خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

آلة الكمان وتقنيَّاتها

. اصدارات موسيقية

جاءت فكرة تأليف هذا الكتاب انطلاقًا من إحساس المؤلفالدكتور جورج أسعدبضرورة الوقوف على أبرز تقنيَّات آلة الكمان الخاصَّة باليد اليُسرى واليد اليُمنى، وذلك من خلال العمل على توضيح كيفيَّة أدائها، وأنواعها، وأهمّيتها في عمليَّة الأداء المُوسيقيّ، وما تُحقّقه من جماليَّات تعبيريَّة مُتنوِّعة، تماشيًا مع التّطوُّر المُطرد الذي يشهده فنّ التّأليف المُوسيقيّ المُعاصر.

فليس ثمَّة شكّ أنَّ إكساب عازف الكمان المعرفة الكافية بتقنيَّات هذه الآلة، يلعب دورًا مُهمًّا في رفع مُستوى أدائه، وفتح آفاقه الإبداعيَّة، بغية استحداث تقنيَّات أدائيَّة جديدة تأخُذ بعين الاعتبار خُصوصيَّات أداء المُوسيقى العربيَّة. فالمنشود هو مُحاولة استغلال ما يُثري مُوسيقانا العربيَّة من تقنيَّات وجماليات على أن تكون قابلة للتأقلم مع الطّابع المقامي للمُوسيقى العربيَّة.

ومن جهة أخرى، قضت العادة حتَّى اليوم البَدْء بِدراسة آلة الكمان في أغلب مناهج المُوسيقى العربيّة اعتمادًا على الأساليب والتقنيَّات والتَّدريبات المُتَّبعة في مدارس آلة الكمان الغربيَّة، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالجانب التَّقني وتُغلِّبه على جوانب تتعلَّق بإبراز سمات الأداء العربيّ كالتّطريب والتَّعبير عن المشاعر وإبراز حيثيَّات المقام وغيرها من الأُمور التي تُميِّز أساليب أداء المُوسيقى العربيَّة.

وقد استطاع بعض عازفي آلة الكمان العرب أمثال أنور منسي (1922 – 1961)، وعبّود عبد العال (1935 – 2009)، وإميل غُصن شلالا (ولدعام 1921)، ومحمود الجرشة (1948 – 1999) وغيرهم، الاستفادة من مدارس آلة الكمان الغربيّة في تطوير تقنيّاتهم الأدائيّة، وبالتّالي فإنَّ الاستفادة من الأساليب الغربيّة على آلة الكمان قد تجعل العازف قادرًا على أداء المُوسيقى بمُختلف لهجاتها وتعمل على توسيع آفاقه الفكريّة، فالاحتواء الفكريّ لأساليب الأداء على آلة الكمان قد يُساعد العازفين في استحداث طُرق وأساليب لتلك الآلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمِّيَّة التَّركيز على الهويَّة المُوسيقيّة العربيّة والتَّعمُّق الكافي في تفاصيل مُكوِّنات المُوسيقى العربيّة قصد تجويدها وتحسين أدائها بدرجة عالية من الحرفة الفنِّيَّة.

ويرى المؤلِّف أنَّ تطوير عازف كمان يُجيد أداء المُوسيقى العربيَّة بأسلوب مُميَّز لا يتحقّق بدون التَّشبُّع بطابع المُوسيقى العربيّة وبكثرة سماعها، إلى جانب التَّعمُّق في معرفة تقنيَّات آلة الكمان الغربيَّة؛ فالمنشود هو إثراء المادَّة المُوسيقيَّة العربيَّة من خلال العمل على دمج وصهر الأساليب الأدائيَّة الغربيَّة في صلب المادَّة المُوسيقيَّة العربيَّّة دون المساس بالجوهر.

ومن جهة أُخرى، لا بُدَّ من التّأكيد على أنَّ العديد من التقنيَّات الأدائيَّة، وبخاصَّة تلك التي تختصّ بكيفيّة تزويق اللّحن عند الأداء، لمْ تكن مجهولة في المُوسيقى العربيَّة قديمًا، إذْ كانت مُستخدمة في المُوسيقى العربيُّة آنذاك. ويشهد على ذلك الكثير من الفلاسفة والمُوسيقيّين العرب أمثال: الكندي (توفّي عام 866م)، والفارابي (توفّي عام 950م)، وابن سينا (توفّي عام 1037م) وغيرهم، فعلى سبيل المثال قام ابن سيـنا في كتاب الشفاء بذكر الكثير من تلك الأُمور الأدائيَّة، كالتَّرعيد (Tremolo)، والتَّركيب – أي تعدّد الأصوات - وغـيرها من المهارات التي تُعتبر في الوقت الحاضر من مهارات الأداء الغـربيَّة الأساسيَّة. وعرَّف ابن سينا كُلّ من هذه المُصطلحات بأسلوب علميّ عميـق. ممّـا يضع أمام أذهاننـا مـا كان عليه المُوسيقيّون القُدمـاء من مُستوى عالٍ فـي الأداء.

                   والأَمَل أنْ يُسهم هذا الكتاب في الارتقاء بمُستوى الأداء على آلة الكمان، من خلال إكْساب عازفي الكمان المعرفة الكافية بالتقنيَّات الأدائيَّة المُختلفة، والاستفادة من الخبرات والتَّجارب التي اكتسَبَها الغربيّون في تلك الميادين، للوصول إلى المُستوى الأمثل في الأداء على آلة الكمان.

          يتألَّف الكتاب من فصلين، يتناول الفصل الأوَّل المواضيع الآتية: تعريف عام بآلة الكمان، وأجزائها، وطريقة حمل الآلة والقوس، وذلك بالتَّركيز على أهميَّة الانسجام والتوازن بين عمل اليد اليُسرى واليد اليُمنى وضرورة إبقائهما بوضع ليّن بعيد عن أيّ شد. أمَّا الفصل الثَّاني فيتناول تقنيَّات آلة الكمان التي تُؤدّيها اليد اليُسرى واليد اليُمنى وذلك من حيث: كيفيَّة أدائها، وأنواعها، وأهمِّيتها في الأداء المُوسيقيّ، وما تحققه من جماليات تعبيريَّة مُتنوِّعة. كذلك يتناول الفصل الثاني الزَّخارف اللَّحنيَّة (Ornaments) والتآلفات (Chords) التي تؤدِّيها آلة الكمان.