خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

شجون موسيقية.. كتاب يبحث في علم الجمال الموسيقي

. اصدارات موسيقية

تحاول الموسيقية السورية شادن اليافي في مؤلفها "شجون موسيقية" صياغة السلوك الذوقي الذي يمنح الإنسانية قوة مضافة بمشاهدة الطبيعة بشكل أفضل، وتلفت نظر الإنسان إلى ضرورة تملك هذا السلوك ليحدث لديه التذوق الموسيقي الجمالي من خلال وجود آليات فكرية وثقافية تريد من خلالها تألق الجمال في الجوهر والمظهر الإنساني المتفاعل في اللاشعور مع كل شيء جميل.

تسعى الكاتبة من خلال كتابها إلى تنمية القدرة على النقد الفني وتنمية تذوق الفن وفهمه وتحليله بتكوين علاقة بين علم الجمال أو فلسفة الفن وبين تدوين حقائق موسيقية دقيقة لأن الأغلبية يستخفون بهذا المجال ويجدونه غير لائق بأن يندرج في الدراسات الأكاديمية الجدية للموسيقى وبهذا يناقضون أنفسهم حين ينادون بوجوب تدريس علم الجمال الموسيقي من وجهة نظر تاريخية وفي ظنهم أنه يفيد في تحليل الأبحاث والدراسات الموسيقية.

وترى اليافي أن علم الجمال الموسيقي يطرح مجالا واسعا للدراسات والأبحاث الأساسية في دراسة الموسيقى وفهمها إذ إنه يطرح أسئلة فلسفية وتأملات وشروحا أخفقت الدراسات في تاريخ الموسيقى وعلومها النظرية في طرحها لذا فان لهذا العلم الحق بأن يكون مجالا مستقلا من المعرفة الموسيقية .

وكشفت أن مواضيع الجمال والفن هي محور اهتمام الفلاسفة منذ عهد الإغريق وسقراط وتلامذته وأثارت بعد ذلك نقاشات طويلة امتدت لعصور تلت عن ماهية الجمال فكانت الكتب العديدة والمؤلفات الكثيرة في تأثير الموسيقى وجمالها في النفس الإنسانية ووضع مواصفات للموسيقى الجيدة.

وأشارت اليافي إلى العلاقة بين المقامات في الموسيقى والأمزجة عند الناس وإلى قدرة الموسيقى بإيقاعاتها المختلفة وألحانها على استثارة مشاعر معينة عند الناس من الحماسة أو الغضب أو الحنان وغيرها إضافة إلى دور الفن في المجتمع مستشهدة بأرسطو وأفلاطون.

وتتابع اليافي في كتابها بأن العديد من الفلاسفة اهتموا بالفن من أمثال هيغل وشوبنهاور وغيرهما وخصصوا كتباً كثيرة بحثت فيه وفي أنواعه موضحة أن علم الجمال الموسيقي يعني دراسة الموسيقى من وجهة نظر فلسفية تتطرق إلى مواضيع مختلفة مثل المعنى في الموسيقى وعلاقة الموسيقى بباقي الفنون ودور الموسيقى في المجتمع.

ولفتت اليافي إلى أنه يمكن إدخال علم الجمال الموسيقي مجال التربية الموسيقية وتعليم الموسيقى بشكل عام، ففي العالم اليوم سعي مستمر للاهتمام بالفنون التي تتراجع على حساب مجالات أخرى من المعرفة، فالثورة التقنية في وسائل الاتصال والمعلوماتية خففت من اهتمام الجيل الناشئ بالفنون لذلك تقوم مبادرات لربط الجيل الجديد بالفنون التي تعتبر الواجهة الحقيقية للحضارة الإنسانية.

وتبين الكاتبة أن مبادرات أخرى تعمل على جذب الأطفال إلى عالم الموسيقى عن طريق خبرة جمالية ممتعة وشيقة وإحداث معاهد موسيقية للناشئين وتطوير جمهور قادر على النقد وتقويم النشاطات الفنية وإعطاء رأي فني عميق فيها.

وأوضحت اليافي أن عالم الأبحاث الموسيقية شهد في القرن العشرين تيارا قويا يهدف إلى جعل الموسيقى أقرب إلى العلم منه إلى الفلسفة وتماشى ذلك مع تيارات مشابهة في العلوم الإنسانية واللغويات والعلوم الاجتماعية لأن البعض يعتقد أن التطور الذي حصل في مجال العلوم يعزى إلى استنادها إلى الحقائق والدراسات التجريبية والنهج الموضوعي الذي يحقق نتائج ملموسة.

ودعت اليافي من خلال التأكيد على أهمية علم الجمال الموسيقي إلى رؤية شمولية ومقاربة تمزج الجوانب الفيزيائية بالميتافيزيائية وتنظر في الجانب العملي مقترنا بالجانب التأملي الروحاني مع الحفاظ على الجانب الفلسفي من الأبحاث الموسيقية وتحديدها ظاهرة علمية صوتية وحسب.

وخلصت اليافي إلى ضرورة الوقوف عند آراء المفكرين والفلاسفة والموسيقيين الذين يؤمنون بأن الموسيقى أقرب إلى الفلسفة منها إلى العلم وفقا لمقولة شوبنهاور "إنها تدريب لاشعوري في الميتافيزياء لا يعرف فيه الفكر أنه يفلسف".

يذكر أن الكتاب من منشورات دار الشرق للطباعة والنشر ويقع في 143 صفحة من القطع الكبير.

المصدر: وكالة سانا