإيطالية في مجال الموسيقى، وعلى وجه الخصوص الأوبرالية منها؛ ففي هامبورج ولندن وبراغ ودرسدن وبعض المدن الأوربية بدأ الموسيقيون يستخدمون إشعارا ونصوصا باللغة المحلية لبلادهم عوضا عن الأوبرا باللغة الإيطالية، وهذا قطعا يتيح لهم التعبير موسيقيا وبشكل أجمل مع لغتهم التي يفهمونها. وكان من هؤلاء المتمردين هاندل من أنجلترا ويوهان سبستيان باخ من ألمانيا ودفورجاك من المجر وجلنكا وتشايكوفسكي وغيرهم من الاتحاد السوفييتي.  كان معظم هؤلاء المؤلفين يعتمدون أيضا على استخدام أفكار أو شرائح موسيقيه شعبيه إمعانا في إكساب موسيقاهم البعد القومي ولكن أخذ إي نوع من موسيقاهم الشعبية لم يكن يلغي الأنواع الشعبية الأخرى، بل كان يحسب ذلك في صالح القومية؛ ولم تكن القومية لديهم تعني جمع كل الأنماط الشعبية في شيء واحد حتى يتم التوحد لان ذلك أيضا يؤثر في خصوصية الإثنية.

وعودة بنا إلى الصراع بين بعض قادة ثقافتنا الموسيقية: العاقب محمد حسن، وجمعة جابر؛ فعليهما شآبيب الرحمة، كلاهما كان ينظر إلى الموسيقي السودانية من زاوية مختلفة: فالعاقب محمد حسن يميل إلى العروبية، وله العديد من الإلحان التي تنتمي وبشكل حاد - من منظور مقامها الموسيقي - إلى المقامات العربية الخالصة، بينما نجد أن المرحوم جمعة جابر كان يميل إلى حد كبير لزنوجة موسيقانا، وكلاهما دارس وباحث ومتفقه إلا أنني أختلف معهما في حدود، وأتفق معهما في حدود أيضا، وشرحي أعلاه يبين أننا إن أخذنا أي نوع من المقامات الموسيقية سواء العربي منها الموجود في شرق السودان لدى الرشايدة، أو في غرب السودان الموجود لدى المسيرية الحمر والزرق وغيرها من القبائل، أو المقامات الزنجية الأصل الموجودة في شتى بقاع السودان الأخرى، أو الخليط من هذين النوعين الموجود في بعض أواسط السودان وغربها وشرقها أو الهارمونية التلقائية في مناطق الجنوب تحديدا، فإن أيا من هذه النماذج  إنما يعني القومية موسيقيا بالنسبة لي.