خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

نصري شمس الدين .. نجم الاغنية الفلكلورية اللبنانية

. أعلام الموسيقى العربية

زياد عساف



سيرة نصري

نصري شمس الدين (1927-1983) من مواليد بلدة "جون" في جنوب لبنان، والدته كانت تتمتع بصوت جميل، ولاحظت في الطفل نصري حبه وعشقه للغناء، فاشترت له عوداً لصقل موهبته.  في المرحلة الابتدائية لطالما غنّى لرفاقه في المدرسة، وأخذ يحيي أعراس القرية، فاستحق لقب "مطرب الضيعة". انتقل بعدها للدراسة في مدرسة "المقاصد" في مدينة "صيدا".  وتفرغ وهو في السابعة عشرة من عمره لتدريس مادة الأدب العربي لطلاب الثانوي.

 

خط طريقه بعد ذلك باتجاه بيروت فقابل المسؤولين في شركة "نحاس فيلم" المصرية ورافقهم إلى مصر حيث عمل هناك مع فرقة "إسماعيل ياسين"، والتحق بمعهد الموسيقى المصري، ومن ثم سافر إلى بلجيكا لمتابعة دراسة الموسيقى هناك.  وعاد ادراجه بعد ذلك إلى لبنان، الا ان مجال العمل في الموسيقى آنذاك كان غير متوافر فاضطر للعمل في مركز الاتصالات الهاتفية في بيروت بصفة "موظف بريد".

اعلان في الجريدة

بالصدفة وقعت عينا نصري على إعلان في جريدة يفيد بأن إذاعة “الشرق الأدنى” تطلب مواهب فنية، فذهب للمقابلة ووقف امام اللجنة المؤلفة من عاصي ومنصور رحباني وعبد الغني شعبان وحليم الرومي ومجموعه من المؤلفين والملحنين.

 

وقع خيار عاصي ومنصور عليه وبدأ مشواره الفني الذي استمر (32) سنة، وكانت البداية مع فيروز في عدة اسكتشات غنائية، واكمل مشواره مع فيروز والرحابنة بأعمال مسرحية غنائية في مهرجانات بعلبك والأرز وعلى مسرح البيكاديلي، وفي بيت الدين وبنت جبيل، بدءا من "موسم العز" مروراً بـ "الليل والقنديل"، "جسر القمر"، "البعلبكية"، "دواليب الهوى"، "بياع الخواتم"، "فخر الدين"، "ناطورة المفاتيح"، "قصيدة حب"، "الوهم"، "هالة والملك"، "الشخص"، "يعيش يعيش"، "المحطة"، "صح النوم"، "لولو"، "بترا"، "ميس الريم".  ولم تقتصر تجربة نصري مع فيروز والرحابنة على المسرح إذ شارك فيروز في أدوار رئيسة في ثلاثة أفلام سينمائية: "بياع الخواتم" من اخراج يوسف شاهين، و"سفر برلك" و"بنت الحارس" للمخرج بركات.  ومع المطربة صباح شارك في فيلمين: "كواكب" و"ليالي الشرق".


يا مارق ع الطواحين

استطاع نصري شمس الدين ان يحقق النجاح في مسيرته، كونه بدأ من الطريق الصحيح حيث عبّرت أغانيه عن حياة وتراث وفن الريف والقرية.  ولأنه لم يعبر عن أجواء غريبة عنه، بدا صادق الإحساس وعفوياً في أغانيه فتواصل معه الناس وحلّق مع الأغنية العربية وحلّقت الأغنية معه.

 

من اهم هواياته العمل في الزراعة وكان يقضي أجمل أوقاته في معصرة الزيت التي يملكها وبخاصة في مواسم الزيتون.

 

وفي الغناء على المسرح عبّر عن حياة القرية من خلال ظهوره مرتدياً الشروال ومعتمراً الطربوش وهما من تراث القرية اللبنانية فحمل بالتالي هوية الأغنية الفلكلورية والشعبية بالشكل والمضمون.  

