خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

قراءة في علاقة الموسيقى العربية المعاصرة بمفهوم التراث والحداثة

. مقالات

 

الأصالة والتراث الموسيقي العربي

عزيز الورتاني

1.الأصالة والتراث الموسيقي العربي

"التراث يحمل في طياته كثيراً من الأمور الفجّة أو الأمور التي لا تتفق مع واقع العصر (...) فهو مجموعة الآثار والمكتشفات والمصادر المخطوطة والتقاليد الإبداعية الأصيلة التي تركها السلف عبر مراحل التاريخ القديم والتي تشكّل الثروة الحضارية. [2] "

 

أصبح مفهوم الأصالة والتراث مُتعدد القراءات في الفترة المعاصرة من خلال ما تناولته جلّ الدراسات التي تضمنت أغلبها تعريفات اتصلت بهذين المفهومين اللذان اقترنا بعناصر أخرى نذكر منها الحداثة والهوية، بالإضافة إلى التضارب الحاصل من حيث تحديد ماهية التراث وعلاقة العمل الإبداعي عامةً بعنصر الأصالة، فالتراث هو شكل الأصالة التي تحدد معالم الهوية العربية[3]، لكن الأصالة لا تعني الانتماء إلى التراث بل تعني الانتماء إلى جوهر الأمة وحضارتها. والانتماء إلى الأمة هو الانتماء إلى حضارتها وبالتالي فإنّ التراث ينتمي إلى الأمة ويمثّل أيضًا الحضارة والانتماء، ولكن إذا أردنا أن نعطي تعريفاً للأصالة من وجهة نظر الممارسة الموسيقية، فـ" إنّ الأصالة تمثل إشكالية كلّما حاولنا أنّ نتطرّق من خلالها إلى الموسيقات التي واكبت تغيرات والتي تحوّلت وأصبحت في بعض الحالات موسيقات هجينة، فهذا المفهوم المعروف بالأصالة المرتبط بمدوّنة موسيقية أو بعض الأغاني هو متصل بفكرة أنّ كل ثقافة لها رموز في الإنتاج والتقبل[4] ".كذلك وفي نفس السياق، فإنّ الأصالة يتحددُ مفهومها من خلال ربطها بالحداثة، وعند الخوض في مسألة تحديد العلاقة بين الأصيل والحديث فإنّه من البديهي أنّ نتطرّق إلى علاقة التراث بالحداثة وبالتالي مدى اتصال العملية الإبداعية بالحداثة وانفصالها عن التراث، كما أنّ مفهوم الهوية والمحافظة على الخصوصيات الثقافية يحيلنا إلى العلاقة القائمة بين التراث والحداثة. لذا فإنّ تعريف الأصالة مرتبطٌ أساساً بتعريف التراث الذي هو بدوره تتعددُ فيه التعريفات من خلال ربطه بمختلف السياقات التي يمكن أن يتصل بها، فبالرجوع إلى أصل كلمة التراث فهي مشتقة صرفياً من وَرِثَ يَرِثُ مِيرَاثاً واِرْثاً وتُرَاثاً، وتفيد الكلمة إلى كل ما انتقل وتحولنا عليه من نصوص مخطوطة في كل الميادين من الأجداد والآباء وحتى أصبح في فترةٍ لاحقةٍ ملكاً خاصاً يشتمل على مختلف ما يميز الأمم والشعوب بعضها البعض في مجالات مُتعددة مثل الأدب والعلم والفقه والسياسة وغيرها من المجالات، إلاّ أنّ التراث الثقافي المكتوب والمدّون يحمل أبعاداً وجوانبَ مختلفة ومتشبعةّ[5]. ولأنّ النظرة للتراث تختلف من جهةٍ لأخرى حسب الاعتقادات والانتماءات والمبادئ والقيم فإنّ الحديث عن التراث وتقديمه وتعريفه أخذ عدّة مناهج، ولعلّ هذا يعود بالأساس في ربطه بجوانب أخرى تعلّقت أهمها بالأصالة والمعاصرة والحداثة والتقليد، حيث أنّ لكل فردٍ منّا نظرته الخاصة نحو التراث فهناك من يمجده و هناك من يحتقره ولا يهتم بمكتسباته ومضامينه الفكرية إلى جانب وجود صنف ثالث يساهم في تفعيل وجود المادة التراثية والعمل على إيجاد التوفيق بين التراث والإبداع، فالتراث كمادة وكفكر وكمخزون يتضمن معاني تقليدية كما أنّه قابل للتأويل في اتجاه التلاؤم مع ما هو حديث، فكل الجهد المطلوب من التيارات المؤمنة بالتحديث وبالحداثة هو تأويل هذا التراث[6]. وفي خضم هذا المبحث وبالتحديد في هذا الجزء من العمل سنحاول تقديم مختلف التعريفات التي اعتنت بمفهوم التراث، قصد المحاولة لوضع تعريف شامل يساعدنا لاحقاً على تحديد ماهية الأعمال الموسيقية الخاصة بهذا الإطار من البحث.

عموماً فإنّ لفظة تراث لا يمكن جمعها في تعريف موحّد وهذا نفس الشيء بالنسبة إلى مفهوم الحداثة، حيث أنّ هذان الفظان هما من أشدّ المفاهيم الحضارية التي تواجه لُبس وغموض وجدال لأنّ مفهوم التراث لا يخضع لنفس المعنى الاصطلاحي فهو إذن غير مضبوط وغير واضح، ولعلّ أوّل ما ينبغي إبرازه هو أنّ تداول كلمة التراث في اللغة العربية، لم يعرف في أي عصر من عصور التاريخ العربي من الازدهار ما عرفه في هذا القرن، بل يمكن القول، منذ البداية، إن المضامين التي تحملها هذه الكلمة اليوم لم تكن تحملها في أي وقتٍ مضى[7]. وعلى العموم فإنّ التراث هو حصيلة الإبداع وهو مستمر الإبداع وهو يتجاوز الآناء الثلاثة، الماضي والحاضر والمستقبل لأنّه من فِعل الكائن الزمني[8].

ففي الجانب الخاص بتحديد ماهية التراث من خلال تقديم مختلف التعريفات من وجهة نظر التراث الفني وذلك عند ربط الموسيقى بالتراث فأنّ هذا الأخير قد أخذ منحى دقيق ومعمّق من خلال تعدد التعريفات التي اتصلت مباشرةً بالممارسة الموسيقية ومن ذلك نجد أن علي ضو في مقاله "بعنوان الموسيقى التراثية الوجدان العربي وإيقاع العالم" قد اعتمد تعريفاً نظرياً للموسيقى التراثية وذلك عن طريق وضعها ضمن فنون الأداء التراثية، إلى جانب الأدب الشفاهي والعادات والتقاليد والثقافة المادية[9]، أما التعريف الذي اعتمده مراد الصقلي فهو يمثل محاولة لجمع مختلف العناصر المتصلة بالتراث الفني وذلك من خلال تقديمه للتراث على أنهُ نتاج لتراكمات ثقافية عديدة، بالإضافة إلى أنهُ يمثل ِنتاج لمبادرات فردية متعددة ومتواصلة تبنتها مجموعات بشرية، كما أنّ التراث هو عنصر متغير وفقاً وغير محنّط ويمثل جانباً من الإنتاج الموسيقي المعاصر الذي بدوره سيكون تراث اليوم والغد[10]، وهذا التعريف يتفق مع ما تقدم به محمد عابد الجابري من خلال اعتماده لتعريف ذو صياغة شاملة من خلال ربطه بمختلف العناصر التي يمكن أن تتصل بالتراث حيث يؤكد على أنّ التراث هو الموروث الثقافي والفكري والديني والأدبي والفني، وهو المضمون الذي تحمله هذه الكلمة داخل خطابنا العربي المعاصر[11].

