توظيف التّناص الموسيقي عند صباح فخري في تلحينه لقالبي القصيدة والموال

. مقالات

إلياس بودن 

 

تعدّ دراسة التّناص في مفهومه الشّامل وكما حدّدته المدارس النّقديّة الأدبيّة الحديثة إحدى الآليات الهامّة لتقييم أصالة العمل الإبداعي. وقد أكّدت المدرسة البنيويّة على ضرورة استقراء العلاقات والوظائف القائمة في كلّ نصّ لاشتقاق معناه وإدراجه في التصنيف الاستثنائي.

ومن خلال تلك العلاقات البنائيّة ووظائفها، ظهرت في مرحلة ثانية من تطوّر البنيويّة قيمة الإحالة النصّيّة إلى النّصوص السّابقة أو المتزامنة في مستوى التّركيب على الإجادة أو الإتقان الإبداعي، وظهر بذلك مفهوم التّناص كعنصر يشكّل النصّ المبتكر والذي لا يمكن الجزم بكونه ابتكارا من عدمه، بل هو نتيجة لتوظيف المبدع لمخزون سابق شكلا ومضمونا توظيفا مغايرا في الوظيفة خاصّة.

 

وما فتئت النّظريّة البنيويّة بعد تطوّرها أن لامست عديد الميادين الإبداعيّة، فانتقلت رؤاها إلى الفنون عامّة وإلى الموسيقى باعتبارها شكلا من أشكال التّعبير اللّغوي الذي يفترض احتواءه لشعريّة ما سواء عند ابتكاره أو عند عرضه تتوافق مع شعريّة المتلقّين له أو تنافرها، وعلى ذلك تقاس أصالة ذلك التّعبير وجدارته بالقيمة الفنّيّة والجماليّة. 

 

وتبعا لملامسة الفكر البنيوي للموسيقى، طرح موضوع التّناص الموسيقي ودوره في قدرة الموسيقى على إنشاء تلك العلاقة التّوفيقيّة التّقبّليّة مع متلقّي موسيقاه وألحانه، ونحن في هذا المقال العلمي نستعرض نموذجا من توظيف التّناص الموسيقي في الأغنية العربيّة الحديثة وفي قالبي القصيدة والموال لدى المطرب والملحّن السّوري صباح فخري، فكيف يبدو التّناص الموسيقي في تلحينه لبعض القصائد والمواويل؟ وما دلالات ذلك التّناص على المخزون الموسيقي الأصيل للمطرب؟ ثمّ ما مدى التقاء تلك الدّلالات بثقافة الجماهير المتلقّية له؟

 

تجدر الإشارة في بادئ الأمر إلى أنّنا قمنا بتقديم أطروحة دكتوراه خاصّة بالأداء الغنائي للنصّ الشّعري العربي عند صباح فخري (بودن، 2017)، ومن بين أهمّ الأعمال التّمهيديّة لذلك العمل كان توثيقنا لكلّ الأعمال التي أدّاها هذا المطرب سواء كانت من تلحينه أو من تلحين ملحّنين آخرين، وقد وجدنا أنّه أدّى إحدى وأربعين قصيدة وثمانية وعشرين موالا من تلحينه، وبأداء مرسل قريب من ارتجاله لها بادئ الأمر، لكن سرعان ما أصبح ذلك الأداء المرسل تلحينا ثابتا بعد أن لقي تجاوبا من الجماهير.

 

كانت من أولى القصائد التي لحّن مطلعها صباح فخري قصيدة "سمراء" للشّاعر السّوري فؤاد اليازجي، حيث اعتمد مقام البياتي على درجة الدّوكاه كالآتي: 

أداء المطلع: حَتَّامَ أرْجُو وَالرَّجَاءُ يَخِيبُ              يَا شَوْقُ رِفْقًا فَالفُؤَادُ يَذُوبُ 

 

 

