خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

مكانة النقد الفني في تطوير الموسيقى العربية

. مقالات

 

الوضع الموسيقي يسير نحو الانحدار .. ولا شك أن غياب وتغييب النقد المتخصص والتقويم الجيد المبني على أسس علمية من أهم الأسباب التي تؤثر في التربية وبناء الشخصية.

وللاعلام دور كبير في انحدار وفقدان الذوق والحس الفني، خاصة وأنه يعتبر أهم وسائل التربية .. زد عليها في يومنا هذا انتشار العولمة، واستخدام الشباب للأجهزة الحديثة من "الانترنت " وغيرها . .

سئل الموسيقار محمد عبد الوهاب عن سبب انحدار غناء اليوم في مصر ؟

فجاء رده :

ـ السبب الأول هو موت الناقد العظيم.

ـ ومن يكون هذا الناقد العظيم ؟

أجاب :

ـ الجمهور المتذوق.

 

الناقد الفني ودوره في الرقي بالذوق العام

ويعتبر الناقد مساهم أول في تكوين الذوق العام، والتأثير عليه .. مهمته أن يقدم الرأيالدقيق للعمل الموسيقي، موضحا مواقع القوة والضعف فيه. لذا فعلى الناقد أن يكون على دراية كاملة بالموضوع الذي هو بصدد نقده .. والا كانت نتيجة تلك العملية النقدية غيرذات قيمة حقيقية . 

وبمتابعة الاعلام منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، نجد أسماء قليلة استطاعوا أن يوفروا مادة أولية ضرورية لمؤرخي الموسيقى منهم : كامل الخلعي، قسطندي رزق، كمال النجمي .. ومعظم هؤلاء عملوا في الصحافة .

وعلى الرغم من المستوى الراقي الذي كانت عليه الموسيقى في هذه الحقبة من الزمن .. الا أنها كانت تخضع للرقابة على الكلمة واللحن والأداء .. كما كانت أجهزة الاعلام تحرص على اشراك المتميزين من المطربين والمطربات في حفلاتها التي كانت تجمع العائلات.

 

العولمة تدخل ثقافة السوق الى المجال الفني

ويمكن تعريف النقد الموسيقي بأنه تعبير عن الحقيقة المجردة لعمل موسيقي ما .. فهو يقومه ويقيمه على ضوء تطور الأساليب الموسيقية وتقنياتها، ناظرا من خلاله الى نوعية تطور الموسيقى والذوق الموسيقي العام .

والثقافة الموسيقية تختلف من شخص لآخر تبعا لتنوع أذواقهم وثقافتهم وفهمهم للموسيقى ..فالمتلقي العادي يسمع الموسيقى للتسلية .. والصحافي يسمعها ليغطي خبرا أو حدثا موسيقيا .. أما الباحث المختص ( الناقد) فيسمعها ويحللها ليعرف مغزاها .. كاشفا الجديد فيها !!

 

مهارات يجب ان يتمتع بها الناقد الفني

 لذا فلا بد أن يتمتع الناقد الفني بمجموعة من المهارات والامكانيات الفنية والثقافية والخبرة نلخصها في النقاط الآتية :

ـ سعة الاطلاع والاستماع الى الموسيقات المحلية والعالمية، للتعرف على ألوان الموسيقى في كل دولة. ومن المؤكد أن وسائل الاتصال الحديثة في هذا الزمن، جعلت الأمر أكثر سهولة في التواصل والتعرف على ألوان الموسيقات العالمية المختلفة.

ـ ان ما حققه الانسان في عالم الانترنت من طفرة كبيرة في توفير فضاء واسع من المعلومات والمصادر سهل الكثير أمام الوصول الى معلومات ومعدات .. وعلى الناقد أن يكون على درجة من القابلية في التأقلم على ما يستجد من وسائل اتصال حديثة. مع الأخذ بالحذر والدقة في المعلومات المستعان بها " فليس كل ما يلمع ذهبا " . فهناك من المعلومات ما يحتاج الى دقة البحث والتحقيق.

 

نقاد عصر الطرب الجميل

وعودة الى عصر "الطرب الجميل" الذي شمله القرن الماضي، نلاحظ الدور الهام الذي كان يقوم به الفنان بمحاسبة نفسه ... قبل عرض عمله جماهيريا ...فالفنان كان يخشى جمهوره .. ويخشى الناقد الفني الذي سيقوم يتقييم عمله . وكثيرا ما كان يلجأ الى بعض زملائه وأصدقائه يستشيرهم في العمل الفني قبل ظهوره. بينما كانت أقلام النقاد .. تكتب بصدق وتقيم الأعمال الموسيقية بدقة .. تذكر الايجابيات والسلبيات .. هكذا كان النقد .. هذا على الرغم من أن كل أعمال هذه الحقبة الفنية كانت تعتبر عملاقة .. فلا نجد من بينها ما هو نشاز أو دون المستوى .

حتى أجهزة الاعلام الصوتية ( الاذاعة والتلفزيون ).. راعت في برامجها وحفلاتها ألا تقدم لمستمعيها ما يخدش أسماعها .

هذا هو النقد الموسيقي الذي ننشده .. وهذه هي الشخصية التي يجب أن يكون عليها الناقد ..!! فلا بد من أن يكون دارسا للفن الذي يقوم بالتعليق عليه .. عارفا أسراره .. متذوقا له .

 

بيئة سلبية للنقد الموسيقي وتوصيات للتطوير

 الناقد العربي اليوم دخل مجالا من دون اختصاصه . وزاد من الارتجالية دخول العولمة الى موسيقانا والاعتماد على ما جاء بها .. فما نستخلصه من " الانترنت " اليوم ينقل الينا الارتجالية في الأذواق الشخصية .

كم من فنان حصل على جوائز في المهرجانات العالمية دون أن يقدم للفن ما يساهم في تطويره..؟؟

كم من فنان أصبح يحمل الألقاب والصفات التي لم يحصل عليها فنانون من أعلام عصر الطرب .. بما قدموه من أعمال كتب لها الخلود ؟؟

نحن في أمس الحاجة الى النقد والناقد المتفهم لعمله . فالنقد الموسيقي ضروري لتصويب أعمالنا الموسيقية ورفع مستوى الذوق الموسيقي لدى المتلقي من جمهور المستمعين .

وحتى نساعد في خلق الناقد الفني .. على المؤسسات التعليمية الموسيقية ادخال مادة النقد الموسيقى ضمن مناهجها .. واقامة برامج تثقيفية تدريبية تدفع باتجاه اثراء ثقافة الناقد الفني الموسيقية .

والمطلوب من أجهزة الاعلام رفع المستوى الفني الذي يقدم الى الجمهور، حتى يفرق بين الجيد والردىء .

أما نحن معشر الموسيقيين من علماء ومربين وأهل صنعة ، فعلينا المبادرة بخطة أكاديمية تسمح باعداد الناقد الموسيقي العربي المتخصص .. ولا يكفي أن نقوم بالاقتراح .. وانما لابد من تبنيها وتطبيقها في أقرب فرصة ممكنة حتى نقوم برفع الثقافة الموسيقية في مجتمعاتنا .. وبالتالي تحسين الموسيقى وما يقدم منها من أعمال.