وفي تعريف أخر لنداء أبو مراد جاء في سياق طرح إشكاليات متعلقة بالتراث الفني، فهو ينطلق مباشرةً من طرح تساؤل يندرج ضمن مفهوم التقليد والتجديد لأنّ هذين اللفظين يبنيان علاقة مع مفهوم التراث، وبذلك فهو يعطي بعض الفرضيات والمتمثلة في هل أنّ التقليد يمثل موطناً للتجديد الموسيقي ؟ إنّ التقليد في حد ذاته يمكن أن يكون تكراراً أو نقل حرفي أما التراث فهو ما نرثه عن الماضي كأمانة تجدر المحافظة عليها. فهو بحكم الصيرورة، نتاج أني لمعادلة ثقافية ما، وهو تحقّق في زمن يسبق  زمن الحاضر، الذي فيه يعتبر المتحقق أنفاً تراثاُ، بكلام أخر إنّ زمن ولادة التراث هو الماضي، وزمن "تراثيته" هو مستقبل الماضي، بما فيه الحاضر[12]

وانطلاقاً من هذا التعريف فإنّ التقليد يمثل نتيجة للتراث كما أنه يمثل محاولة لتجسيد في الواقع، ومن خلاله يتكون الخطاب الموسيقي على أساس مرجعية الألحان والإيقاعات، كما تُستمد اللغة الموسيقية من الأمثلة الموسيقية النموذجية المختزنة والتي بالاعتماد عليها تنشأ اللغة الموسيقية المحلية، بالإضافة إلى أن هذه اللغة الموسيقية لها علاقة مباشرة مع البنى المرجعية والأمثلة النموذجية التي ترتبط بالبنى اللغوية وكلامية والتي تستخرج منها كذلك مختلف عناصر اللهجة الموسيقية وهنا إشارة إلى تولد لهجات ولغات موسيقية جديدية حتى إذا كانت من منطلقات تراثية مع دمجها بعناصر خارجية، كما تُوّلد الجمل الموسيقية أحوالاً نفسية تُترجم العلاقات القائمة بين العناصر الموسيقية والبنى المرجعية في اللحن والإيقاع، وتأكيد على هذا فإنّ ملكات اللغة الموسيقية تنتقل من فرد إلى أخر ومن جيل إلى أخر عبر عملية التقليد الذي يتيح هذا الأخير نتاج جديد على أساس قوالب موروثة في غالب الأحيان[13].

   فعموماً تبقى قضية الأصالة والموروث الثقافي محل نقاش وجدال من خلال التعمقكذلك في مفهوم التراث وعلاقته بالتجديد، فيعتبر هذا الأخير محاكاة للتراث في سياق معاصر حيث أن الأصالة هي أساس المعاصرة والتراث كما تمثل وسيلة للوصول إلى التحديث وتطويعه مع متطلبات الواقع، فلا يمكن للتراث أن يكون منفصلاً عن الواقع الحي بل هو عنصر متحوّل ومتغير فهو ليس بمثابة عقائد نظرية ثابتة وحقائق دائمة فلعلّ هذا الطرح في علاقة الأصالة بالحداثة يمثل قراءة في محاولة اختيار ما يمكن له ملائمة حاجات العصر[14].

لذا فإنّ التراث في الحقيقة جاء وراء تراكم معرفي وتراكم إبداعي يحمل في طياته عمليات تفاعل وتلاقح يُثري الزاد المعرفي للمجتمعات العربية المتعاقبة ويُفرز أحياناً صراعات، فالتراث العربي تكَوّنَ ووصل إلينا من خلال عمليات إبداعية قام بها الإنسان العربي وهي نتيجة وخلاصة لتجارب وتصورات فكرية تداول الأجيال الجديدة بالإضافة والإبداع ومن ثم النقل والتجديد في سياق الإبداع التراثي المتأصل في التاريخ، لذا فإنّ مختلف المفاهيم المتعلّقة بالتراث والأصالة والحداثة والمعاصرة والتجديد يجب اعتمادها وتوظيفها من الجانب الايجابي لتكريس الحوار بين الحضارات لتكون النتائج ايجابية على جميع المستويات، لأنّ وضع هذه المصطلحات في سياق ايجابي يُساعد الشعوب العربية على إرساء خطاب ثقافي إبداعي يتجاوز أزمة التقليد والمحاكاة الغربية والاستعارة، كما يساهم  في تخطي ما يُعرف بالانغلاق عن الذات ورفض الأخر قصد الإبقاء على الأصالة لأنّ طرح موضوع الأصالة والحداثة أصبح يُشكل قسمة في الآراء والاعتقادات، حيث تكون النتيجة دائماً ذات ازدواجية بين مؤيّد ومفّند لهذين المفهومين وبذلك تفعيل الهوّة بين الموقفين، لذا وجب علينا التعامل مع الأعمال الإبداعية في سياقها الذي أُنتجت فيه دون التطرّق إليها انطلاقاً من أحكام مسبقة يمكن لها أنّ تعطي مغالطة لمضمون العمل في مدى اتصاله بالتراث أو الحداثة، لأنّ معنى الاتصال كذلك سيحيلنا  إلى علاقة الثقافة بالتراث كمرجعية أساسية ينطلق منها المبدع بصفة عفوية في عملية التجديد وذلك أن الأعمال الفنية الجديدة لا يمكن أن تكون مبتكرة انطلاقاً من أفكار تأليفية حديثة، بل أنها ستكون عملية ابتكار نسبية تجمع بين الأفكار القديمة بتعديلات حسب مقتضيات المحيط السمعي المعاصر.

لذا يبقى الرهان الأهم في تحديد ماهية الأعمال الفنية المعاصرة من خلال ربطها بإطارها الثقافي والاجتماعي وفقاً للبعد الأنتروبولوجي، وهذا ما يؤكد على أنّ العملية  الإبداعية لا يمكنها أن تنفصل عن الموروث الاجتماعي وثقافي والعقائدي وبالتالي فإنّ للأصالة بعد رمزي متصل بالبعد الأنتروبولوجي[15]، كما أنّ مصطلح الأصالة في الممارسة الموسيقية يتمثل في الخصوصية التقنية المتصلة بالتراث وبذلك فإنّ الخطاب الموسيقي المتأصلّ يندرج ضمن قواعد متعارف عليها فيكون المنطلق من الهوية الثقافية المتواجدة في المقامات والطبوع والقوالب الغنائية أو الآلية أو كذلك في الآلات الموسيقية الموظّفة والتي تجعل العمل الموسيقي متصّل بالمادّة التراثية والأصل الثقافي وبالتالي تكريس لمفهوم الهوية[16]، وبالتالي فإنّ الاتصال الثقافي في العملية الإبداعية ليس مجرّد نقل لعناصر أخرى تراثية ولكن هو عملية تفاعل وتواصل بين مختلف الثقافات، فمن هذا المنطلق تأكيد على اعتماد التقاليد كي تكون هي المرجع الأساسي لمفهوم التجديد المتصل بالتراث، كما أنّ الأصالة الموسيقية لا تتمثل في تقليد القدماء بقصد الاعتراف بهم، بل في الاستفادة من أفكارهم وتجاربهم التي بإمكاننا وعن طريقتها، بناء مستقبل آتٍ[17].

 

2.مفهوم الحداثة في الممارسة الموسيقية العربية

"الحداثة ظاهرة تاريخية، وهي ككل الظواهر التاريخية مشروطة بظروفها، محدودة بحدود زمنية ترسمها الصيرورة على خط التطوّر فهي تختلف إذن من مكان لآخر، من تجربة تاريخية لأخرى.[18] "

 

قبل أن نتطرق إلى مسألة الحداثة في الموسيقى العربية سنحاول في البداية تقديم أهم ما جاء من تعريفات تُعنى بمفهوم الحداثة قصد وضع مفهوم الموسيقى المستحدثة في إطارها، وبالتالي فإنّ التعريفات التي تَخُص مصطلح الحداثة نجدها هي أيضاً متعدد من خلال اتصالها بالعديد من العناصر الثقافية والاجتماعية وسياسية والاقتصادية، لكن ما سنعتمده في هذا العنصر على وجه الخصوص هو وضع مفهوم للحداثة في إطارها الثقافي ومن ثم تحديد علاقة بين مفهوم الحداثة والممارسة الموسيقية.

