فيلمون وهبي: صانع الفرح في الأغنية العربية

. أعلام الموسيقى العربية

فيلمون وهبي فنان لبناني كبير، خاض غمار عدد من المجالات الفنية، فهو ملحن مبدع، وأحد رواد الأغنية الشعبية اللبنانية، جاءت ألحانه امتداداً طبيعياً «للفولكلور» الغنائي في بلاد الشام، وهو لم يدرس الموسيقى، وإنما اعتمد على موهبته الفطرية، فابتدع أكثر من خمسمائة لحن، اتسمت جميعها بالسلاسة والدفء العاطفي والبساطة، إلى جانب الصياغة المتقنة والجمال الأخاذ.  وبالإضافة إلى التلحين والغناء، خاض فيلمون وهبي غمار كتابة الشعر الغنائي والتمثيل.

أحب وهبي الغناء منذ صغره، إذ تربت أذنه على الأغنيات التي كانت سائدة من خلال الأسطوانات وبدأت الإرهاصات الأولى لموهبته الموسيقية تظهر في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين عندما لحن وغنى نشيد «شباب البلاد»، ثم لحن أغنية «دبِّرها يا مستر ديل» أثناء اندلاع الثورة الفلسطينية، وغناها مطرب فلسطيني اسمه نوح إبراهيم.

بدأت مسيرة وهبي الفعلية عام 1941 عندما لحن وغنى بصوته أغنيتين هما «يا حياتي وقلبي وروحي» كلمات سامي الملاح، و«على مهلك يا مسافر» كلمات محمد علي فتوح، واستمر يلحن ويغني حتى أواخر أربعينيات القرن حين بدأ يلحن لغيره من المطربين، وكانت المطربة حنان التي لحن لها «ليه تسرق قلبي وترميه» و«وحملتني فوق الألم»، وتلتها نجاح سلام التي لحن لها عدداً من الأغنيات الجميلة منها «برهوم حاكيني» و«الشب الأسمر جنني» و«بين حانا ومانا». وفي مطلع الخمسينيات ارتبطت ألحانه بصوت المطربة صباح، وأول ألحانه لها «دخل عيونك حاكينا»، ثم توالت ألحانه لها ومنها «ع العصفورية» و«متل الأطرش بالزفة»، وفي الوقت نفسه تقريباً بدأ التلحين لوديع الصافي، ومن ألحانه لوديع «بترحلك مشوار» و«حلوة وكذابة» ولحن لسميرة توفيق أغنيات عدة من أجملها «يا هلا بالضيف» و«حبك مر متل الكينا».

كما لحّن فيلمون وهبي لعدد من المطربين السوريين، ومن أجمل ألحانه الأغنية الوطنية «عروس المجد» شعر «عمر أبو ريشة» وغنتها سلوى مدحت بمناسبة عيد الجلاء، ولحن لفهد بلان أغنيات عدة من أشهرها «عباية مقصبة».  ولحّن للمطربة المصرية شريفة فاضل أغنيتين هما «حبيبي نجار» و«يوم الحد تلاقينا».  ومن الذين غنوا من ألحانه أيضاً نصري شمس الدين، ومحمد سلمان، ونونا الهنا، ودلال شمالي.

حقق فيلمون وهبي نجاحاً جيداً بألحانه مع هؤلاء المطربين، إلا أن ذروة تألقه في التلحين كانت مع المطربة فيروز التي أعطاها خلاصة عبقريته الموسيقية، وتزيد ألحانه لها على عشرين أغنية، كتب الأخوان رحباني معظم كلماتها، وكتب جوزيف حرب وطلال حيدر كلمات عدد آخر منها، ومن هذه الأغنيات «إسوارة العروس» و«ورقه الأصفر»، و«ع الطاحونة» و«على جسر اللوزية» و«أنا خوفي من عتم الليل».

اشتهر فيلمون وهبي تمثيلاً بشخصية "سبع" التي مثل من خلالها مجموعة من «الاسكتشات» مع الرحابنة منها «رابوق» و«كاسر مزراب العين» و«الغربال» و«براد الجمعية» و«بحر الستات» و«أوتومبيل» و«الناطور»، كما مثل في عدد من مسرحيات الرحابنة مثل «فخر الدين» و«لولو» و«جسر القمر» التي لحن فيها ثلاث أغنيات: «هدوني هدوني» و«نقلة نقلة» لنصري شمس الدين، و«جايبلي سلام» لفيروز، ثم في مسرحيات «المحطة» و«بترا» و«بياع الخواتم» التي لحن فيها لفيروز أغنيات عدة، ومسرحية «جبال الصوان» التي مثل فيها، وكتب ولحّن لفيروز «صيف يا صيف» ومثل مع صباح في مسرحيتي «دواليب الهوا» و«ست الكل».

وفي إطار شخصية "سبع" قدم فيلمون وهبي بعض الأغنيات: «بسيطة» و«الحسون» و«طل البوسطجي» و«الترين» و«صندوق الفرجة»، واستمر بعطائه الفني المبدع ضمن مجموعة الرحابنة حتى آخر أيام حياته.