الـفـولكـلــور الـغنـائـــي عـنـد الـعـرب

. اصدارات موسيقية

فؤاد عبد الرزاق الدجيلي

اشتمل الكتاب الموسوم بـ(الفولكلور الغنائي عند العرب) على ثمانية عشر موضوعاً لمؤلفه الباحث الفولكلوري، ويقع في 118 صفحة من القطع المتوسط وسأتناول بالعرض بعض الموضوعات تاركاً البقية للقارئ الكريم الاطلاع عليها.

جاء في موضوع (المفهوم التاريخي للموسيقى عند العرب) مايأتي :

"لم تلتق وجهة نظر بعض المؤرخين في أصل تاريخ الغناء لدى الشعوب القديمة بوجهة نظر المؤرخين القائلين بأن الفن الغنائي، آلهي المصدر، قدسي الينبوع، ديني الأصل، عند هذه الناحية فحسب، بل ألتقت أيضاً بوجهة نظر المؤرخين القائلين : ان الغناء والشعر يؤلفان في المبدأ الأول وحدة كاملة، بحيث أن مفهوم الغيبيين التاريخي، كان مفهوماً واحداً لاتنفصم عراه ولا تنبت أواصره".

كما جاء في الموضوع نفسه : " لقد أدلى المؤرخون العرب بوجهات نظر تتجاوب مع تطورهم الروحي والعقلي للعصر الذي عاشوا بين ظهرانيه في أصل الموسيقى الغيبي، والازدواج بين الغناء والشعر، فكان حديثهم عن هاتين الناحيتين حديثاً شاملاً مطلقاً يتناول الكلام عن الموسيقى بصورة عامة، أما كلامهم عن تاريخ الغناء في بلاد العرب كيف نشأ ؟ وكيف تكون؟ وكيف تطور ؟ فقد كان مضطرباً كل الاضطراب، متلبساً كل الالتباس، فذكر بعض المؤرخين مثل (المسعودي) ان الحداء أصل الغناء. وذكر (العسكري) أن الذي اخرج الغناء العربي هي (جرادة جارية عبد الله بن جدعان)".

والحديث عن أغنية البادية، حديث وثيق الصلة بشخصية العربي عبر العصور، فقد تميزت بالنزعة الفردية، وخاصة بالعصر الجاهلي، بحيث انها كانت الطابع الفارق ولم تأخذ هذه النزعة صفة جماعية لها، إلا في نطاق المجتمع القبلي". وتطرق المؤلف بصورة تفصيلية إلى (ألوان الغناء في العصر الجاهلي)، إذ قال: " كان الارتجال هو الطابع المميز للأغنية العربية في ذلك العصر، حتى الألحان العربية العريقة منذ القدم مثل (النصب، والسناد، والنزج) كانت في الأصل وليدة الارتجال. وكان الغناء الوثني هو الغناء الوحيد في الجاهلية الذي حافظ على طابعه التقليدي الذي لايسوغ فيه التعديل والتحريف . وأما أغنيات المفاخر فأن التاريخ العربي يعطينا صورة حية عنها وتؤلف أغاني المراثي ثروة ضخمة إلى جانب أغاني المفاخر في دنيا الغناء العربي، وقد شاع هذا اللون في الجزيرة العربية.

وأما غناء الحداة فهو يمثل وسطاً تاريخياً واجتماعياً معيناً،إنه يمثل الغناء المهني في الأصل، إنه الأغنية العريقة في القدم، عراقة ابن الصحراء" وبين المؤلف في موضوع (الرواد الأوائل في العصر الأموي ) ان هناك رواداً للغناء في العصر الأموي هم : سعيد بن مسجع، وسائب خاثر، وابن محرز الذين طوروا الغناء في العصر الأموي.

وتحدث المؤلف عن الغناء في العصر العباسي وأبرز رواده، إذ قال: " كان إبراهيم بن المهدي من الفنانين الذين أوتوا موهبة صوتية خارقة، وقد مكنته هذه الموهبة التي امتاز بها أن يؤدي دوراً كبيراً في إشاعة طريقته التجديدية بين الناس.

وقد أعطى اسحاق الموصلي من ذاته أنموذجاً حياً لقوة الغناء القديم وأهميته، في الوقت الذي أخفق فيه عدد كبير من أعلام الغناء القديم نظير (دحمان،وأحمد البقطني، ويزيد حوراء، وفليح بن أبي العوراء)

أما الأغنية الشعبية في الأندلس " فقد كان أسلوب الموشحات الشعرية والغنائي، أسلوباً جديداً في تاريخ الغناء والشعر الكلاسيكي، ولكن هذه الجدة لاتعني انها انبعثت من نفسها، وانطلقت من ذاتها، وإنما هي وليدة فن آخر، انبثقت منه وصدرت عنه،وهذا الفن هو (الزجل) وأما المؤرخون فيرجعون تاريخ الموشحات في المجال الشعري إلى (محمد حمود القبري الضريز) وينسبون إليه الموشحات في حالتها البدائية، وانها استكملت أسبابها على يد (ابن عبادة) ثم تابعت طريقها، في تقدم مستمر، لتبلغ أوج الذروة في ألحان (ابن باجة) ".

وفي الصفحات (91 ـ116) تحدث المؤلف بصورة تفصيلية عن الأغنية الشعبية في سوريا، ومصر، والعراق، ولبنان، اذ قال : " خلفت الحضارات التي تعاقبت على بلاد الشام، قبل الفتح الاسلامي، ارثاً غنائياً خصباً، ونحن إذا لم نحظ بمدى أثر هذا الأرث، في تكوين الغناء العربي في هذه البلاد، فقد ظل الآثر البيزنطي واضح المعالم، إذ أخذ المطربون الأوائل عنه عدداً موفوراً من ألحانه وظهرت الأغنيات الخفيفة، والمواليات والعتابة، فضلاً عن أهازيج المغازي على مسرح الغناء في بلاد الشام.

أما في مصر فقد تعاقبت عليها بعد العهد الفرعوني، عهود يونانية ورومانية، وكانت لهذه العهود، موسيقاها وغناؤها، وآثرت هذه الموسيقى والغناء، في الموسيقى والغناء المصري، ولكن الطابع المحلي ظل هو الأصل.

وقد عرفت مصر عدداً كبيراً من رجال الفكر الموسيقي الذين مارس بعضهم الموسيقى والغناء نظير (ابن الهيثم، وأبي الصلت أمية، وكمال الدين بن منعة، وعلم الدين قيصر).

وتطرق المؤلف إلى المقام، وهو أبرز لون من الألوان الغنائية التي أنفرد بها العراق سواءً أكان في صورته الفصيحة ام العامية، فأن لون (الأبوذية) يُعدّ أشهر ألوان الفن الغنائي الشعبي في العراق.

ان الحركة التجديدية التي قامت في لبنان منذ القرن الثامن عشر كانت حريصة كل الحرص على أبراز هذا الوجه العربي، وبفضل هذا الحرص استطاعت ان تشق طريقها، وكانت الأغنية الشعبية هي القوة الكامنة وراء ذلك الوجه، وانها تمثل الروح اللبنانية، وتمثل في الوقت نفسه الروح العربية".

المصدر: موقع نبراس الألكتروني