خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الغناء في العالم العربي

. مقالات


الغناء في العالم العربي

الغناء في العالم العربي، أصبح يسير في مرحلة فنية لا ملامح لها . بعد أن ابتعدت عن الأصالة. وبعد أن هجم عليها قطاع الطرق والرعاع يحتلونها دون أدنى مقاومة. وأصبح من السهل احتلالها بعد وفاة حراسها  وسادتها .

دخلنا عصر " التيك أويي " ويظهرأن الحال سيستمر على ما هو عليه ، طالما أن السيادة انتقلت الى أيدى التجار .. فالغناء أصبح كالشقق المفروشه، يدخلها أي انسان لينام ويعيش فيها .. يوافق على شغله للمكان طالما أنه يقوم بدفع الايجار الشهرى . وعليه تراجع للأسف الفن، وانتهى عصر الغناء الجميل .

 الأصوات الرديئة أخذت مكانا في ساحة الغناء ، ولا نعرف من أين أتت . . ولا الى أين هي ذاهبة . وطالما أن الأصوات تغني بجسدها بدلا من صوتها .. فمن الطبيعي أن ينتقل هذا الأسلوب الى الجمهور الذي يستمع  الى هذا النوع من الغناء ، فينفعل هو أيضا بجسده ، ويقوم بدور الراقص . 

حتى الأصوات التي مازالت على قيد الحياة نجدها تقوقعت .. مثل نجاة الصغيرة التي نامت على حرير مجدها السابق .. كما اعتزلت شادية .. أما وردة خمد نشاطها وحماسها السابق قبل وفاتها...!!

انتشرت هذه الأصوات المجهولة الهوية التي تقول أى كلام على أى موسيقى .. وفتحت لهم الأسواق والأبواب واسعة .. كذلك قنوات الاذاعة والتليفزيون . ويتهافت على هذه الأصوات السذج من المستمعين .. من هواة الاستماع بأرجلهم ووسطهم وأردافهم.. وهذه الألبومات الغنائية التي تملأ الأسواق ، والتى تسمم آذان أطفالنا وشبابنا .. ظنوا أصحابها أنهم أصبحوا نجوم غناء هذا العصر .

هناك أصوات ونجوم ظهروا في فترة الطرب الجميل ، وانتشروا على الهامش الى جانب العمالقة الكبار . وكان من المفروض أن تأخذ مكانتها اليوم بعد ازدياد خبرتها .. الا أنها مع الكم الهائل من الأصوات التى خرجت علينا من الغابات ، وبالرغم من جمال أصواتها وأدائها .  الا أن أسماع الشباب لا تلتف حولها ، كما حدث ذات يوم مع الرعيل الأول . على الرغم من أن هذه الأصوات تقدم اللون العاطفي التقليدي الجميل ، مع بعض التجديدات في شكل اللحن والايقاع الذي أخذ طابع السرعة لتتمشى مع طابع غناء العصر .

انهزمت الأغنية الجادة .. التي للأسف لم تستطع مقاومة التيار الجارف .. كذلك الجمهور الذي يستمع الى هذه النوعية الجديدة من الأغاني هم افرازات الانتاج الاستهلاكي .. وسائقي سيارات الأجرة ، والحرفيون .. وللأسف انضم اليهم الشباب الذين هم في سن المراهقة ولديهم فوران عاطفي وجسدي. خلق هذه الأوضاع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها أبناء هذا العصر . ان الأغنية الفرقعة أصبحت ظاهرة دائمة .

ان تجارة شركات الانتاج فاقت تجارة المخدرات ، ومعظم هذه الشركات تتعامل مع الصوت على أساس أنه " صفقة هيرووين " ، فاما أن يمر من المكافحة "ويفرقع " فيأتي بالملايين ، واما أن يموت بالسكتة الفنية .. فيقولون : العوض على الله .. البوليس ضبط الكمية .

رحم الله شركات انتاج محمد فوزي وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ..!!

ويبرر الشباب تعلقهم بأغنية اليوم .. بأنها سهلة خفيفة ، تسمع مرة واحدة ثم يسمع غيرها وهكذا . ولا وقت للجلوس والاستماع الى الأغاني الطويلة التي كانت تؤدى في عصر الطرب الجميل . ويمكن تشبيه أغنية العصر " بمناديل الكلينكس " التي لا تستعمل الا مرة واحدة ، والمصنوعة من الورق .. بينما اذا ما قارنا هذه المناديل بماكان يستخدمه آبائنا وأجدادنا ، نجدهم كانوا يستخدمون مناديل ملونة ومزركشة ومطرزة .. قابلة للغسيل والكى للاستعمال من جديد .

والغريب أنه على الرغم من ظهور بعض هذه الألوان الغنائية في القرن الماضي والتي يمكن تشبيهها بما نسمعه اليوم من أغاني مثال " السح الدح امبو " و " سلامتها أم حسن " من الأغاني التي تغنى بها عدوية .. و" الطشت قاللي " ، و" العتبة جزاز ".. من ألحان على اسماعيل .. هذه الأغاني على الرغم من أنها فرقعت عند ظهورها في القرن الماضي .. الا أنها اختفت أيضا في هذا العصر ، ولم تستطع أن تقف جنبا الى جنب مع الأغاني المتداولة اليوم .. هذه الأغاني التي أصبحت في كلماتها وألحانها بعيدة عن الفن العربي الذى يعبر عن هويتنا ..

السيادة الآن ليست للأغنية .. وانما للخبط والضرب والصخب والايقاع الواحد ، والتصفيق عمال على بطال .. والأصوات الحقيقية التي نعتز بها ونعترف بامكانياتها ، لا تتخفي وراء ايقاع زاعق وموسيقى صاخبة .. وانما تبحث عن المستمع الذي ينصت لها ويتذوقها .. وينفعل ويصفق لها ويقول .. الله ..!!