خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

إعادة إصدار تذوق الموسيقى العربية لمحمود كامل

. اصدارات موسيقية

 

وضع المؤرخ الموسيقي المصري محمود كامل كتابه تذوق الموسيقى العربية في مطلع سبعينيات القرن الماضي وأعادت مؤخراً الهيئة المصرية العامة للكتاب طباعته ضمن مشروع مكتبة الأسرة.  ويستعرض هذا الكتاب أهم مراحل تطور الموسيقى العربية منذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث.  كما يقدم تعريفاً مختصراً بالمغنين والشعراء، وبالأشكال الغنائية والآلية العربية والمراحل التي مرت بها ونماذج منها، معرجاً على المقامات الموسيقية الشائعة طارحاً نماذج من الألحان التي صيغت عليها ومتوقفاً عند أبرز الإيقاعات.   ويعمد الكتاب إلى تفسير كم ٍ من المصطلحات الموسيقية التركية والفارسية المستخدمة في الموسيقى العربية.  ويتوقف عند كيفية تذوق الموسيقى العربية والتعامل مع أجوائها السحرية الخلابة.

إذاً يعرف الكتاب بالموسيقى العربية منذ نشأتها في أحضان الأراجيز السريعة وصولاً إلى داود حسني وزكريا أحمد وسامي الشوا، وكأنه بذلك يحاول استكمال كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني أو يطرح نسخة عصرية منه.

وفي إشارة إلى مراحل تطور الغناء العربي يقول الكتاب "كان الغناء في العصر الجاهلي منتشراً بسبب كثرة ألحان ذلك العصر بدرجة ملوحظة، ولو أنه لم يكن مزدهراً، إذ كان محصوراً في مجموعة من الأراجيز، تؤدى على وتيرة واحدة، في مساحة صوتية محدودة".

أما في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، فبدأ الغناء ينتشر بشكل ملحوظ إذ غنت سيرين لحسان بن ثابت .

ويعتبر العصر العباسي العصر الذهبي للموسيقى العربية فقد ارتفع شأن الموسيقى فيه وزادت مقاماتها وكثرت آلاتها وتنوعت وشاع استعمالها وسما قدر المشتغلين بها.  وفي العصر العباسي، أنشأ الخليفة المأمون بن هارون الرشيد أول جامعة عربية لدراسة العلوم والفنون ببغداد، وسماها "بيت الحكمة" واستعان فيها بفطاحل العلماء.

ويضيف المؤلف "في العصر الفاطمي شجع المعز لدين الله الفاطمي الآداب والفنون وأنشأ مدينة القاهرة وبنى الجامع الأزهر.  وكان الخليفة العزيز بالله شغوفا بالموسيقى.  ومن الموسقيين الذين ظهروا في هذا العصر أمية بن أبي الصلت الذي كان فيلسوفا وعالما واسع الدراية بالعلوم الموسيقية ويجيد العزف على العود".

وفي أوائل القرن التاسع عشر، حيث كان الشعب المصري يستكمل بناء نهضة فنية، حاول المشتغلون بالموسيقى استحداث طابع خاص وأسلوب معين، وأصدر "محمد شهاب الدين" في عام 1251هـ مصنفته المشهورة سفينة الملك ونفيسة الفلك، وهي موسوعة فنية نادرة.

أما عن المقامات الموسيقية، فيقول كامل "الموسيقى العربية غنية بمقاماتها الموسيقية، ولئن كانت موسيقى الغرب تدور في مقامين أو سلمين اثنين، هما 'الماجير' و'المينير' أي الكبير والصغير، فإن للموسيقى العربية عشرات المقامات، ولكل مقام منها شخصيته التي يتميز بها ومساره الخاص وتعبيره الذي يختلف عن الآخر".

ويشير إلى الإيقاعات الموسيقية بقوله "الإيقاع هو أحد العناصر المهمة التي تتألف منها الموسيقى، وهو الذي ينظم حركة سير اللحن، وفي الموسيقى العربية عدد كبير من الإيقاعات وإن كانت العروض هي ميزان الشعر، فإن الإيقاعات هي ميزان الموسيقى".  وتنقسم الإيقاعات إلى نوعين بسيط ووحداته زوجية، وأعرج أو مركب ووحداته فردية.  وللموازين الموسيقية ثلاث وحدات زمنية: كبرى ووسطى وصغرى، وتستعمل آلة لقياس الزمن تسمى "مترونوم" لبيان الدرجات المختلفة للسرعة والبطء في الموسيقى.

ويتناول المؤلف أعلام الغناء العربي فيذكر المطرب عبده الحامولي ممثل المدرسة الغنائية التقليدية.  بدأ الحامولي يغني المواويل والموشحات والقصائد الدينية ومن الألحان التي ولع بها في فجر حياته "أهل السماح الملاح دول فين أراضيهم، أشكي لهم ناسي لم تعرف أراضيهم".  وأشاع هذا الفنان في الأغنية المصرية روح الأمل ونقل الغناء من أماكن اللهو ومجالس الشراب إلى البيوت والقصور، ووضع تقاليدا جديدة للاستماع وآدابه، وارتقى بلحن الأغنية كذلك سما بكلماتها.  كان الحامولي تقيا ورعا صالحا يؤدي فرائض الله في أوقاتها.  وكانت وفاته فجر يوم 12 أيار/مايو 1901.

ويشير محمود كامل في كتابه إلى رائد من رواد التلحين في مصر هو محمد عثمان الذي كان والده الشيخ عثمان حسن مدرساً ملحقاً بجامع السلطان أبي العلاء. بدأ عثمان حياته الفنية مغنيا في تخت "محمد الرشيدي الكبير" وكان يغني الأدوار والموشحات الشائعة ولمع اسمه كمطرب. وسافر إلى تركيا في رحلة فنية، واستفاد كثيراً من هذه الرحلة إذ استخدم لأول مرة مقام "الشوق انزا" في الأغنية العربية.  لحن محمد عثمان مائة دور منها "اليوم صفا داعي الطرب".

ويتنقل المؤرخ محمود كامل إلى الشيخ سلامة حجازي الذي يعتبر رائد المسرح الغنائي العربي في مصر.  ويصفه كامل بأنه ملك ناصية الإنشاد والمتربع آنذاك على عرش التمثيل.  كان صوت الموسيقى يثير انتباهه ويستهويه، فأحب آلة "السلامية"، وهي آلة تشبه الناي، فكان يتقن العزف عليها، ولكن صوته الشجي ومواهبه الغنائية طغت على إجادته فن العزف، فانضم إلى بطانة المنشدين وراح يشترك معهم في سهراتهم وذاع صيته.  أدى الشيخ سلامة بصوته أدوار الشيخ المسلوب ومحمود الخضراوي كما استغل مواهبه في التلحين فوضع بعض الأدوار.

ويضم كتاب محمود كامل تواريخ ميلاد ووفاة مشاهير الموسيقيين والمطربين والملحنين. إنه كتاب شامل لمؤرخ موسيقي تفرغ للتاريخ الموسيقي وجمع التراث الغنائي العربي.