خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الثابت والمتحوّل في التراث الموسيقي العربي من النمط الغنائي الى النمط الآلي

. مقالات

 باعتماد أساليب وتقنيات التأليف الغربي

انطلاقا من نموذجين بنت الشلبية وقدك المياس يا عمري

 

عزيز الورتاني

                                                                                                               

 

تمهيد

      تبقى قضية الأصالة والموروث الثقافي محل نقاش وجدال من خلال التعمق في مفهوم التراث وعلاقته بالتجديد, فيعتبر هذا الأخير محاكاة للتراث في سياق معاصر حيث أن الأصالة هي أساس المعاصرة والتراث يمثل وسيلة للوصول إلى التحديث وتطويعه مع متطلبات الواقع, فلا يمكن للتراث أن يكون منفصلا عن الواقع الحي بل هو عنصر متحوّل ومتغير فهو ليس بمثابة عقائد نظرية ثابتة وحقائق دائمة فلعلّ هذا الطرح في علاقة الأصالة بالحداثة يمثل قراءة في محاولة اختيار ما يمكن له ملائمة حاجات العصر[1].  

      غير أن الخطاب الموسيقي العربي يواجه العديد من التحوّلات, شملت جوانب أساسية والمتمثلة في العناصر الداخلية للعمل الابداعي اما من ناحية المضمون الذي يحمل الخصوصيات الفنية التراثية تميزه عن بقية الأنماط الموسيقية أو من ناحية أخرى والمتمثلة في العناصر الخارجية والتي تعنى بالشكل الخارجي للعمل الموسيقي, لكن يبقى الرهان دائما في علاقة الأعمال الموسيقية بإطارها الابداعي وتموقعها بين الأصالة والتجديد من خلال المحافظة على طبيعة الهوية في الانتاج الموسيقي الجديد وكيف يمكن أن يرتبط بمفهوم الحداثة؟  فالتراث عامّة يمثّل تراكمات ثقافية مشتركة داخل المجتمع الواحد فهو المرجعية الأساسية لكل عمل متصل بالحداثة, حيث أن الاشكالية التي تطرح في سياق التراث الموسيقي لا تتمثل  في تجديد التراث أو في عمل ابداعي مجرّد تماما من أي مرجعية موروثة بل الأهم يكمن في الاستمرار والمحافظة على الهوية والثقافة الوطنية[2] ووضع التراث والحداثة جنبا إلى جنب حيث أن تراث اليوم سيمّثل حتما تراث الغد[3],لأن مفهوم الحداثة لا يعني القطع مع ما هو حامل للخصوصيات الفنية الموروثة لكي يكون حاملا لسيمة التجديد, فجلّ الأعمال الموسيقية تتضمن وجوبا مرجعية تترجم الانتماء الثقافي وتؤكد مفهوم الهوية لكن الاهم في الأمر هو أن العمل المستحدث يستند أساسا على التغيرات العميقة التي شهدها الخطاب الموسيقي إلى جانب مواكبته لعصره حسب التحولات الفكرية والجمالية والفنية, غير أن شروط الحداثة تفرض الربط بين الهوية وما تحمله من خصوصيات فنية موروثة وشريطة أن لا تتضارب المميزات الفنية الجديدة مع العناصر الفنية الأساسية ومدى احترام اللهجة الموسيقية[4], اضافةً إلى اعتماد المادّة كمنطلق للابتكار, لأنه لا مجال لتجديد أو تحديث شيء دون الرجوع إلى نقطة انطلاق والمتمثلة وكما أشرنا سابقا بالمرجعية التي تمثل الأرضية الأساسية للمبدع.  

      إلا أنّ بوادر التطور والتحولات التي شملت الموسيقى العربية مع مرحلة النهضة الموسيقية في أوائل القرن 20 تمثّلت في ثلاث محطات هامة من خلال توسيع أفاق الألوان التعبيرية والدرامية والرومانسية, الاعتماد على المادة الموسيقية الشعبية في الموسيقى العربية الكلاسيكية ومعالجتها وفقا لقواعد الموسيقى الغربية, إلى جانب بدايات الاعتماد على الأركسترا الغربية التي يعتبرها البعض تتجاوز قدرات التخت العربي[5], لكن يبقى هذا الطرح محل جدل ونقاش لأن الأهم يبقى دائما تدعيم الانتماء العربي والمحافظة على الهوية العربية الأصالة بنظرة استشرافية بناءة.       

