خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

هل حقاً تغزو موسيقانا العربية الغرب؟

. مقالات

سحر طه

هل حقاً تغزو موسيقانا العربية الغرب؟ أم أنها ظاهرة عابرة، تابعة، أو نابعة من واقع سياسي عالمي متأجج، محتدم، في ما يطلق عليه اليوم "صراع الحضارات"، وفي ما نراه صراعاً مفتعلاً، فلطالما تلاقت الحضارات وتلاقحت على مرّ الأزمان

السؤال تبادر إلى أذهاننا حين وقعنا على مقالة لجوناثان ليسير، منشورة في أحد المواقع الالكترونية الغربية تحدث فيها عن بعض الأداءات التي تجتاح الغرب وأميركا تحديداً، حيث يقوم عدد من الفرق والمغنين من النجوم باستخدام أحد العناصر العربية في موسيقاهم سواء آلات موسيقية أو ألحان، أو مشاركتهم بعض المغنين العرب في الأداء وغير ذلك.

نسأل السؤال، بما يشبه السخرية، نظراً إلى واقع الموسيقى العربية والمستوى الذي بلغه الغناء فيها. إذ بالكاد نستمع لأغنية عربية حديثة تتضمن ألحاناً أو تستخدم مقامات عربية معروفة، الأساسية منها، مثل الراست والبيات والسيكاه والصبا وغيرها، حتى لا نقول فروع هذه المقامات، مثل السوزناك والسازكار والأوشار والبستنكار والفرح فزّا والمحيّر وغيرها العشرات.

قد تكون غالبية الملحنين الشباب ممن يحتلون ساحة التلحين لا يعرفون مسارات هذه الفروع وتداخلاتها ضمن اللحن الواحد، وربما لم يسمعوا حتى بأسمائها.  ففي العراق مثلاً نقرأ في الكتب النظرية ما يزيد على السبعين مقاماً، بين تلك الأساسية وفروعها، كانت تستخدم في الألحان وفي غناء "المقام العراقي" تحديداً.  فيما نستمع اليوم لما يقارب خمسة وعشرين سلماً أو ما يزيد بقليل.  وفي الدول العربية نكاد لا نعثر إلا على نصف هذا العدد من المقامات، لا سيما بين الأغنيات الشبابية.

أما من ناحية الآلات الموسيقية، فهي الأخرى تشكو الهجر، وإهمال الملحنين لها إلا فيما ندر، فالفرقة الموسيقية ازداد عدد أفرادها وعازفيها، في الوقت الذي بالكاد نرى فيها آلة عود أو ناي أو قانون، فيما بقيت الإيقاعات العربية وزادوا عليها الخليجية والأفريقية واللاتينية والكوبية وغيرها...

أما أصوات المطربين فما زلنا نعثر بين الآونة والأخرى على أصوات شرقية عربية صميمة، لكن الملحنين يصرون على تسطيحها وتغريبها وقتل الموهبة المشرقية الإلهية فيها بدل تطويرها، إذ أن الجود من الموجود، وهذه هي الألحان الموجودة، المتوافرة في السوق الاستهلاكية، ومن النادر أن يجد صوتٌ ما لحناً يلائمه تماماً ويطلق جمالياته وملحناً يكتشف مكامن الصوت وخباياه، ذلك الذي يستطيع فهم طبيعته وخامته.  وبالتالي باتت الأغنيات كلها تسير في مقام: "الكُرد"، ثم "الكُرد" ثم "الكرد"، وفيما بعد ربما "نهوند" أو "كار كرد" أو "حجاز كار"، وكل ذلك يصب في إطار السلم الغربي الكبير "ماجور" و أحياناً السلم الصغير "مينور"، أي السلم الكامل في درجاته السبع، وأنصاف هذه الدرجات.

يمكنكم تخيل زخم السلالم الشرقية العربية التي تقسم الدرجات إلى أرباع (تقسم الدرجة بنسبة 1 : 10)، أو حتى تلك التي تتبع في بعض البلدان التطبيق العملي لا النظري أحياناً مثل العراق، حيث تقسم الدرجات إلى "كومات"(الكومة هي 1 : 9)، فيصبح لدينا عشرات السلالم والمقامات النغمية والتي كانت تعتمد في التلحين وكنا نستمع لبعضها في المقامات العراقية والموشحات الأندلسية والمشرقية والموسيقى القديمة.

أين هي اليوم، وهل فعلاً سوف نجد موسيقانا وقد استوردها الغرب وبدأ في استخدامها في حين تخلينا عنها ونسيناها كمن لا صلة له بها أو علاقة.

يقول الكاتب ليسير في مقاله: بوسعك أن تستمع في الأغنية الجديدة لنجم الروك الأمريكي ليني كرافيتز "نريد السلام" المطرب العراقي كاظم الساهر والفنان الفلسطيني سيمون شاهين على العود والعازف اللبناني جيمي حداد على الطبلة.

وكان ستينغ أشرك في أغنيته الناجحة عام 1999 "وردة الصحراء" مغني الراي الجزائري الشاب مامي.   كما شاكيرا اللبنانية الأصل التي اشتهرت عام 2001 بفضل ألبومها "خدمات تنظيف" ذي الطابع الشرق أوسطي.

وقائمة ليسير لا تنتهي، فهناك آخرون أدخلوا الإيقاعات والنغمات العربية إلى أغانيهم الشعبية منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين. إضافة إلى مهرجانات عديدة أدت فيها فرق لموسيقى هي خليط من ألحان وإيقاعات عربية، كما في مهرجان "لولا بالوزا" المتنقل لفرق الروك غير التقليدية.

ونجد آندي الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1979 قادماً من طهران عاصمة إيران بلد المقامات المشرقية أيضاً، كما نجد كاظم الساهر وهو من المطربين العرب الذين يعرفون النجاح والإقبال في الولايات المتحدة، لا من الجالية العربية فحسب ـــ حسب ليسير ـــ بل من عشاق الموسيقى الإيقاعية بشكل عام من أوساط الأميركيين، ثم يأتي المطرب المصري حكيم. وسيمون شاهين عازف العود الفلسطيني المعروف المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويسهب الكاتب في حديثه عن إنجازات هؤلاء وغيرهم والإقبال الذي تشهده أسطواناتهم والمبيعات التي تعدّ بالآلاف، كما هي أعداد جمهورهم.

في النهاية نستشف من هذا المقال أثر الموسيقى العربية في الآخرين، في الوقت الذي انعدم فيه هذا الأثر في شبابنا، وتبدو نهاية مسيرة الموسيقى الشرقية عامة والعربية خاصة قاتمة، حال الهوية العربية بعامة.

المصدر : جريدة المستقبل اللبنانية