ثمّ اقتبس صباح فخري نفس ذلك المسار اللّحني عند تلحينه لمطلع قصيدة "إنّ العيون التي في طرفها حور" للشّاعر الأموي جرير فقام أثناء أدائه لهذا المطلع بتحويل طبقة لحنه مباشرة بمسافة رباعيّة تامّة صاعدة من درجة الدّوكاه (السّابقة) إلى درجة النّوا ليصبح المطلع في مقام البياتي على درجة النّوا. وبهذه الطّريقة استطاع صباح فخري أن يذكّر بالنصّ الموسيقي لمطلع القصيدة السّابقة "سمراء" والذي تلقّته الجماهير المستمعة بكلّ إعجاب وطربت له بما أنّ مقام البياتي وهو من المقامات العربيّة الرّاسخة في الذّاكرة الفنّيّة والجماليّة العربيّة، وفي نفس الآن وظّف صباح فخري ذلك المقام الرّاسخ في الذّاكرة الجماعيّة توظيفا مغايرا في القصيدة الثّانية "إنّ العيون التي في طرفها حور" حيث انتقل بدرجة الارتكاز الدّوكاه إلى النّوا، فكان ذلك التّوظيف التّصاعدي (بمسافة رباعيّة تامّة صاعدة) تلوينا تعبيريّا مغايرا للسّابق ومرتبطا باهتمام الملحّن المؤدّي بتغيّر السّياق التّعبيري والدّلالي التّفاعلي الذّاتي والغيري، وهو ما أفضى في نهاية المطاف إلى مزيد إعجاب الجماهير بهذا الأداء شكلا ومضمونا والتّفاعل معه.

 

أداء المطلع: إنَّ العُيُونَ التِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ             قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَا قَتْلاَنَا 

 

 

وعلى نفس تلك الشّاكلة، صاغ صباح فخري تلحينه لمطلع قصيدة ثالثة "قالوا حبيبك محموم" للشّاعر العراقي علي الجميل، بأداء في مقام البياتي على درجة النّوا مع تنويعه لبعض الدرجات الموسيقية والأشكال والخلايا الإيقاعيّة:

 

أداء المطلع: قَالُوا حَبِيبُكَ مَحْمُومٌ فَقُلْتُ لَهُمْ           إِنِّي امْرُؤٌ صَادِقٌ لاَ أَعْرِفُ الكَذِبَ

 

 

  

وفي سياق أدائه لقصيدته "حبيبي على الدّنيا" للشّاعر بهاء الدّين زهير، نسج صباح فخري في أداء المطلع على نفس منوال تلحينه لمطلع القصيدة الأولى "سمراء" بنفس المسار اللّحني بتحويل طبقة لحن المطلع بمسافة خماسيّة صحيحة صاعدة من درجة الدّوكاه إلى درجة الحسيني ليصبح مقامها البياتي على درجة الحسيني، مع تنويع طفيف في بعض الدّرجات الموسيقيّة والأشكال والخلايا الإيقاعيّة كالآتي:

 

أداء المطلع: حَبِيبِي عَلَى الدُّنْيَا إِ ذَا غِبْتَ وَحْشَةٌ            فَيَا قَمَرًا قُلْ لِّي مَـتَى أَنْتَ طَالِـعُ 

  

وممّا لا شكّ فيه أنّ صباح فخري حين اعتمد هذه الطّريقة في تلحين هذه المطالع كان على وعي تامّ بأنّ الاقتباس النصّي أو التّناص الموسيقي يعدّ من إحدى ثوابت الصّياغة الموسيقيّة في المدرسة التّقليديّة العربيّة، وهذا الثّابت لا يقلّل من قيمة الارتجال الذي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يغيب عن الموسيقى العربيّة. فهذا الأسلوب اللّحني يستند دوما إلى مخزون مقامي متنوّع وثريّ. ولعلّه من غير الغريب أن نلمس هذه الخاصيّة عند صباح فخري وهو المتخرّج من المدرسة الموسيقيّة الحلبيّة التي كانت ولا تزال تنهل من المنظومة المقاميّة العربيّة الأصيلة بمختلف تفصيلاتها وخاصّياتها غير المحدودة.

