خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

موسيقى الراب

. مقالات

وصلت إلى مجلة الموسيقى العربية الإلكترونية رسالة من قارئ كريم يتساءل عن سبب عزوف المجلة عن طرح موضوعات من مثل موسيقى "الراب". ولأننا نهتم بأي استفسارات تردنا فقد أحلنا الرسالة إلى الأستاذ الجليل عبد العزيز أبن عبد الجليل ممثل المغرب في المجمع العربي للموسيقى فكتب مقالة عن الموضوع ولكنه صدرها بكتاب إلينا.  وللأمانة والفائدة في آن معاً ندرج الكتاب وتليه المقالة.

 

أولاً الكتاب:

        تحية طيبة، وبعد، فقد توصلت بخطابكم وضمنه استفسار وافاكم به أحد هواة موسيقى الراب بالمغرب، مستغربا تغاضي المجمع عن "الاعتراف" بهذه "الموسيقى"،  وعدم الكتابة عنها.

         ويسرني أن أبعث إليكم ـ نزولا عند رغبة السائل ـ بمقال أعرض فيه لظروف نشأة الراب وانتشاره في ربوع العالم؛ على أني أود ـ قبل ذلك ـ أن أهمس في أذن صاحب الرسالة أن غناء الراب لا يمت إلى الموسيقى العربية بأي صلة، وإن يكن قد انتشر في أرجاء البلاد العربية بما فيها المغرب. فهو "فن" لا يجادل في ذلك مجادل، ولكنه يبقى دخيلاً على بلادنا، ويحمل مقومات لحنية ومقامية وإيقاعية تختلف عن تلك التي يحملها تراثنا الموسيقي بأصنافه الأمازيغية وألوانه الحضرية من قبيل الموسيقى الأندلسية والملحون وأغاني العيطة والأهازيج الشعبية بأنواعها الحضرية والبدوية.

 

المقالة:

                                      غناء الراب   

     عبارة عن نمط  حديث من الغناء ظهر خلال سبعينيات القرن العشرين في أوساط  "الكَيتو" بالولايات المتحدة؛ وهو يقوم على التلفظ بمقاطع غنائية مسجوعة تتخللها لوازم متكررة يجري ترجيعها على  إيقاعات متنوعة مستمدة في الأساس من "الهيب هوب" ومن أنماط غنائية أخرى كالجاز والبلوز .

    وكلمة "الراب" مشتقة من فعل "to rap" الذي يعني في عامية زنوج أمريكا  (الثرثرة على أساس من الإيقاع )، كانت ـ في البدء ـ صرخة احتجاج أطلقها هؤلاء إعلانا عن ثورتهم  في شوارع نيويورك .

     وقد اكتسب الراب شعبية كبرى في الثمانينيات واستطاع أن يكتسح آفاقا واسعة ليس في الولايات المتحدة فحسب، ولكن في سائر بلدان العالم، ومن بينها البلاد العربية كمصر، وبلدان المغرب العربي. وفي موازاة هذا الانتشار اتخذت منه بعض الفرق الناشئة في أمريكا وأوروبا ـ خاصة ـ وسيلة لحث الشباب على تجنب المخدرات ومعاشرة الأشرار، مثلما اتخذته مطية للتعبير عن قسوة الأوضاع التي يعانون منها .

    في بدايات تسعينيات القرن العشرين لم يعد الراب مقتصرا على الزنوج، ولاسيما في البلاد الأوروبية والإفريقية والآسياوية، وهكذا اتسع نطاق تداوله، وأصبج مصدرا للثراء واستدرار المال، وزاد من ذلك احتضان ممارسيه من طرف قنوات إذاعية خاصة، حتى غدا في اعتقاد الكثير أنه لا يعدو كونه أداة للإشهار وتبليد الجماهير.

      من ألمع مغني الراب وعازفيه جيمس جوزيف براون  James Joseph  Brown(1933ـ 2006)، وأفريكا بامباآطا  Afrika Bambaataفي أمريكا، وسيدنيي  Sidney، وديي ناستي Dee Nasty، وكيني آركانا Keny Arkana، وديس Disiz، ويوسوفا  Youssoupha، وميدي    Medi،  وكيري جيمس  Kery Jamesفي فرنسا.

      تتميز أغاني الراب بأدوارها الإيقاعية الراقصة، والتي حولتها "صناديق الإيقاعات" الجاهزة إلى صخب قوي وعنيف، الأمر الذي شكل عائقا دون تحديد " القالب " الموسيقي الذي يمكن نسبتها إليه، مثلما أدى إلى التقليل من أهميته، بحجة أن استخدام "صناديق الإيقاعات" من التقنيات التي يلجأ إليها الموسيقيون الكسالى، وإن يكن بعض مغنيي الراب قد لجأوا إلى استعمال بطارية الطبول "الباتري" بدعوى أنها أنسب لهذا الغناء، فيما لجأ آخرون إلى آلات إيقاعية إفريقية .

      ظهر الراب في المغرب ابتداءا من عام 1996، وانتشر مع مجموعات "عود الليل"، و"دوكَس"، و"زنقة فلووْ" التي كانت تمثل الراب الواعي، إلى جانب "بيكَ" الذي قدم لونا قريبا من الراب الأوروبي، ثم مغنين آخرين أمثال "مسلم"، و"قشلة" و" كازا كريوْ" و"كاين" و"زوبعة" و" الحاقد".

 ويعتير "البيغ" من أكثر مغنيي الراب نجاحا بالمغرب، غير أنه ينعت بكونه ـ في نفس الوقت ـ أكثر هؤلاء غناءا للراب المشبع بالكلام الساقط والمبتذل، وذلك ما يعكس سطحيته وهزالة تفاعله مع ما يجري حوله من الأحداث، مثلما يبرر تلقيبه بـ "الخاسر"

     وقد ذهب البعض إلى القول بأنه كان للانفتاح الديمقراطي الذي عرفه المغرب في نهاية التسعينيات دور محوري في انتشار جل التيارات والموجات الموسيقية الجديدة في الساحة الفنية المغربية، ومن بينها موجة الراب؛ غير أنه ـ في بداية انتشاره ـ تعرض لانتقادات لادغة من قبيل وصفه بالموسيقى المنحطة والموسيقى المتوحشة.

    ورغم هذا فقد فرض هذا النوع الموسيقي نفسه مع توالي السنين على الجمهور وبالتالي على وسائل الإعلام في المغرب مستخدما الدارجة المغربية كلغة لفك شفرة القبول لدى المتلقي.

    ويعتبر الراب المغربي الرائد على مستوى المغرب العربي و الأكثر ظهورا إعلاميا وكان موضوع اهتمام العديد من القنوات العالمية، وعلى سبيل الذكر قناة الجزيرة الوثائقية و التي خصصت برنامجا استطلاعيا خاصا بمجموعة "الدراري د لهيب هوب" بعنوان "الثوار الجدد". إضافة إلى برنامج HETROPOLIS  المذاع على قناة آ.ر.ت الفرنسية.