خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الموسيقى كهواية ضرورة للشباب

. مقالات

 الموسيقى  كهواية ضرورة للشباب

الهواية هي عنصر الحياة للفن، ونبض الإبداع المتفتح .. بدونها يصبح الاحتراف مقبرة، وصنعة تجبر محترفها على التأليف أو الأداء .. بحثا: أولا وقبل كل شىء عن لقمة العيش، حتى ولو كانت على حساب الفن وقيمه ومثالياته .. وحتى لو كانت متعارضة في أسلوبها مع رغبات وأحاسيس الفنان نفسه.

الهواية تحيا في قلب الموسيقي المحترف نفسه، تفجر عقله وفكره، تسيطر على سلوكه وإمكانياته وطاقته .. وهي تمكنه من التكامل مع نفسه، والارتباط العاطفي بفنه .. توفر له ممارسة الصفة كمحترف .. دوافع عن حب وضرورة وحياة، بدلا من أن تكون دوافع عمل ومادة وارتزاق. ومن هنا فان الهواية تحفظ للفنان القيم والمثاليات، ومقاييس الارتباط بالفن كوسيلة مقدسة للحياة.

وفي الجامعات بعيدا عن مجالات احتراف الفن الموسيقي، تنتشر الهواية بين تجمعات الشباب، وتسمو الفنون على الاحتراف، الذي كثيرا ما يهدد قيمها، ويلوث قدسيتها.

في الجامعات شباب يدرس العلوم والطب والهندسة وغيرها .. ولكنه يرتبط وجدانيا بالموسيقى وغيرها من الفنون. وهنا يجدر بي أن أنوه بأن الاحتراف الذي يقضي في الكثير من الأحيان على القيم الفنية أمام التزامات الحياة .. هو نفسه الذي يرتبط بالهواية في كيان كثير من الفنانين المحترفين المخلصين .. فهم أيضا يضحون بالكثير مقابل هوايتهم وحبهم لفنهم الذي يحترفونه، ويحافظون على قيمه دون تدنيس .. ويتعبدون في محرابه بورع وخشوع وصفاء وتقديس.

وفي هذا الحديث نلتقي مع الهواية المجردة التي تعتبر وسيلة راقية لتصحيح وجدان الشباب الذي سيقود حركة الحياة في بلاده ..

الجامعات هي مجال نادر لتكوين قادة المستقبل .. هي ملتقى التخصصات .. والموسيقى هي مجال رئيسي رائد للربط بين فكر هؤلاء الشباب. انها المجال الذي يربط بين تخصصاتهم، فالطب والهندسة والعلوم والآداب والفلسفة والقانون .. كلها ترتبط وتندمج في مجتمع واحد، له هدف واحد في التنمية والخدمات والتطور العلمي والفكري والثقافي .. ولا بد من تعايش بين هؤلاء الشباب .. لا بد من عاطفة مشتركة تؤكد تكامل العمل المتعدد الجوانب .. لا بد من لمسة فن وهواية .. ولحن يربط بين قلوبهم وفكرهم .. ويتكامل مع إنتاجهم وينظم نبضهم وحركتهم وعاطفتهم .. ويوحد من سلوكهم ولغة أحاسيسهم .. ولذا فهم يجتمعون حول أنشطة جامعية فنية واجتماعية.  والعزف والغناء هما مجال يجتمع حوله شباب الجامعات بحب وشغف ودراسة وهواية عميقة في النفوس.

تنبه العالم الى أهمية النشاط الموسيقي بين الشباب غير المتخصص موسيقياً .. أي الهواة. فظهرت في أوروبا وأمريكا أنشطة متعددة للهواية الموسيقية، تركزت في الجامعات كمكان وليس لتجمع الشباب المثقف الذي سيتخرج ليقود حركة الحياة في المجتمع في شتى المجالات.

صنعت الهواية المعجزات ..فقد تكونت الفرق الموسيقية والأوركسترات السمفونية الكاملة في الجامعات.  وأصبحت لها حفلات دائمة، بل وجولات فنية مختلفة تجول فيها بلاد العالم. برزت فيها مستوياتها كفرق وأوركسترا في مستوى مثيلاتها المحترفة المتخصصة ذات المكانة الأولى. وكل جامعات الولايات المتحدة الأمريكية وبلاد أوروبا لها الأوركسترات الخاصة بها. وهي تقدم أيضا طلبتها المتفوقين في العزف المنفرد في جولات فنية على نطاق واسع .. تحت اسم الهواية ممثلين لجامعاتهم .. كما تشارك الفرق مع فرق أخرى دولية .. يقومون معا بجولات فنية .. تقرب بين طلبة الجامعات.

واهتمت بعض جامعات الدول العربية بنشر الفنون المختلفة .. وتقوم بتشجيع المتميزين منهم لتقديم فنونهم .. كما تقيم الجامعات مسابقات سنوية بين الكليات المختلفة ..وقد خصصت الجامعة من المال ما يساهم في الصرف على هذه الأنشطة .

وتقوم بعض المنظمات الدولية بنشر الفنون بين الشبيبة واحتضان المواهب، وتقديمهم سواء في مجال الهواية، أم في مجال الاحتراف.

أن لهذه الأنشطة وقع كبير في تربية الشباب وتوجيههم لتذوق الموسيقى .. إلى جانب تشجيعهم على ممارسة الفنون ..

ونأمل أن تنتشر فنوننا بين الشباب .. حتى تصبح الجامعات العربية مجالا للنشاط الفني المنطلق من الهواية وعلى مستوى يفوق في كثير من جوانبه امكانيات المحترفين.

                                                                  د/ رتيبة الحفنى