خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

بليغ حمدي والاتجاه الباروكي في الموسيقى العربية

. أعلام الموسيقى العربية

 

هو أحد “غصون الذهب” كما وصفهم الموسيقي سليم سحاب ويقصد بذلك “محمد الموجي و بليغ حمدي و كمال الطويل”، هؤلاء الملحنون الثلاثة  الذين شقوا مسارات جديدة للأغنية العربية ومثلوا امتدادا لجيل الرواد “زكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب” وواصلوا الارتقاء بالموسيقى العربية في مسار تصاعدي متطور وثري كماً و كيفاً.

بليغ حمدي، صاحب الجملة اللحنية الرشيقة، السهلة الممتنعة، والتي قالت عنها وردة أنها “تعلق”، أي تلتصق بذاكرة المستمع، وقد تنبهت أم كلثوم لموهبة بليغ الشاب مبكراً فأسندت إليه مهمة تلحين أغنية “حب أيه” عام 1960 وهو لا يزال في الثلاثين من العمر ما جعله اصغر ملحن عمل مع أم كلثوم، ومعروف عن أم كلثوم صرامتها وحرصها الشديد في التعامل مع الشعراء والملحنين الذين تختارهم بعناية فائقة وقد نال بليغ ثقتها بفعل موهبته الفذة وإمكانياته الخلاقة وكان أن لحن لها 11 أغنية.
يمثل بليغ الاتجاه “الباروكي” في الموسيقى العربية - نسبة إلى الموسيقى الباروكية - ويمتاز هذا الاتجاه بكثرة التلوين اللحني والاهتمام الزائد بالزخرفة النغمية فكان كمن يغرف من بحر وهو يضع مقدمات طويلة لمطالع الأغاني التي لحنها أو تقديمه لتنويعات زاخرة في كوبليهات الأغاني واهتمامه بالإيقاعات المختلفة كما في أغنية “زي الهوا” لعبدالحليم حافظ، حتى أن بعض النقاد اعتبر تلك المقدمات الموسيقية في مطالع الحانه منفصلة عضوياً عن الأغنية وأنها لا تخدم العمل.

أهتم بليغ حمدي كثيراً بتوظيف الموروث الموسيقى الشعبي المصري فعمل على الارتقاء بالأغنية الشعبية من خلال تلحينه لمحمد رشدي وأحمد عدوية و نجاحه الباهر مع عبد الحليم حافظ في تقديم أغنية طرب شعبي في نفس الوقت كما في “على حسب وداد قلبي” و “أنا كلما أقول التوبة” وغيرهما، كما عمل بليغ على تبني الأصوات الجديدة وتقديمها للساحة الفنية حيث تبنى موسيقياً عفاف راضي وعلي الحجار وغيرهما كما عمل مع كثير من الأصوات العربية وقدم معها روائع راسخة في الذاكرة الموسيقية للأجيال كصباح في “يانا يانا” على سبيل المثال لا الحصر كما لحن لمطربات عربيات كان يراهن عليهن كميادة الحناوي - التي غنت من كلماته والحانه “أنا بعشقك”- وسميرة سعيد وعزيزة جلال وبالطبع في المقدمة وردة التي هي حكاية الحب والفن مع بليغ حمدي.

 

المصدر:جريدة "الجمهورية" المصرية