خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

موسيقى التراث الاماراتي وأغانيه تعبير عن مكنون الوجدان الشعبي

. مقالات

ينتج التفاعل الإنساني بين الأفراد والجماعات، وسط بيئة محيطة، ما يعرف بالفنون الشعبية، والتي لا نعلم في مكون فرقها وجماعاتها، من هو المبدع الحقيقي، إذ نجدها تأتي تعبيراً عن مزيج الارتباط الحسي والوجداني والمعنوي، بين أبناء المنطقة الواحدة، والذين تجمعهم عادات وتقاليد ولغة وعقيدة وآمال واحدة، وهم أنفسهم من يتوارث هذه الفنون ويطور فيها عبر الزمن. إنها فعلياً، أساسيات تنطبق على نوعية هذه الفنون في المجتمع الإماراتي.

تتنوع مضامين وألوان الفنون الشعبية الإماراتية، طبقاً لاختلاف البيئة والسكان، ولكنها تجتمع في نقطة كون أنماطها وجذورها، الأكثر رسوخا في الذاكرة، والأمتن صلة بالوجدان العام، خاصة وأنها استمدت ميزاتها من سكان المكان، وتطورت من خلالهم عبر الزمن. تعكس حقائق المكون الجمالي في مضمون الفنون الشعبية الإماراتية، وطبقاً لرأي بعض الباحثين، واقع كون الفن الشعبي يجب أن يكون صادراً من البيئة، أي من عمق قلب الوطن والمواطن.

الموسيقى والرقص

تمثل الموسيقى جزءا من التراث الشعبي لدولة الإمارات، إذ تمارس الرقصات لدوافع وحوافز كثيرة، فالموسيقى والرقص ازدهرا وتطورا في أماكن مختلفة من الإمارات. ومن أهمها الفنون الشعبية الراقصة، التي تتميز بأنها تقام عادة في الساحات والأماكن المفتوحة، وتُؤدى في المناسبات الاجتماعية والوطنية.

وربما تشترك أكثر من رقصة في مناسبة زواج أو عيد وطني، أو يحتمل أن تعرض كلها في المناسبة ذاتها، ولكنها تختلف ما بين إمارة وأخرى، في قالب اختلافات تتراوح ما بين: البسيطة والجذرية. وطبقا للفرز والتصنيف، في ما بينها، فإنه تندرج ضمن القائمة الرئيسية، مجموعة من الرقصات، منها:

العيالة، الرزيف، رزيف الشحوح، الرهابية، الرواح، الندبة، الطرشة البحرية، الحدوة، أم ديمة، السوما، السحبة المردادي. إلى جانب العديد من الرقصات الثانوية الأخرى. من بينها: الهبان، المعلايا. وتلك الأخيرة تداخلت بعض حركاتها مع الأخرى، وتراوحت بين الوقوف دون حركات موضعية أو التحرك مع عكس توليفة مزيج الإيماءات والحركات الموضعية، معا. إذ يجمعها فضاء واحد، وهو الساحات العامة والأماكن المفتوحة. وإلى جانب الطقس الاجتماعي، يضيف إليها طابع الترفيه والتسلية، بفعل المشاركة الكبيرة من قبل مختلف الأفراد.

ومن حركات الراقصين، يمكن معرفة مسمى الرقصة بالنسبة للخبير بهذه الأمور، ومنها رقصة رزيف الشحوح، والتي تتكون من خمسين إلى سبعين راقصا، يقودهم المسؤول عن الصفوف والأدوات الموسيقية، وتتألف المجموعة من صفين متقابلين متوازيين، يتمايلان حسب النغمة الموسيقية، يمينا ويسارا، وإلى الأمام قليلا، وذلك بالتناوب، بينما يتوسطهم فريق حاملي الطبول ولاعبي السيوف وضاربي البنادق.

وتؤدى عادة، في مناسبات الأعياد والحفلات الرسمية والأعراس، خاصة في إمارة رأس الخيمة. يقال النشيد في رقصة الوهابي، على ثلاثة أنواع: الحربي، المديح، الريمي. ويقف الراقصون في صفين متقابلين، تتوسطهم الطبول، ويبدأ أحد الرجال إلقاء بيت من الشعر بطريقة "الشليل".

ويردده حتى يحفظه الجميع، ثم يتكرر ذلك مع الأبيات الأخرى، وتقدم هذه الرقصة في إمارة رأس الخيمة، ويتناوب فيها الصفان، الحركة والغناء، بالتوازي مع ضرب الطبول. وتعد فنون "الوهابية" من الفنون الأصيلة التي ارتبطت بسكان: العريبي والحديبة والغب.

ومارس أبناء هذه المناطق، رقصات وفنون "الوهابية"، في مكنون مفردات حياتهم اليومية، إذ شكلت لغة أخرى ترصد وتجسد علاقة الإنسان بالأرض والبيئة، وينتشر "فن الوهابية"، بشكل ملحوظ، في البيئة الريفية وفي القرى الساحلية، خاصة في إمارتــــي رأس الخيمـــة والفجيرة.

وتحديدا في المناطق التي تنتشر فيها زراعة النخيل. ولراقصي فن الوهابيـــة، أدواتهم الموسيقية المحددة، كالطبول التي كانت تصنع قديما من جذع النخل، وتفـــرغ يدويا من الداخل، ثم تثبت على طرفيها جلود الأغنـــام، وتشد بحبال من الصوف، ولارتفــــاع أسعار هذه الطبول سعى أهل هذا الفن إلى صناعة طبولهم من صفائح الزيت أو السمن، الفارغة، على أن يشدوا جلود الأغنام على أطرافها.

