خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

فريد الاطرش مبدع الاوبريت والاستعراضات

. أعلام الموسيقى العربية

 

فنان ملأ الميدان الموسيقي الغنائي في البلاد العربية بإنتاجه الموسيقي والسينمائي فلحن الكثير من الأغاني وعبأها على اسطوانات دخلت أكثر البيوت.  ومعجبون كثر لا يستمعون لغيره وأكثر ألحانه نجاحا تلك التي لحنها لشقيقته اسمهان وقدمها في أفلامه السينمائية.  ولو قدر لأسمهان الحياة أطول لظهرت ألحانه بشكل أوسع وأعم ومع ذلك فقد أخذت ألحانه مركزها واحتلت مكانها اللائق.

هذا هو فريد الأطرش الفنان العربي الجنسية لأنه ولد في حاصبيا اللبنانية من أم لبنانية وأب من جبل الدروز في سوريا، استوطن في مصر، فحاز بذلك على جنسياته العربية الثلاث. وعروبته ظاهرة في أغانيه وفي انتقائه للأشعار التي وضع ألحانها.

وكما ذكرنا، ولد فريد في بلدة حاصبيا وكان ذلك عام 1917.  وينتمي إلى بيئة نبيلة فعائلة الأطرش عائلة أمراء.  عشق الموسيقى منذ حداثته ومارسها هواية فيما كان يتابع دروسه العادية كأي طفل آخر.  ولما اشتد ساعده قليلا سافر إلى القاهرة مع شقيقته اسمهان ووالدته وانتسب هناك إلى المعهد العالي للموسيقى العربية وكان يعرف آنذاك بالمعهد الموسيقي الملكي للموسيقى العربية، فصقلت موهبته في هذا المعهد وبدأت تظهر بوادر إنتاجه ما نشأ عن ذلك دعوته إلى إذاعة القاهرة لتقديم عزف منفرد على آلة العود.  ثم نبه فريد إدارة الإذاعة إلى أن له صوتا جميلا يرغب بأن يسمعه للجماهير العربية.  ولبت الإذاعة رغبته.  ثم بدأت تظهر له بعض الاسطوانات التي ضمت أغان وطقاطيق.  وسرعان ما تحول في إبداعاته اللحنية إلى الأوبريت والأفلام الاستعراضية بالإضافة إلى القصائد ذات الإيقاعات الموسيقية المركبة.

وهكذا نجد أن تاريخ فريد الأطرش في الميدان الموسيقي حافل بالأعمال، فهو من رواد الموسيقى العربية المعاصرين الذين كان لجهودهم الأثر الكبير في نهضة موسيقانا العربية وازدهارها آلي جانب فرسان هذا الميدان كالشيخ زكريا احمد ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي ومن سبقهم من الأعلام.

مارس فن الغناء والتلحين لأكثر من أربعين عاماً قدم خلالها العديد من الألحان الغنائية والمقطوعات الآلية من مختلف الألوان، التقليدية منها والمتطورة، وكلها اتسمت بالابتكار والأصالة والذوق الرفيع.  وأضفى على الأغنية العربية ألوانا من الإبداع الفني والجمالي فوضع لبنة راسخة في مدماك الموسيقى العربية الحديثة إلى جانب أقرانه الأعلام.

اتجاهاته الفنية

يعتبر فريد الأطرش من أوائل الملحنين الذين قدموا فن الغناء الاستعراضي بعد الشيخ سيد درويش وكان ذلك في فيلمه الأول "انتصار الشباب" عام 1939.  ولم يكن للسينما المصرية قبل هذا التاريخ عهد بهذا الفن. 

وظهرت ألحانه وموسيقاه في بعض الدول الأوربية ووقف خلف هذه الانجازات الفنان الفرنسي فرانك بورسيل الذي سجل له موسيقى "حبيب العمر" و"نجم الليل" و"زمردة".   وهكذا تخطى فريد الأطرش بانتاجه الفني نطاق البلاد العربية إلى البلاد الأوربية فنرى شركات الاسطوانات الأوربية تسجل له لحن "وياك" على اسطوانة دخلت الكثير من البيوت الأوربية.  وحين زار القاهرة عازف الارغن الأوربي جيرالد شو عام 1946 كان من ضمن الأعمال التي قدمها على مسارح القاهرة معزوفة "حبيب العمر" لفريد الأطرش.  ولم يخل الاتحاد السوفيتي من الحان هذا الفنان المرهف، إذ كانت موسيقى "يا زهرة في خيالي" تعزف تحت اسم "تانغو أورينتال" أي رقصة التانغو الشرقية.  وأنشد من ألحانه مشاهير الغناء في فرنسا من أمثال داليدا ومايا كازابلانكا.

