خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

التخت الشرقي في حلب

. مقالات

 

التخت الشرقي هو: فرقة موسيقية لا يتجاوز عدد العازفين فيها الخمسة وظيفتهم مرافقة المطرب او المطربة واداء معزوفات آلية من السماعيات والبشارف وغيرها، ومنشؤه قديم.

كان التخت غالباً يتألف من عازفي عود وقانون وناي وكمان وإيقاع (رق).

في بداية تشكٌل التخت كان العود او القانون الآلة الرئيسية لمرافقة المطرب، وذلك في سهرات بيتية مع جمهرة عدد قليل من السميعة.  ثم أضيفت آلة الإيقاع فصار العدد ثلاثة: العود والإيقاع والمطرب او القانون والإيقاع والمطرب.

وبعدها أضيفت آلة نفخ مثل الناي فصار العدد أربعة وفي النهاية أضيفت آلة الكمان فصار التخت المثالي:

1.    عازف عود

2.    عازف قانون

3.    عازف ناي

4.    عازف كمان

5.    عازف ايقاع

بالإضافة الى المغني الرئيسي المطرب او المطربة.

 

ومع هذه المجموعة كانت توجد مجموعة "الرديدة" (الكورس)، فإذا كان الحضور من السمعية ويتمتعون بمستوى عال من الثقافة الموسيقية كان الكل بمثابة الرديدة. وفي معظم الحالات لم يتجاوز عدد المرددين الأصليين الثلاثة.

 

لما سافر الشيخ علي درويش الى المحمرة عام 1912 اصطحب معه تختاً مؤلفاً من عازف عود وعازف ناي وعازف ايقاع (الرق) وكان الشيخ نفسه جزءاً من هذا التخت وفي اواخر العشرينيات من القرن الماضي وقبل سفره الى مصر ضم الى تخته الموسيقي عازف الكمان انطوان حكيم.

 

وفي الثلاثينيات من القرن الماضي اضاف الموسيقار محمد عبد الوهاب الى التخت آلة التشيلو بعد اضافته آلة الكمان.  وفي حلب كان التخت يتشكل من بين العازفين من المدرجة اسماؤهم ادناه وبحسب ظروفهم:

الايقاع: اديب فراية، محمد طيفور

الكمان: سامي الشوا، انطوان حكيم، الياس حمامة، وفيما بعد ياسين العاشق

العود: عبدو بن عبدو، رزوق وردة

القانون: يعقوب ابو غزالة، سليم ابو غزالة، محمد انطكلي، محمد الصابوني

الناي: الشيخ علي الدرويش، عبد اللطيف النبكي، عبدو فتال (بظت)

وكان المطربون الذين يقومون آنذاك باحياء الحفلات: احمد فقش، الشيخ فانون، صالح محبك، اسعد سالم، محمد نصار، مصطفى الطراب، وغيرهم.  وفي نفس الوقت كانت في حلب فرقة تخت شرقي نسائية تحيي حفلات الاعراس للنساء. وعلى رأس المطربات كانت فيروز وعازفة القانون زهيراتية ومعظم العازفات كن من الطائقة اليهودية.

 

كان التخت في حلب مظهرا من مظاهر التآلف بين العازفين الذين كانوا ينتمون الى أديان مختلفة.

 

كذلك وجدت عدة فرق من التخت اختصت بالغناء التركي وظلت تعمل حتى اواخر ستينيات القرن الماضي.  وكان معظمهم من الارمن والسريان الذين هاجروا تركيا عام 1920.  وتوقفت هذه الفرق عن العمل مع بلوغ اعضائها سن من الشيخوخة، وانحسار إقبال الشباب على هذا النوع من الفن.

وكان تركيب التخت الذي اعتاد مرافقة الغناء التركي على الشكل الاتي:

عود او جنبش – كمان – كلارينيت – ايقاع – مغني منفرد

وكانت العلاقة بين جمهور السميعة والتخت علاقة صداقة يجمعها الاستماع بالغناء بالدرجة الأولى. ومع الوقت تحولت هذه الفرق من الهواية الى الاحتراف.

المميزات الأدائية للتخت

1-  كان على كل عازف ان يمتلك مهارة في الاداء على آلته وان يكون ملما بالمقامات وحافظاً لكل انواع التأليف الغنائية والآلية

2-  كان لكل عازف دور خاص في اداء الإرتجالات وفق متطلبات البرنامج والغناء

3-  كانت تترك للعازف الحرية اثناء غناء المطرب بإضافة حركات التزيين والتشكيلات الصغيرة والمنممات اللحنية والإيقاعية.  وكان على جميع العازفين في التخت اداء اللازمة الموسيقية معاً، وفي بعض الأحيان كان العازف يتحرر من المجموعة في اداء ملوّن

4-  رنين مجموعة هذه الآلات له مزايا خاصة ونعومة جمالية حيث تسمع صوت كل آلة بطابعها الأصلي بعيدا عن اجهزة تكبير الصوت التي لعبت دوراً سيئا في تغيير طابع الصوت للآلات والمطرب.  وعندما كانت تقام فيما بعد الحفلات في اماكن واسعة واندية ومسارح مثال: (لونا بارك – السهبندر – الازبكية)، اضطر التخت الى استعمال اجهزة تكبير الصوت له وللمطرب وذلك لإيصال الاداء الى جميع الحاضرين.  هذا حصل في نهاية الاربعينيات من القرن الماضي.

في الفترة نفسها شهدت حلب مصاحبة التخت لمطربين وفدوا من مصر من امثال محمد عبد الوهاب – ام كلثوم – صالح عبد الحي – سلامة حجازي – سيد صفتي – كارم محمود – سعاد محمد وغيرهم.

وتدريجا صار اعضاء التخت نواة الفرق الموسيقية الكبيرة، حيث بتنا نشهد تزايدا في اعداد عازفي الكمان والتشيلو والكونترباص ودخل الاكورديون ولاحقاً الاورغ وآلات النفخ المستخدمة في الأوركسترا الغربي.  

واستتبعت زيادة العازفين في الفرق الموسيقية ضرورة عزفهم اللحن الغنائي والآلي بموجب مدونات موسيقية موحدة مبتعدين بذلك عن روح الارتجال التي كانت من اهم مزايا التخت.

يبقى السؤال هل ما زالت صيغة التخت الشرقي تملك امكانيات خاصة ومتميزة يمكن استمرارها وتطويرها وتحميلها مفاهيم جديدة والمحافظة في نفس الوقت على صيغة حرية الاداء والارتجال كما كان الامر في الماضي.

إن الامر معقود على وعي الاجيال الشابة لدورها في الاستمرار بالتجارب الموسيقية في الاتجاه المقصود.

من مداخلة للمؤلف الموسيقي السوري نوري اسكندر في مؤتمر موسيقي في عمان، 2004