إنّ أوّل من تحدث عن الحداثة الغربية في المصادر العربية هو رفاعة الطهطاوي(1801-1873)الذي يعتبر مؤسساً لتيار النهضة العربية في أواخر القرن التاسع عشر[19]، حيث ارتبط مفهوم الحداثة بالمعاصرة في عصرنا الحاضر التي تُكرّس مبدأ التبادل مع الحداثة وليس على أساس الهيمنة والسيطرة[20] فالمعاصرة هي مسألة ثقافية حضارية، إلاّ أنّ الحداثة أصبحت ظاهرة ثقافية زمانية ارتبطت دوماً بآخر ما جدّ في المرحلة التاريخية الراهنة، وهي وليدة التراكم المعرفي الإنساني، وبما أنّ مركز الثقل الحضاري اتنقل من العروبة والإسلام إلى أوروبا اللاتينية والمسيحية منذ القرن السادس عشر فإنّ موطن الحداثة أصبح يتحدد فيها منذ ذلك التاريخ[21]، إنّ الحداثة مصطلح يطلق على المرحلة الأخيرة من تاريخ الإبداع في الغرب، والتي قامت على مناهضة الطبيعة ومعارضة التقليد والقديم[22]، فهي إذن ظاهرة ليست عربية الأصل فهي أتتنا ككافة التيارات الفكرية والإيديولوجية و الأدبية والفنية وغيرها من العالم المصنّع[23]، أمّا الحداثة في وِجهة نظر محمد سبيلا فهي تمثل تفكيك للهويات وتذويب للخصوصيات لأنّ الحداثة برانية وليست جُوانية لأنّها لم تنشأ في هذه التربة العربية فهي تحرُّر من ثقل التراث والتقليد[24]، لكن ما اعتمده سبيلا في تعريفه ينساق في جانب سلبي على أنّ الحداثة هي نموذج دخيل لا يتماشى مع خصوصيات المجتمعات العربية بالإضافة إلى أنّهُ مفهوم شامل لم يربطه المؤلف بأي سياق، بينما يُعرّف سمير بشّة مفهوم الحداثة من خلال وضعها في السياق الثقافي وبالتحديد اتصال تعريفه بالتحولات التي تشهدها الموسيقى العربية وذلك عن طريق ربطها بعدّة زوايا منها لغة الخطاب المعتمد والانتماء الجغرافي والخصوصية الموسيقية للآلات إلى جانب الخلفية الفكرية والوظيفة الفنية والاقتصادية للعمل الفني وعلاقته بجانب الاستثمار الثقافي، وفي نفس السياق يأتي تعريف لمصطفى خضر الذي اعتمد فيه على تعريف الحداثة من خلال ربطها بعنصر الهوية في المجتمعات العربية وذلك على أساس الاتصال والتفاعل الثقافي، ومن خلال تعريفه فهو يؤكد على ضرورة تأسيس خطاب جديد يفرض وعي ثقافي جديد يُنبِئ بمرحلة جديدة وبذلك فإنّ كل تأخر في استيعاب التيار الحديث يمكن له أن يؤثر سلباً على المجتمع العربي وبذلك فإنّ الخطاب الفني للمبدع العربي يصبح في طور مُضاد وهو ما يسميه الكاتب مرحلة من مراحل التأخر العربي، حيث يقول في هذا الإطار بأنّ : " تأخر القوى والعلاقات يحمل به فوات المجتمع، واضطراب المفهومات والمبادئ تنجزه علاقة (تابعة) مع العالم، ويعينها غزو مقنّع من الخارج، وتفوّق من قبل الآخر، تُظلم به الذات فلا تنير أو تستنير، ويظلم الذات فلا تنمو أو تتقدم[25]".

وانطلاقاً من هذا التعريف فإنّ الحداثة يجب أن تكون من منطلق ذاتي وذلك عن طريق التعمّق في الخطاب العربي من مختلف الزوايا، لأنّ موضوع الهوية عند وضعه في إطار الحداثة يجب أن يكون الوعي الذاتي هو المدخل الأوّل إلى وعي العالم والآخر، أي أنّ الحداثة في العملية الإبداعية تكون من منطلق التراث لأنّ الحداثة لا يمكن أنّ تكون مساهمة في إثراء اللغة الفنية الخاصة بالآخر بل يجب أن تكون مساهمة في إثراء اللغة الفنية المحلية، لكن وفي محاولة لمزيد التعمّق في مفهوم الحداثة نجد أنّ عبد المجيد الشرفي يقدم الحداثة على أنّها مفهوم مُستعمل للدلالة على المميزات المشتركة بين البلدان الأكثر تقدماً في مجال النمو التكنولوجي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي[26]، وهنا يمكن الإشارة إلى أنّ ما قدمه الشرفي هنا يتفق مع ما قدمه سمير بشة في تعريف الحداثة من ربط هذا المصطلح بمجالات مقاييس النمو وبالتالي تكون النتيجة النمو في المجال الثقافي، كما نجد تعريفاً لمراد الصقلي لمفهوم الحداثة والذي حاول من خلاله إعطاء معنى أشمل حيث يؤكد على أنّ الحداثة لا يمكن أن تتمثل في قطع العلاقة مع التراث الحامل لخصوصيات اللهجة الموسيقية المترجمة للهوية تحت غطاء التجديد، وبالفعل، فالأثر الموسيقي الذي يدّعي الحداثة لا بدّ أن يستند إلى أصول مرجعية واضحة وإلاّ فَقَدَ بعده الإنتمائي والمكاني فنياً وجمالياً[27]، لكن على عموم هذه التعريفات التي تمثل محاولات من أصحابها إلى إيجاد مفهوم عام للحداثة، وإنّ ما يمكن معرفه أن الحداثة كنظام شامل اتصلت منذ فترة بالغرب فهي تستوحي أطروحتها وتطلب المصداقية لخطابها من الحداثة الأوروبية[28]، بالإضافة إلى أنّها ظاهرة طبيعية في الغرب حيث تمثل نقطة الفصل مع النماذج التراثية لتكوين الانقطاع مع التراث وهي أحد أهم الملامح البارزة في مفهوم الحداثة وبشكل أخر هي إمكانية لإحداث تجديد للهويات المحلية[29].

إنّ ما يجعل مفهوم الحداثة متصل وبالأساس بالغرب هو دلالة على المميزات المشتركة التي تحملها البلدان المتقدمة في مختلف المجالات ويعود هذا إلى الحركات الاستعمارية والنهضة الأوروبية والتخلّص من الأحكام الدينية وذلك انطلاقاً من القرن السابع عشر لذا فقد أصبح مفهوم التجديد مرادف لنموذج الغربي بالأساس. فالحداثة في عصرنا الحاضر تمثل للعرب الصدمة الثقافية الخارجية التي انبثقت من الحدث الاستعماري المسلّح والمتمثل في حملة بونابرت على مصر سنة 1789 حيث تأثر الكيان العربي حسب مقتضيات هذا الغزو وما حمله من ظاهرة حديثة[30].

إنّ ما يميز المجتمعات الغربية بسمة الحداثة يعود إلى ما اتخذته من مسار منافي لما اتسمت به المجتمعات التقليدية وجعل المجتمع يعتمد على الابتكار والتغيير والقدرة كذلك على استيعاب البنى الفكرية الجديدة[31]، وبالتالي الانسياق في مسار الإبداع، إضافةً إلى أنّ التحولات الثقافية التي تطرأُ على مجتمعٍ ما تجعل الحاضر المستحدث مختلفاً عن الماضي ويُرسخ قابلية التغيير داخل المجموعة فيصبح الاعتقاد السائد بأنّ الحاضر والمستقبل سيكونان بالضرورة مختلفان عن الماضي مقارنةً بالوسائل والمعارف الفنية التي كانت متاحة، ومن الطبيعي أنّ مفهوم الحداثة يصعب حصره، لأنّ هذا المفهوم سيكون مندمجاً في جميع المجالات المتصلة بالممارسة الثقافية وعليه فإنّ للحداثة تأثير سلبي عن المشهد الثقافي وعن مختلف التقاليد السائدة في المجتمع وبذلك الابتعاد عن الرتابة والتكرار حيث تنقلب الأدوار حينها ويصبح فرد المنتمي لمجموعة ما والمتصل بالتيار الحداثي هو النموذج الصالح للمجتمع حيث يتغير النمط الاجتماعي وتسقط مختلف التفسيرات والمعتقدات التاريخية وتكون النتيجة الابتعاد عن الهوية الثقافية الأصلية من خلال البحث عن فِكرة التماثل بالمجتمعات الحديثة وترك المفاهيم التراثية في حالة جمود وتصبح حينئذٍ الممارسة الموسيقية المتصلة بالهوية الثقافية للمجتمع تنصهر داخل تركيبة مزدوجة غير متجانسة تنشأ منها إشكاليات تتطلب حلول، لذا فإنّ الحداثة الغربية تمثل تيار حضاري يختلف جذرياً عن الأنماط التقليدية وبالتالي فإنّ هذا التيار يُؤثرُ مباشرة على الإطار الثقافي وعلى وجه الخصوص على الممارسة الموسيقية العربية من خلال تغيّر المرجعية والخصوصيات التقنية المتمثلة في طرق الأداء والمضمون، كما أن هذا التغيير يشمل التوجهات الذوقية الخاصة بالباث والمتقبل وتشمل كذلك تحوّل على مستوى نوعية التركيبة الموسيقية المعتمدة إلى جانب الوظيفة الموسيقية داخل المجتمع حيث تتغلب المشهدية والنمطية على جلّ العناصر الذكورة.

فمنذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم يعيش الوطن العربي والإسلامي أزمة تدور حول الحداثة والتراث في إطار تدفق موجات الحضارة الغربية وافرازاتها في شتى المناحي الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تكون نتائجها مباشرة على الصعيد الثقافي. لذا فإنّ مختلف التعريفات والكتابات التي تتعلق بمفهوم الحداثة تلخّص مُجمل ملامح المجتمع الحديث المتميز بدرجة معينة من التقنية والعقلانية والتعددية والتفتح وقد ارتبطت منذ البداية بالنهضة الغربية التي واكبت مجتمعاتها التطوّر الصناعي في مستوى عالي أدّى بها في ما بعد إلى الخوض في موجة من الغزوات على المجتمعات التي لم تواجه موجة الحداثة، وفي هذه المرحلة نجد أنّ الحداثة تمثل الصدمة بالنسبة إلى المجتمعات العربية من خلال تباين مستويات الارتقاء والتحديث في مختلف المجالات حتى أصبحت الحداثة تمثل كذلك إشكالية للعرب عند الالتقاء بها، وتتشكل حينئذٍ علاقة تصادمية مع النموذج الصناعي الذي يمثل القوّة الصناعية والاستعمارية على جميع المستويات من استعمار سياسي إيديولوجي إلى استعمار ثقافي فكري، "ولدى تأملنا التطوّر الموسيقي في معظم دول العالم نلاحظ أنّ جميع الدوّل المصنّعة قد أنجزت تطوّراً اقتصادياً ملموساً نظراً للمستوى الرفيع الذي بلغته فيها العلوم الفيزيائية والكيميائية والتكنولوجية ونلاحظ أنّ هذا التطوّر الاقتصادي قد رافقه تطوّر اجتماعي معتبر وأنّ التطوّر الاقتصادي والاجتماعي قد تم بصورة متكاملة مع التطوّر الثقافي والأدبي والفني والموسيقي[32].

فلا بدّا على المجتمعات العربية أنّ تتبنى الجانب الإيجابي للحداثة الذي يكون حافزاً لتجنب التكرار والاجترار وبالتالي يكون الانسياق في إنشاء خطاب موسيقي معاصر بمختلف أنماطه، لكن يمكن لهذا الجانب أيضاً أن يمس من القيم والعادات والهويات واللهجات وبذلك تكون النتيجة الانفصال التام عن التراث وتصبح الحداثة وسيلة للانفصال، كما أنّ هذا الانفصال يمكن له أن يؤدي بالخطاب الموسيقي العربي (المستوى الثقافي) والمجتمعات العربية عموماً إلى تفتح فكري غير مُمنهج. لذا فإنّ الحداثة تمثل مفهوم شامل يجمع العديد من المستويات (الاجتماعية والسياسية والاجتماعية وأيديولوجية) فهي غالباً ما تكون خاضعة لها، لأنّ في نهاية الأمر ستكون هذه المستويات نتيجة لحداثة فكرية على المستوى الثقافي للمجتمعات العربية، كما أنّ الصدمة الحداثية التي لا تقترن بأي مستوى فهي عبارة عن نموذج ثقافي حداثي يكون الهدف منه التطويع مع ثقافة عربية غير مهيأة لذلك.

إنّ ما يمكن استخلاصه في هذا العنصر هو أنّ الحداثة تُمثل جلّ العناصر والقيم والمبادئ الحضارية والثقافية التي تمثل خصوصية مغايرة لما هو سائد في المجتمعات العربية والتي تكون غالباً متأتية من الغرب أما ما يعرفُ الآن بمفهوم ما بعد الحداثة فهو متمثل في العودة إلى التراث وتنطلق نزعة ما بعد الحداثة من منطلق اليأس من الحداثة التي وصلت إلى طريق مسدود، وأصبح على المعمار أو الفنان أو الكاتب أن يخترق الحدود والسدود بالعودة إلى التراث لاجئاً لاهثاً، فيعيد ما أنجزه العظماء الأوائل، ويرممه أو يكرره أو يضفي عليه المسحة التقنية الحديثة[33]. وهو يمثل إلى حل أزمة الفنون التي ارتبطت بالحداثة وتمثل الانتقال إلى التراث وتكراره بصيغة جديدة مستقلّة عن التقنيات الحديثة وهو بالأساس نزعة تراجعية وليست مستقبلية.

 

3.جدلية التراث والحداثة في الخطاب الموسيقي العربي (التراث في مواجهة الحداثة)

" إنّ الحداثة لا تنطلق من فراغ، بل لا بد فيها من الانتظام في التراث، والشعوب لا تحقق حداثتها بالانتظام في تراث غيرها، وإنّما بالانتظام في تراثها هي (...) إن من الشروط الأساسية لتقدمنا تحديث عقلنا وتجديد أدوات تفكيرنا وصولاً إلى تشييد ثقافة عربية معاصرة وأصيلة، وتجديد العقل لا يمكن أن يتم إلاّ من داخل الثقافة التي ينتمي إليها (...) فإنّ عملية التجديد لا يمكن أن تتم إلاّ من خلال الحفر داخل ثقافة هذه الجماعة.[34] "

 

إنّ الرغبة في التحديث حالة مزمنة لدى المثقف العربي منذ اتصاله بالعالم المتقدم في العقود الأخير، فهو لا يزال متعلقاً بنموذج مثالي للتحديث في المجتمع، وقد وضع تصوراً من هذا النموذج الذي يجمع بين آلة الغرب وعاطفة الشرق[35]. ففي خضم هذه التحولات التي يعيشها العالم في الحقبة التاريخية الحديثة فإنّ هذا لا يفوتنا بأنّ المجال الموسيقي كذلك يُوضع على مشارف الحداثة وعلاقة التراث بالواقع الفني أي بين النموذج الفني الغربي والتقاليد الفنية العربية، حيث تتضارب الآراء وتنقسم حسب الانتماءات من المدرسة القديمة المحافظة إلى المدرسة الحديثة والتي تساير التقدّم التكنولوجي، حيث تعتبر أنّ هذا الأخير هو سبيل التطوّر وهو محاذاة للرقي الذي واكبه الغرب.

غير أنّ هذا الرأي يأخذ جانباً من التباين والمخالفة في الرأي مع التيار المحافظ المرتكز على مقومات الأصالة والتراث وهي فكرة يمكن لها أن تأخذ بالموسيقى العربية نحو التغريب وفقدان الطابع الصوتي والأدائي الخاص بتقاليد الممارسة الموسيقية العربية، لكن بالرجوع إلى ما خلّفه الإبداع الموسيقي عند العرب فإنّ مسألة التضارب بين القديم والحديث ذات طرح قديم، فلقد جاء أنّ سُئل اسحاق الموصلي عن لحنين في صوت واحد أحدهما له وثانيهما لمغنٍ قديم، أيهما أفضل فذهب إلى تفضيل اللحن القديم عن لحنه[36]، و على حدّ هذه القولة يمكن أنّ تؤكد لنا على تعصّب أهل الفن والصناعة الموسيقية في الفترة العباسية للقدماء ولا يلحقون بهم أحدًا من أهل العصر وأن كان أفضل منهم صناعةً وأجودهم أداءً[37]. لكن ما يحمله هذا الرأي من تعصّب سلبي يأتي وراء أفكار رجعية منغلقة ومنافية لكل ما هو تجديد واتصال ثقافي بأي حضارة ما، فالمحافظة على التقاليد وصيانتها من العبث تعدّ من إحدى المشكلات التي تواجه كافة المجتمعات في تطورها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، فكل جيل يعمل على نقل ما تعلّمه من تراث الأسلاف إلى الجيل التالي، فإذا ما حاول أحد الخروج عن دائرة التقاليد الموروثة فإنه يُتهم بالمروق والعصيان والكفر بتراث الأجداد، وبهذا المعنى أصبحت التقاليد الموروثة تمثل قيداً على حريات الأفراد وإبداعاتهم الفكرية، وهو الصراع الذي أخذ عنوان الصراع بين الأصالة والمعاصرة[38].

لذا فإنّ التيار المنافي للحداثة يجعل الموسيقى العربية تسير نحو الأعقاب وهذا الانغلاق يؤدي بها إلى الجمود والتحنيط وعدم مواكبة خصوصيات الجانب التقني للممارسة الموسيقية المعاصرة من حيث الشكل والمضمون، كما أنّ المحافظة على التراث بصفة مبالغ فيها يؤدي كذلك إلى عدم مواكبة الذائقة الموسيقية العربية للواقع الفني المعاصر.

لكن يبقى الأهم في المحاولة للتوفيق بين التيار الحداثي وعلاقته بالتراث من خلال الأخذ بما يمكن له أن يخدم مصلحة الإبداع الموسيقي العربي والسير به نحو عملية توازن بين خطاب الموسيقي عربي متمازج مع النموذج الغربي، وفي هذا الإطار يؤكد حسن الحنفي على ضرورة التوفيق بين التراث والتجديد ورُبّما الأهم في نظرنا هي محاولة المبدع الموسيقي العربي في الأخذ من القديم ما يتفق مع العصر، وإرجاع الجديد لمقاييس القديم، فهو موقف شرعي[39]، غير أنّ هذا الموقف يواجه تضارب من خلال وجود طريقتين للتوفيق بين عنصر التراث وتحديثه، فيمكن للتراث أن يواجه تجديداً من الخارج وذلك عن طريق انتقاء مذهب أوروبي حديث ومعاصر ومن ثم قياس التراث عليه أو يمكن كذلك للتراث أن يواجه تجديداً من الداخل وذلك عن طريق ابراز أهم الجوانب التقديمية في تراثنا القديم وابرازها تلبيةً لحاجات العصر من تقدّم وتغير اجتماعي[40]، ولكن جميع هذه المحاولات لا تعطي صورةً عامةً للتراث كله وإعادة بنائه طبقاً لحاجات العصر في حين أنّ المطلوب هو تطوير صورة التراث وتوسيعها حتى تكون هي روح العصر، وإعطاء نظرة متكاملة للتراث[41]، كما جاء تأكيد على لسان هنري جورج فارمر في مداخلة قدّمها خلال مداولات المؤتمر الأوّل للموسيقى العربية في القاهرة على أنّ الموسيقى العربية لا تستطيع أن تقف جامدة فالمدينة العصرية مع تياراتها الجارفة التي لا تعوقها العقبات تدفع الموسيقى العربية إلى التقدّم للأمام، وعلينا حتى ما ظهرت بوادر هذا التقدم أن نحرص على أن نسلك طريقًا يحفظ روحها الوطنية وطابعها لأنّ فقدانها ذلك الميراث يُعد كارثة عظيمة[42]، وعلى هذا الرأي فإنّه لا مجال للتعصّب الفكري والفني.

