خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

تساؤلات حول الموسيقى العربية المعاصرة

. مقالات

 

 

تحاول هذه المقالة تشخيص ما يحدث في العقود الأخيرة في الميدان الموسيقي العربي بهدف وتأثيره على مسيرة الموسيقى العربية. ويعتبر كاتب هذه المقالة الموسيقي الفلسطيني فرج سليمان بأن الموسيقى العربية تتعرض اليوم لسبات قاتل. وفي رأيه فإن من يدعي الـ “هبوط في الفن” لا يصور الواقع بموضوعية.  ومبرر وصفه الأمر بالسبات القاتل يرجع إلى أن "عدة مركبات حيوية تتفاعل يومياً لتنتشر عبر الإذاعات والتلفزيونات وصالات العرض مسببة خمولاً ذهنياً للمستمع العربي الذي بدوره يعتاد على علك الموجود وبصق كل ما هو غير ذلك".

ويضيف الكاتب بأنه بعد بحث بسيط لمواضيع الأغاني المتداولة "يتضح بأنها تتلخص بعدد قليل من القوالب الكلامية المستعملة والدارجة" التي تتناول إما الحب وإما الوطن وإما السلطنة أو ما يسمى بالطرب بالإضافة إلى مواضيع قليلة أخرى. ويظن الكاتب بأن الوقت قد حان "للتجرؤ ومحاولة تأليف/تلحين نصوص لم تنل ما يكفي من الأغاني كخيبة الأمل (من الذات بدلاً من الحبيب)، العصبية، الجبن، الملل، القرف". وهذه في نظره مواضيع ليست مضمونة الربح.  كما يشجع على الاستعانة بمحاور فلسفية أو نفسيّة كالخوف مثلاً.  ويروي في هذا السياق تجربة المؤلف الموسيقي الألماني فرانز شوبرت الذي لحن نصًا للأديب الألماني غوته يروي أسطورة طفل يحدث أباه بخوف شديد ويصف له وحشًا يظهر له مرارًا ويدعوه بإستمرار للمغادرة معه (في إشارة إلى طفل مريض سيخطفه الموت من أبيه كل لحظة).

وحين يتناول الكاتب سليمان الألحان يلاحَظ بوضوح النسخ غير المهني والدال على عدم الاحتراف لتجارب موسيقية غربية يطلق عليها تسميات كالـ”روك العربي” والـ”راب العربي” والـ”ريغي العربي” والـ”جاز الشرقي”.  و"يتضح عند السؤال عن ماهية هذه النماذج وعلاقتها بنا كمجتمع شرقي بأنها تحوي نصاً عربياً فقط لا غير".  إذ أن الألحان والآلات المستخدمة وطرق الغناء غربيه بحتة. وفي نظر الكاتب فإن هذا "المركب البسيط الحزين" غير كافٍ لابتكار نوع (genre) جديد "كما لا يعطي شرعية العبث بالقالب الأصلي" لأنها قوالب مرت بمراحل تاريخية وشهدت تطورات كان للعوامل الاجتماعية السبب المباشر في ابتكارها وهي في تصميمها مرآة لمجتمع معين وفي إطار ظروف معينة. ويعطي الكاتب مقاربة مثيرة للاهتمام فيقول "ننتفض غضباً" عندما تسرق إسرائيل الفلكلور الفلسطيني بحذف النص العربي واستبداله بنص عبري وعندما تحاول ضم آلة العود إلى لائحة المسروقات عبر مهرجانات التكريم. ويتساءل: ألا يشبه هذا السلوك تبني الـ" جاز" والـ "بلوز" والـ "ريغي" والـ "روك" بدائل لموروثنا الموسيقي بمعزل عن حسن النية؟  فالمسألة هنا ربما ليست السرقة ولكن بالتأكيد المساهمة في قتل الثقافة الموسيقية العربية، وهنا يكمن الخطر الحقيقي.

 ويشير الكاتب إلى محاولة الموسيقيين العرب محاكاة ما يعزفه الأتراك، الذين "فضلوا بدورهم وضع جذورهم جانباً وتبني الجاز"، فيعلق بالقول: إنه الجاز الأمريكي مكرراً. وفي نظره فإن "الانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى مطلوب لكن الهدف منه الاستفادة من التجربة والتعلم من خطواتها ومراحل تطورها وليس النسخ.

ويرجع الكاتب موضوع السبات الذي بدأ به مقالته إلى "النقص في نقاد جديين مهنيين وموضوعيين للموسيقى والفنّ".  ويقتصر النقد في نظره على المشاعر الرقيقة "المثيرة للضحك" والوصف الخيالي المبالغ فيه، أما النقد الجاد فمعدوم.  ويضيف: "قليل من المهنية وإعطاء الخبز لخبّازه لن يضر فالموسيقى كباقي أبواب الثقافة تستحق نقاداً حقيقيين درسوا المهنة وتاريخها ويمتلكون الأدوات الحقيقية والمقدره الكافية ويدركون أهمية النقد ووظيفته".

ويعرج الكاتب على ما يطلق عليه بالموسيقى البديلة متسائلاً: ما هي هذه الموسيقى؟ وكيف يقرر المستمع أنها “بديلة”؟ ويستغرق في الطرح متناولاً ثوب المؤدي ورأيه السياسي وموضوع أغنيته وشكله الخارجي كبدائل.

ويختم الكاتب مقالته بإلقاء اللوم في ما يتعلق بالوضع القائم على الملحن والكاتب والعازف والناقد. ويطرح سلسلة من الأسئلة: هل من حاجة إلى موسيقى اليوم؟ وهل ترتبط بمرحلة الإبداع التي كانت معروفة حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي؟ وهل هي مرآة للعصر والواقع؟ وهل يمكن ملاحظة التنوع الموسيقي فيها؟ وهل توجد فعلاً “موسيقى” فلسطينية وأخرى مصرية؟ وثالثة لبنانية أو سورية أو عراقية أو غيرها؟ أم أن "الجميع ينفخ في بوق واحد سيأكله الصدأ غداً أو بعد غد"؟ والسؤال الأخير والقاسي: "هل سندرك طريق العودة إلى جذورنا بعد أن ندرك رداءة ما نقدمه اليوم؟".