خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

طلال مداح .. قيثارة الشرق وحنجرته الذهبية

. أعلام الموسيقى العربية

ولد الفنان طلال مداح في مكة بتاريخ 5 آب/أغسطس 1940.  واسمه الأصلي طلال بن عبد الشيخ بن أحمد بن جعفر الجابري.  تولى تربيته منذ ولادته زوج خالته علي مداح فسماه طلال مداح وسُجل في حفيظة نفوسه وجواز سفره باسم طلال علي مداح.  كان له صديق تربى معه منذ الصغر هو محمد رجب وكان هذا الأخير من هواة ترديد أغاني محمد عبد الوهاب المشهورة في ذلك الحين.  فبدأ يلقن طلال تلك الأغاني ليشاركه في أدائها معه، كما كان والده عبد رب الشيخ من مجيدي العزف على آلتي المدروف والسمسمية. وساعدت كل هذه العوامل مجتمعة في إدخال طلال مجال الفن وجعله يعشق هذا اللون ويهواه بل ومرددا له في أغلب أوقاته.

وكان طلال تلميذاً في إحدى مدارس مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية، وكانت هذه المدرسة تقيم عدة حفلات في مناسبات عدة وكان معروفا عن طلال حلاوة الصوت ونقاوته، الأمر الذي شجع المدرسة على أن تسند إليه القيام بمقرئ حفلات المدرسة.

وكان من بين تلاميذ المدرسة وزملاء طلال تلميذ اسمه عبد الرحمن خوندنه، وكان هذا التلميذ من هواة الموسيقى ويمتلك عودا يعزف عليه، ولربما كانت تلك الإحساسات الفنية المشتركة عاملا على التقارب بين طلال وعبد الرحمن خوندنه، فاتفقا على إحياء ليالي سمر تضم الأصدقاء وأن يقوم طلال مداح بالغناء فيما يقوم عبد الرحمن بالعزف على آلة العود، وهكذا بدأت أولى خطوات طلال مداح الفنية.

ولما كان الطرب سابقا أمرا محرما ومستهجنا فقد رأى الخونده أن يبقى العود دائما بمنزل طلال مداح لأنه آمن مكاناً، ولا يستطيع والده اكتشاف ملكيته للعود، وعليه فقد كان كثير التردد على منزل طلال ليشبع هوايته في العزف.

وبحكم وجود ذلك العود في منزل طلال فأن طلالا كان يداعب أوتاره في نشوة وإصرار إلى أن بدأ طلال بعد فترة طويلة نسبياً إخراج نغمات تطرب سامعيها. 

تعد فترة ستينيات القرن الماضي فترة مهمة في حياة طلال مداح حيث غنى خلالها أعمالاً من تلحين ملحنين كبار من أمثال طارق عبد الحكيم، وغازي علي، وفوزي محسون، وعبد الله محمد، وسراج عمر، و محمد عبد الوهاب في أغنية "ماذا أقول".

بعد ذلك، حلت فترة السبعينيات التي يعتبرها البعض حقبة شهرة طلال مداح فنياً بتكوين الرباعي: طلال مداح وبدر بن عبد المحسنومحمد العبد الله الفيصل وسراج عمرــحيث قام طلال مداح بالتلحين تارةً ، وأعقبه تارة سراج عمر. وأما الغناء فكان بطبيعة الحال لطلال.  والعديد من النصوص كتب بعضها الأمير بدر بن عبد المحسنوالبعض الآخر الأمير محمد العبد الله الفيصل.  ومن أهم ما كتب الأمير بدر بن عبد المحسن في تلك الفترة "زمان الصمت" و"وعد"من ألحان طلال مداح نفسه.

وكانت لطلال أعمال سابقة غناها في مطلع السبعينيات مثل "غربة وليل"و"هدي خطانا"من ألحان سراج عمر, مع العلم أن ذلك التعاون بدأ في الستينيات من خلال أعمال ربما ليست بقليلة كان أولها "عطني المحبة".  وشكل طلال مداح  ومحمد العبد الله الفيصل وسراج عمر ثلاثياً فنياً من أشهر أعماله "مقادير"و"أغراب"و"لا تقول".  وكان طلال مداح قد ألهب بأدائه مسارح القاهرة في السبعينات رغم وجود أساطين الغناء في العالم العربي مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش. ورددت مصر أغانيه: "مقادير" و"أغراب" و"أنادي" و"لا تقول" و"وقفي" و"هلي الجدايل" وغيرها.

