خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

كتاب "مؤسسة التوثيق والبحث" يؤرخ لقرن من الموسيقى العربية

. اصدارات موسيقية

أصدرت "مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية" كتيباً فريداً من نوعه يعرف بها وبأهدافها واهتماماتها باللغتين العربية والانكليزية بالإضافة إلى نبذات مختصرة ومعلومات وتواريخ وصور نادرة لأعلام ورموز صنعوا تاريخ الموسيقى العربية على مدى أكثر من قرن مضى سواء في مصر وسوريا ولبنان والعراق.

و"مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية"  مؤسسة لبنانية تختص بحفظ الموسيقى العربية القديمة ونشرها وهي تمتلك خمسة آلاف اسطوانة جلها من تسجيلات عصر النهضة (من عام 1903 الى ثلاثينيات القرن العشرين) وقرابة ستة آلاف ساعة من التسجيلات (بكر وأشرطة). وقد اقتنت المؤسسة استديو مزوداً بأحدث وسائل التقنيات المخصصة لتحويل المواد الموسيقية الى ملفات رقمية ما يحفظ هذه المجموعة النادرة.  وللمؤسسة في مركزها قاعة متعددة الأغراض تتسع لثمانين شخصاً.

كان انطلاق المؤسسة في حلقة دراسية نظمت في مقرها بقرية قرنة الحمرا في محافظة المتن اللبنانية استمرت من 17 إلى 19 آب/أغسطس 2009 شارك فيها باحثون في علوم الموسيقى وموسيقى الشعوب من لبنان والأردن وسوريا وتونس ومصر وكندا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.

هذا ويشمل اهتمام المؤسسة العديد من الأصوات الجديرة بالإضاءة عليها مثل فتحية أحمد وماري جبران ونادرة أمين ولور دكاش وفاطمة سري إضافة الى أم كلثوم وأسمهان وكبار منسيين مثل محيي الدين بعيون ومتري المر ومحمد العاشق ومحمد القبنجي، وتسجيلات من استديو أو حفلات لصالح عبد الحي وعباس البليدي ومحمد حيري ومن التراث المجهول في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق والخليج والمغرب العربي وتراث الجماعات السريانية والكردية والقبطية وغيرها من الجماعات العرقية المحلية الأخرى التي هي جزء من العالم العربي والرصيد الحي للجماعات الصوفية وكبار قراء القرآن.

وتعتزم المؤسسة نشر هذه التسجيلات لتكون في المتناول من خلال العديد من الوسائط كالأقراص المضغوطة والمنشورات وكذلك عبر الانترنت وما يتصل به من تقنيات ومواقع الكترونية تنشأ لهذا الغرض وكذلك تأسيس محطة اذاعية تثقيفية وتاريخية بأصوات القديرين والمؤرخين وعشاق الموسيقى.
وفي الكتيب نبذة عن مهنة وخبرات كل عضو في مجلس هذه المؤسسة وبعض المقالات حول مجموعة اسطوانات عبد العزيز عناني الذي يعد مرجعاً مهماً في دراسة الموسيقى العربية والثقافة الموسيقية.  ويقول علي جهاد راسي، أستاذ علم موسيقى الشعوب في جامعة كاليفورنيا، "نحن محظوظون بوجود هذه المجموعة القيمة في حوزة المؤسسة..." وتضيف الباحثة فرجينيا دانيلسون: "... بأنها أفضل مجموعة في العالم من التسجيلات التاريخية لموسيقى الطرب العربي وما يتصل به من أجناس، وتعد المجموعة آلافاً من الاسطوانات المبكرة التي يعود تاريخ بعضها الى بدايات عهد التسجيل في الشرق الأوسط سنة 1904...". 

ونقرأ مقالة عن فجر "المدرسة الخديوية" حيث يشير المصطلح الى نمط من الموسيقى المتقنة يؤدى في المناسبات الخاصة وجرت العادة أن تتألف السهرة من ثلاث وصلات وأن تكون الوصلة الثالثة هي المفضلة لدى الجمهور إذ يكون صوت المطرب قد بلغ ذروة انطلاقه... والوصلة سلسلة من القطع الغنائية من قوالب مختلفة تتخللها مقامات وفواصل آلية وينتظم جميعها في هيكل مقامي واحد.. وكان الظرف شرطاً أساسياً من شروط نجاح المطربات كما نوه الذين أرّخوا لسيرة سكينة وألمظ بفطنتهما وظرفهما ولم تنجح ام كلثوم في القاهرة إلا بعد أن خلعت رداء الفلاحة لتصبح سيدة من سيدات االمجتمع. فيما تكمن عبقرية "المدرسة الخديوية" في القدرة على التأليف بين ثقافات موسيقية وصهر عناصر من مكونات الذكر الصوفي في قالب الوصلة. والغناء هو الوحيد بين ملذات الخاصة الذي صار في متناول الكادحين إذ كان بإمكانهم حضور الحفلات العامة لكبار المطربين حين قرر الخديوي اسماعيل باشا إقامة تلك الحفلات بمناسبة عيد الجلوس أو لمن كان منهم قادراً على دفع ثمن الدخول الى ملاهي الأزبكية.