إنّ ما تحمله في طياتها المدرسة القديمة من تراث موسيقي فإنّ هذا الإرث جاء من منطلق أعمال لعدّة محدثين في تاريخ الموسيقى العربية أمثال الشيخ سلامة حجازي والسيد درويش المؤسسين لمدرسة المسرح الموسيقي العربي ومن سبقهم كذلك مثل عبده الحامولي، لذا فإنّ الحداثة هي مشروع  لتراث المستقبل والتراث يمثل نقطة التقاء وتواصل مع الواقع المعاصر، وكما يمثل التراث منطلق لأعمال موسيقية حديثة تراعي مسألة الهوية الموسيقية العربية، حيث أنّ كل عنصر اجتماعي يمثل مظهر من مظاهر الحداثة البشرية وهي في طريق التقدم المستمر الذي بدوره يجمع صفة التثاقف على جميع الأصعدة.

فالمتفحصّ للتراث الموسيقي العربي يمكن له كذلك أن يبحث في أصول النغمات وتقنيات التلحين والتأليف إلى جانب المصطلحات المعتمدة في الممارسة الموسيقية إضافةً إلى أنّ تكوين المخزون الموسيقي العربي جاء وراء عدّة حلقات من الاتصال الثقافي الفارسي والتركي والأندلسي وأوّل ما يلاحظ هو التمازج الفكري والحضاري بين الثقافات المجاورة دون المساس والإخلال بالطابع الأصلي المميّز لتقاليد الممارسة الموسيقية العربية، لكن الإشكال يكمن في غياب التخطيط المنهجي في عملية الإبداع حيث يتعمد العديد إلى اقتباس عناصر خارجية دون التعمّق في الجوانب التقنية وخصوصية اللهجة الموسيقية العربية والتي تختلف خصوصياتها من قطر لأخر.

لكن ما يمكن الإشارة له في هذا السياق من تساؤل عن مدى مشروعية الفصل والوصل بين ما هو تراثي وما هو المعاصر والحديث وهل أنّ الحداثة تمثل القطيعة مع أي ممارسة فنية تراثية حيث أنّ البعض يعتبر الحداثة لها السمة الثورية على التراث الفني، " فهي تعني التغيير الشامل وهو تغيير ثوري[43] وبذلك التجرّد من كل ما هو موروث والخوض في الاندماج في ثقافات أخرى مخالفة لما هو متداول ومعهود، كما أنّ مبدأ الاتصال والانفصال أدّى إلى انقسام المفكرين في العالم العربي بين التأييد والتفنيد، فالنموذج الأوّل يتكئ على ضرورة التقيّد بالثقافة الأوروبية وهو تأييد لمبدأ القطيعة مع التراث  المحلي والانسلاخ منه وفي الجهة المقابلة يدعو النموذج الثاني إلى تدعيم القومية العربية وتكريس لمبدأ الهوية الثقافية وربطها بالتاريخ والديانة الإسلامية، لكن النموذج الثالث يؤكد على ضرورة التأقلم وفقاً للتغيرات السياسية من خلال ما تحمله من تحولات جذرية في ثقافة العالم العربي[44]، لذا فإنّ الحديث عن اتصال الحداثة بالتراث يحيلنا إلى مفاهيم فلسفية وهي علاقة الأنا بالأخر، ولعلّه ينساق بنا كذلك إلى طرح إشكالية تتعلق بالتأقلم الاجتماعي والحضاري في ظلّّ التحولات والتيارات الفكرية القومية الغربية التي تضع الثقافة الشرقية تحت الهيمنة والاختراق لمبادئها وتقاليدها في الممارسة الموسيقية على وجه الخصوص لأنّ الحدود الجغرافية التي وضعها المستعمر تمثّل سوى حدود وهمية لأنّ مبدأ الاتصال الثقافي لدى الغرب يعتمد على سياسة ثقافية مخطط لها سلفاً، لكننا نؤكد في هذا السياق على الفكرة الأساسية والمبدئية التي تنطلق منها العملية الإبداعية وهي المحافظة على التراث الموسيقي من التشويه والتغيير المنافي للخصوصيات التقنية الخاصة بالموروث لأنّ المسار الحداثي يمكن له أن يصل بنا إلى الثقافة الواحدة والمهيمنة على مجتمعات العالم والتي يمكن نعتها بالثقافة الكونية والمرتبطة في حدٍّ ما بالعولمة والانقطاع عن السند التاريخي للثقافة. 

 

1.3. علاقة المبدع الموسيقي العربي بالتراث

بفعل احتكاك تراثنا الفني العربي وعلى وجه الخصوص الموسيقى العربية ومن خلال ما تتعرض له من تغيّرات عميقة مرتبطة بواقعنا الحضاري، فإنّ مسألة التراث تجعل العملية الابداعية في علاقة "فصل ووصل" بين ما هو موروث وما هو مستحدث. فالموسيقى بشكل عام تُمثل الطابع الذي يرمز للهوية والانتماء، إلاّ أنّ مقومات الهوية الموسيقية في العالم العربي تجعل منا الحديث عن مجموعة موسيقات عربية تختص كل واحدة منها بخصوصيات في اللهجة والتي تحددها مختلف التعبيرات الموسيقية المحلية،  لكن في خضم هذه العناصر الفنية يبقى التراث محلّ نقاش وإشكال وذلك في هل أنّ التراث يمكن في حدٍّ ما أنّ يُعرقل منهج الإبداع؟ أو أنّ العملية الإبداعية يمكن لها أنّ تكون حلقة وصل بين التراث والحداثة؟

إنّ الحداثة لم تأتي بمحض الصدفة، بل إنّها كانت حتماً جرّاء تراكمات وأساسها التراث المتغيّر، فـ"كافة الإبداعات في حركة تغيير مستمرة ضمن أسلوب معين أولاً وضمن إطار يضيق بضيق المجتمع. في كافة هذه المجتمعات لا شيء يُكرر نفسه تفصيلاً. إنّ دينامكية المجتمع كفيلة بدفع دينامكية التراث الموسيقي للأمام (...) من ناحية أخرى إنّ الدعوة للتراث ليست دعوة لتمجيده  بكل سلبياته (...) إنّما هي دعوة لفهم التراث، لتسليط الضوء على كل ما هو أصيل  فيه ومن أجل إعادة اكتشافه (...) إنّ إعادة الاعتبار للتراث ضرورة لرصد ولمعرفة ما هو موجود لدينا موسيقياً بكل حسناته وسيئاته  (...) وتكون الإستفادة من تجارب الغير غير عشوائية لنكون مبدعين لأنفسنا كما على الصعيد الإنساني الشامل.[45]"

فمن خلال ما تتصف به الموسيقى بكونها نشاط اجتماعي وثقافي يضع الإنسان في واجهة هذه الممارسة فإنها كذلك مرتبطة بعوامل مؤثرة مباشرةً في حياته وهنا يمكن أن تكون هذه العوامل منقسمة إلى عوامل ذاتية وهي تنطلق مباشرةً من الشعور والرغبة البشرية بمختلف الحالات النفسية وتفاعلها مع الواقع الاجتماعي مع كل ما هو يساهم في دفع التفكير لإيجاد صبغة معاصرة ومشهد يتلاءم مع المقاييس الجمالية الحديثة، ومن جهةٍ أخرى نجد العوامل المحيطة بالإنسان المبدع وهي مرتبطةٌ كذلك بالعوامل الذاتية التي تجعل الإنسان مهيأ لاستقبال ما هو دخيل انطلاقاً من وقائع فكرية ومادية طرأت عليها عدّة ملامح وأنماط مستحدثة يمكن لها أنّ تُحدد مسار الخطاب الموسيقي العربي المعاصر[46].

