خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

أبو بكر سالم أبو الغناء الخليجي

. أعلام الموسيقى العربية

أبو بكر سالم بلفقيه، مغنٍ وملحن وشاعر وأديب من أصول حضرمية.  والبلفقيه أسرة عريقة متفرعة من السادة باعلوي.  يحمل الجنسية السعودية منذ سبعينيات القرن الماضي.  عاش متنقلا بين عدن وبيروت وجدة والقاهرة إلى ان استقر في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.

 

تميّز الفنان أبو بكر سالم بثقافة عالية انعكست وعياً فنياً واسعاً في تجربته الطويلة، كما تميز بعذوبة صوته، وتعدد طبقاته بين القرار والجواب، وبالقدرة على استبطان النص وجدانيًّا بأبعاده المختلفة فرحاً وحزناً.  كما تميّز بقدرته على أداء الألوان الغنائية المختلفة، فإلى جانب إجادته للأغنيتين الحضرمية والعدنية، أجاد الغناء الصنعاني الذي بدأ يمارسه منذ بداياته الفنية، وقدم أكثر من عشر أغانٍ منها: "قال المعنى لمه"، و"مسكين يا ناس"، و"يا ليل هل أشكو"، و"وامغرد"، و"بات ساجي الطرف"، و"أحبة ربى صنعاء"، و"رسولي قوم"، واللون الخليجي "مجروح" و"أصيل والله أصيل"، بالإضافة إلى القصائد الفصيحة للشاعر الجزائري "أبو القاسم الشابي" ولجده هو "أبو بكر بن شهاب".

 

وقد حقق أبو بكر نجاحاً كبيراً على مستوى الجزيرة العربية والوطن العربي في بداية مشواره الفني عبر الحفلات الغنائية التي كان يحييها في مهرجانات الأغنية العربية المتعددة.  وتغنت بأغانيه مجموعة من الفنانين العرب مثل وليد توفيق وراغب علامه وطلال مداح وعبد الله رويشد.  كما كتب ولحن الأغاني لكبار الفنانين ومن أبرزهم الراحلة وردة الجزائرية.

 

ويعتبر أبو بكر من أشهر الفنانين على الساحة الخليجية والعربية ويلقب بـأبي الغناء الخليجي، ويعتبر أيضاً من الفنانين العرب القلائل الذين نجحوا في الغناء والشعر والتلحين والتوزيع في آن معاً.  وحنجرته الذهبية جعلت من صوته أحد أندر الأصوات في العالم بالإضافة إلى قدرته في تغيير درجات صوته وكأنه أشبه بآله موسيقية. وهكذا برز أبو بكر رائداً من روُاد الطرب الأصيل والمغني الرائد على مر العقود للطرب والموسيقى في الوطن العربي بأسره ومن اعظم الاصوات في العالم حيث أنه تشرب الفن والأدب من أنقى ينابيعه الأصيلة وغدا علماً من أعلام الفن الحضرمي بخاصة والعربي بعامة وأسس لنفسه مدرسة خاصة سميت باسمه وتتلمذ على يده جيلٌ بأكمله.

 

 

اشتهرت اغانيه بالحكمة والموعظة وحمل هموم المغتربين.  وقد نقل أبو بكر تجربته الشخصية وترجمها إلى جمهوره من خلال أغانيه التي تحمل الطابع الأخلاقي والاجتماعي والهموم التي يعاني منها المغترب عن وطنه وهو الذي عاش مغترباً عن وطنه الأم.  

 

ولد أبو بكر بن سالم بن زين بن حسن بلفقيه في 17 آذار - مارس 1939 بمدينة "تريم" التاريخية الغناء في حضرموت.  ونشأ في في بيئة دينية محافظة وأسرة مثقفة معروفة بالعلم والأدب.   رعاه جده وعدد من أعمامه إذ توفي أبوه وهو في عامه الأول.  وجده أبو بكر بن شهاب هو من كبار شعراء مدينة تريم.  تغنى فناننا بمسقط رأسه لاحقاً في أغنية "فرصة من العمر" من كلمات المحضار وأيضا في اغنية "الله لطيف الله" من كلماته و"بشراك هذا" من كلمات جده إبن شهاب.

