خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

التأمل والإحساس جوهر موسيقى أحمد مختار

. مقالات

تناولت مجلة الموسيقي "البريطانية" أمسية "أستاذ" العود العراقي احمد مختار المقيم في المملكة المتحدة والتي أقيمت على المسرح الملكي في "سلون سكوير"، الحي الراقي في العاصمة البريطانية.

وتقول المجلة: قد يكون العزف على العود  أصعب من العزف على جميع الآلات الوترية مع ما يفرضه من دقة متناهية في النغمات بسبب عدم وجود الدساتين على زنده كما هو الحال في آلة الغيتار الغربي، ولكن عزف أحمد مختار الساحر على العود يمكن أن يصور لك الحلم او الجري أو الرعد، كما يستخدم الصمت بتأثير كبير أيضاً.  وبعزفه يركز على روح العزف وليس على التقنيات.  وكما يذكر فهو من الأوائل الذين تبنوا فكرة العودة الى الروحية في العزف وان يجعل التقنية وسيلة وليست غاية.  ويتجنب العزف التقني فقط الذي ساد في العقدين الأخيرين.

يقول أحمد مختار أينما عزفت في العالم أحاول أن أغتنم الفرصة لافتتح أمسيتي بحديث قصير للجمهور اتناول فيه حضارة العراق القديمة عبر تاريخ آلة العود وأبيّن بأننا لا نصنع الحرب ولا العنف بل نحن ورثة واحدة من أهم الحضارات الأولى في العالم التي قدمت الكثير من الإبداع للبشرية وعشنا بسلام عبر العصور.  ومن تلك العصور العصر العباسي (750 - 1258) حيث كان العرب والأكراد والتركمان والسريان واليهود يعيشون معا في وئام وبرعوا في الموسيقى والفلسفة والفنون.  وما يحدث اليوم طارئ قياسا بالموروث العراقي.

قدم هذا العازف الماهر في الأمسية التي خصصت للسلام ومناهضة الحروب موسيقى تنبع من روح الموسيقى والمقام العراقيين لأنهما يمتلكان خصوصية تختلف عما في موسيقى الدول العربية الأخرى والشرق الأوسط.  ونضيف إلى ذلك أن مختار لديه أسلوبه الأدائي المتميز وعادة ما يكون العزف لديه بشكل مختلف عن الآخرين في دول المنطقة بسبب العديد من المزايا والأسباب منها البناء التأليفي الموسيقي الذي يعتمده والذي يتضمن روح المعاصرة وعمق الموروث، أما تقنيته في العزف فهي مزيج بين التقنية القديمة الروحية والتقنية المطورة،  لذا فهو لا يستخدم تقنيات العزف على آلة الغيتار ويطبقها على آلة العود كما هو شائع اليوم.  وارتجالاته وتقاسيمه تخير شاهد على ذلك.

عزف مختار مقامات اللامي والخنبات والمخالف ومؤلفاته "سماعي بغداد" و"اسبانيا" و"دار السلام" وانتقل إلى مقام الأوج ومقطوعة "في نهاية النفق" بالإضافة إلى مؤلفات ومقامات أخرى.  واسمع الجمهور أعمالاً هي مزج بين التراث العراقي والتنويع عليه، مثل "اشتياق".  وقال مختار في سؤال عن مؤلفاته الموسيقية "إنها تستند إلى مقامات وإيقاعات قديمة وموروثة برؤية معاصرة وجوهرها التأمل والأحاسيس".

ولد أحمد مختار في بغداد حيث درس الموسيقى العربية والعود. وفي وقت لاحق أكمل دراسته العليا في دمشق ثم في كلية لندن الموسيقية اعتباراً من سنة 2005.  منح درجة الماجستير في العود وموسيقى الشرق الأوسط من جامعة لندن SOAS.  قدم أكثر من 300 حفل واشترك في العديد من المهرجانات في أربع من قارات العالم.  نال عام 1999 جائزة اتحاد الموسيقيين البريطاني للتأليف ونال عام 2009 جائزة "قصر الحمراء" للتميز والإبداع في الفنون. كما أصدر أربعة أقراص مدمجة انتجتها شركة ARCالدولية للموسيقى.  وفي عام 2012 انتهى من تسجيل اسطوانته الخامسة وفيها من مؤلفاته الجديدة ما يحمل ميزة الأحاسيس والتصوف.

*المقال بقلم موود هاند الناقد الموسيقي في مجلة الموسيقي البريطانية ترجمته إلى العربية الدكتورة سوزان الخالدي