خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

وجدي شيا عاشق الأوبريت والوطن والنغم الشرقي الأصيل

. أعلام الموسيقى العربية

بقلم سحر طه

وجدي شيا فنان عصامي مثابر، ومجتهد، أنجز في فترة فنية قصيرة نسبياً، أعمالاً حملت قيماً إنسانية واجتماعية وسياسية ستخلدّه حتماً.  فنان حلم دائماً بوطن جميل، أسبغ حلمه على أعماله فكان لحنه علامة فارقة في مسيرته ومسيرة الغناء اللبناني بشكل عام، ويكفي أن نستمع للقصيدة الشهيرة للشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي، « إرادة الحياة» بصوت لطيفة التونسية لنعرف مدى عشق هذا الفنان للكلمة الرائدة الصادقة، وللنغمة الشرقية والوطنية العارمة:

                 اذا الشعب يوماً أراد الحياه          فلا بد أن يستجيب القدر

 فهي مما نعتبره التحدي الأكبر الذي أنجزه الراحل شيا، لقصيدة، لحنها قبله رياض السنباطي، أحد أساطين النغم الشرقي لسعاد محمد أحد ابرز أصوات القرن العشرين، وهي أغنية معروفة جداً في البلاد العربية، إلا أن ثقة شيا بموهبته، وإيمانه الكبير بقدراته الفنية وخياله اللحني، منحاه الجرأة على تحقيق هذا التحدي، فكان النجاح نصيب الأغنية والإقبال الكبير عليها حيث باتت تصدح في كل مناسبة عبر الوسائل الإعلامية المختلفة والمناسبات الوطنية.

تميّز لحن الراحل بشرقية بحتة نابعة من الصميم، فكانت أول انتاجاته لمجموعة أصوات متقنة تخرجت من برنامج "نجوم المستقبل" على شاشة تلفزيون "المستقبل" عام 1995، قدم لها أوبريت لافتاً بعنوان "ليالي الشرق". حيث قدم قصائد من عيون الشعر العربي القديم والمعاصر بمشهدية موسيقية غنائية مبدعة تحاكي الواقع المعاصر، وبألحان عبقت بالأصالة وبإطار فني حداثي غزير بالموسيقى. كان عملاً استعراضياً غنائياً راقصاً بكل المقاييس التقنية والإبداعية، قدم على مسارح لبنانية.

أنتج بعدها أوبريت "أورنينا"، عام 1999، برؤية ملحمية أسطورية معاصرة، في بيروت ودمشق، ونالت الجائزة الأولى في "مهرجان بابل الدولي" الحادي عشر من بين خمس وأربعين دولة مشاركة. كتب شعرها مردوك الشامي.

 

واوبريت "أنا شرقية" بطولة الفنانة الاستعراضية نورا رحال. مسرحية غنائية، قدمت عام 2000 في بيروت وعمان، كتبها شعراً جورج جرداق ولحنها شيا بأسلوبه الشرقي المعهود نشيدا للوجدان ونافذة على الوعي المعاصر والحضاري للمرأة في الشرق الجميل.

وضع الموسيقى التصويريّة والمقدمة الغنائيّة لمسلسل "جبران خليل جبران" للكاتب إسكندر نجّار (2008).

وضع الموسيقى التصويريّة لأفلام وثائقيّة مع شركة«infoMAP« الإيطاليّة المتخصّصة في إنتاج الأفلام الوثائقيّة العالميّة (2008).

إضافة إلى أعمال أخرى كاكتشاف المواهب ضمن برنامج "ستار كلوب" على تلفزيون "الجديد".

آخر ما قدم وجدي شيا قبل وفاته، أوبريت "شمس وقمر"  أنجزت عام 2013 وقدمت على خشبة مسرح "كازينو لبنان" العام الماضي.  تتناول المسرحية موضوع التغييرات السياسية التى يعيشها العالم العربي حالياً، من خلال ثورات الشعوب ضد حكامها، والخضوع للديكتاتورية والسلطة الظالمة، والعمل يشتمل على رسالة مباشرة إلى الناس تحثهم على عدم الاعتماد على النخبة السياسية فقط، بل أن يشد بعضهم على أيادي بعض للوصول إلى مبتغاهم بدلاً من العودة إلى الخلف.

لعب الفنّان عاصي الحلاني دور "قمر" الذي يقرر أن يثور على استبداد وظلم الحاكم "نخوع" الذي قام بدوره الممثل فائق حميصي، والذي يحكم بقوة عسكره وبمساعدة زوجته اللعوب "قلوبات" التي جسدت دورها الفنانة كارلا بطرس، بينما جسدت الفنانة نادين الراسي دور "شمس" حبيبة "قمر" وتتبنى فكره وثورته.

اكثر من عقدين قضاهما شيا في العمل الموسيقي الجاد حيث لم يقدم تنازلات، تسيء إلى اسمه، لا من أجل المال، ولا من أجل الشهرة، فلم يمنح ألحاناً للمحسوبين على الغناء، ومن لا يؤمن بموهبتهم، بل تعامل مع أصوات لها موقعها في قلوب الناس وتاريخها في الفن أمثال سميرة توفيق، ولطيفة التونسية وجوزف عازار، وقبلهم سعاد محمد وابنتها نهاد فتوح، ومن الجيل الجديد غادة شبير.

جورج جرداق قدّمه إلى المطربة باسكال صقر فكانت بداية تعاون حيث غنت له "إنت حبيبي" و"إلى فنجان قهوته" وسواهما.

قدم أغنية واحدة لوائل كفوري بعنوان "الحب فنون"، وكان لديه أمل أن يتكرر التعاون، ولجوزف عازار أغانٍ وطنية، ولنورا رحال كلمات الشاعر الراحل جورج يمّين: "ما بعرف كيف التقينا"، و"أشواق المغيب".، إضافة إلى غنائية "انأ شرقية" من شعر جورج جرداق. وكان هنالك مشروع أغنية للمطربة ميادة الحناوي وأغانٍ لم تبصر النور لأن رحيله كان أسرع. كما قدم عشرات الأعمال المتنوعة بين موسيقى تصويرية ومقدمات برامج تلفزيونية ومسلسلات وهو مصنف درجة أولى في التلحين في الإذاعة اللبنانية.

 

المصدر : جريدة المستقبل اللبنانية