خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

«تحولات العولمة وأثرها على الموسيقى»

. اصدارات موسيقية

يثير كتاب «الموسيقى والعولمة» العديد من الأسئلة حول مدى تأثر الموسيقى بتيار العولمة وبخاصة في بلاد العالم الثالث، والمخاوف التي قد تنجم عن ذلك على الثقافات والموسيقى المحلية لشعوب هذا العالم.  والكتاب من تأليف البريطاني سايمون ماندي قدمته وترجمته إلى العربية أستاذة الموسيقى د. سمحة الخولي (رحمها الله).

 

يقع الكتاب في مائة صفحة من القطع المتوسط وقد كتبه المؤلف ماندي كدليل للمجلس الدولي للموسيقى التابع لـ «اليونسكو»، وصدرت ترجمته العربية  ضمن المشروع القومي للترجمة الذي يتولاه المجلس الأعلى للثقافة في مصر. 

 

وتقول المترجمة في مقدمتها للكتاب: «إن جيلنا تربى على نبل ورسالة فن الموسيقى في بناء المجتمع، ابداعاً وتربية وبحثاً وتثقيفاً، ولكن في الفترة الأخيرة تحول إلى سلعة تباع وتشترى وتستغل استغلالا تجارياً بواسطة فئات طفيلية.  كما زاد الأمر سوءا هيمنة الشركات العابرة للقارات بفضل العولمة، وساندت إتفاقية الـ غات (GAT)هذا الأمر من دون أي حماية باعتباره سلعة ينبغي التحكم بها في التسجيل، والتوزيع، وتحصيل حقوق التأليف، والأداء الموسيقي».

 

وعبر سبعة فصول هي محتويات الكتاب، تطرق المؤلف إلى مفهوم العولمة حيث يرى في إبحار أول سفينة حول العالم التوجه الأول نحو العولمة.  واتسع هذا الاتجاه نتيجة سرعة الاتصالات والمفاوضات التجارية.  ويشير إلى أن ذلك قد يحتمل القضاء على المحلات التجارية ودور السينما وإدارات الدخل القومي بل حتى على الحكومات الوطنية، فليس هناك، على حد قوله، ارادة شعبية لمثل هذه التغيرات الجذرية، بل ان الناس بصفة عامة متخوفون من احتمالات فقدان السيطرة المحلية المتضمنة في العولمة، وهي تحارب بعنف من كل الذين ليس لهم مصلحة مباشرة فيها.

 

وحول تأثر الموسيقى بالعولمة، يرى الكاتب أن العولمة تمثل فائدة خاصة لنشر الموسيقى فشبكات الإنترنت تنقل المعلومات بشكل أسرع بواسطة نقلها رقميا كما أنها تساعد في نشر موسيقى الجماعات الصغيرة بحيث تصبح هذه الموسيقى جزءا من منظومة النسيج الموسيقي العالمي.  وإلغاء جيل أو جيلين من التقنية وتقديم موادهما بأرخص وسيلة وأفعلها للمقبلين الجدد على السوق سوف يحقق نجاحات عن طريق النقل بالبريد الإلكتروني.  وإذا حظي العمل الموسيقي بالتقدير إإن شهرته يمكن أن تنتشر بسرعة. 

 

والعولمة ليست مجرد تقنية ولكن التقنية تسهلها.  وسوف تجد الحكومات صعوبة في إخفاء التصرفات الظالمة أو التعسفية عن بقية العالم، كما أنها سوف تضمن حصر الضغوط الأساسية لفرض التقبل الإيدلوجي والتمييز العنصري، وسوف يتمكن الموسيقيون من نقل أعمالهم طالما احتفظوا بإمكانية استخدام الإنترنت.  كما أن تحرك الموسيقى في بيئة ثقافية عولميّة سيؤدي إلى أن يصبح الذوق هو المعيار وليس المكانة الاجتماعية ولا الموضة السياسية.  وديمقراطية التعبير الموسيقي، كما يرى المؤلف، هي تحسين له مذاق محسوس للموقف.

 

أما السلببات التي قد تنشأ عن العولمة فيؤكد المؤلف أن الخوف الحقيقي هو على التعددية في التنوع وعلى العمق في أنواع الموسيقى، ويمكن تلافي ذلك بالحفاظ على التراث الموسيقى المحلي، لنطاق الآلات الموسيقية والأساليب الغنائية، وخصوصيتها والصيغ وقوائم الأعمال المحفوظة خاصة في التراث الشفاهي. كما انه سوف تتم المتاجرة بالتسجيلات واعتبارها مورداً من موارد الميديا وسينصب الاهتمام الرئيسي للشركات في «الكتالوغات» تعويضا على عدم قدرتها على اكتشاف مواهب جديدة والترويج لها اعتمادا على التسجيلات السابقة، والتي أصبحت سلعة الغرض منها تحقيق أكبر قدر من الربح من خلال معايير مالية بحتة. كما أن الانحياز والميل لانجاز موسيقى محددة مسبقا سوف يفيد أكبر المنتجين القادرين على ترويج القلة من الفنانين.

 

ويؤكد المؤلف أن هذا العصر هو عصر «الانتخابية» فهذا الارشيف الموسيقى الكامل المتاح الآن دوليا يعني أن المستمعين والمؤدين والمبدعين قد أصبح لديهم اتصال بأفق من الخبرات الجمالية، وأوسع بكثير من أي وقت مضى، وهم يستطيعون اختيار الموسيقى التي سوف تشكل ذوقهم.  كما انه يرى أن أفضل وسيلة لبناء استراتيجية قومية لمواجهة العولمة، ليس بمكافحتها أو التظاهر بأنها لن تكون ذات تأثير بل الواجب تقوية البيئة الموسيقية لكل بلد.  ولتحقيق ذلك يحتاج الأمر لاستثمار مستقر وكاف في التربية الموسيقية. وقد تكون الموسيقى عامل جذب رئيسي للسياحة وهنا يمكن تسميتها «العولمة الموجهة إلى الداخل» ومن ثم يجب تدعيم الموسيقيين فكثير من البلدان المشهورة يكون أحد أبنائها عملاقا موسيقيا.  كما تستطيع دول منفردة أن تسبق الاتفاقيات الدولية بتقدير حد أدنى من التشريعات القومية للتعاقدات القومية.

 

ويخلص المؤلف الى أن العولمة ستظل مثار خلاف لفترة طويلة جدا لافتا إلى انه من المهم ألا يكون خوفنا من العولمة مدعاة للتقوقع.