خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الطرب الغرناطي في وجدة موروث من التراث الموسيقي الأندلسي

. مقالات

 

في تقديمه لمهرجان الطرب الغرناطي كتب الصحفي المغربي عبد القادر كتــرة منذ ثلاثة عشر عاماً مقالة ندرجها هنا لما تضمنته من معلومات تعريفية هامة.

 

 يقول كترة: "تحتضن مدينة وجدة تراثا موسيقيا أصيلا، اصطلح على تسميته بالموسيقى الغرناطية تارة وبالطرب الغرناطي تارة أخرى وهو رصيد أدبي وفني بديع المحتوى رفيع المستوى يربط هذه المدينة  ببعدها الجهوي الممتد إلى باقي بلدان المغرب العربي الكبير الذي احتفظ بما تبقى من هذا التراث الموسيقي الأندلسي وطبعه بطوابعه المحلية، فتكونت من خلال ذلك مدارس ثلاث: الآلة الأندلسية والموسيقى الغرناطية أو الطرب الغرناطي وفن المالوف".

 

ويدرج كترة الأسباب التي جعلت المغرب يرث الرصيد الأكبر من التراث الموسيقي الأندلسي، والأسباب هي:

-       تاريخ المغرب المشترك مع الأندلس وقربه منها

-       استقبال المغرب لأكبر الهجرات الأندلسية المتتالية عبر مختلف العصور

-       امتزاج الحضارة الأندلسية بالمغربية امتزاجا توحدت في بوتقته الشخصية المغربية الأندلسية ما أدى إلى إبداعات في مجال هذا التراث وغيره من ألوان الحضارة المغربية الأندلسية تجسدت أساليباً وطرقا للأداء زادته غنى وثناء وبخاصة في المدن المغربية الكبرى كتطوان وفاس وسلا والرباط.

 

وإذا كانت هذه المدن، في نظر كترة، قد احتضنت ما اصطلح عليه من هذا التراث بطرب الآلة، فإن كلا من وجدة والرباط قد احتضنت هذا الأسلوب الخاص المتميز من الموسيقى الأندلسية الغرناطية الذي يذكرنا بغرناطة آخر معاقل الفردوس المفقود.

 

ويضيف الصحفي المغربي: إن هجرة كثير من العائلات الجزائرية بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر إلى المغرب وخاصة من مدينة تلمسان التي كانت على صلات وثيقة بساكنة وجدة وفاس والرباط إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا قد أسهم في استمرار التواصل مع هذا التراث عبر المدن التي تحتضنه في كل من المغرب والجزائر التي أعطت لهذا الفن كل أسباب استمراره وحيويته.

 

وولوع الوجديين بالطرب الغرناطي، يضيف كترة، أدى بهم إلى الاعتناء بهذا الفن والحفاظ عليه والعمل على مواصلة الجهود في حمل مشعله متوهجا رغم قلة الإمكانات وغياب التشجيع اللازم.  

 

وإزاء هذه التحديات كون الوجديون جمعيات ومجموعات وأجواقا تستقطب أفواجا من الأجيال الصاعدة ذكورا وإناثا. ولعل أقدم جمعية تأسست في المغرب هي الجمعية الأندلسية التي عملت منذ بداية العشرينيات من القرن  الماضي على تكوين أجيال من الفنانين الذين عملوا على صيانة هذا التراث الأصيل الذي لم يبق منه إلا ست عشرة نوبة، اثنا عشرة كاملة وأربع نوبات ناقصة ضاعت منها بعض ميازينها الخمسة. 

أما النوبات الاثنتا عشرة الكاملة فهي الرصد والمزموم والزيدان والمْجَنْبة والَحْسِين والرَّمْل  والماية ورَمْلْ الماية والسِّيكَة والذيل ورصد الذيل والغريب. وأما الناقصة فهي الموال وغْريبَة الحْسْين والجَّرْكاه والعُراق.

وتتكون كل نوبة من خمسة  مقاطع أو إيقاعات (ميازين) هي الَمْصَدَّرْ والبْطايْحِي والدَّرْجْ والاِنْصِرافْ والْمُخْلَصْ.  أما المشالية  والتويشية فعزف آلي غير مصحوب بإنشاد يأتي في بداية النوبة وأما الاستخبار أو الموال فيمكن وضعه بين المقاطع.  وإذا اكتفي ببعض المقاطع فيقال "شذرات من نوبة".

وتكاد النوبة الغرناطية لا تختلف في مفهومها عن مفهوم النوبة في طرب الآلة إلا في المصطلح وفي وحدة الطبع غالبا . وتتميز عنها بالمحافظة على المتن الموروث وبالصرامة في الأداء وفق اتحاد لحني لا يدع مجالاً لتعدد الزخارف.