خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

زينة صالح كيالي توثق أبرز محطات الحياة الموسيقية في لبنان

. اصدارات موسيقية

 

أوراس زيباوي

 

بعد كتاب عن المؤلفين الموسيقيين اللبنانيين في القرنين العشرين والحادي والعشرين، الصادر عن «دار سيغيي» في باريس عام 2011، صدر كتاب جديد للكاتبة اللبنانية زينة صالح كيالي، بعنوان «الحياة الموسيقية في لبنان منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى اليوم»، عن دار غوتنير الباريسية، مع تقديم للموسيقيين اللبنانيين غبريال يارد وبشارة الخوري.

 

الكتاب ليس تأريخاً للموسيقى اللبنانية بل هو استعادة لأبرز محطاتها، ومن محطاتها الأولى الدراسة التي أعدها اللبناني المتحدر من أصول يونانية ميخائيل مشاقة (1800-1888) وكانت بعنوان «الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية».  وهي تعد اليوم مرجعاً مهماً لكل المهتمين بقضايا الموسيقى العربية، مرورا بأبرز المؤسسات والشخصيات التي لعبت دوراً في الحياة الموسيقية في لبنان، وحتى تأسيس «معهد التراث الموسيقي اللبناني» في مدرسة الجمهور في بيروت عام 2012. وكانت زينة صالح كيالي المقيمة في باريس، وهي عضو في بعثة لبنان الدائمة لدى منظمة الـ «يونيسكو» الدولية، من مؤسسي هذا المعهد وتشعل منصب نائب الرئيس فيه.

 

في كتابها الجديد تروي لنا المؤلفة صفحات غير معروفة من التاريخ الموسيقي في وطنها، مركزة على المناخ المنفتح والمتعدد الثقافات والأديان الذي عرفه لبنان والذي سمح للعديد من اللبنانيين وغير اللبنانيين بالعطاء الموسيقي، وجعل لبنان مركزاً مهماً للإبداع وللمهرجانات الدولية التي يشارك فيها فنانون عالميون من جنسيات مختلفة.

 

من الشخصيات التي يتوقف عندها الكتاب المؤلف الموسيقي وديع صبرا (1876-1952) ]أسس في العشرينيات من القرن الماضي المدرسة الموسيقية الأولى في لبنان والتي تعرف اليوم بالمعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار[وهو واضع موسيقى النشيد الوطني العثماني والنشيد الوطني اللبناني، ويعتبر الأب المؤسس للموسيقى اللبنانية التي تتبع النسق الكلاسيكي الأوروبي، وأنيس فليحان (1900-1970) الذي تولى إدارة الكونسرفتوار بعد صبرا من عام 1953 الى عام 1960، وكان إضافة إلى ذلك مؤلفاً موسيقياً لامعاً.  ومن الأمور الأخرى غير المعروفة التي يكشفها الكتاب، الدور الذي لعبه الموسيقيون الروس الذين هربوا من الثورة البولشفية عام 1917 واستقروا في بيروت، ومنهم إيلين لازاريف وميشيل شينيكوف وإيلينا سافرانيسكي.  وقد ساهموا في ازدهار الكونسرفتوار وتعليم أجيال من الطلاب.

 

تضيء المؤلفة أيضاً على مساهمة معاهد أخرى في تعليم الموسيقى، ومنها الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة المعروفة اختصاراً بـ «ألبا»، ويجهل الكثيرون الدور الذي قام به مؤسسها ألكسي بطرس في مسيرة الموسيقى اللبنانية وازدهارها، فضلاً عن الجامعات ومنها الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة القديس يوسف وجامعة الروح القدس - الكسليك، والمهرجانات وأولها مهرجانات بعلبك الدولية التي يعود الفضل في تأسيسها الى الرئيس كميل شمعون ]الذي تولى رئاسة الجمهورية اللبنانية بين سنة 1952 و1958[وزوجته زلفا.  وكانا من المعروفين بحبهما للموسيقى والفنون. وولدت فكرة مهرجانات بعلبك الدولية التي تعدّ الأولى من نوعها في الشرق الأوسط في مطلع خمسينيات القرن الماضي واستقطبت حتى اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 أبرز الفنانين العالميين بفضل جهود أول رئيسة للجنتها إيميه كتانه التي مكنتها مواهبها من التأسيس لعلاقات ثقافية على صعيد دولي مع فرنسا وبلجيكا وبريطانيا.

 

بعد كتانة تولّت رئاسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية سلوى السعيد ثمّ مي عريضة التي روى المخرج المسرحي اللبناني نبيل الأظن سيرتها في كتاب بالفرنسية بعنوان «مي عريضة، حلم بعلبك» صدر عام 2013.  أما اليوم فتتولى رئاسة هذه اللجنة نايلة دو فريج التي تبذل كل ما في وسعها في استمرار هذه المهرجانات على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجهها بسبب الظروف الأمنية.

 

في موازاة مهرجانات بعلبك، نشأت في لبنان مهرجانات أخرى ومنها مهرجانات بيت الدين التي تقدم كل أنواع الموسيقى، ومهرجان البستان المتخصص فقط في الموسيقى الكلاسيكية والذي ينظم في فصل الشتاء بعكس المهرجانات الأخرى.

 

كتاب «الحياة الموسيقية اللبنانية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى اليوم» استعادة جميلة لزمن كان فيه لبنان جسراً بين الشرق والغرب وحاضناً للمواهب والطاقات القادمة من أنحاء العالم. ولا ننسى اليوم أن عدداً من الموسيقيين اللبنانيين الذين يتمتعون بشهرة عالمية ولدوا ودرسوا في لبنان ومنهم غبريال يارد وعبد الرحمن باشا، وهذا يعكس المستوى الراقي الذي كان يتمتع به التعليم الموسيقي في لبنان.

 

المصدر :  جريدة الحياة اللندنية