     غير أن اختلاف طرق الابداع الموسيقي هي محاولة إلى تطوير الخطاب الموسيقي من حيث البحث عن مصادر جديدة تتسم بمميزات فنية حديثة متلائمة مع العصر وتكون موازية للتطور العلمي الواضح في مختلف العلوم وتطابقه مع مظاهر الحياة الاجتماعية الحديثة والتحولات التي جدت وساعدت على تطوير التأليف الموسيقي وتنوع الامكانيات التعبيرية من خلال الانفتاح والتطرق إلى دراسة مجالات كعلم الصوت وعلم الهارموني وغيرها من العلوم التي تثري التعبيرات الموسيقية وتجعلها ملائمة للمفاهيم والمقاييس الجمالية لهذا العصر[6].    

كما كانت المحاولات في تطوير الموسيقى العربية من خلال مفهومها النظري أو التطبيقي تسعى إلى مواكبة التحولات التكنولوجية في شتى المجالات , حتى ان بعض الموسيقيين التجوا إلى تحديث الآلات الموسيقية كتغيير التعديل الخاص بالآلات التقليدية وجعلها ملائمة لمتطلبات الانسان المعاصر مع ضرورة المحافظة على الأصالة والهوية الموسيقية عند الانفتاح على ثقافات موسيقية أخرى ومحاولة اقتباس ما يمكن له أن يثري الخطاب الموسيقي العربي حيث يؤكد سمير بشة على ضرورة تحقيق المثاقفة الايجابية التي قد تخدم مصلحة الطرفين:إلا أن المساعي لتحقيق المثاقفة الايجابية التي قد تخدم الطرفين تبدو صعبة على مستوى الممارسة, اذ هي مرتبطة أيضا بمسألة تتعلق بميزان القوى بين الثقافات المتصلة[7]. التمسك بالثقافة الأصيلة والتعامل مع الثقافة المهيمنة من خلال الاندماج الثقافي وإعطاء حق مبدأ اختلاف واحترام الخصوصيات الموسيقية لكل ثقافة واعتراف بمفهوم التبادل وابتعاد على الغزو الثقافي المهيمن بطريقة سلبية ويسعى إلى تهميش الأصالة والهويات الثقافية لكل مجتمع حيث يؤكد الباحثون في هذه النقطة على مبدأ الاختلاف الذي يمكن أن يمثل مصدر استلهام وتحديث:ان من صفات الحداثة أن يكون الحيز فيها مركب يسمح بتواجد تعبيرات مختلفة جنبا إلى جنب, يمثل كل منها نوعا موسيقيا متعارف عليه يمتلك وظيفة تميزه عن غيره[8].     

 

إن المحاولات الجادة في خلق مناخات تعبيرية جديدة والتخلي عن طقوس التلقي المعتادة وترسيخ مفهوم جديد ومعاصر للكتابة الموسيقية يمكن له في حد ما أن يثري لغة الحوار مع الأخر بشكل تفاعلي وحضاري يستفيد منه المجتمع العربي في الرقي نحو مشروع مستقبلي لا يخلو من نقاط ايجابية اذ :لا يمكن بأية حال أن يكون التشبث بالمحافظة السلبية حلا للمشاكل المطروحة كما لا يمكن الحل في التجديد يكون قائما على تقليد الأنماط الغربية تقليدا أعمى[9], بحيث لا يمكن في شتى الحالات للعمل المستحدث أن ينفصل عن اطاره التاريخي والجغرافي حتى وإن كانت بصفة جزئية, شريطة أن يعكس المنظور الجمالي للفترة التي ينتمي إليها العمل, لذا فإن أداء الموروث الموسيقي أو في محاولة للانطلاق منه لبناء خطاب موسيقي معاصر متّصل بالتغيرات الثقافية والاجتماعية يفرض على المبدع احترام العناصر الفنية المنبثقة من المرجعية الأساسية والمتمثلة في الهوية. لكن, يبقى هذا الطرح محل نقاش لأن المعادلة بين المحافظة على التراث وتجديده في آن واحد تبقى دائما صعبة باستناد للتيارات المضادة التي نعايشها ولعلّ هذا يحيلنا الآن إلى ضرورة وضع استراتيجيات تضمن المحافظة على المخزون الثقافي من خلال دعم وجود الموسيقى التراثية في المحيط السمعي للمتلقي العربي ووضعه على ذمة الناشئةتحميه من الاندثار أو التحنيط[10].       

