خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الـموسـيقى العربية : حب الارتجال وغلبة الأشكال اللحنية

. مقالات

 

يمكن تقسيم الموسيقى العربية إلى نوعين يتميز أحدهما عن الآخر بوضوح،والنوعان هما الموسيقى الشعبية والموسيقى التقليدية وقد يسميها البعض الموسيقى الكلاسيكية. وتتنوع الموسيقى الشعبية بحسب بلد المنشأ، كما أنها تتنوع داخل البلد الواحد من منطقة إلى أخرى وتظل مرتبطة بالمنطقة التي أنتجتها. وتنقسم الموسيقى التقليدية الكلاسيكية بدورها إلى مجالين رئيسيين: الموسيقى الدينية والموسيقى الدنيوية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الموسيقى الدنيوية واسعة المجال بيد أنها متجانسة جدا برغم إختلاف اشكالها الجمالية في التعبير من منطقة عربية إلى منطقة أخرى.


ويمكن القول بأن الموسيقى العربية كانت في حال ازدهار في القرن التاسع الميلادي. وكان لدى العرب حينذاك ثروة موسيقية وافرة جرى تأريخها، كما اشتهر آنذاك موسيقيون ومغنون موهوبون ومحترفون اتقنوا الصنعة. هؤلاء  كانوا نجوم الحياة الموسيقية في بلاط الخليفة وقصور الولاة.

وتتسم الموسيقى العربية بالثراء اللحني لأنها مقامية في معظمها بالاضافة الى غلبة امكانات الارتجال وكذلك غلبة أشكالها اللحنية. فأداء اللحن تغلب عليه النزعة الفردية إلى حد كبير. وأحيانا يمكن أن ترافق الجوقة المطرب/ المطربة.

 

إذا المقام أساس الموسيقى العربية. ومصطلح "مقام" يعني في الأصل: مجلس أو منزلة، أو بكل بساطة "مكان". وقد أُستخدم أيضاً لوصف مكان إلقاء القصائد ومن بعد أطلق على الحفلة الموسيقية.

وفي نظرية الموسيقى العربية الكلاسيكية المقام المرتكز الذي تبنى عليه الالحان.

معظم الموسيقيين والباحثين العرب يرتب المقامات بحسب تأثيرها الحسي: على سبيل المثال، غالبا ما يتم التعبيرعن الحزن من خلال مقامات الحجاز والصبا، أما جمال الحبيبة الفاتن وكل مزاياها فيُعبر عنه مقام البياتي.

 

إن إتقان العزف ليس المعيار الوحيد لقياس الجمال في الموسيقى العربية، إذ تلازمه شروط منها كثافة الشحنة العاطفية أثناء الأداء لدى العازف والمغني، والإحساس العميق بالنغمة، والزخرفة التي تعني التنويع والارتجال في العزف والغناء. ويجد الموسيقي العربي الكلاسيكي المدخل الى الموسيقى عن طريق "روحها" وما تثير فيه من أحاسيس. وعندما يصل إلى هذه "الروح" يتغلب على كل الصعاب. هو بحاجة إلى الكثير من المبادرة الذاتية، فيرتجل ولا يتقيد بالصيغة الموضوعة للقطعة الموسيقية، وإنما يُنـّوع الأداء بحسب المناسبة بل بحسب أوقات اليوم أيضا؛ فالقطعة نفسها يمكن الاستماع لها بطريقة مختلفة عندما تُعزف ليلاً او ظهراً، لأن أداءها يجري في أجواء مختلفة تماماً. وبقدر ما في الارتجال من إيجابيات يتلقاها المستمعون في أوانها، خلّف ـ من حيث لا يدري ـ سلبيات تركت آثارها عبر الأجيال. واهمها عدم تدوينها في حينه ما جعلنا نجهل بعض مفاتيحها اليوم، لأن المقام الواحد يُعزف كل مرة بطريقة مختلفة ارتجالياً.

والوصلة واحدة من أهم أشكال الموسيقى التقليدية في المشرق العربي. تتكون من مؤلفات عديدة ومن قطع  للارتجال (للعازفين والمغنين) تؤدى جميعها ضمن سلسلة من المقامات. وتبدأ الوصلة بمعزوفة سماعي أو بشرف تؤديها الفرقة كاملة. وتكون بمثابة المقدمة الموسيقية . بعد ذلك يتوالى تقديم الاغاني التي قد يصل عددها الى ثماني أغنيات، أحيانا بمرافقة الآلات. وبين الاغنية وألاخرى عزف منفرد في معظم الاحيان تقاسيم على آلة، يثبت العازف من خلاله مهارته عبر الإرتجال. نصوص الأغاني قصائد قديمة أكثرها من العصر الوسيط تم تأليفها على إيقاع اللحن.

وتوطد في بلدان شمال أفريقيا شكل آخر من الموسيقى الكلاسيكية عرف بالنوبة. والنوبة قالب موسيقي  خاص بالموسيقى العربية الأندلسية. وفي المدن المغاربية من المغرب إلى ليبيا مرورا بتونس والجزائر، حافظت النوبة على شكلها المميز حتى يومنا هذا. والنوبة شكل موسيقي متكامل ومهم . هو ايضا وصلة بذاته.  تتألف النوبة عادة من خمسة أقسام، يسمى الواحد منها ميزاناً، له طابعه  الإيقاعي الخاص به.  ولكل قسم اسم خاص مُستمد من الصيغة الإيقاعية. وتتكون النوبة من مواضيع موسيقية مختلفة في طريقة تعبيرها ولحنها، بيد أنها تشكل وحدة واحدة.

 

بتصرف عن الشاعر والصحافي المقيم في ألمانيا سليمان توفيق