 

ولم يكتف صباح فخري باستخدام التّناص الموسيقي في تلحينه لهذه المطالع الأربعة المذكورة أعلاه، بل إنّه اعتمد نفس الطّريقة أي الإحالة على نفس المسار اللّحني لبعض جمل لحنيّة في تلحين صدور بعض أبيات قصائد مختلفة مهما كان مقامها، من ذلك ما فعله في قصيدته الأولى السّابقة الذّكر "سمراء" عند تلحينه صدر البيت السّابع منها في قوله "وأحنّ لا شوقي إليك بهامد" في جنسي الجهاركاه على درجة العجم في المقاييس الأربعة الأولى ثمّ كردي على الحسيني في المقياس الخامس مع أسلوب تكراره لحرف اللاّم النّاهية "لا" 24 مرّة على النّحو التّالي:

 

أداء صدر بيت السّابع من قصيدة سمراء: وأحنّ لا شوقي إليك بهامد

 

 

كما وظّف صباح فخري نفس الطّريقة في التّناص الموسيقي بتحويله طبقة لحن صدر البيت السّابق الذّكر بمسافة رباعية تامّة من درجة الجهاركاه إلى العجم ليصبحا جنسي جهاركاه على السنبلة وكردي على المحيّر في لحن صدر البيت الثّاني من قصيدة "إنّ العيون التي في طرفها حور" وهو "يصرعن ذا اللبّ حتّى لا حراك به" مع نفس أسلوب تكرار حرف اللاّم النّاهية "لا" 30 مرّة، مع تكرار نفس الأشكال والخلايا الإيقاعيّة في أغلبها وتنويعها في المقياس الرّابع كالآتي: 

أداء صدر البيت الثّاني من قصيدة إنّ العيون: يصرعن ذا اللبّ حتّى لا حراك به

نستطيع أن نقول إنّ صباح فخري قد فطن إلى أهمّيّة التّناص الموسيقي في التّلحين الآني أو الارتجال فأصبح لا يتوانى في أدائه لعديد القصائد وفي مواضع معيّنة من استعمال هذا الأسلوب أي التّناص اعتمادا على تحويل طبقة اللّحن الأصلي مهما كان المقام المصاغ فيه. وقد بيّنّا ذلك في عدّة صدور أبيات قصائد مختلفة نذكر على سبيل المثال صدر بيت الثّامن من قصيدة "سمراء" في قوله "سمراء ما رقدت جفوني لحظة" بدرجتين فقط الكردان والمحيّر وصدري البيت الثّاني من قصيدة "جاءت معذّبتي" في قوله "فقلت نوّرتني يا خير زائرة" والبيت الثّالث من قصيدة "إنّ العيون التي في طرفها حور" في قوله "يا أمّ عمرو جزاك الله مغفرة"، فقد قام في هذه المواضع بتحويل طبقة لحنهما مباشرة عند الأداء بمسافة رباعية تامّة صاعدة من درجة الكردان إلى درجة الماهوران جواب الجهاركاه ليصبحا على درجتي الماهوران جواب الجهاركاه والسّهم جواب النّوا، تارة بنفس الأشكال والخلايا الإيقاعيّة وطورا بتنويعها، كالآتي: 

أداء صدر بيت الثّامن من قصيدة سمراء: سمراء ما رقدت جفوني لحظة

 

  

أداء صدر البيت الثّاني من قصيدة جاءت معذّبتي: فقلت نوّرتني يا خير زائرة

 

أداء صدر البيت الثّالث من قصيدة إنّ العيون: "يا أمّ عَمْرٍو جزاك الله مغفرة"

 

كما يواصل صباح فخري اعتماده نفس أسلوب التّناص الموسيقي أي الإحالة (على) إلى نفس المسار اللّحني لبعض جمل لحنيّة في تلحين آخر كلمات بعض أعجاز أبيات قصائد مختلفة مهما كان مقامها في جنس البياتي على درجة الحسيني، نذكر منها على سبيل المثال: تلحين آخر كلمات عجز البيت الثّاني من قصيدة "نعم سرى طيف من أهوى فأرّقني" في قوله "لِذِكْرِ البَانِ وَالعَلَمِ" للمرّة الأولى، وآخر كلمات عجز البيت الرّابع "في تِرْحَالِكَ الأَجَلُ" من قصيدة "لمّا أناخوا قبيل الصّبح" للمرّة الأولى، وآخر كلمة "صَانِعُ" في عجز البيت الثّاني "فما أنت يا روح العزيزة صَانِعُ" من قصيدة "حبيبي على الدّنيا" في جنس البياتي على درجة الحسيني، بالاعتماد على أسلوب توخّاه للمدّ اللّحني الطّويل للحرف في الكلمة لعدّة أوقات مع توظيفه لتقنيات التّوشية الزخرفيّة وتكرارها عدّة مرّات بأداء في نسق سريع. 

