خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الأغنية التي انتقلت من أم كلثوم الى فايدة كامل

. مقالات


اقترن اسم محمد القصبجي باسم أم كلثوم  نحو أربعين عاما. كان مخلصا لها .. متفانيا في خدمتها . ولعله الفنان الوحيد الذي شاركها في كثير من الميادين الفنية: نقابة الموسيقيين،لجنة الاستماع في الاذاعة، اللجنة الموسيقية العليا، لجنة الموسيقى في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، كما اشترك بعوده في جميع الألحان التي تغنت بها أم كلثوم فكان يؤدي ألحان زملائه زكريا أحمد، ورياض السنباطي، وكمال الطويل، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي، ومحمد عبد الوهاب بنفس الاتقان الذي كان يؤدي به ألحانه.

كان كل هم القصبجي أن يكون الى جوار أم كلثوم يسعد نفسه بسماع صوتها الساحر المعبر.

وكان التعامل الفني بين أم كلثوم والقصبجي قد توقف بعد تلحينه لحن " رق الحبيب " عام 1946. الا أنها كانت دائمة الاعتراف بفنه.. محاولة تشجيعه على التلحين. فكانت تعهد اليه بتلحين بعض أغانيها .. لكنها لم تكن تغني هذه الألحان .. ولم يسعد الجمهور بسماع صوتها بألحان القصبجي بعد مونولوج " رق الحبيب " .

وفي عام 1954 اختارت أم كلثوم أغنية وطنية من كلمات أحمد رامي مطلعها " يا دعاة الحق هذا يومنا " كي تسجلها في الاذاعة المصرية بمناسبة  احتفالات الثورة.  وطلبت إلى القصبجي تلحينها.

بدأ القصبجي يلحن كلمات الأغنية .. وكلما انتهى من تلحين جزء منها حمل عوده وأسرع الى فيلا أم كلثوم بالزمالك يسمعها ما لحن . . وكانت تبدي استحسانها للحن .. فيعود الى منزله منشرح الصدر .. يكمل الجزء الباقي  من الأغنية.  ىوعندما انتهى من التلحين ذهبت أم كلثوم الى منزل القصبجي ومعها الشاعر أحمد رامي لسماع الأغنية.  أمسك القصبجي بعوده وراح يغني اللحن داعيا الله أن يلقى اعجاب أم كلثوم ورضاها. ولكن أمله خاب، إذ لم تقتنع أم كلثوم باللحن وطلبت إلى القصبجي إعادة تلحين الأغنية بشكل مختلف.  وأخذ القصبجي بدوره اقناعها بأنه ليس في الامكان أبدع مما كان .. ولكن دون جدوى .. وعلى ذلك لم تغن أم كلثوم الأغنية .. وشاء القدر أن تكون هذه الأغنية من نصيب المطربة  فايدة كامل .

ولم تكن تلك المرة الأولى التي حاول فيها القصبجي التلحين لأم كلثوم بعد أغنية " رق الحبيب ".  فقد كان مقررا أن يسمع جمهور أم كلثوم تحفة السنباطي " سهران لوحدى " بأنغام القصبجي. بدأ القصبجي فعلا في تلحينها ولكن أم كلثوم لم ترض عن لحن الأغنية وسحبت كلماتها من القصبجي وعهدت بها الى رياض السنباطي.

كما كان منتظرا أن ننعم بسماع أغنيتين أخريين من الأغاني التي أنشدتها أم كلثوم في السنوات الأخيرة من تلحين القصبجي وهما: نشيد الجلاء " يا مصر ان الحق جاء .. فاستقبلي فجر الرجاء " شعر أحمد رامي وأغنية " للصبر حدود " شعر عبد الوهاب محمد ولكنهما كانتا من نصيب محمد الموجي.

ومع هذا كله لم يكن يفوت القصبجي لا يفوته أن يعرض على مسامع أم كلثوم كل لحن جديد يضعه لأي مطرب أو مطربة .. وكانت تبدي ملاحظاتها بصراحة .. وكان هذا يرطب قلبه ويسعده.