خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

سيد خليفة وايقاعات مستوحاة من عمق الوادي والصحراء

. مقالات

يعتبر سيد خليفة من أشهر المطربين في السودان .. اشتهر بأغنياته السودانية: (ازيكم .. كيفنكم .. أنا لي زمان ما شفتكم ) و( المامبو سوداني ) وغيرها.

اشتهر سيد خليفة بأغانيه ذات الايقاعات المستوحاة من عمق الوادي والصحراء. وخرجت شهرته من السودان الى باقي الدول العربية، التي كانت تتغنى بأغاني. وكانت له مشاركات عديدة في التليفزيونات والاذاعات العربية. كما كان يمتاز بأدائه الدرامي وحضوره المسرحي الطاغي في الحفلات الحية.

شارك سيد خليفة في بعض الأفلام المصرية السينمائية عندما كان طالبا لا زال يدرس في القاهرة .. ولعل أشهر هذه الأفلام فيلم " تمر حنة " الذي شارك فيه بأغنية كانت سببا في شهرته في مصر. شارك في هذا الفيلم مع الفنانة الكبيرة فايزة أحمد والفنانة نعيمة عاكف.

ولد سيد خليفة في احدى قرى شرق الخرطوم على ضفاف النيل الأزرق. أرسلته الأسرة وهو في شبابه المبكر لتلقى علومه في الأزهر في القاهرة. غير أن حبه وتعلقه بالفن غير مصير حياته.

وتصادف أن كان الشاعر السوداني الكبير "ادريس جماع" طالبا في كلية دار العلوم في مصر.  وحدث لقاء روحي بين ادريس وخليفة .. الذي تغنى بالعديد من كلمات الشاعر ادريس جماع .. مثل أغنية "أعلى الجمال تغار منها" و " طرير الشباب" وغيرها من الأغنيات. الا أن كل هذه الأغاني لم تصل في شهرتها الى شهرة "المامبو".

ولأغنية "المامبو" قصة رواها سيد خليفة بنفسه قال:

"انه في احدى الأمسيات شاهد أحد الأفلام الايطالية مع صديقه الشاعر عبد المنعم عبد الحي. وكانت ثمة موسيقى حارة تشبه الايقاعات الافريقية بعنوان "المامبو". وعند خروجهما من السينما فكر سيد خليفة في كلمات سودانية تشبه ذلك اللحن. وأبلغ صديقه الشاعر عبد المنعم بهواجسه . وفي تلك الليلة تشكلت أغنية المامبو السوداني .. والتي كانت سببا في شهرة سيد خليفة وتعريف المتلقي العربي به.

وعلى الرغم من أن سيد خليفة عاش فترة خصبة من وجدان المتلقي السوداني، الا أن غناءه لثورة ( مايو ) فى عهد الرئيس الأسبق" جعفر النميري " اعتبرت نقطة سلبية فيما بعد في حياته. ولا زال الجمهور السوداني يذكر كيف أن سيد خليفة كان منقذا للرئيس النميري في انقلاب 1973 . وكيف أنه أصبح (التروبادور) الذي يتغنى باسم الثورة، مما أدى الى تقليص أسهمه الفنية.

انتقل سيد خليفة الى رحمة الله في العاصمة الأردنية عمان في 2/7/ 2001 أثناء اجرائه عملية جراحية، نقل بعدها جثمانه الى السودان، حيث ووري في بلده الذي كان يعد واحدا من رموزه في مجال الفن. فسيد خليفة يعتبر جزءا من تاريخ السودان، وأهم الأصوات التي نقلت الأغنية السودانية الى المستمع العربي في الخريطة العربية بشكل عام.

رثاه زملاء دربه من الشعراء والفنانين .. قال الشاعر محمد يوسف موسى :

"ان سيد خليفة كان سفيرا للأغنية السودانية بالخارج .. وكان مدرسة متميزة ومنفردة، لها نكهتها الخاصة ..أن مسيرتي الفنية مع الراحل، كانت عبر عدد من الأغنيات الخالدة .. منها أغنيته الشهيرة " صوت".

كما أضاف الشاعر موسى: أن الفنان سيد خليفة غنت له كل الشعوب العربية والافريقية وحتى الأسيوية.

ويقول الشاعر الدكتور عمر محمود خالد أن الفنان الراحل كان مدرسة للفن، وأنه أضاف لمكتبة الاذاعة والتليفزيون العديد من الأعمال الراقية التي ستظل منارة تهتدى بها الأجيال.

أما الشاعر حسن الزبير فيقول عن الراحل أنه كان ملكا للشعب السوداني، وستظل ذكراه خالدة بيننا أبد الدهر.

ويضيف الشاعر في رثائه : أنه كان فنان الجميع، كان يدخل البيوت دون استئذان، ولم يكن غريبا، بل كان مشاركا في كل المناسبات، وقد عرف بالمشاركة الاجتماعية بين الجميع.

ويقول الفنان عثمان حسين : أنه كان صديقا عطوفا، كان محبا للخير، وكان وطنيا، غنى للسودان وللأمة العربية.

وجاء رأي الموسيقار محمد الأمين رئيس اتحاد الفنانين الذي نعى الفقيد الراحل قائلا : بفقده فقد السودان ابنا بارا بوطنه، لم يبخل أبدا في عالم الابداع. كان سفيرا عرفته كل الشعوب، وعرفت السودان في شخصه.