 

أداء عجز البيت الثّاني من قصيدة "نعم سرى طيف": ولا أرقت لِذِكْرِ البَانِ وَالعَلَمِ

 

أداء عجز البيت الرّابع من قصيدة لمّا أناخوا: "يا حادي العيس في تِرْحَالِكَ الأَجَلُ" 

أداء كلمة "صَانِعُ" في آخر عجز البيت الثّاني من قصيدة "حبيبي على الدّنيا": "فما أنت يا روح العزيزة صَانِعُ"

لقد كان هذا المنهج التّلحيني مجديا لصباح فخري في إثراء أدائه لعديد المقاطع من أبيات كاملة أو صدور أو حتّى لقوافي بعض الأبيات فحسب، حيث تمكّن من توظيف التّناص الذّاتي توظيفا محكما لتبيين خصائص الارتجال اللّحني والإيقاعي لديه، ولا سيّما خاصيّة الابتكار عن طريق التحويل المقامي.

 

وممّا لا شكّ فيه أنّ ثراء المخزون الموسيقي لصباح فخري هو الذي سمح له باستخدام هذه الطريقة التّلحينيّة التي لم تلاق استحسان المتلقّين لها على اختلاف مستوياتهم المعرفيّة الموسيقيّة صدفة، بل لأنّها واكبت جميع تلك الأذواق الرّاجعة إلى ثقافة واحدة متنوّعة ومتباينة الجذور. ولا أدلّ على ذلك من أنّ التّناص الذّاتي قد استخدمه صباح فخري في نمط المواويل كما هو الحال مثلا اعتماده المسار اللّحني لآخر كلمات صدر البيت الثّامن في قصيدة "يا من يرى أدمعي" في غنائه "يا لائمي في هواه وَالهَوَى قَدَرُ"، يعيد نفس ذلك المسار في تلحينه لكلمة "يابا" في آخر الشّطر السّابع من الموال الشّرقاوي "روحي بحبّك على جمر الغضى" في جنس البياتي على درجة الكردان بنفس الأساليب السّابقة، كالآتي:

 

غناء آخر كلمات صدر البيت الثّامن من قصيدة "يا من يرى أدمعي": "يا لائمي في هواه وَالهَوَى قَدَرُ"

 

أداء كلمة "يابا" في آخر الشّطر السّابع من الموال الشّرقاوي "روحي بحبّك على جمر الغضى" في جنس البياتي على درجة الكردان

ففي هذا الموال استعمل صباح فخري تقنية زخرفيّة أسلوبيّة وهي تقنية القاضمة المكتوبة على صورة خطّ منكسر قصير فوق درجة السّنبلة على شكل مشالة منقوطة فأدّاها قاضمة لدرجة الماهوران جواب الجهاركاه الموالية لها في الارتفاع. كما حافظ كذلك على نفس المسار اللّحني بأشكاله وخلاياه الإيقاعيّة الموجودة في أسلوب تكرار حرف النّداء "يا" في أعجاز القصائد المذكورة سابقا في جنس البياتي في أدائه بتحويل طبقته مباشرة عند الأداء بتوخّي مسافة الرّباعيّة الصّحيحة الصّاعدة من درجة العجم إلى درجة السّنبلة وبالتّالي انتقل إلى أداء ذلك المسار اللّحني في جنس البياتي على درجة الكردان.

