خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

أم كلثوم أول من غنت للطفل في ثلاثينيات القرن العشرين و"ماما زمنها جاية" لفوزي نالت الشهرة

. مقالات

صنف الباحث السوري ياسر المالح في كتابه "الموسيقى والأغنية العربية..أعلام وقوالب وتأثير وتطوير" أغاني الأطفال إلى خمسة أنماط ميز فيها بين "أغاني المهد" و"الأغاني المدرسية" و"أغاني برامج الأطفال في الإذاعة والتلفزيون" و"الأغاني السينمائية والمسرحية" ثم "أغاني السوق". واعتبر المالح أن "أغاني المهد" كانت سائدة منذ العهد الجاهلي وفي كل العصور مشيرا إلى أنها "لازمة من لوازم الأمهات، ومعظمها يورث جيلا بعد جيل في كل بلد".  وهذا يدل على أن الطفل يطرب للكلام الملحن ويستجيب بحركاته وابتساماته للإيقاع الملحن، وهو إيقاع أساسه الكلمة الموزونة في الشعر والزجل.
وأشار الباحث السوري إلى أن أول باحث عربي اهتم بـ "أغاني المهد" هو الموسيقي العراقي حسين قدوري الذي جمع أغاني الاطفال وألعابهم الشائعة في العراق ضمن كتاب بعنوان "لعب وأغاني الأطفال في الجمهورية العراقية" صدر نهاية سبعينيات القرن الماضي.  وتناول الكتاب إلى جانب أغاني المهد، أغاني ترقيص الأطفال ولعب وأغاني العيد.  وتكمن قيمة هذا الكتاب في أنه أورد كلمات الأغاني وفوقها التدوين الموسيقي الخاص بها.

وأشار المالح إلى أن المطربة أم كلثوم كانت من أول من غنى في القرن العشرين للطفل في مهده، وكان ذلك سنة 1937 حين غنت أغنية بعنوان "نامي" من كلمات أحمد رامي وألحان محمد القصبجي أدتها في فيلم "نشيد الأمل"، وكانت بذلك أول أغنية سينمائية للأطفال غنتها مطربة كبيرة لشاعر شهير وملحن كبير.

وتمر السنوات فإذا بالفنان المصري محمد فوزي يغني، نهاية خمسينيات القرن العشرين، أغنيته الشهيرة "ماما زمانها جاية" كما غنت فيروز بعد هذه الفترة بقليل أغنية "ياللا تنام ريما" من كلمات وألحان الأخوين رحباني.  كما ساهمت المطربة الراحلة فايزة أحمد بالعديد من أغاني المهد الموجهة إلى الأطفال، فكانت تغني لابنها محمد "إلهي يحرسك" أو تغني لابنتها "بنتي أمورة وحلوة" أو أغنية أخرى بعنوان "يلا ينام ٌبني" وغيرها.

وينتقل المالح إلى الحديث عن الأغاني المدرسية مشيرا إلى أن هذا النوع من الأغاني يكون عادة سهل الكلمات واللحن، منها ما هو شعبي كان يلقن للأطفال قديما خلال مرحلة "الحضانة" أو ما قبل المدرسة.
وهناك أيضا أغاني الأطفال في المرحلة الابتدائية وقد بدأت في الظهور خلال منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، وكانت الموسيقى حينها تدرس في المدارس الابتدائية قراءة وإملاء وقواعد موسيقية وأناشيد مدرسية، وأفرزت هذه المرحلة مجموعة من الأغاني التي انتشرت في العديد من الدول العربية التي اهتمت بعض حكوماتها بهذا الشأن وأوفدت عددا من الأطر التعليمية لتلقي تكوينات خاصة بهذا الشأن في الدول الأوروبية.

واعتبر ياسر المالح أن النقلة النوعية لأغاني الأطفال من الإطار العائلي والمدرسي المحدود إلى كل مستمع عربي كانت من خلال البث الإذاعي، ثم كانت النقلة النوعية الثانية من خلال التلفزيون.
وحرص المخططون منذ البداية، يقول الباحث السوري، على أن يكون للطفل برنامج في الإذاعة وبرنامج في التلفزيون، وكان معدو برامج الأطفال في وسيلتي الاتصال مجتهدين غير متخصصين، لكن برامجهم كانت تسمع وترى من الأطفال والكبار على حد سواء.

ويضيف أن أول ما يفكر فيه معد برنامج الأطفال هو الأغنية الافتتاحية الثابتة في مقدمة الحلقات المسموعة أو المعروضة، وهي نفسها ختام الحلقة بدون تعديل أو مع شيء من التعديل لمن أراد التفنن. ويحرص المنتجون أن تكون هذه الأغاني متميزة تستساغ بعد تكرارها وتحفظ، وتدفع الحريص على الاستمتاع التوجه إلى الراديو أو التلفزيون إذا بلغت مسامعه.  وحتى الرسوم المتحركة (المدبلجة إلى اللغة العربية) صارت لها افتتاحيات غنائية تدعو الأطفال إلى الإسراع إلى التلفزيون.

وبخصوص الأغاني السينمائية والمسرحية التي يؤديها الأطفال فظهرت بظهور بعض الأفلام السينمائية خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين في مصر مثل فيها أطفال، كما هو الشأن بالنسبة إلى حالة فيروز التي كانت أشهر طفلة مثلت أفلاما مع الراحل أنور وجدي، وكانت تغني فيها بعض الأغاني، وأشهر فيلم ظهرت فيه كان بعنوان "ياسمين" ثم ظهرت بعدها أختها نيللي وابنة خالتها لبلبة في أفلام سينمائية وغنتا بعض الأغاني.

وفي مسرحية ""حبيبتي هالة" ظهر الأطفال في دار الأيتام يرقصون ويغنون والمسرحية من بطولة فؤاد المهندس وإسعاد يونس ودلال عبد العزيز.

وخلال فترة تسعينيات القرن الماضي ظهرت أغان للأطفال من إنتاج أفراد أو شركات خاصة، وصار المنتج يوزعها تجاريا على أشرطة كاسيت أو أقراص مدمجة في الأسواق وعلى بعض المدارس، قبل أن تظهر قنوات فضائية مختصة في إنتاج أغان مثل "براعم" "إم بي سي 3" أو "الجزيرة للأطفال".

عزيز المجدوب

المصدر : جريدة الصباح  المغربية