خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

المطربة اللبنانية نازك:خجولة الزمن الجميل

. أعلام الموسيقى العربية

زياد عساف

 

نازك، مطربة لبنانية من أصل ليبي، مواليد أواخر العشرينيات من القرن الماضي، اكتشفها الفنان حليم الرومي في بيروت, لجمال صوتها الشبيه بأسمهان، قدمها للعمل في إذاعة الشرق الأدنى كمرددة في «الكورس»، وكان هذا في أواسط الأربعينيات.  وتابع الرومي تدريبها وتعليمها فن الغناء والمقامات، وألحقها في ما بعد بالغناء في برامج الإذاعة، و حققت نجاحاً لفت انتباه جمهور المستمعين في العالم العربي.

 

تأثر فريد الأطرش عندما استمع لها لأول مرة، وطلبت إليه السماح لها بإعادة بعض أغاني أسمهان التي كانت من ألحانه، وكان لها نصيب بلحن وحيد من إبداع فريد الأطرش أغنية «ما تقلش كنا وكان» والتي ساهمت بتعزيز شهرتها في ساحة الغناء العربي.

 

«القاهرة .. رحلة نجاح»

في أوائل الخمسينيات استقرت في القاهرة، لتحقيق النجاح والشهرة إيماناً من المطربين بأن الانطلاق الحقيقي للفنان آنذاك يبدأ من مصر.  ولكن حالت ظروف الإنتاج من تصوير فيلم «بنت الجيران»، والذي كان السبب الرئيسي لحضورها إلى القاهرة.  وكان لقاؤها الأول مع الفنان أحمد صدقي الذي أُعجب جداً بصوتها فقدم لها لحن أغنية «سهران».  ومن جهته، قدم لها رئيس القسم الموسيقي في الإذاعة المصرية، محمد حسن الشجاعي، كل الدعم في مسيرتها الفنية، مما فتح لها الفرصة بأن غنت لكبار الملحنين المصريين أمثال: محمد القصبجي، رياض السنباطي، محمد الموجي، بليغ حمدي.

 

«كل دقة في قلبي»... الفيلم اليتيم 

من أهم المحطات في حياة نازك، لقاؤها بالملحن والمغني الشهير محمد فوزي، الذي تحمس لها عندما استمع لها أول مرة، فلحن لها أغنية «كل دقة في قلبي»... وشاركته التمثيل في فيلم يحمل عنوان هذه الأغنية تشجيعاً لها، مما عزز شهرتها في بداية مشوارها الفني.

نازك، كانت تمتاز بصفة الحياء والخجل، وأثناء تصوير هذا الفيلم، اضطر أن يُعيد مشهداً لها أكثر من مرة، لكون هذا المشهد يتطلب منها التحدث بعبارات غزل.

غنت «دويتو» مع محمد فوزي في نفس الفيلم، أغنية للأم «أحن قلب في الدنيا»، ارتأت نازك ولطبيعة خجلها الشديد وتربيتها الدينية، أن تبتعد عن السينما بعد ذلك، والاكتفاء بالغناء في الإذاعة وعلى المسارح فقط..

 

«أغنيات من زمن فات» 

خلال تواجدها في القاهرة، قدمت نازك العديد من الأغاني معظمها أصبح طيّ النسيان، عاودت تقديم أغنيات من ألحان أحمد صدقي، كان منها «أنا والنجوم»، و«كتبوا كتابك»، و»سلاماً يا إلهي»، ولرياض السنباطي «هوه ده الكلام»، و»جمال الروح»، و»ليته يعرف الملل».  ومن ألحان زكريا أحمد «أنا والربيع»، ومحمود الشريف «صدى حلم»، ومحمد الموجي، «العش المهجور"، ومنير مراد «أيامي القليلة معاك»،  ومن الحان فريد غصن شدت بأغنية «سكن الليل « من شعر جبران خليل جبران، وإعادتها فيروز بعد ذلك ولكن بلحن محمد عبد الوهاب.

 

لنازك أغنية للصباح اشتهرت وقتها «نوّر الصباح ما أحلاه» ألحان عبد الحميد توفيق زكي، وشاركت في أغنية عراقية «دويتو» مع علي رضا وألحانه أيضاً بعنوان «جيتي يا هلا بجيتك»، في الأردن شاركت المطرب إسماعيل خضر في الأغنية الوطنية «بطاقة حب»، من أشعار حيدر محمود.  وأغنيات جميلة قدمتها للملحن السوري «محمد محسن»، منها «ولو يا أسمر ولو»، و«يا حلو تحت التوته». كما شاركت أيضاً بتقديم الصور الغنائية في الإذاعة المصرية. منها أوبريت «الزمان والحب»، مع كارم محمود و«حلم شاعر» مع إبراهيم حموده، و«متحف الفن» مع محمد قنديل.

 

«نازك.. أخر المشوار» 

استقرت المطربة نازك في لبنان أواخر ستينيات القرن العشرين وعانت من الجحود والإهمال.  ولطالما حاولت تقديم فنها من خلال الإذاعة والتلفزيون في لبنان. ولم تلق التجاوب, عاشت على إثرها حالة من الضغط النفسي, أدى إلى إصابتها بانهيار عصبي وبعد خروجها من المستشفى, تحجبت وتفرغت للعبادة والصلاة, واكتفت بتقديم الأغاني والتواشيح والأدعية الدينية ،اعتكفت لفترة طويلة لغاية رحيلها في صيف 1983.

 

بالإضافة لما ذكرناه, فإن الأسباب التي ساهمت في عدم استمرار المطربة نازك كثيرة ومنها: تشابه الصوت مع أسمهان، طبيعتها الخجولة, تربيتها الدينية التي أدخلتها صراعاً نفسياً طويلاً، ابتعادها عن مصر, توقف التعامل مع كبار الملحنين الذين بدأت معهم واستطاعوا توظيف صوتها بطريقه سليمة. بالإضافة لعدم استمرارها في مجال السينما وان كان الفيلم الوحيد الذي مثلته حافظ على اسمها نوعاً ما من خلال الأغنيات التي شدت بها في الفيلم,  ويبقى السؤال المحير, كونها غنت لفريد الأطرش لحناً وحيداً, بالرغم من انه تشجع لصوتها «الاسمهاني» وأبدى الرغبة في تقديم كل الدعم لها. 

 

المصدر : جريدة الرأي الأردنية