كما نقل صباح فخري بالاقتباس الشّكلي أسلوب تناصه الموسيقي من قالب القصيدة إلى قالب الموال، حيث تناول نفس الطريقة اللّحنية في القصائد السّابقة الذّكر أي بالإحالة إلى نفس المسار اللّحني للأشطر الأربعة الأولى لكلّ من الموالين الشّرقاوين السّبعاوين "من عيسهم قدّموا للمرحلة جودي" و"كيف العمل والحبايب طال وعداهم" الملحّنين في نفس المقام، بحيث لحّن الشّطر الأوّل من الموال الثّاني "كيف العمل" في قوله "كيف العمل والحبايب طال وعداهم" بنفس مسار لحن الشّطر الأوّل من الموال الأوّل "من عيسهم" في قوله "من عيسهم قدّموا للمرحلة جودي" بإعادتهما بنفس الأسلوب، ولحّن الشّطر الثّاني من الموال الثّاني "كيف العمل" في قوله "وعليّ طارش خبر ما جاب وعداهم" بنفس مسار لحن الشّطر الثّاني من الموال الأوّل "من عيسهم" في قوله "ما عاقهم على المسير من الظّماء جودي"، ولحّن الشّطر الثّالث من الموال الثّاني "كيف العمل" في قوله "جنّ الهوى ما سرى يا قلب وعداهم" بنفس مسار لحن الشّطر الثّالث من الموال الأوّل "من عيسهم" في قوله "مات الكرم بعدهم والعزّ والجودي"، ولحّن الشّطر الرّابع من الموال الثّاني "كيف العمل" في قوله "حتّى رموك بشراك الغرام يوصلوا" بنفس مسار لحن الشّطر الرّابع من الموال الأوّل "من عيسهم" في قوله "عقبا على مين تخطر يا طارش ومر"، تارة بنفس الأشكال والخلايا الإيقاعيّة البسيطة وتنويعها طورا. كما أدّى صباح فخري إعادات الأشطر الثلاثة للموالين بنفس المسار اللحني كذلك. 

لحن الشّطر الأوّل من الموال الأوّل "من عيسهم": "من عيسهم قدّموا للمرحلة جودي" وإعادته بنفس الأسلوب

  

 

لحن الشّطر الأوّل من الموال الثّاني "كيف العمل": "كيف العمل والحبايب طال وعداهم" وإعادته بنفس الأسلوب

  

 

 

لحن الشّطر الثّاني من الموال الأوّل "من عيسهم": "ما عاقهم على المسير من الظّماء جودي" وإعادته بنفس الأسلوب مع تغيير طفيف في آخره

 

 

 

 

  

 

لحن الشّطر الثّاني من الموال الثّاني "كيف العمل": "وعليّ طارش خبر ما جاب وعداهم" وإعادته بنفس الأسلوب مع تغيير طفيف في آخره

 

  

لحن الشّطر الثّالث من الموال الأوّل "من عيسهم": "مات الكرم بعدهم والعزّ والجودي" وإعادته بأسلوب مغاير

  

 

لحن الشّطر الثّالث من الموال الثّاني "كيف العمل": "جنّ الهوى ما سرى يا قلب وعداهم" وإعادته بأسلوب مغاير

  

 

لحن الشّطر الرّابع من الموال الأوّل "من عيسهم": "عقبا على مين تخطر يا طارش ومر"

 

لحن الشّطر الرّابع من الموال الثّاني "كيف العمل": "حتّى رموك بشراك الغرام يوصلوا"

 

 

 

 

 

  

كما نضيف إلى ذلك ما عرف به صباح فخري من مثال لاعتماده على نفس المسار اللّحني لجملة لحنيّة واحدة في جنس الرّاست موجودة في تلحينه لوسط أو آخر ثلاث مواويل مختلفة في مقامات أخرى، وذلك في آخر الشّطر السّادس من الموال الشّرقاوي "من يوم فرقاك" وآخر الشّطر السّادس من الموال الشّرقاوي "فتّح بخدّك ورود" وآخر الشّطر الخامس من الموال الشّرقاوي "يا عبرتي دوم"، بتحويل طبقة لحنها مباشرة عند أدائها بمسافات لحنيّة مختلفة على درجات الحسيني والعجم والكردان بأسلوب تكراره حرف النّداء "يا" بكثرة من 11 إلى 19 مرّة تارة بنفس الأشكال والخلايا الإيقاعيّة وطورا بتنويع البعض منها باستعمال بعض التّقنيات الزّخرفيّة:

أداء نفس جملة لحن تكرار حرف النّداء "يا" 19 مرّة في غنائه كلمة "يا ربّي" في آخر الشّطر السّادس من الموال الشّرقاوي "من يوم فرقاك" في جنس الرّاست على درجة الحسيني