 

درس على عدد من أقاربه القرآن الكريم ومبادئ العلوم، ثم التحق بمدرسة "الإخوة" في مدينة تريم، ثم عمل مدرسًا لمادة اللغة العربية في مدينة تريم، ثم في مدينة عدن، ثم اتجه نحو الغناء والطرب، ومارس إلى جانب ذلك عددًا من الأعمال التجارية.  تميّز بجمال صوته في فترة مبكرة من عمره، فكان يؤذن ويردد تكبيرات العيدين في بعض مساجد مدينة تريم، وكان يشارك بعض أعمامه في إنشاد بعض الموشحات الدينية في عدد من الحفلات.  وفي فترة العشرينات من عمره، عمل أبو بكر في حـقـل التعليم لمدة ثلاث سنوات فهو خريج معهد إعداد المعلمين وأظهر تفوقاً في الأدب والشعر وكان أحد المعلمين المتميزين في مادة النحو كما أن مواهبه الشعرية بدأت منذ بلوغه السابعة عشرة من عمره حين كتب أول أغنيه له من كلماته وهي "يا ورد محلا جمالك بين الورود"، سجلها لاحقاً في إذاعة عدن سنة 1956م وغناها بعد ذلك الفنان السعودي المعروف طلال مداح.  ولدى فناننا ديوان شعري وقد سماه "ديوان شاعر قبل الطرب" يحتوي القصائد التي غناها وغناها الفنانون الآخرون من بعده.

 

غادر أبو بكر تريم في مقتبل شبابه واستقر في مدينة عدن في خمسينيات القرن العشرين وهناك التقى العديد من شعرائها وفنانيها وإعلاميين من امثال الشاعر لطفي جعفر آمان والفنان أحمد بن أحمد قاسم ومحمد سعد عبد الله ومحمد مرشد ناجي والشاعر والإعلامي فضل النقيب وغيرهم. وقدم أبو بكر نفسه على الصعيد الفني من خلال الحفلات الموسمية التي كانت تُقام في عدن، وحقق نجاحا باهرا ليفتح له الحظ أبوابه وتعرض حفلاته مسجلة ومباشرة في تلفزيون عدن، ثم الإذاعة التي بشرت بقدوم موهبة غير عادية.  وفي العام 1958م غادر إلى بيروت وكانت اقامته شبه مستقرة فيها وسجل معظم اعماله الفنية في تلك الحقبة هناك.  واستطاع من بيروت ان يوسع انتشاره إلى جميع البلاد العربية إلا أنه غادر بيروت في العام 1975م بسبب الحرب الاهلية وعاد إلى وطنه واستقر في عدن مدة قصيرة غادرها بعد ذلك ليستقر في مدينة جدة.


حينما سافر أبو بكر سالم إلى مدينة بيروت خرج في أعماله الفنية من الإطار المحلي إلى الإطار العربي فقام بتسجيل عدد من أغانيه الجديدة، كما أعاد تسجيل عدد من أغانيه التي سبق تسجيلها لإذاعة عدن. وشارك في عدد من الحفلات في دول الخريج العربي، وأشهر أغانية التي ظهرت في هذه الفترة "24 ساعة" التي نال عليها الكاسيت الذهبي من إحدى شركات التوزيع الألمانية لتوزيعها أكثر من مليون نسخة من هذه الأغنية، و"الحلاوة كلها من فين" وعدد من أغاني الشاعر "أمان"، و"المحضار"، وظل يتنقل بين بيروت ومدينة عدن مدة، ثم استقر في مدينة بيروت عام 1967م.   وغنى له في هذه الفترة عدد من المطربين اللبنانيين، ومن أشهر أغانيه حينذاك: "كل شي إلا فراقك يا عدن"، و"يا طائرة طيري على بندر عدن".  وبعد بيروت انتقل إلى الكويت وعاش فيها مدة لينتقل بعدها إلى مدينة الرياضويستقر فيها حاصلاً على الجنسية السعودية.  وغنى للسعودية عددًا من الأغاني مثل: "يا مسافر على الطائف"، و"إلا معك في الرياض"، و"برج الرياض"، و"يا بلادي واصلي".