لذا فإنّه عند النظر والبحث في مآل النشاط الموسيقي حاضراً ومستقبلاً لا يُمكن بآيةِ صفة التغافل عن كل ما هو مُرتبط بالإطار الحضاري الخاص بالمجتمعات العربية، يعني أنّ التفكير في الموسيقى العربية من زاوية التشبّث بالمرجعية مع تجاهل كل التحولات المعاصرة هو الذي يجعل من الخطاب الموسيقي العربي في أزمة ومما يجعله أيضاً في اصطدام حضاري مفاجئ لا يتطابق مع الخصوصيات والأنماط والمعطيات العامة للمجتمع المعاصر الذي يمثل نقطة التقاء والمرجع بالنسبة إلى التراث الفني، وفي قراءةٍ أخرى فإنّ اعتماد التراث بصفة كلّية دون التوغّل في مفاهيمه من حيث إعادة النظر على أرض الواقع هو ما يُشعر بالأريحية التي توفرها التكرارية وعمليات أعادة إنتاج نفس المعاني، وفقد الحاضر شعوره بنفسه، وانحصر فيما هو إحداثات خارجية لم يلعب العقل الإسلامي دوراً سيّداً في تحديدها، بل يظن أحياناً أنّ تجنّب طريق الحداثة هو إعادة اعتبار لسيادته المسلوبة، في حين أنّه لا يعني سوى تأبيد القديم والتحرّك في حلقة مفرغة وتأكيد لضياع السيادة[47].

وكما ذكرنا في بداية هذا العنصر أنّ النشاط الموسيقي مرتبط بشكل أو بآخر بالتركيبة الخاصة بالمجتمع وبما أنّ هذا الأخير يواجه انقساماً بين ما هو عصري وتقليدي فإنّ الموسيقى كذلك كنشاط اجتماعي أصبحت تنقسم إلى نفس هذا التقسيم انطلاقاً من الوسائل التعبيرية الموظّفة والتي تساهم في تناقل الآثار الفكرية والفنية حسب الواقع الإجتماعي[48]، لكن في معالجة مسألة التراث وعلاقته بالإبداع المعاصر فإنّ الأمر لا يتعلق بمجرّد التنقل من الطور التقليدي إلى العصري أو من خصوصيات تعبيرية[49] قديمة إلى حديثة، بل أنّ الأساس يكون في إعادة النظر في القيم التي ورثتها وكونتها الإنسانية والتي أصبحت تمثل المرجع وبهذا يكون التفحّص في الماضي بمختلف جوانبه هو نتيجة للحصول على مجتمع عصري قادر على السير في نطاق التطوّر والرقي على جميع الأصعدة، فالثراء الثقافي مثله مثل التراث المادي من حيث المضمون، والثقافة هي العنصر الرئيسي لتأقلم المجتمع مع متطلبات العالم الجديد وبذلك يكون الإشكال في امكانية حدوث ازدواجية في صلب الممارسة الاجتماعية والثقافية[50]. وهنا يأتي دور المبدع والمثقف العربي في أن يكون له موقف من الحياة وصانع الفكر، ذو الرأي المستقل والعقل الشقي، يشقى بعقله ليوعي الآخرين، إنه المفكر المبدع، الناقد، وقارئ المستقبل، المعبر عن هموم المجتمع وآماله[51].

إنّ هيمنة التراث هي مسألة قائمة منذ البداية وذلك انطلاقاً من العصور القديمة التي كانت تعتمد على الأصول والمرجع وربّما الاقتباس حيث يمثل فيها التراث المادّة الثابتة والمرجع الذي يكن له الولاء والتقديس، وإنّ ما تعتمده بعض السياسات الثقافية في بعض الأقطار في تفعيل المادة التراثية يمثل  في جانب منه ديكتاتورية على الذوق العام والتي يُعَرِّفُهَا علم الاجتماع الموسيقي بمصطلح دكتاتورية الذوق.

إنّ ما يجب القيام به هو مراجعة هذا التراث بما يصلح وما يبطل مع الواقع، واللجوء إلى التحليل والنقاش والتوثيق، وإنّ في اعتماد التراث بصفة كلية لا يخدم مصلحة المبدع فالأهم هو جعل التراث أمام نقد وفقاً لما تحتاجه الذائقة الفنية العربية وابتعاد عن التفكير بأنّ التراث هو ملكية فكرية لا يجب انتهاكها بل هو يمثل القاعدة والمادّة الأولية التي تصلح لخلق تعبيرات ذات قيم جديدة معاصرة ومتأصلة موروثة، فالتراث هو عقلية اجتماعية وهذه العقلية هي بدورها تتغيّر وفقاً للتحوّلات التي يشهدها المجتمع مهما كانت مستوياتها، حيث أنّ "سائر مشكلات العالم العربي تتلخص في مشكلة التحوّل الثقافي علماً أنّ هذا التحوّل هو كناية عن حركة التاريخ، وفي نظري لا يعني هذا التحوّل كما يبدو للوهلة الأولى، الانتقال من التراث إلى الحداثة، بل بالحرّي الانتقال بالتراث من شكل له قديم إلى شكل له حديث، كما أنّ التاريخ إنّما هو عملية تقليد وتجديد أو محافظة وإبداع أو هو جدلية الأصالة والتجديد[52]."      

إنّ العناصر المتحوّلة تعكس روح الحاضر وفكر المبدع الذي يساهم في الارتقاء بالموسيقى العربية إلى مستوى العالمية من خلال اندماجها ضمن مقومات الخطاب الموسيقي العالمي لضمان بقائها لأنّ البقاء الحقيقي لا يرتكز فيه دور الموسيقي على التوثيق بل يتجاوزه إلى محاولة توسيع رقعة هذا التراث والمساهمة في خلق مقاربات جديدة تساهم في مزيد فهمه وتذوّقه والاستلهام منه وجعله مسايراً للعصر، شديد الاتصال بالتحولات الجمالية الناجمة على التغيرات الثقافية والاجتماعية عموماً[53].

فمع كل تطوّر في مراحل الحياة وتركيبة المجتمعات تتغيّر عدّة مقاييس جمالية وفنية وهي التي تُعتمد أساساً كمعايير لقياس ما وصلت إليه الحضارات، وتنبثق حينها ازدواجية في الفكر تجمع بين الموروث والمعاصر وجعله أمام أمرين إما المحافظة أو التجديد، وانطلاقاً من هذا الطرح فإنّ جلّ المبدعين في المجال الفني يقفون أمام عديد المواقف إماّ اعتماد التراث والتمسك به كمرجع أو الانغماس في كل ما هو حديث ومعاصر دون مراعاة ما يتلاءم مع المحيط الاجتماعي والمجال الثقافي أو في المزج بين هذين الموقفين وهنا يجد المبدع نفسه أمام عائق أخر والمتمثل في إيجاد الحلول المناسبة لهذا التراث لجعله مواكباً لمقاييس العالمية والإشعاع العربي.

ففي ما يتعلق بمسألة العالمية والإشعاع العربي من خلال الحفاظ على الهوية يكون الفكر العربي المعاصر في حاجة إلى اعتماد التراث كمادة حية نظرية تكون الانطلاقة منها نحو إعادة فهمه حسب الواقع وخصوصيات الحداثة،  " فإذا قلنا « تراث وحداثة » دَلَّ التراث على الثقافة العربية ودلّت الحداثة على الثقافة الغربية الحديثة. وكان تحديث التراث، إمّا تعريب الحداثة أي استيعاب ما استطاع من الثقافة الغربية الحديثة، أو تغريب التراث، أي إضفاء طابع الثقافة العربية الحديثة على التراث.[54] "  لذا فإنّ التعمّق في جوهر التراث وفي جوهر الحداثة هو وسيلة تؤدي إلى إرساء مقارنة تفضي إلى علاقة تلاقي بين التيارين وبذلك يمكن هنا الحديث عن تغريب التراث لأنّه أصبح على أي ثقافة عربية تراثية أن تتكيف مع مقومات الحضارة الغربية.

