الصورة والتشكيل الموسيقي في الموشحات الأندلسية – كتاب للباحثة سعاد أنقار

. اصدارات موسيقية

 

عبد العزيز إبن عبد الجليل

 

تعززت المكتبة الموسيقية في المغرب بصدور كتاب جديد يحمل عنوان "الصورة والتشكيل الموسيقي في الموشحات الأندلسية" من تأليف الباحثة المغربية سعاد أنقار ـ منشورات باب الحكمة بتطوان ـ الخليج العربي 2016، بدعم من وزارة الثقافة في 328 صفحة. والكتاب في الأصل أطروحة جامعية نوقشت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل ـ تطوان عام 2006. وهو يضم مقدمة وثلاثة أبواب.

تعكس المقدمة رغبة الباحثة في الكشف عن مختلف الطرائق الأسلوبية والتعبيرية والتشكيلية التي انفتح الموشح عليها، وكذا وضع اليد على أهم إشكالاتها ومكوناتها وسماتها انطلاقا من الأسئلة الآتية:

ـ هل تنحصر نصوص الموشح في إطار أبواب بلاغتنا العربية القديمة، أم تنفتح على صيغ تصويرية مغايرة؟

ـ كيف يؤلف الموشح بين الشعر والموسيقى بوصفه فنا آليا حتى يبدو الاثنان منسجمين في صورة واحدة؟

ـ ما هو أثر الموسيقى في الموشح المغنى، وهل تضيف الموسيقى إلى شكله الشعري صورا بلاغية وإنسانية أخرى؟

وتأسيسا على هذه الأسئلة تتوالى أبواب الكتاب على النحو الآتي:

الباب الأول: الصورة والموسيقى وتجنيس الموشح. وهو يضم ثلاثة فصول:

  • الفصل الأول: تتحدث الباحثة فيه عن حدود الموشح الأربعة (اللغة ـ البلاغة ـ الموسيقى ـ الشعر)، فتشير إلى أن الحد الموسيقي هو أقرب إلى التأثير المباشر في توجيه ماهية الموشح باعتبار أن الموسيقى كانت من أهم أسباب نشأة الموشحات الأندلسية، وأن إيقاعاتها الشعرية إنما هي في حقيقتها إيقاعات غنائية وليست شعرية.
  • الفصل الثاني: تشكلات الموشح بين القصيدة والزجل. ومما جاء في هذا الفصل أن الشعر عموما كان مرتبطا بالموسيقى في العصر الوسيط، غير أن لصلة الموشح بالموسيقى طابعا مميزا حيث يتخذ منها الأصل والغاية، والموجه لأساليبه التعبيرية.
  • الفصل الثالث: مصطلحات الموشح بين الدلالات الموسيقية والتصوير الشعري.

الباب الثاني: الصورة والموسيقى وبلاغة الموشح، وهو في فصلين يقدم ثانيهما محاولة جادة لدراسة صور الموشحات المغناة والمصاحَبة بالآلات الموسيقية رغبة في بلورة التشكيلات الفنية التي يضفيها اللحن الموسيقي على الصور البلاغية والشعرية للموشح. وفي فقرة تحمل عنوان "بين الزخارف الموسيقية والأساليب البديعية" تشير الباحثة إلى وفرة الزخارف الموسيقية ـ بنوعيها الغنائي والعزفي ـ التي يحفل بها الموشح، كما تشير إلى "الجناس" اللحني الذي يترتب عن تكرار نفس الجملة اللحنية في أسماط الموشح (الأول والثاني والثالث)، ثم في الغصن الثاني، فيما تعكس هذه الصورة الزخرفية نوعا من "المقابلة" اللحنية عندما يتغير لحن "الكرسي" أو "التغطية" في الغصن الأول فيأتي مغايرا لما سبقه ولما يتلوه من الألحان.  والباحثة هنا تستشهد بنماذج مختارة من الصنعات التي قام بتدوينها الأستاذ يونس الشامي.  

الباب الثالث: الصورة والموسيقى وإيقاع الموشحات. وضمنه فصلان أولهما حول أوزان الموشحات، والثاني بعنوان إيقاع الموشحات ـ تنويعاته وسماته.