ونقرأ لمحات تاريخية لافتة بعنوان "موجة اسطوانات 78 لفة العارمة" حين نافست هذه الأخيرة "خلال عصر الفونوغراف" الحفلات العامة والخاصة وباتت الوسيلة الأولى لنشر الموسيقى قبل ظهور الإذاعات. وعن قالب "الدور" يقول الكتيب بأنه أهم قالب موسيقي خلال القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين وفيه يغني المطرب أبياتاً من الشعر العامي المصري مع مجموعة المذهبجية أو الرديدة ويصاحبهم "تخت" يضم عادة خمسة عازفين.

وتتوالى صفحات الكتاب في طرح مسيرة كل من الرموز المؤسسين أمثال الشيخ يوسف المنيلاوي (1847-1911) الذي سجل أول ثلاثين اسطوانة قرابة عام 1905 وتوالت بعدها تسجيلاته لشركات عدة وعرف بأداء الأدوار والتواشيح.  وعبد الحي حلمي (1857-1912) الصوت المتحرر الذي عرف عنه عدم التزامه بالقواعد اللحنية والوزن مشحون العواطف وفنان عصامي.  والشيخ سلامة حجازي (1852-1917) الذي عرف بنشأته الدينية ثم تخليه عن الإنشاد الديني الى الدنيوي وسار على نهج سابقيه مثل عبده الحامولي ومحمد عثمان وغنى الأدوار وأسس فرقته المسرحية الخاصة وقدم أهم المسرحيات. وسليمان ابو داود القليل الصيت والذي غنى الأدوار والقصائد وبعض المواويل.  وسيد الصفتي (1875-1939) الذي يتميز بالدقة وإتقان الألحان التي غناها من سبقه.
إضافة الى لمحات عن داود حسني (1870-1937) ملحن الأدوار المتمكن وصالح عبد الحي (1896-1962) الذي عرف برائعته (ليه يا بنفسج) وزكريا احمد (1896-1961) الذي ترك ألحاناً وبصمة لا تنسى وتغييرات جوهرية في قالب الطقطوقة. ومنيرة المهدية "سلطانة الطرب" (1884-1965) وزكي مراد (1880-1946) والد كل من منير مراد وليلى مراد وفتحية احمد (1898-1975) التي لقبت بـ"مطربة القطرين" مصر وسوريا" وأم كلثوم (1904- 1975) وهي التي باتت الأكثر شهرة وسيدة الطرب في عصرها وما تزال.

وبالطبع لا يمكن لكتاب يعلن عن تأسيس مؤسسة للتوثيق أن يحيط بكل تلك الأسماء الكبيرة والبارزة في خلال فترة المئة سنة الماضية، خصوصاً أن التوثيق ينصب الآن كما أسلفنا على أرشيف وتسجيلات الفترة ما بين (1903 و1935)، فنجد صوراً للبعض ممن جاء ذكرهم في أكثر من محطة أو سيرة مثل أبو العلا محمد والشاعر بيرم التونسي ورياض السنباطي وسيد درويش وأمين حسنين وعازف البزق المبدع محمد عبد الكريم وماري جبران والشيخ مصطفى اسماعيل ومحمد سالم العجوز وآخرين، فيما صورة الراحلة اسمهان تتصدر أحد غلافي الكتاب في إعلان: شركة "كولومبيا" الذي وضع عبارة: "عن النجمة الجديدة بالقطر المصري التي لم تبلغ من العمر اكثر من 14 سنة وقد حازت من الفن ما لم تحزه كبيرات المطربات".

ويختتم الكتيب بتمنيات المؤسسة في استمرار المشروع من خلال القول: " ما كان هذا العمل ليرى النور لولا مساعدة أعضاء مجلس الشورى والتخطيط لمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية وشركائهم وأقرانهم من عشاق الموسيقى العربية". ويخاطب المهتمين بالقول: "إذا كان لديكم ما تريدون الإفادة به بخصوص المشروع والموسيقى مما من شأنه أن يساعد في النهوض بأهداف المؤسسة فالرجاء الاتصال بموقع المؤسسة الكتروني www.amar-foundation.com.

المصدر : جريدة المستقبل اللبنانية (بتصرف)