ولم يمنع ذلك طلال مداح من الغناء من ألحان ملحنين آخرين، فقد غنى أغنية "يا صاحبي" وأغنية "يا زينة يا أم الجدايل" من الحان عبد الله محمد، وأغنية "عاش من شافك" من ألحان مواطنه طارق عبد الحكيم.  كما قام طلال مداح خلال فترة السبعينيات بتأليف مقاطع موسيقية كان أشهرها مقطوعة"ليالي البرازيل" والتي أثبتت موهبة طلال مداح التلحينية حتى وإن لم يتواجد نص شعري، فمن تكوين طلال مداح الإنساني تأليف الألحان الموسيقية.

في بداية ثمانينيات القرن العشرين اتجه طلال مداح لطرح الأغاني القصيرة مثل "أحبك كثر خطوات الثواني" و"زلزيني"و"بسكات"وغيرها، ولكن هذا لم يستمر طويلا فقد ابتعد طلال مداح عن الساحة الفنية مؤقتا وانتقل للعيش في مدينة لندن وكان يتنقل بينها وبين المغرب لمدة أربع سنوات، ولكنه عاد إلى المملكة ليشدو منتصف الثمانينات وتحديدا في عام 1985م في المكان الذي شهد بزوغه الفني "مدينة الطائف" في افتتاح البطولة العربية وأطرب الحضور بمواله الرائع "زارنا في الظلام.. يطلب سترا" وفجَّر الساحة بأغاني رائعة مثل أغنية "العشق" من ألحان رفيق دربه سراج عمر، وأغنية "ما عاد لي نفس" و"تصدق ولا أحلف لك" و"زل الطرب" و"سيدي قم" و"بالإشارة"، والأخيرة من ألحان عدنان خوج، كما قام بتقديم بعضٍ من روائع الأغاني في تاريخ السعودية مثل "خلصت القصة" و"أحرجتني" والأخيرة من الحان عبدالرب إدريس، ليحصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية والذي منحه إياه في ذلك الوقت الملك فهد بن عبد العزيز.

ثم شدا طلال مداح رائعته "يا حبيب العمر" وهي قصيدة بالفصحى طويلة لم تطرح في الأسواق إلا بعد وفاته، وهي من ألحان الملحن المصري الدكتور جمال سلامة.

كان بعضٌ مما طرحه طلال مداح في فترة التسعينات عبارة عن تجديد لأغانيه القديمة التي اشتهرت في الستينات والسبعينات ولكن هذه المرة بتسجيل وتوزيع مجددين أو غنائها بمصاحبة آلة العود ومنها "بعد إيه ترسل كتاب"و"ظالم ولكن" و"الله يرد خطاك"و"ما عننا وعنك" و"لسه برضو" وغيرها من روائعه القديمة التي طرحها قبل فترة حفظ الحقوق والألبومات الرسمية والتي كانت تصدر على شكل أسطوانات مفردة لكل أغنية. كما قام بإصدار بعض الألبومات الجديدة مثل "أنا راجع أشوفك" و"ذهب" و"العطر"الذي عاد فيه للتعاون مع رفيق دربه القديم "سراج عمر"، كما تعاون طلال مداح مع بعض الملحنين المصريين مثل الدكتور إبراهيم رأفت، وكان ذلك في ألبوم لم يعنون؛ ومن ضمن تلك الأعمال"عز اغترابي"، ومع توفيق فريد في عملين هما "وفقك الله" و"لحظة غضب".  وتعاون طلال مع صالح السيد في أغنية "اعذروني"  وكان ذلك في البوم بنفس عنوان هذه الأغنية، كما أصدر ألبوما للعزف على العود بشكل منفرد أسماه "7 لمن؟" وهو أول فنان سعودي يخوض مثل هذا المجال.  وخفف طلال مداح من حفلاته واقتصر في أغلب الأحوال على الحضور المحلي في مهرجانات جدة وأبها والجنادرية ولم يكن يقيم حفلات خارجية إلا فيما ندر.

 

مساهمة طلال مداح في تطوير الأغنية السعودية

كانت "وردك يازارع الورد" أول أغنية لحنها وغناها طلال مداح وكانت بالأسلوب الذي يسمونه "الأغنية المكبلة" حيث جرت العادة قبلها عند المطربين السعوديين ان يلحنوا أي عمل بأسلوب ما يسمى بأغنية اللحن الواحد، ثم لحن طلال وغنى كثيرا من الأعمال المكبلة منها "يالي الليالي مشوقة"، و"مجروح وان" و"هو حبك"، و"غريبة"  و"أسمر من البر .. مكتوب ومقدر"وغيرها.

كذلك لحن بعض الأغنيات بنسق يشبه الموسيقى الغربية فكانت الأغنيات "وعد" و"يا حلوة شيلي اللثام".

كذلك خاض طلال مداح تجربة الأغنية الطويلة فغنى "يا حبيب العمر" و"تعالي" (غناها في التسعينيات) و"خلصت القصة" و"أحرجتني" و"أنا العاشق".