خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

اصوات اطربت عصرنا : صبري مدلل شيخ الموشحات والاناشيد الدنية

. مقالات

 

رحل الفنان الكبير صبري مدلل / 1918 - 2006 /، بعد مرض عضال ألم به وأقعده في منزله بمدينة حلب.  عن حياة الفنان المليئة بالإبداع في فنون المقام، والموشح، والغناء الديني، نقتطف أسطراً من كتاب صدر مؤخرا عن وزارة الثقافة بدمشق للباحث والموسيقي محمد قدري دلال عنوانه (شيخ المطربين.. صبري مدلل).  يتناول الكتاب فيه سيرة حياة هذا الفنان الكبير فيقول فيه بأن صبري ولد في الدار العربية التي تقطنها عائلة المدلل في حي الجلوم من مدينة حلب العريقة عام 1918، ورثّه أبوه كثيراً من أخلاقه مع الاستقامة والأمانة والتواضع وحب العلم.

اكتشف الوالد/ أحمد / جمال صوت ابنه باكراً، من خلال قراءة القرآن لدى شيخ الكتاب، ثم من خلال إنشاده بعض التواشيح في حلقة الذكر التي كان يصحبه إليها، وهو لم يتجاوز السادسة من عمره، وفي الثانية عشرة دفعه إلى المعلم / عمر البطش / الذي رعاه وقاده إلى الطريق التي تابع فيها حتى أضحى نجماً وعلماً يشار إليه.  ارتاد صبري حلقات الذكر، وسمع وحفظ وتأثر بأساتذة عصره، وفي العام 1949 دخل اذاعة حلبمع المجوّدين من المطربين، فغنى على الهواء مباشرة من ألحان بكري الكردي أغنيتين / ابعتِ لي جواب /، و/ يجي يوم وترجع تاني/ وهما للشاعر حسام الخطيب، ثم ترك الإذاعة لينشئ فرقة إنشاد ويختص بالغناء الديني.. كانت الفرقة تحيي الحفلات الدينية وحفلات الطرب بمصاحبة الفرقة الموسيقية. التزمت الفرقة بإحياء حفلات المولد وحلقة الذكر في أكثر من جامع في حلب. وفي جامع الكلتاوية تعرف الباحث الموسيقي البلجيكي/ كريستيان بوخه / بالفرقة فسجل لها اسطوانة بعنوان / مؤذنو حلب /.. وفي العام 1975، نظمت لهم حفلة في قصر الثقافة بباريس كانت فاتحة عهد جديد للإنشاد الديني في أوروبا، ثم دعيت الفرقة إلى مهرجان الموسيقى العربية / لامونديالLa Mondial 1986 /، فأثبتت قدرتها، وظهرت أهمية الحاج صبري كقائد لها.

شارك صبري مدلل خلال مسيرته الغنية في العديد من المهرجانات المحلية في سوريا والمهرجانات العربية والدولية منها في باريس وقرطاج في تونس وبيروت ومصر وغيرها.. وقد خلف المرحوم مدلل الكثير من الألحان وجُلها ألحان دينية منها : يانبي سلام عليك، وراحت الاطيار تشدو، وحيو الهادى بذكرى الاسراء، وأحمد ياحيبي سلام عليك..

حافظ الحاج صبري على ما ورثه من أساليب الأداء والغناء والانتقاء، فلم يخرج عن الجمل الموسيقية القديمة، ولم يتصرف فيها إلا في حدود الجماليات، وما يتناسب وإمكانياته الصوتية العالية التي دربها أحسن تدريب، وكان لا يعجبه من الألحان إلا الرصين، ولا يقنعه سوى ما أتقن صنعه، واستكمل حظه من المراجعة والتنقيح والتدبيج، وهذا ما انعكس إيجاباً في ألحانه، لقد استلهم ما خزنته ذاكرته من أعمال / سيد درويش والقصبجي وعبد الوهاب وزكريا أحمد وداود حسني/ فأعطى لوناً جميلاً، في أثواب لم يعرفها الإنشاد الديني قبلاً ولم يعهد مثلها في قوالبه.

كُتب عن صبري مدلل الكثير حول أسلوبه الغنائي، وطريقة أدائه، ومواضيع موشحاته، ومقاماته، وأُجريت لقاءات عديدة معه في التلفزيون السوري ومحطات أخرى عربية واجنبية، وظهرت كتب حول فنه ومقالات عديدة عنه، وأنجز المخرج السوري محمد ملص فيلما" وثائقيا" عنه يحكي تاريخ هذا الفنان السوري الكبير.