خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

اصوات اطربت عصرنا : نازك سجينة الفن المعذبة

. مقالات

 

تنتمي هيبة محمد الحسيني واسمها الفني «نازك»لعائلة ليبية استقرت في بيروت.  وقد لازم هذه الفنانة الإحساس بالفشل والظلم ردحاً طويلاً من حياتها في المجال الفني فقضى على أحلامها التي بدأت مع نجاحها في دخول الإذاعة اللبنانية مطربة وبعد ذلك سفرها إلى القاهرة سنة 1953 للمشاركة في فيلم "بنت الجيران" بناءً على رغبة محمود ذو الفقار، منتج الفيلم ومخرجه.  وواجه الفيلم تعثراً مالياً توقف معه الانتاج ومنع نازك من المشاركة فيه.  وحاول ذو الفقار تعويض خسارتها والتقليل من حظها السيء بتقديمها مطربة للعمل في الإذاعة المصرية.

ولدت صاحبة أغنية "كل دقة في قلبي" في 15 كانون الاول - أكتوبر عام 1928. وفي رصيدها السينمائي فيلم وحيد وقفت فيه ممثلة ومطربة إلى جانب الفنان محمد فوزي، الذي أعجب بصوتها لدرجة اشتراكه معاها ككورس في تلك الأغنية، بل وجعل أغنيتها عنواناً للفيلم لكي يزيد من شهرتها. لكن فوزي ضاق ذرعاً بحيائها الشديد وخجلها المفرط، وفي ذلك قصة طريفة من كواليس الفيلم.

قامت نازك في الفيلم بدور المدرسة التي تعشق زميلها فتحي (محمد فوزي). وفي أحد المشاهد تعترف له بحبها، ولكنها لم تستطع ذلك أثناء التصوير، حتى كاد فوزي يُجن وحلف لها مراراً أنه تمثيل لا أكثر ولا أقل، وبعد محاولات مضنية نطقت الكلمة، ولكن في غفلة من المصور الذي تأكد أنها لن تنطق الكلمة فلم يصور المشهد، فأعيد المشهد مرة أخرى ولكن بصعوبة أكبر.

وابتعدت الفنانة الخجولة عن تقديم الدويتو الغنائي إلا مرة واحدة في نفس الفيلم مع محمد فوزى نفسه. وكان ذلك في أغنية للأم بعنوان "أحن قلب فى الدنيا".  وبسبب الخجل أيضاً ابتعدت عن السينما نهائياً واكتفت بالإذاعة والحفلات، ومن أشهر أغنياتها في مصر "تحت التوتة"، "الدوامة"، "أنا والنجوم"، كما قامت بالغناء في مسرحية «مصرع كليوباترا» لأمير الشعراء أحمد شوقي.

وبعد عودتها إلى لبنان، لم تعلم مدى النجاح الذي حققته في القاهرة، فقد سافرت قبل عرض الفيلم.  وباتت الإذاعة المصرية تردد أغنياتها. وظل إحساسها بالفشل والظلم يطاردها رغم تعاملها مع كبار الملحنين مثل: محمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمود الشريف،

وفي لبنان سجلت عدداً لا يستهان به من الأغنيات التي لحنها لها أبرز الملحنين اللبنانيين الذين كانوا يرفدون الإذاعة اللبنانية بألحانهم،ومن هؤلاء مكتشفها حليم الرومي بالإضافة إلى محمد محسن وتوفيق الباشا وعفيف رضوان.  ولكن انتشار هذه الأغنيات كان محدوداً بسبب برمجة بث الإذاعة للأغنيات في فقرات محددة، لا كما هي الحال اليوم في الإذاعات حيث تتكرر الأغنية الواحدة عشرات المرات في اليوم بغض النظر عن مستواها الفني.

وقد حاولت نازك العودة مجدداً إلى مصر لقناعتها كما الكثيرين في ذلك الزمن بأن القاهرة مركز انطلاق أي فنان عربي وضمان شهرته، ولكن دون جدوى.  كل هذا سبب لها تعباً نفسياً، تحول بعد فترة إلى انهيار عصبي دخلت على إثره المستشفى، وبعد خروجها ابتعدت عن الفن تماماً وتحولت إلى الغناء الديني حتى رحلت في السادس من آب - أغسطس عام 1983.