 

قدم أبو بكر العديد من الالوان مثل اللون الحضرمي والدان الحضرمي من شاعر حضرموت الكبير حسين أبو بكر المحضار وشعراء وملحنين آخرين, كما قدم بعض الأغاني ذات الطابع العدني والصنعاني من كلمات لطفي أمان ومحمد عبده غانم وآخرين. إلا أن اللون الحضرمي يعتبر اللون الخاص والمفضل لديه يعشقه بعشقه لمسقط رأسه حضرموت.  ساهم فيما عرف بعد ذلك بـ الأغنية الخليجية حيث ادخل تفاصيل اللون الحضرمي والدان الحضرمي إلى الخليج واستفاد أيضا من التقارب بين اللهجة الخليجية والحضرمية لينتج بعد ذلك جوهرة الأغنية الخليجية التي تعتمد كثيرا على اللون الحضرمي وهناك أيضا من العمالقة من لمع وتألق معه وساهم في أظهار الأغنية الخليجية مثل "شادي الخليج" و"غريد الشاطئ" و"طارق عبد الحكيم" و"طلال مداح" وآخرين.

 

شكل أبو بكر سالم على مدى خمسين عاما ثنائياً مميزاً مع الشاعر الراحل حسين المحضار الذي كان يكتب أعذب ما غناه الفنان سالم وتألق فيه وأبدع.  غنى لـأبي بكر سالم الكثير من الفنانين العرب وعلى مدى العقود مثل نجاح سلام ونازك ووردة الجزائرية وطلال مداح وعبد الله الرويشد، والأخير اعتبره أبا فاضلا له. كما غنى أبو بكر سالم خلال مشواره الفني العديد من الأغاني والاناشيد الوطنية الرائجة في وسائل الاعلام المسموعة والمرئية.  كما تميزت تجربته بالبعد الصوفي، وظهر ذلك جليًّا في عدد من أناشيده الدينية مثل: "يا ساكنين طيبة" و"إلى طيبة"، و"بانقرع الباب"، و"إلهي في الفلاة دعاك عبد"، و"يا رب يا عالم الحال".  وفي هذا الصدد أنشد لجدِّه عبدالرحمن بن عبدالله بلفقيه قصيدة "الرشفات" التي مطلعها: إخواننا في المسجد الحـــرامِ منّا إليكم أكمل الســلام وحمد رب جل بالإنعـــــام ومنّ بالتفضيل والإفضالِ.

 

حصل الفنان أبو بكر سالم خلال مسيرته الفنية على العديد من الأوسمة والجوائز والتكريمات الفنية، منها الكاسيت الذهبي الذي ذكرناه آنفاً، وجائزة منظمة (اليونسكو) كثاني أحسن صوت في العالم، ووسام الثقافة عام 2003م، وتذكار صنعاء عاصمة الثقافة العربية عام 2004م، وقلده الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وسام الفنون من الدرجة الأولى عام 1989م، ومنحته جامعة حضرموت درجة الدكتوراه الفخرية عام 2003م.  كما كرمته دولة الإمارات العربية المتحدة بوسام من الدرجة الأولى في الفنون والآداب وأهداه الشيخ زايد بن سلطان سيفاً من الذهب الخالص.

 

بتصرف عن موقع موالي الالكتروني