      وفي هذا السياق, ارتأينا أن نتطرق انطلاقا من هذا المقال الى تجربة مارسال خليفة في أساليب الكتابة الأركسترالية التي تجمع بين عنصرين أساسيين وهما توظيف لآلة العود في سياق أدائي يخضع لخصوصيات غربية اضافةً الى اعادة استغلال بعض النماذج الغنائية التراثية, إلى جانب أن مارسال تتحدد تجربته في مسارين, مسار أول كمغنّ ومسار ثاني كمؤلف موسيقي أعطى للعود مكانة خاصة وبعدا رمزيا لما يحمله من موروث ثقافي وفكري,  وحتى إن كانت صورة مارسال كمغني هي الأشهر فإن صورته كمؤلف لهذه الآلة العربية تختزل في أعماله التي تسمو بغزارة الإنتاج في هذا النمط الآلي وخاصة في السنوات الأخيرة من مسيرته الفنية, فعند القيام بقراءة خاطفة لأعماله نجد أن مارسال اعتمد طرق حديثة في الكتابة للعود من خلال تجربة "جدل"  و "رباعي عود" (المماثل لما هو قد اعتمد للكمنجة الغربية) والتي من خلالها تكونت صورة جديدة للآلة مغايرة تماما للاستعمالات والتوظيفات الكلاسيكية والمرتبطة بتقاليد فنية معينة, وجعل آلة العود التي كانت مهمشة طوال الوقت في حلة جديدة تؤدي المقطوعات الغنائية التراثية الغنائية داخل تركيبة لفرق غربية مثل الأركسترا الغربية والمتمثل في أحد المقترحات التي تجعل الأذن الموسيقية العربية غير مرتبطة أساسا بالمضامين الفنية السائدة وإدخال هذه الآلة في سياق تجريدي وتصويري ولا شك فإن مثل هذه التجارب الموسيقية تعطي للمؤلف رؤية أخرى لطموحاته وطاقته الإبداعية الموسيقية التي تجاوزت نمط الأغنية, فمرسال لم يقتصر على التأليف اللحني البوليفوني بل كان يحول الأغاني إلى تجارب موسيقية ويعتمدها كفواصل ومقدمات أوركسترالية يستحضر فيها كم هائل من الآلات النحاسية والوترية والإيقاعية وهي أفكار من غير المعهودة في الموسيقى العربية  عند أدائها لبعض الأنماط الكلاسيكية, فهل يمكن اعتبار هذه التجارب الغنائية كنقطة التقاء وتواصل بين التراث والحداثة في التأليف الآلي؟ وهل أن مارسال حافظ على الخصوصيات النغمية لهذه الأنماط الغنائية من خلال توظيفها في إطار تركيبة أركسرالية غربية ؟ وهل أن مثل هذه التجارب تمثل إعادة قراءة للتراث الغنائي؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات اعتمادنا في بحثنا على دراسة تحليلية من خلال نموذجين غنائيين من التراث الموسيقي العربي : بنت الشلبية في مقام النهاوند وقدك المياس يا عمري في مقام الحجاز.

منهجية التحليل

      تتنزل طريقة التحليل المعتمدة لدراسة هذين النموذجين في أربعة جوانب تحليلية متمثلة في الجانب اللحني والجانب الايقاعي والأداء والتحليل الهارموني, وهي العناصر الأساسية لتحليل الجمل اللحنية الأساسية المكونة لكل نموذج غنائي حسب التقسيم الداخلي الذي يرتكز خاصةً على الأفكار اللحنية الرئيسية.