 

وأثناء البحث في أغنيات نصري شمس الدين، نرى أنها مرتبطة بالأرض وبحياة الناس وأجواء الريف وعاداته وتقاليده.  ولطالما حلّقنا معه في أغنياته فأعادنا الى أجواء القرية وجماليات حياتها اليومية.  ومعه شربنا من “العين”، وطفنا بالساحة وذهبنا لتقديم الشكوى إلى "المختار" و"رئيس البلدية" وشاركنا بالدبكة وغنينا “العتابا” و”الموال”.   

 

ومن نماذج هذه الاغنيات التي أداها نصري والمستقاة من روح القرية والحياة الشعبية غنى للطواحين "يا مارق عالطواحين" و"صوتي وصوتك يا طاحون" كما غنى لعين المي "عالعين تبقي لاقيني" و"مزراب العين" و"عالعين بتذكر يا قلبي" و"على عين المي يا سمرا".   وللطيور غنى "غنالك طير الأخضر" و"يا طير الشوق" و"بحلفك يا طير بالفرقة" وكذلك للورد "وديتلك وردة حمرا من سياج الدار" و"بقطفلك وردة حمرا"، وخاطب المختار في أغنية "أهلاً يا مختار"، وعن أجواء الصيد في الريف ردد "طلوا طلوا الصيادي" وأغنية حوارية مع فيروز "واك يا جدي يا بو ديب".   وتناولت بعض أغانيه الأشجار: "يا دروبي يا دروبي.. شفتك تحت الخروبي" و"عم تغزل.. عم تغزل تحت التينة.. على جَرش البرغل وتلاقيني".  وعن الدبكة اللبنانية الشهيرة وفي أغنية ثنائية مع فيروز ردد "دبكة لبنان" وأغاني كثيرة من روح واجواء الضيعة منها "بكير بعدك يا صغيرة" و"هدوني هدوني" و"إيد اللي بتعمر الله يحميها" و"نقلة نقلة" و"شو حلو منديلك الأزرق" و"يا ظريف الطول" و"خليك سبور ياقلبي" و"بنتزاعل ومنرضى".  ومن أغانيه الوطنية: "الوطن الحنون" و"غالي والله يا جنوب" و "يا طير الطاير ع فلسطين".  وللأطفال غنى "تعوا يا ولاد" وللأسرة غنّى "إبني وبنتي".

 

لنصري شمس الدين بعض التجارب أيضا في تأليف كلمات بعض من اغانيه وتلحينها: "ليلى دخل عيونها" و"بعرسك حبيت غنيلك قصيدة" (غناها في عرس ابنته).  وتعاون مع مجموعة مميّزة من الملحنين اللبنانيين أمثال "حليم الرومي" و"فيلمون وهبي" و"زكي ناصيف" و"عفيف رضوان".  وشكل "فرقة جون للفلكلور الشعبي" التي كان لها عدة مشاركات في المهرجانات الفنية في لبنان ودول العالم.



تكريم بأثر رجعي


نصري شمس الدين يحتاج لتكريم من نوع مختلف عن معظم، لأن نهايته كانت اشد ايلاما من سابقيه، فعندما كان يغني على مسرح نادي الشرق في دمشق، وافته المنية على المسرح وهذه كانت امنيته،بعد ذلك تم ارسال جثمانه في سيارة اجرة مع سائق، ووصل هذا السائق ليلاً لبلدة ومسقط رأس نصري شمس الدين “جون”، واخذ يبحث في تلك الليلة الباردة الماطرة عن بيت عائلة نصري وما بين هذه النهايه المؤلمه و بداية نصري وهو في سن 9 سنوات عندما غنى امام جمهور كبير في ساحة المدرسة في نهاية السنة الدراسية وبحضور رئيس الوزراء اللبناني آنذاك عمر الداعوق ،كان قد قدم مئات الاغنيات .

 وكان نصري قد حصل خلال مسيرته الفنية على عدة ميداليات واوسمة منها وسام من جمعية فرنسية برتبة فارس، ووسام الاستحقاق اللبناني، وميدالية ذهبية من دولة الكويت وليبيا، ومفتاح مدينة العرب ووسام العيد الوطني البلجيكي.

 

المصدر جريدة الرأي الاردنية