ومن أهم اتجاهات فريد الأطرش الفنية عنايته بالاستعراضات الغنائية التي تتضمن جميع الألوان الغنائية العربية وإدخالها معظم أفلامه السينمائية. وكان مكثرا في إنتاج الأفلام من حسابه الخاص، وبلغ عددها 32 فيلماً قام فيها بأدوار البطولة.  ومن هذه الأفلام "حبيب العمر" و"لحن الخلود" و"رسالة غرام" و"عهد الهوى" و"الخروج من الجنة"، هذا عدا الأفلام التي اضطلع ببطولتها لحساب شركات الإنتاج الأخرى والتي بلغ عددها 35 فيلما منها "انتصار الشباب" و"أحلام الشباب" و"حكاية العمر كله" و"الحب الكبير" و"زمان يا حب". ولا شك بأن هذه الجهود الفنية التي قدمها لا تخلو من دعاية إعلامية لموطنه الثاني مصر التي فتحت له ذراعيها واحتضنته يوم قصدها. ورداً على الجميل أثبت بأنه المواطن الصالح والأمير النبيل الذي قابل الخير بالخير والإحسان بالإحسان.

ويعتبر فريد الأطرش من العازفين البارعين على آلة العود إذ كان يعتز بهذه الآلة كثيراً وحرص على استخدامها في جميع حفلاته وفي رحلاته الفنية خارج مصر، كل ذلك رغبة منه في المحافظة على إحياء هذه الآلة الأصيلة والحفاظ عليها.  واستطاع تطوير أدائه عليها فخرج عن نطاق العزف المألوف الضيق الى دائرة اكثر رحابة مكنته من نقل التعبير الكلامي عن مختلف الأحاسيس الإنسانية المألوفة إلى التعبير اللحني، واعتبرت هذه البادرة خطوة راقية وعملية.

اتجاهاته العربية

شارك فريد الأطرش بفنه الحركة الوطنية فقدم الكثير من الألحان الوطنية الحماسية ومنها "المارد العربي" الذي صورته سينمائياً إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة في مصر وعرض في جميع دور العرض هناك.  ومن أغانيه الأخرى في المجال نفسه: "يا بلادي يا بلادي فيك عاش الأوفياء" و"اليوم يوم الشجعان" و"دعى الفجر هيا رجال الغد" و"سنة وسنتان".  كما شارك في جميع المناسبات القومية وكان في كل مناسبة يقدم لحناً جديداً يعبر فيه عن أحاسيسه ومشاعره ووطنيته الصادقة.  ويذكر الميدان الفني المصري على سبيل المناسبة حادثة تؤكد عشق فريد الأطرش لمصر ومصريته.   ففي سنة 1939 أوفدته الإذاعة المصرية إلى لندن لتسجيل بعض الأغنيات وفيما كان هناك أعلنت الحرب العالمية الثانية وشعر فريد بحنين غريب لموطنه الثاني فبعث برسالة إلى أحد الشعراء يطلب إليه فيها نظم أغنية يعبر فيها عن شعوره فنظم له الأغنية المعروفة "يا مصر كنت في غربة وحيد".  وعندما عاد إلى القاهرة قدمها للإذاعة وسجلها على اسطوانة وزعت في العالم العربي.

أن هذه العاطفة بين فريد الأطرش وعروبته قابلتها الدول بالمثل. فأظهرت شعورها نحو هذا الإنسان الفنان من خلال تقليده أوسمتها الرفيعة.  فجاءته الأوسمة من سوريا ولبنان والأردن والمغرب وتونس ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ومعنى ذلك أن هذه الدول قد شعرت بأحاسيس هذا الفنان وقدرت فيه مشاعره النبيلة وبادلته تلك المحبة بالمحبة والتقدير والإعجاب.

وتغنى بألحان فريد الأطرش مشاهير المطربات والمطربين في مصر والدول العربية منهم فتحية أحمد ونجاة علي وأسمهان وصباح وسعاد محمد ووردة الجزائرية وشادية ومحمد رشدي ومحرم فؤاد ووديع الصافي وكانت ألحانه سببا في شهرة كثيرين منهم.

وفضلا عن كون هذا الفنان مبدعاً بحق فانه أيضا صاحب خلق طيب وأريحية سمحة وإنسانية صادقة.

المصدر : بيت الموسيقى