خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الخارطة الشعرية في الأغنية العربية لمحمد منصور

. اصدارات موسيقية

يقدم هذا الكتاب الخارطة الشعرية الكاملة للأغنية الرحبانية، متتبعاً مصادرها، وبداية تشكلها،ومصححاً الكثير من الأخطاء الشائعة حول نسبة بعض القصائد لغير أصحابها أو إغفال أسماء شعرائها، ومقارناً بين الصياغات الأصلية وبين التعديلات التي أدخلها الأخوان رحباني على كثير من القصائد لضرورات فنية، ورابطاً كل هذا بالتوجه العام الذي طبع المدرسة الرحبانية، والذي شكل محور اختياراتها في كثير من الأحيان.

وينبش هذا الكتاب، نصوصاً مجهولة للأخوين رحباني، لم تنتشر على نطاق واسع، ولم تظهر إلى النور، رغم أنها صدرت منشورة في كتيبات مطبوعة، قدم فيها الأخوان رحباني رؤية درامية لسير بعض أعلام الشعر العربي من فحول شعراء العصر الجاهلي والأموي والعباسي والأندلسي... فيقدم قراءة نقدية تعرّف بمضامينها، وتروي باختزال وتكثيف كيف رأى وعالج الرحابنة سير هؤلاء الشعراء، وكيف صاغوا العقدة الدرامية والشرط التراجيدي في مسيرة كل شاعر على حدة.

إنها محاولة نقدية ليس لتأمل الزمن الرحباني الجميل في وقفات تذكارية مستعادة وحسب؛ بل ولإظهار وشائج الصلة الحية بين الأدب والفن التي صاغت ركائز المدرسة الرحبانية وصنعت مجدها وتألقها، فضلاً عن تقديم مثال نموذجي على ما يمكن أن تنتجها تلك الصلات فيما لو أعيد الاعتبار لقيمة الأدب الأصيل في حركة الغناء المعاصر... وهي إلى جانب ذلك كله، محاولة لتطبيق معايير النقد الأدبي على النص الفني... بما يظهر غنى ورقي وخلود هذا النص، حين يمتلك من أبدعه تلك الثقافة الشعرية والأدبية العميقة، فلا ينقاد لأجواء الاستسهال والابتذال التي يمكن أن تحكم الأوساط الفنية صعوداً وهبوطاً!

لقد أضاء الأخوان رحباني والسيدة فيروز ليل الغناء بالصبابة والوجد... ونثروا أقمار الأدب ونجوم القصائد في سمائه فبدا أكثر إشراقاً وسطوعاً وغنى، وقدرة على البقاء في الوجدان... كما أبدع الأخوان رحباني إلى جانب هذا كله ديوانهما الخاص، وكتبا عشرات القصائد الخالدة التي لم تكن بأقل سوية من القصائد التي اختاراها لشعراء آخرين... ومن هنا يحتفي هذا الكتاب بقصائد الأخوين رحباني، وبأجمل ما كتباه من الشعر الفصيح، مثلما يحتفي بنشر قصائد الشعراء الآخرين التي شدا بها صوت فيروز فحملها إلى ذرى وآفاق جديدة، ليقدم في المحصلة ألبوماً تذكارياً لتلك القصائد وزمنها الجميل، نستعيد معه ليل الغناء الرحباني الصادح بالحب والفرح والحياة، مثلما نتأمل في معطياته النقدية وأسراره الفنية الخالدة.