ومما لا شكّ فيه أنّ كل تغافل عن كل ما هو يُعنى بالثقافة العربية في عصرنا الحديث أمام التحديات التي تضع الهوية الثقافية في لقاء مباشر مع الغرب يُصبح التساؤل عن كيفية مقاومة التيارات الغربية الدخيلة والتي لا تتماشى مع تركيبة المجتمعات العربية ولا تتلاءم مع الفكر الإبداعي العربي حيث أنّها لا تعكس حقيقة ما يحتاجه المبدع العربي المعاصر للتعبير عن واقعه، لذا فإنّ الانتحال ينبغي أن يكون عامل إثراء للغة التقليدية (الموسيقية) لا عامل « تفقير » وهدم ويجدر بالملحّن بصرف النظر عن ثقافته العامة وعن موهبته الخلاقة أنّ يكون مُلِماً بصورة عميقة بلغته الموسيقية ومُدركاً تمام الإدراك للغة الأخرى أو اللغات الأخرى التي يريد استعمالها لإثراء تراثه حتى يتجنب بذلك كل نفور أو تناقض.[55]"

إنّ في تأليف موسيقى العربية مستحدثة ومستمد من الخصوصيات التراثية في صيغة جديدة ومعاصرة تُمثل وسيلة للمحافظة على الخصوصيات الموسيقية العامة والتي تتمثل أساساً في عنصر الهوية واللهجة الموسيقية وبذلك تكون عملية التجديد قد وقفت بين مختلف المواقف المحافظة والمجددة وفقاً لقواعد التجديد السليم والمتزّن والمدروس[56]، إذ ليس المقصود أن نخلق أثراً فنية عالمياً، بل أن نخلق أثراً فنياً مقبولاً من الناس. ولقد تبين أن الأثر الفني الذي ينسخ أو يقلد أسلوباً غربياً بدافع الجمال لا يلقى القبول والرضا عالمياً ولا محلياً ويعتبرُ عملاً غير إبداعي[57]

 

 

               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع

الواردة في المقال

 

 

 

v   أبو مراد (نداء)، مركزية التقليد في عملية التجديد الموسيقي، النهضة العربية والموسيقى: خيار التجديد المتأصّل، إشراف نداء أبو مراد، عمّان، المجمع العربي للموسيقى، 2003، (نسخة رقمية)

v   بدوي (محمد مصطفى)، قضية الحداثة، دراسات ثقافية عربية، الط.1، القاهرة، دار شرقيات للنشر والتوزيع، 1999، 273 ص.

v   بشة (سمير)، التثاقف في الممارسة الموسيقية المعاصرة في تونس من خلال تجربتين : "لقاء 85"  لأنور براهم و تجليات" لمحمد زين العابدين، بحث لنيل شهادة الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الفنون اختصاص نظرية الفن, المعهد العالي للفنون الجميلة, تونس, 2003, 142 ص.

v   بشة (سمير)، الهوية والأصالة في الموسيقى العربية، مراجعة وتقديم منير سعيداني، ط.1، تونس، منشوات كارم الشريف، 2012، 227 ص.

v   البهنسي (عفيف)، العمران الثقافي «بين التراث والقومية»، الط.1، القاهرة، دار الكتاب العربي، 1997، 150ص.

v   بهنسي (عفيف)، الفن والقومية، سلسلة كتب قومية، عدد 5، دمشق، مطالع وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1960، 194 ص.

v   البهنسي (عفيف)، خطاب الأصالة في الفن والعمارة، الط.1، دمشق، دار الشرق للنشر، 2004، 264 ص.

v   بوقربة (عبد المجيد)، الحداثة والتراث " الحداثة بوصفها إعادة تأسيس جديد للتراث، الط.1، بيروت، لبنان، الطليعة للطباعة والنشر، 1993، 127 ص.

v   الجابري (محمد عابد)، التراث والحداثة "دراسات ومناقشات"، الط.1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1991، 386 ص.

v   حارب المهيري (سعيد عبد الله)، المثقف العربي والتطوّرات الثقافية « أفاق المستقبل والدور المتوقع »، سلسلة الأعمال المحكّمة، عدد 41، ندوة مستقبل الثقافة في العالم العربي، الرياض، مكتبة الملك عبد العزيز العامّة، 2002، ص ص. 7-32.

v   حنفي (حسين)، التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم، ط.1، لبنان، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2002، 192 ص.

v   خضر (مصطفى)، الحداثة كسؤال الهوية "بعض الملاحظات حول مشروع الحداثة العربية"، الط.1، سوريا، إتحاد الكتاب العرب، 272 ص.

v   الخولي (بولس)، التحوّل الثقافي، النهضة العربية والموسيقى خيار التجديد المتاصّل، المجمع العربي للموسيقى، عمّان، الأردن، 2003، 119-120 ص ص 119-124.

v   الدجاني (أحمد صدقي)، الفكر الغربي والتغيير في المجتمع العربي، التراث وتحديات العصر في الوطن العربي(الأصالة والمعاصرة)، الط.1، مركز دراسات الوحدة العربية، 1985، ص ص .303-333.

v   سبيلا (محمد)، مخاضات الحداثة، الط.1، بيروت، دار الهادي، 2007، 870ص.

v   الشرفي (عبد المجيد)، الإسلام والحداثة، الط.1، تونس، الدار التونسية للنشر، 1991، 346 ص.

v   الصقلي(مراد)، الموسيقى التونسية وتحديات القرن الجديد، تونس،بيت الحكمة، 2008، 81 ص.

v   ضو (علي)، الموسيقى التراثية : الوجدان العربي وايقاع العالم، مجلة البحث الموسيقي، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، 2006، ص ص. 35-48.

v   فريد (أحمد)، الثقافة والتقاليد المبتدعة "رؤية لقضايا الثبات والتغير وإعادة التشكّل"، مجلة التسامح، عدد 13، عمّان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 2006. (نسخة رقمية)

v   قاسم حسن (شهرزاد)، الموسيقى العربية، الط.1، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981، ص. 180.

v   القدسي (محمد كامل)، علم النفس الموسيقي ومبادئ علم الاجتماع الموسيقي في خدمة الموسيقى العربية وتطورها، الحياة الموسيقية، عدد.12، سوريا، وزارة الثقافة، 1996، ص ص.20-31.

v   القرفي (محمد)، التراث عقدة العجز الإبداعي "مدخل إلى التأمل في مستقبل الموسيقى العربي"، مجلة الحياة الموسيقية، عدد.12، سوريا،وزارة الثقافة، 1996، 279 ص.

v    قطاط (محمود)، دراسات في الموسيقى العربية، الط.1، سوريا، دار الحوار للنشر والتوزيع، 1978، 115 ص.

v   المراكشي (محمد صالح)، في التراث العربي والحداثة، ط.1، تونس، مكتبة قرطاج للنشر والتوزيع، 2006، 351ص.

v   مقدسي (انطوان)، مقاربات من الحداثة، الحداثة في المجتمع العربي «القيم، الفكر، الفن»، سوريا، بدايات، 2008، 318 ص.

v   الهباد (حمد عبد الله)، مستقبل الموسيقى العربي في القرن الواحد والعشرين، مجلة الحياة الموسيقية، عدد.9، دمشق، وزارة التقافة، 1990، ص ص 63-77.

v   الهيشري (رضا)، المشهدية / الجسد –الصورة-المقدس/ وأزمة الهوية،القاموس النقدي للهويات الثقافية واستراتيجيات التنمية بتونس، وزارة العليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، جامعة توس، 2007، ص ص177-190.

vCHEHAYED (Jamal), la modernité dans la conscience culturelle arabe, in :bulletin d’études orientales, T.45, 1993, pp.9-20.URL :www.jstor.org/stable/41608359. Consulté le 28.06.2013.

 

v  FKIH, (Sofienne), Musicologie, sémiologie ou ethnomusicologie, quel cadre épistémologique, quelle méthodes pour l’analyse de musique du maqâm, thèse de doctorat, Université Sorbonne, Paris 4, 2006, 475  P.

 


[1] باحث في العلوم الموسيقية (جامعة تونس)

 [2]البهنسي (عفيف)، العمران الثقافي «بين التراث والقومية»، الط.1، القاهرة، دار الكتاب العربي، 1997، ص 34.

[3]نفس المصدر، ص.43.

[4] FKIH, (Sofienne), Musicologie, sémiologie ou ethnomusicologie, quel cadre épistémologique, quelle méthodes pour l’analyse de musique du maqâm, thèse de doctorat, Université Sorbonne, Paris 4, 2006, P.40-41.

« le problème de l’authenticité surgit chaque fois que l’on essai d’aborder des musiques qui ont subit une mutation, qui ont évolué et qui sont devenues dans cas hybrides. Ce prétendue concept de l’authenticité, d’un répertoire ou d’une chanson, est né de l’idée que chaque culture a ses propres codes de production et de perception ». 

[5]المراكشي (محمد صالح)، في التراث العربي والحداثة، ط.1، تونس، مكتبة قرطاج للنشر والتوزيع، 2006، ص.6.

[6]سبيلا (محمد)، مخاضات الحداثة، الط.1، بيروت، دار الهادي، 2007، ص.707.

[7]الجابري (محمد عابد)، التراث والحداثة "دراسات ومناقشات"، الط.1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1991، ص.21.

[8]البهنسي (عفيف)، العنوان السابق، ص.105.

[9]ضو (علي)، الموسيقى التراثية : الوجدان العربي وايقاع العالم، مجلة البحث الموسيقي، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، 2006، ص.35.

[10]الصقلي(مراد)، الموسيقى التونسية وتحديات القرن الجديد، تونس،بيت الحكمة، 2008، ص.49-50.

[11]الجابري (محمد عابد)، العنوان السابق، ص.23.

