خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

خليل فرح الشاعر المغني الذي أعاد للأغنية الوطنية اعتبارها

. أعلام الموسيقى العربية

خليل فرح الأديب والفنان الأبرز في خارطة الغناء السوداني الحديث.  ولد في قرية دبروسة مركز حلفا عام 1894م.  نشأ وترعرع فيها وتلقى تعليمه الأولي في خلوة الشيخ أحمد هاشم بجزيرة صاي. وكانت حلفا معبرا لدخول العلماء والمهندسين وجميع المهن المختلفة من الوافدين للسودان، وكان يقف على مدخلها آنذاك خليل فرح يشاهد تلك الحشود الوافدة من المثقفين فنال من كل نبع قطرة وأخذ من الثقافات المختلفة التي كانت بمثابة البداية له.

انتقل خليل فرح إلى أم درمان حيث أسرة أبيه.  ودرس فيها الثانوي، ودخل كلية غردون التذكارية ــ قسم البرادة الميكانيكية ــ وعمل في مصلحة البريد والتلغراف

وجد صفوة من الطليعة القادمين من الأقاليم الذين التحقوا بالكليات المختلفة، فاختلط بهم وتعرف على ثقافاتهم فكانت له إضافات جديدة.  ثم واصل خليل إطلاعه على  الأدب الجاهلي، وعرف إبداعات أدباء مصر أمثال طه حسين – العقاد – حسن أحمد الزيات، وقرأ مجلاتهم وصحفهم، وحفظ من عيون الشعر العربي الكثير. ومما لفت نظره قصيدة عمر بن أبي ربيعة " أعبدة ما ينسى" التي لحنها وسجلها مع قصيدة "عزة في هواك " في مصر في أواخر أيامه بصوته، فكان حدثا هاما في ذلك الوقت في فترة الثلاثينيات من القرن العشرين حيث كانت الأغاني فيها غير منظمة، فأدخل اللحن المميز والموسيقى.

أشتهر خليل فرح داخل الكلية بنظم الشعر فعلم به شعراء أم درمان ما حدا بحضور الشاعر محمد علي عثمان بدري ابن عمه ويوسف حسب الله ومعهما المبتدئ "مركز" لاختبار خليل فرح في هذا المجال. بدأ المبتدئ مركز (بينما الحكمان يراقبان الموقف) ببيت شعر فرد عليه خليل فرح ثم كانت الثانية والثالثة والرابعة حتى اقتنع الحكمان، فأوقفا المعركة واعترفا له بالشاعرية ومنحاه الشهادة بذلك، ومنذ ذلك الوقت سمي بشاعر الحديقة نسبة للميدان المنجل "نمرة واحد" الذي يقع في الجزء الشرقي من الجامعة، وصار خليل فرح يواصلهم ويجتمع بهم واستفاد منهم الكثير.

توسع خليل فرح في علاقاته مع الأدباء والشعراء وتمكن من ارتياد المنتديات ، كمنتدى أبروف ومنتدى الهاشماب ومنتدى الموردة ثم منتدى دارفور لتخرج جل أناشيده وأغانيه الوطنية منها تباعا، وجاءت من ثم "جمعية اتحاد الأدباء" التي تكونت لجنتها من دار خليل فرح بالخرطوم.

وفي بداية العشرينات اشتد ساعد المناضلين والتحم الشعب بهم وصارت الأناشيد تغنى في كل موقع ثم كانت المظاهرات العنيفة، ومن ثم جاءت "جمعية اللواء الأبيض" بكوادرها المدنية والعسكرية ومؤسسها وصانع اسمها الباش مهندس محي الدين جمال أبو سيف وصحبه.  قامت ثورة 1924 م وخرجت الكلية الحربية بمظاهرة قوية، ثم تبعها الثوار بقيادة المناضل الباش مهندس محمد سر الختم الملقب  ب"الصائغ" وهو من أولاد حلفا أول ثائر يدخل السجن، طالبت الجماهير بوحدة وادي النيل وعلى رأسهم خليل فرح الذي تغنى وقال:


من تبينا قمـنــا ربينــا            ما اتفاسلنا قط في قليل

دا ود عمى ودا ضريب دمى   إنت شنو طفيلى دخيل

واجه خليل المستعمر بقوله "نحن ونحن الشرف الباذخ" و"ماك غلطان دا هوى الأوطان".