فسنحاول إذن من خلال المنهجية المعتمدة في الدراسة التحليلية لنموذج الأول والثاني الإجابة على الإشكاليات الموضوعة سلفاً في بداية هذا المقال والتي تتضمن بالأساس في تحديد نوعية الخطاب الموسيقي المعتمد في صياغة هذه الأنماط الغنائية التي تعتمد على الازدواجية بين عناصر التأليف الغربي والمضمون الموسيقي ذو الخصوصيات الكلاسيكية الشرقية, بحيث سنعتمد في الجانب اللحني الى استخراج العناصر الموسيقية المكونة لكل نموذج حسب أهميتها من خلال الجمل اللحنية الأساسية والتي تمثل وحدة لحنية مكتملة اضافة إلى الوحدات اللحنية الثانوية, مع تقديم المناخ المقامي العام من حيث المنطقة المقامية والوزن الاساسي والمسافات التعبيرية (الصوتية) حسب الإمتداد الصوتي للآلات الموظّفة, إلى جانب المسافات الصوتية المدمجة في الجمل الأساسية, اضافة إلى اختصار المسار اللحني للجمل الأساسية على المستوى اللحني لاستخراج التمشي المقامي والمنحى التعبيري والدرجات المحورية للحن الأساسي, على مستوى اللحني كذلك سنتطرق إلى تحليل علاقة الخط اللحني الأساسي بالخط التناقطي ومدى تطابقه مع الخط اللحني الأساسي.

       أما في الجانب  الايقاعي فسنعتمد على استخراج الخلايا والتركيبات الأساسية على مستوى الخط اللحني الأساسي والخطوط المصاحبة وكيفية اعتماد الآلات اللحنية في الوظيفة  الايقاعية من خلال اعتماد التطابق على مستوى النسيج الايقاعى بين مختلف الخطوط  الحنية أو على مستوى الكتابة الأركسترالية ذات التعددية الايقاعية والتضاد الزمني, أما القسم الثالث من التحليل فسيُعنى بطريقة الأداء انطلاقا من التسجيل[11] المعتمد في هذه الدراسة, فمن خلاله سنحاول استخراج مختلف عناصر الأداء والمتمثلة المعتمدة في التوزيع الأركسترا لي مثل التبادل والمحاورة بين الآلات, المحاكاة, النقر عند مصاحبة اللحن الأساسي, اعتماد مواطن الشدة والنبر, توظيف الآلات اللحنية عوضا على الآلات الإيقاعية, الزخارف الموظفة في الجمل الأساسية لكل نموذج وعلاقتها من المناخ المقامي إلى جانب الحراك النغمي والإيقاعي عن طريق ادراج مساحة تعبيرية خاصة بالآلات الإيقاعية, اضافة إلى تناول بعض الأجراس الموسيقية التي يمكن لها أن تضفي طابع خاص للمواضيع اللحنية.

      وباعتبار أن هذه النماذج الغنائية تندرج ضمن كتابة أركسترالية ذات الازدواجية في اللغة واللهجة الموسيقية والتي تعتمد على الكتابة الموسيقية ذات التعدد الصوتي  من خلال المراوحة بين الخصوصيات المقامية للموسيقي العربية والتوزيع الآلي والتناول البوليفوني, ففي الجانب الهارموني سنتطرق إلى تقنية الهرمنة الموظفة لمصاحبة اللحن الأساسي عن طريق استخراج جميع التوافقات وترقيمها لتحديد القفلات الهارمونية المعتمدة والتمشي الهارموني الموظف والذي تراوح بين القواعد الكلاسيكية أو من خلال تقنية الهرمنة التي تتلاءم مع المناخ المقامي. 

