خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الإيقاع في الموسيقى العربية للدكتور الأسعد بن حميدة

. اصدارات موسيقية

"إنّ الإنسان يجهل أكثر مما يعرف، وإذا عرف شيئا من وجه، فليس يلزمه أن يعرفه من كل الوجوه، ولا يوقع ذلك خللا فيما يعرف".

بنفس وعبقرية ابن سينا، اختار الدكتور الأسعد بن حميدة أن نشرع في مطالعة كتابه، الذي أهداه إلى روح والديه وإلى أساتذته الأجلاء الذين تداولوا تعليمه... وإلى زوجته التي تقاسمت معه عناء البحث... وإلى كل محبّ للعلم والمعرفة.

تشكّل الموسيقى في التراث العربي مع الشعر وحدة لا تتجزأ، فهما يمتزجان ويتكاملان، ويعتبر الإيقاع من أهمّ مقوّمات تداخلهما العميق، فهو بالنسبة للغناء بمثابة الروح. وبحسب المنظر والفنان الموسيقي المغربي محمد بن العربي الدلائي، في تعريفه بالعناصر المكونة للعمل الموسيقي، فإنه يمثل أحد أركانه الثلاثة الذي "يصبّ ذلك الترنّم في قالبه، بعد الشعر المتغنّي به والطبع المترنم بلحنه".  ويبرز هذا التكامل في تعريف إبن سريج الذي يقول[1]: "المصيب المحسن من المغنين هو الذي يشبع الألحان ويملأ الأنفاس ويعدّل الأوزان ويفخّم الألفاظ، ويعرف الصواب ويقيم الإعراب ويستوفي النغم الطويل ويحسن مقاطع النغم القصار ويصيب أجناس الإيقاع، ويختلس مواقع النبرات ويستوفي ما يشاكلها في الضرب من النقرات".

هكذا بدأ الأستاذ الدكتور محمود قطاط تصديره للكتاب، وأضاف:" يقدّم هذا الكتاب مقاربة جادّة لمسألة الإيقاع في الموسيقى العربية ببعديه النّظري والتطبيقي، إذ تناول بالشرح والتوضيح مسألة الإيقاع لغة واصطلاحا، ثم مفهوم الإيقاع في الموسيقى العربية مع تعريف دقيق لمجمل المصطلحات والمفاهيم الخاصة سواء ما تعلق منها بالموسيقى العربية، أو ما تسرّب منها عن طريق النظام الموسيقي الغربي، في مسعى إلى رفع الالتباس الحاصل في كيفية استعمال عدد منها".  ويضيف قطاط: "كما أنّه استعرض مختلف المراحل التي مرّت بها المنظومة الإيقاعية العربية وطرق التدوين التي اعتمدها المنظرون والموسيقيون العرب قديما وحديثا. وبالرّغم من كونها تشكّل ركنا أساسيا في الموسيقى العربية، لا تزال المنظومة الإيقاعية تعاني من فقدان الوضوح والمنهجية في التعريف بخصائصه وكيفية فهم مصطلحاته وتحديد طرق تدوينه، وجاءت دراسة الأسعد بن حميدة القيّمة لتسدّ فراغا بات من الضروري تداركه. وإنّ مثل هذه الدراسة مساهمة فعالة تثري - دون شك - المكتبة العربية، ويستفيد منها الدارس والباحث في هذا الاختصاص".

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول، يهتم ببعض المفاهيم والمصطلحات التي تتعلق بالإيقاع من الناحية اللّغوية والاصطلاحية كما يتعرض لتفسير بعض التعابير المفتاحية التي كثر استعمالها في الدراسات المختصّة مع بيان حدود هذه الاستعمالات، وعلاقتها بالإيقاع.  أما الفصل الثاني، فيتناول مفهوم الإيقاع في الموسيقى العربية. وقد أورد الباحث في هذا العنصر بعض التعاريف المتعلقة بالإيقاع الموسيقي ومقارنته بما ورد في بعض المصادر القديمة لأهم النظريين العرب.  كما تعرض لبعض التحديدات الاصطلاحية التي انتقاها من بعض المراجع الغربية. وأما الفصل الثالث والأخير، فيتضمن تعريفا علميا دقيقا للمنظومة الإيقاعية في الموسيقى العربية في شقّيها القديم والمعاصر.

والدكتور الأسعد بن حميدة - وهو موسيقي وباحث في "علم الموسيقى" ومهتم بدراسة نظريّة الإيقاع في الموسيقى العربية وبدراسات الإثنيات الموسيقية - حاصل على الدكتوراه في معرفة التراث والتنمية الثقافية من كلّية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس.

 

المصدر: جريدة المغرب



[1]الأصبهاني، إبي الفرج. كتاب الأغاني، مصور عن طبعة دار الكتب (1963)، الجزء الأول، دار إحياء التراث، بيروت، ص 315.