إصدار جديد يشتغل على تدوين نوبة الحجاز المشرقي وفق رواية الشيخ احمد الزيتوني الصحراوي

. اصدارات موسيقية

بثينة الادريسي (ناشطة في مجال التراث والتنمية المستدامة)

 

دأبا على عادة ثقافية محمودة تصل الموروث الموسيقي بأصله، وتعترف بفضل مبدعه وتعزز منتجه ضمن عالم العلم والمعرفة، وتعيد للفنان الموسيقي ذكرا، يأتي الأستاذ  "جمال الدين بن علال " وقد ولج "بنوتاته الموسيقية " وتطبيقاته  الكتابية " فنا انتقل به من عوالم النظر المدرك بالسمع، إلى عوالم التطبيق المدرك بالملموس والجوارح،  لتصبح نغمات وطبوع موسيقى" الآلة " حوريات تتحرك في المطلق من الحياة، تحركها أنامل مبدع برهافة وحيطة واقتراب من أبجديات تصنع العالم الحسي لموسيقى اختزنتها حافظة الذاكر الحافظ دهورا ..غير بعيد عن صلب الموضوع وروحه، لا زال يتربع على عرش الزمن الجميل شيخ مهيب  الطلعة، فريد النغمة، كليم موسيقى الآلة بعروس المملكة، بصمت رهبان الفن وحكمة عشاق اللحن .."الصنعة" عنده ملكة لا تداس أذيالها.. والتوشيح" ترف لهجي خالف المألوف وصار به معروفا .. والزجل" فلتة  تعبير لأهل الدار والمحل .. أخذ الشيخ بنواصي الصنعة وأذيال التوشيح، وفلتات الزجل ليهيأ قالبا فنيا صلبه نغمة، وإيقاع محيطه نظم، مكتمل  البنيان  ليصوغ فرائد في الغناء جميلة، بالحان وجيهة ساهم بها في ترميم الموروث الأندلسي عندما شارك في تسجيل أنطولوجية (anthology) موسيقى" الآلة "بإسهامه في  تسجيل ثلاث نوبات وهو يرأس جوق المعهد الموسيقي لطنجة وهي : نوبة الماية –  نوبة الرصد –  نوبة عراق العجم، حيث أدرج في هذه الميازين بعض الصنائع النادرة..وألحانا مهيبة  كما في القائم ونصف النهاوند..وغير هذا من الإبداع كثير يشهد له به تاريخ الموسيقى الأندلسية.

 

الشيح احمد الزيتوني الصحراوي  من مواليد طنجة سنة 1929 من أصول صحراوية.  خمسون سنة من التعليم بمعهد طنجة، نادرة زمانه، وحافظة الموروث الموسيقي  نقلاً وابتداعاً. عرف عنه ميله إلى التلحين كما التدوين، وهي خاصية لا يكتسبها إلا من كان صاحب فطرة وسليقة وعصامية مشهودا له بها بين الأوساط .. حيث قام بتدوين "نوبة رمل الماية"، والماية لا زالت حافظته العلمية تختزن تدوينا  كاملا  لنوبتي "الأصبهان" وغريبة الحسين المرتقبتين مستقبلا.

 

"الحجاز المشرقي "هي ضالتنا في هذا التقديم، إذ لقيت فضلة إيثار بالدعم والسند من جمعية "نسائم الأندلس" التي يرأسها الأستاذ  أحمد كنون المقتدر الداعم للموسيقى الأندلسية بالمغرب  تنشيطا وحفظا وإحياء ودعما للتأليف الموسيقى ،وهو السابق إلى مكرمة قبلها في بادرة وجيهة عندما  تبنت الجمعية  "نوبة عراق العجم" للأستاذ  "جمال الدين بن علال "وقدمت المنتج الأندلسي في حفل بهي ضمن احتفالية أندلسية شهدتها مدينة" العبور" سنة 2012.. والجمعية اليوم وضمن احتفالية اختتام الموسم الثقافي والفني 2016  أهدت محبي موسيقى" الآلة"  بالمنطقة المغاربية كلها باكورة إبداع شيخنا الجليل في إهداء وتوقيع باذخ يليق بمستوى العناية التي أحاط بها الرجل عمله "طبوع نوبة الحجاز المشرقي"  (رواية – تدوين – تحليل) حيث هذب العمل  في مقدار عشرين سنة  أو يزيد وشمله بالإحاطة والصيانة والحفظ في الذاكرة ليخرجه في حلة بهية  ورفقة سليمة،  بين  أنفس كرام ، وعشاق على العهد فطام.

الشكرموصول على من انتمن على الموروث الموسيقي ولا زال به وهو بيننا خير زاد .. الشكر موصول الى من وفى العهد وزاد.. ..الشكر موصول على من إئتمن على الموروث الموسيقي ولا زال به سائرا إلى أعلى المراتب.