 

  

 

 

 

 

النموذج الغنائي الأول : بنت الشلبية

      ويؤكد هنا على الموسيقي العربي الذي يكتب موسيقى غربية تخضع في ظاهرها الى قواعد وتقنيات الكتابة الأركسترالية الغربية تستطيع بدورها تدعيم العناصر الموسيقية العربية الموجودة في موسيقانا حتى ولو كتبت هذه الموسيقى على أشكال القوالب العربية الكلاسيكية بأنواعها فلا يمكن له أن يتخلى عن الملامح العربية الهامة لأنّ تكوينه وذاكرته وبيئته الاجتماعية لا تسمح له بأن ينفصل عن خصوصياته الفنية.

      فمن خلال هذه الدراسة تبقى المحاولة في إيجاد العلاقة الجدلية الحاصلة من خلال تموقع هذا النمط من الأعمال بين التراث والحداثة لأن هذه الأنماط التي تطرقنا إليها في هذا المقال يمكن لها ان تتفرع إلى قسمين, قسم أول  تشترك من خلاله مع بقية المؤلفات الكلاسيكية من ناحية التناول المقامي والمحافظة على نفس المنحى التعبير وكذلك في إعطاء المكانة الهامة لآلة العود في أداء هذه الأغاني كمؤلفات آلية, أما القسم الثاني فهو يصنف هذه الأعمال داخل اطار موسيقي موروث يستلهم منه المؤلف جزئيا الجوانب الابداعية الموروثة والموجودة في التراث الموسيقي العربي فلا يمكن اعتبار أن هذه المؤلفات من الأنماط الموسيقية المستحدثة كلياّ باعتمادها لخصوصيات تقنية موروثة وأخرى دخيلة[14].

الخاتمة

      تعلّق موضوع بحثنا انطلاقًا من الاشكالية الأساسية بمحاولة للكشف عن مفاهيم أخرى تساعد المبدع العربي على تخطي الأطر الإبداعية التقليدية والابتعاد عن الأنماط الكلاسيكية الغنائية والآلية المهيمنة على الانتاج الموسيقي العربي. غير أنّ مظاهر الحداثة التي انبهر بها جلّ المؤلفين العرب كانت لهم فرصة لاستنباط أفكار جديدة في الشكل والمضمون عن طريق مساحات تعبيرية جريئة تبقى دائما محل نقاش وتُطرح من خلالها العديد من الإشكاليات حول مشروعية الخطاب الموسيقي ومدى احترامه للخصوصيات الفنية التي تمثّل العنصر الأساسي للهوية واللهجة الموسيقية, ويصبح التفكير الأهم في المحافظة على الهوية العربية في الانتاج الموسيقي العربي عموماً وحصر مفهوم الحداثة من خلال الجمع بين خصوصيات الفنية وعنصر التجديد.

       إلا أنّ منطلق هذه الدراسة جاء وراء عدّة فرضيات تضمنت عدّة مواقف وآراء شخصية تجاه الواقع الموسيقي العربي المعاصر وأمام التحديات والتيارات الثقافية والفكرية التي تشهدها الساحة الموسيقية, فتطرّقنا من خلالها الى إشكاليات تمحورت حول الأثر الذي اعتمدناه في هذا المبحث, حيث أسهمت هذه الإشكاليات في طرح مفاهيم واستنتاجات تعنى بعلاقة هذا الأثر بالموسيقى التراثية والموسيقى المستحدثة وصولاً الى الصورة الحديثة التي اتخذتها آلة العود انطلاقا من المؤلفة الموسيقية, فبروز هذه النوعية من المؤلفات الموسيقية التي تحاول تدعيم مكانة الآلة على الصعيد العالمي واحتلالها كذلك لمكانة فنية وفكرية وثقافية يمثّل دليل على أهمية الخصوصيات والتقاليد التي تحملها الآلة في طياتها.

     فمن الواضح أنّ العديد من المؤلفات الموسيقية المستحدثة تطغى عليها عناصر فنية دخيلة يمكن أن تصل بها في حدّ ما إلى انفصال تام عن ما هو موروث وتجعل من الموسيقى التراثية في حالة جمود وتحنيط في مقابل تيارات موسيقية جديدة تطغى على الموسيقى العربية عامةً حيث تصبح ذات صبغة نمطية ترفض مختلف أشكال التعددية في الأنماط الموسيقية.