 

أداء نفس الجملة اللحنيّة السّابقة في تكراره حرف النّداء "يا" 12 مرّة في غنائه كلمة "يا حبيبي" في آخر

الشّطر السّادس من الموال الشّرقاوي "فتّح بخدّك ورود" بتحويل طبقة لحنها مباشرة عند الأداء بمسافة ثلاثيّة صغيرة صاعدة لتصبح في جنس الرّاست على الكردان:

أداء نفس الجملة اللّحنيّة السّابقة في تكراره حرف النّداء "يا" 11 مرّة في غنائه كلمة "يا ربّي" في آخر الشّطر الخامس من الموال الشّرقاوي "يا عبرتي دوم" بتحويل طبقة الجملة مباشرة عند أدائها بمسافة ثنائيّة صغيرة نازلة لتصبح في جنس الرّاست على درجة العجم si b:

 

في ختام المقال نستطيع أن نجزم أنّ صباح فخري استطاع توظيف التّناص الموسيقي بكلّ توفيق، بحيث مثّل أداؤه في جميع النّماذج التي ذكرنا وغيرها من قصائد ومواويل منها لم تذكر في هذا الحيز الضيّق، المرتكز الذي به يستمدّ من الموروث اللّحني الأصيل أشكالا جديدة من التّلحين الفوري المبتكر، فلا يبدو بذلك منتحلا ولا مقلّدا بقدر ما يبدو مبدعا ومجدّدا في المدوّنة الموسيقيّة اللّحنيّة والإيقاعيّة العربيّة.

 

 

قائمة المراجع والمصادر

1- الكتب:

جراهام (آلان)، نظريّة التّناص، تر. باسل المسالمة، ط. 1، دمشق، دار التّكوين للتّأليف والتّرجمة والنّشر، 2011، ص. 13. 

كريستيفا (جوليا)، علم النصّ، ط.2، تر. فريد الزّاهي، مراجعة عبد الجليل ناظم، الدّار البيضاء، دار توبقال للنّشر، 1997، صص. 78 -79.

 

2- المقالات والمجلاّت والنّشريات:

بودن (إلياس)، "صباح فخري: مسيرته الفّنيّة ودراسة تحليليّة لنموذج من أعماله قصيدة قل للمليحة في الخمار الأسود"، مجلّة البحث الموسيقي: آلات وروّاد، مج. 12، عمّان، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، جامعة الدّول العربيّة، 2013، صص. 89-141. 

بودن (إلياس)، "صباح فخري: لمحة عن حياته ومميّزاته الفّنيّة"، مجلّة الموسيقى العربيّة، عمّان، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، جامعة الدّول العربيّة، 10/03/2013. 

جيرار (جينيت)، "من التّناص إلى الأطراس"، تر. المختار الحسني، مجلّة علامات، ج.25، مج.7، 1997، ص. 179. 

عبد السّلام (مصطفى بيّومي)، "قراءة الصّورة: ممارسة التّناص في النّقد العربي المعاصر"، موقع ميدل إيست أونلاين، القاهرة، 9/7/2014. 

عفيفي (أسامة)، "تشابه الألحان متى يعتبر سرقة ؟"، مجلّة الموسيقى العربيّة، عمّان، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، جامعة الدّول العربيّة، 12/03/2012. 

القمري (بشير)، "مفهوم التّناص، تحديدات نظريّة"، مجلّة شؤون أدبيّة، س.3، ع.11، شتاء 1990، ص. 8. 

المصري (فيصل)، "الموسيقى الشّرقيّة ما بين التّجديد والاقتباس والسّرقة"، موقع مدوّنة فيصل المصري الإلكتروني، القاهرة، 2014. 

 

3- رسائل البحوث الجامعيّة في العلوم الموسيقيّة:

بودن (إلياس)، الأداء الغنائي للنصّ الشّعري العربي عند صباح فخري: دراسة تحليليّة للتّقنيات والأساليب، أطروحة الدّكتوراه في الموسيقى والعلوم الموسيقيّة، تونس، المعهد العالي للموسيقى بتونس، إشراف مراد الصّقلي، بحث غير منشور، 2017، 825 ص. 

.