وتتشابه الرقصة الوهابية مع الرزفة التي تتكون، من عشرين إلى ثلاثين راقصا، يقفون في صفين متقابلين أيضا، وتتوسطهم الطبول، ويبدأ أحد الرجال بإلقاء الشعر، كما في الوهابية، كي يحفظه الجمع، ثم يردده من بعده، حتى نهاية القصيدة، وبشكل متناوب ما بين الصفين:

حركة وغناء، لينفرد فيها بعض لاعبي السيوف وضاربي البنادق. وتحوز رقصة السوما تقليداً آخر، إذ تؤدى من خلال حركة دائرية، يبدأ خلالها أحد المشاركين في الرقصة، بالتصفيق، بالتوازي مع التمايل، يمينا ويسارا. ومن ثم القفز إلى أعلى، بالترافق مع نوع من "الحجل".

ومنها ما يسمى في البيئة المحلية بـ "الرزيف"، هي تطلق على العديد من الفنون واللوحات الغنائية، إذ تزيد على عشرين لوحــة، وهي موزعة في البيئات والأماكـــن المختلفة ضمن دولة الإمارات العربية المتحدة.

الآلات الشعبية

يمكننا، وعلى اختلاف الرقصات الموجودة في الإمارات، أن نحصر العديد من الآلات المصاحبة لهذه الرقصات، والتي يختلف استخدامها باختلاف الأغاني الشعبية والرقصات، إذ توجد آلات مميزة لكل فن، فالآلات الموسيقية المصاحبة للعيالة جميعها من نوع الطبول، ولا يوجد فيها آلات وترية.

ذلك لأن أصواتها منخفضة، ويصعب التعامل معها في أجواء الحماسة التي تسود احتفالات العيالة. وتضم الآلات الموسيقية التقليدية التي تشترك في أداء مختلف الفنون في الإمارات، ثلاثة أنواع، أولها: الدفوف والطبول، بأشكالها وأحجامها المختلفة.

والتي منها ما يعزف عليه بقطعة عصا صغيرة، أو باستخدام كف اليد، أو عبر النقر بالأصابع. وهي أصلا عبارة عن آنية مصنوعة من الفخار، كانت تستخدم لحفظ الماء، ثم استخدمت كآلة إيقاع يضرب على جدارها بالأصابع والكف، فيصدر عن تجويفها أصوات مختلفة، حسب إيقاع الكف والأصابع وحجم الإناء. أما آلات النوع الثاني، فهي آلات النفخ التي تحدث أصواتا عن طريق النفخ.

وأخيرا هناك الآلات الوترية التي يعزف عليها بالقوس، وتصدر أصواتا محددة، وهني مثل: الربابة والطنبورة. وتشترك هذه الأنواع الثلاثة، في أداء أغاني الأعراس في الإمارات، وتشكل القاسم المشترك في كل فن جماعي، وتعد من أقدم الآلات الموسيقية العربية، وتختلف في طريقة صنعها.

والتي تحدد بالتالي، إيقاعها، فـ "الطار" مثلا، تعود جذوره إلى ما قبل أيام الجاهلية، وكان يعرف حينها بـ "الصنج": أي الطبل. وسمي النابغة الذبياني، الشاعر الجاهلي، صناجة العرب، لأنه كان يقرأ شعره على قرع الدفوف، ويصنع الطار من حزام خشبي، يشد عليه من وجه واحد، جلد حيوان مدبوغ، وربما عليه توضع قطعة نحاسية بحجم الدرهم، تلف على محيط الدف، لمنحه رنينا مشاركا.

والدف نوعان، الأول مربع والثاني مستدير. وأما الرحماني، فهو طبل كبير يضرب باليد، ويقال له "الدمام". ومصدره الهند، ويصنع عادة من جلود الحيوانات التي تشد على تجويفين من الخشب. أما الجاسر، فيقال عنه "التشاسر"، ويمثل طبلاً صغيراً يضرب بالعصا ويعطي صوتا حادا تسمعه الأذن من مسافة بعيدة.

ويشبه الرحماني في بعض خصائصه "السماع" الذي يعطي صوتا مشابها للرحماني. وربما يضرب بالعصا ويصنع من جلود الحيوانات. ومن الآلات المستخدمة أيضا، "الطاسة". وتسمى أيضا الطويسات، وتتألف من قطعتين من النحاس الأصفر، مصنوعتين على شكل نصف كرة لها حواف مسطحة. وتصدر القطعتان عند التصاقهما، صوتا حادا عاليا، يسمع من بعيد.

تمازج

تمثل كل وصلة غنائية، قصة غنية تسرد فخر الإماراتي بهويته، واعتزازه بنفسه وبيئته، كما توضح صلته بالعالم الخارجي المحيط به، عبر امتزاج الفنون الشعبية المحلية، بفنون دول الخليج العربي، وكذا فنون البيئات الإفريقية والآسيوية، وذلك عبر التجارة البحرية، وارتحال أبناء الإمارات إلى سواحل شرق افريقيا، منذ عشرات السنين، كما شهدت أرض الإمارات تفاعلا لعناصر بشرية مختلفة منذ القدم، ولكن هذا لا يمنع كون فنون الإمارات الشعبية احتفظت بخصوصيتها ومذاقها المحلي.

عبير يونس