      لكن هذا الطرح أدّى الى تضارب المواقف والآراء حول تحديد مفهوم الحداثة والأصالة انطلاقا من الأعمال الموسيقية ومقارنتها بما هو موروث, إلى حد وضع تصنيف لمختلف الأعمال المستحدثة من خلال قراءة في عنصر الشكل والمضمون وربطها بالأطر الاستهلاكية والمحيط الصوتي للمتلقي العربي المعاصر.

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

 

بشة, سمير, الهوية والأصالة في الموسيقى العربية, مراجعة وتقديم منير سعيداني, ط.1, تونس, منشوات كارم الشريف, 2012, 227 ص.

 

حسن, شهرزاد قاسم, الموسيقى العربية الحديثة واشكالية الهوية الثقافية, وثائق الملتقى الدولي حول التوجهات والرؤى المستقبلية للموسيقى العربية, مركز عمان للموسيقى التقليدية, وزارة الإعلام, 2004, 382 ص.

 

حنفي, حسين, التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم, ط.1, لبنان, المؤسسة الجامعيةللدراسات والنشر والتوزيع, 1992, 192 ص.

 

سحاب, الياس, الموسيقى العربية في القرن العشرين "مشاهد ومحطات ووجوه" , الطبعة الأولى, لبنان, دار الفارابي, 2009, ص 350.

 

السيسي, يوسف, الدعوة إلى الموسيقى, سلسلة كتب ثقافية شهرية, الكويت, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, أكتوبر 1981, ص 244.

 

الصقلي,مراد, الموسيقى التونسية وتحديات القرن الجديد, تونس,بيت الحكمة, 2008, 81 ص.

 

الموسيقى العربية: أسئلة الأصالة والحداثة, سلسلة كتب المستقبل العربي عدد 37, الطبعة الأولى, لبنان, مركز دراسات الوحدة العربية, 2004, 188 ص.

قطاط, محمود, التجديد في الخلق الموسيقي العربي المعاصر, الانتاج الموسيقي العربي قديما وحديثا, ملتقى خميس ترنان, تونس, الدار التونسية للنشر, 1984, ص ص 45-57.

 

Marcel Khalifa, «Concerto Elandalous»,Nagham Record, NR 1011 CD, Manufactured & Distributedby Digital Press Hellas S.A, Athens, 2002.

 



[1]حنفي, حسين, التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم, ط.1, لبنان, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, 2002, ص 192.

[2]المصدر نفسه, ص 13.

[3] الصقلي, مراد, الموسيقى التونسية وتحديات القرن الجديد, تونس, بيت الحكمة, 2008, ص50.

[4]المصدر نفسه, ص ص57-58.

[5]سحاب, الياس, الموسيقى العربية في القرن العشرين "مشاهد ومحطات ووجوه", ط 1, لبنان, دار الفارابي, 2009, ص 111.

[6]السيسي, يوسف, الدعوة إلى الموسيقى, سلسلة كتب ثقافية شهرية, الكويت, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, أكتوبر 1981, ص 173.

[7] بشة, سمير, المرجع السابق, ص 58.

[8] حسن, شهرزاد قاسم, الموسيقى العربية الحديثة واشكالية الهوية الثقافية, وثائق الملتقى الدولي حول التوجهات والرؤى المستقبلية للموسيقى العربية, مركز عمان للموسيقى التقليدية, وزارة الإعلام, 2004, ص 35-59 .

[9]قطاط, محمود, التجديد في الخلق الموسيقي العربي المعاصر, الانتاج الموسيقي العربي قديما وحديثا, ملتقى خميس ترنان, تونس, الدار التونسية للنشر, 1984, ص 89.

[10]الصقلي, مراد, المرجع السابق, ص ص 60-61.

[11] Marcel Khalifa, «Concerto Elandalous»,Nagham Record, NR 1011 CD, Manufactured & Distributedby Digital Press Hellas S.A, Athens, 2002.

 

[12]بلقين, عبد الاه, المرجع السابق, 21ص.

[13]المصدر نفسه, ص 26.

[14]الصقلي, مراد, المرجع السابق, ص ص.24-25.