[12]أبو مراد (نداء)، مركزية التقليد في عملية التجديد الموسيقي، النهضة العربية والموسيقى: خيار التجديد المتأصّل، إشراف نداء أبو مراد، عمّان، المجمع العربي للموسيقى، 2003، ص.1.

http://www.4shared.com/file/138967780/86f0fd8b/Abou_Mrad-conf_tradition_renouvellement_-)

_livre_Nahda_-_version_finale_1.html , consulté le 16/12/12

 نفس المصدر، ص.2. (مع تصرّف في النص الأصلي)[13]

[14]حنفي (حسين)، التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم، ط.1، لبنان، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2002، ص.13.

  [15]بشة (سمير)، التثاقف في الممارسة الموسيقية المعاصرة في تونس من خلال تجربتين : "لقاء 85"  لأنور براهم و تجليات" امحمد زين العابدين، ص.22.

[16]نفس المصدر، ص.23.

[17]بشة (سمير)، الهوية والأصالة في الموسيقى العربية، ص.115- 116.

 الجابري (محمد عابد)، العنوان السابق، ص.16.[18]

[19]بهنسي (عفيف)، الفن والقومية، سلسلة كتب قومية، عدد 5، دمشق، مطالع وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1960، ص.131.

_CHEHAYED (Jamal), la modernité dans la conscience culturelle arabe, in :bulletin d’études orientales, T.45, 1993, p.9. URL : www.jstor.org/stable/41608359. Consulté le 28.06.2013.

« à ce sujet, la figure la plus forte et la plus significative est celle de l’imam Rifā’a al-Ṭahṭāwī, qui reste en effet le pionnier qui a posé les fondements du premier projet nahdhawiste  arabe. »

راجع كذلك:

الدجاني (أحمد صدقي)، الفكر الغربي والتغيير في المجتمع العربي، التراث وتحديات العصر في الوطن العربي (الأصالة والمعاصرة)، الط.1، مركز دراسات الوحدة العربية، 1985، ص.322-323.

يتعرّض الكاتب في هذا الجزء من المقال إلى مساهمة رفاعة الطهطاوي، الشخصية البارزة من أعلام الجيل الأوّل من المرحلة الأولى الذي انتقل إلى باريس حيث أقدم على معرفة أهم التجارب الأوربية الحديثة في مختلف المجالات التربوية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وانشغل الطهطاوي حينها بمسألة الحداثة الغربية.

[20]نفس المصدر، ص.124.

[21]المراكشي (محمد صالح)، العنوان السابق، ص.22. (الفصل الثاني : ماهية الحداثة والمعاصرة)

[22]البهنسي (عفيف)، خطاب الأصالة في الفن والعمارة، الط.1، دمشق، دار الشرق للنشر، 2004،  ص.213.

[23]مقدسي (انطوان)، مقاربات من الحداثة، الحداثة في المجتمع العربي «القيم، الفكر، الفن»، سوريا، بدايات، 2008، ص.59-60.

[24]سبيلا (محمد)، العنوان السابق، ص.120-121.

_راجع كذلك : بدوي (محمد مصطفى)، قضية الحداثة، دراسات ثقافية عربية، الط.1، القاهرة، دار شرقيات للنشر والتوزيع، 1999، ص.22.

يعطي هنا صاحب المقال تعريفًا أخر لمفهوم الحداثة من منطلق المجال الأدبي أي الحداثة في الأدب العربي في إشارةٍ منه إلى أنّ الحداثة قد شملت جميع المجالات من موسيقى وتصوير ونحت وعمارة. 

[25]خضر (مصطفى)، الحداثة كسؤال الهوية "بعض الملاحظات حول مشروع الحداثة العربية"، الط.1، سوريا، إتحاد الكتاب العرب، ص.8.

[26]الشرفي (عبد المجيد)، الإسلام والحداثة، الط.1، تونس، الدار التونسية للنشر، 1991، ص.24.

[27]الصقلي(مراد)، العنوان السابق، ص.58.

[28]الجابري (محمد عابد)، العنوان السابق، ص.16.

[29]فريد (أحمد)، الثقافة والتقاليد المبتدعة "رؤية لقضايا الثبات والتغير وإعادة التشكّل"، مجلة التسامح، عدد 13، عمّان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 2006. http://www.altasamoh.net/Article.asp?Id=277(17.10.2012)

[30]المراكشي (محمد صالح)، العنوان السابق، ص.22.

[31]الشرفي (عبد المجيد)، العنوان السابق، ص.25. (بتصرّف في النص الأصلي)

[32]القدسي (محمد كامل)، علم النفس الموسيقي ومبادئ علم الاجتماع الموسيقي في خدمة الموسيقى العربية وتطورها، الحياة الموسيقية، عدد.12، سوريا، وزارة الثقافة، 1996، ص.22.

[33]بهنسي (عفيف)، العمران الثقافي «بين التراث والقومية»، ص.134.

[34] بوقربة (عبد المجيد)، الحداثة والتراث " الحداثة بوصفها إعادة تأسيس جديد للتراث، الط.1، بيروت، لبنان، الطليعة للطباعة والنشر، 1993، ص.23.

[35]حارب المهيري (سعيد عبد الله)، المثقف العربي والتطوّرات الثقافية « أفاق المستقبل والدور المتوقع »، سلسلة الأعمال المحكّمة، عدد 41، ندوة مستقبل الثقافة في العالم العربي، الرياض، مكتبة الملك عبد العزيز العامّة، 2002، ص.24.

[36]الهباد (حمد عبد الله)، مستقبل الموسيقى العربي في القرن الواحد والعشرين، مجلة الحياة الموسيقية، عدد.9، دمشق، وزارة التقافة، 1990، ص.64.

[37]نفس المصدر.

[38]فريد (أحمد)، العنوان السابق.

[39]حنفي (حسين)، العنوان السابق، ص.31.

[40]لمزيد التعمّق في هذا المبحث أنظر :  المصدر السابق، ص.31-34.

[41]نفس المصدر، ص.32.

[42]وردت هذه القولة في هذا المرجع : الهباد (حمد عبد الله)، العنوان السابق، ص.64-65.

[43]بهنسي (عفيف)، العمران الثقافي «بين التراث والقومية»، ص.125.

[44]بشة (سمير)، التثاقف في الممارسة الموسيقية المعاصرة في تونس من خلال تجربتين : "لقاء 85"  لأنور براهم و تجليات" امحمد زين العابدين، ص.24.

[45] قاسم حسن (شهرزاد)، الموسيقى العربية، الط.1، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981، ص. 180.

[46]لمزيد التعمق أنظر :

_القرفي (محمد)، التراث عقدة العجز الإبداعي "مدخل إلى التأمل في مستقبل الموسيقى العربي"، مجلة الحياة الموسيقية، عدد.12، سوريا،وزارة الثقافة، 1996، ص.71.

[47] الأخضر (لطيفة)، إمرأة الإجماع، تونس، سرار للنشر، 2001، ص،4-5. نقلاً عن :

الهيشري (رضا)، المشهدية / الجسد –الصورة-المقدس/ وأزمة الهوية،القاموس النقدي للهويات الثقافية واستراتيجيات التنمية بتونس، وزارة العليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، جامعة توس، 2007، ص.188.

 

[48]نفس المصدر، ص.72.

[49]نّ ما نقصد به الخصوصيات التعبيرية هي التي تحمل في مضامينها مختلف العناصر التقنية التي تعطي الخصوصية الفنية للعمل والمتمثلة بالأساس في الهوية واللهجة الموسيقية.

[50]نفس المصدر، ص.73.

[51]حارب المهيري (سعيد عبد الله)، العنوان السابق، ص.7.

[52]الخولي (بولس)، التحوّل الثقافي، النهضة العربية والموسيقى خيار التجديد المتاصّل، المجمع العربي للموسيقى، عمّان، الأردن، 2003، ص.119.

[53]الصقلي (مراد)، العنوان السابق، ص.60.

[54]الخوري (بولس)، العنوان السابق، ص.122.

[55]قطاط (محمود)، دراسات في الموسيقى العربية، الط.1، سوريا، دار الحوار للنشر والتوزيع، 1978، ص.65.

[56]لمزيد التعمّق في هذه المسألة أنظر :

الصقلي (مراد)، العنوان السابق.

1.ج. من شروط الحداثة، ص.57.

2. الهوية، ص.59.

2.أ. حفظ التراث من الاندثار، ص.61.

2.ب. دعم الموسيقى التراثية، ص.62.

2.ج. تكوين أرضية وقائية ومخزون موسيقي تراثي لدى الناشئة، ص.63.

3.التجديد ومقوّمات الهوية، ص.64.

3.أ. على مستوى التراث الموسيقي، ص.64.

3.ب. على مستوى المؤلفات المستحدثة، ص.65-68.

 

[57]البهنسي (عفيف)، خطاب الأصالة في الفن والعمارة، ص.44.