خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الشيخ سيد درويش (1892 – 1923)

. أعلام الموسيقى العربية

 

ولد في 17 آذار/مارس 1892 في مدينة الإسكندرية في حي "كوم الدكة" وهو حي شعبي متواضع يتوسط مدينة الثغر، ويقع على ربوة تجعل أهله في شبه عزلة عن أحياء الإسكندرية كلها، أزقة ضيقة ودروب مظلمة وبيوت عتيقة تشير الى ما كان يعانيه سكانها من كفاح في سبيل الحياة.

 

في الخامسة من عمره ألحقه والده درويشالبحربكتّاب "سيدي أحمد الخياش" وتلقى فيه خلال عامين ما مكنه من حفظ القران الكريم ثم انتقل الى مدرسة "حسن حلاوة" القريبة من منزل الأهل.  وكان فيه مدرس يدعى "سامي أفندي" له شغف بحفظ الأناشيد، وقد تعود أن يلقنها لتلاميذه الصغار.  وما من شك في انه لمس في تلميذه الصغير "سيد درويش" استعداداً طيبا لتلقى هذا النوع من الأغاني والألحان واستيعابها وإجادتها، فأوكل إليه أمر تدريب أقرانه وتلقينهم على الرغم من صغر سنة.

 

وفي عام 1899 توفي والده قبل أن يتجاوز السابعة من عمره فغادر كتاب "حسن حلاوة" الى مدرسة في حي رأس التين عرفت باسم "شمس المدارس".  وفي هذه المدرسة التقى مجددا بـ "سامي أفندي" معلماً.  وحالفه التوفيق حين وجد ناظر هذه المدرسة "نجيب أفندي فهمي" شغوفا بتلقين تلاميذه الوانا من الأناشيد كانت مألوفة في ذلك الوقت.  واستمر تدريب الفتى سيد على عدد كبير من ألحان عصره فوجد فيها صدى لهواية كانت تجيش بها نفسه، يذكيها ما كان يقوم به من تجويد للقرآن.  وفي عام 1905 التحق بفرقة المعهد الديني في الإسكندرية وكان مقرها مسجد ابو العباس.  ثم انتقل الى الفرقة الثانية في المعهد وكان مقرها مسجد الشوربجي، الذي استمر يؤذن فيه طوال العام الدراسي.

 

بدأ سيد درويش تعلم أصول المقامات الموسيقية الشرقية على أيدي المحترفين من شيوخ الفن فالتحق بمدرسة: الكلية الحرةليدرس العلوم الموسيقية.  وفي تلك الفترة كان يستمع للشيخ أحمد ندا والشيخ إسماعيل سكر والشيخ حسن الأزهري وغيرهم من مشاهير القراء والمنشدين يداعبه الأمل في أن يجد نفسه في مستقبل أيامه واحدا من هؤلاء.  ولكن الحاجة الملحة اضطرته الى البحث عن مجال آخر للرزق، فقام بإحياء ليالي المولد والأفراح حتى التحق بفرقة "كامل الأصلي" بجهة الناضوري، وهي فرقة تهريج مرتجلة لم يكتب لها الدوام، فسرعان ما انحلت وعاد الفتى أدراجه الى الحيرة والبحث.

 

كثيرا ما كان سيد درويش يستمع لغناء الشيخ علي الحارث الذي كان يجمع بين ترتيل القرآن إنشاد المدائح النبوية وكذلك إجادته لغناء القصائد والموشحات والأدوار القديمة.  ولعل هذا ما يفسر تحول "سيد درويش" من الاتجاه السابق الى هذا الألوان الجديدة من الغناء.  ولكنه سرعان ما هبط إلى مستوى لم يكن لائقا به كقارئ ومجود ومنشد.  فعمل في احد المقاهي المتواضعة. وكان لزاما على الفنان الشاب ان ينتقل من المدائح والمقطوعات الدينية الى أغان كانت شائعة تتردد في بعض مقاهي القاهرة من مثل "اللاوندية" وهي أحيانا أغان وطقاطيق ذات مستوى متدنٍ وأحيانا قصائد وموشحات وأدوار فنية قيّمة.

 

وهكذا واجهت تلك العبقرية منذ نعومة أظفارها التحديات والمفاجآت التي كادت تهدد بالقضاء عليها في مهدها لكن الشخصية الفذة التي كان يتمتع بها هذا الفنان جعلته قادراً على تحمل الصعاب ومواجهتها.  فهو لم يكن يبالي أو يستنكف عن العمل مهما كان نوعه، وربما كانت الحاجة الملحة تدفعه الى كسب قوته وقوت أسرته فزاول مهنة دهان جدران المنازل.  وكان يردد على أسماع زملائه عمال البناء الأغاني والأهازيج التي كانت تبعث فيهم النشاط وتدفعهم الى مواصلة العمل ومضاعفة الإنتاج.  هنا تلوح الفرصة النادرة إذ يصادف وجوده في العمل جلوس الممثل أمين عطا لله في مقهى يجاور البناء فيصغي الأخير باهتمام إلى غناء الأول وتلفته طريقة أدائه غير المألوفة.  وسرعان ما يقرر أمين عطا لله مع أخيه سليم، مدير فرقة التمثيل والغناء، ضم هذا الشاب إلى الفرقة ليقوم فيها بالتمثيل والغناء.  وانضم "سيد" الى الفرقة ورحل معها إلى الشام.  وكان ذلك في مطلع عام 1909، ورزق في أثناء الرحلة بابنه "محمد البحر".

 

ولم تكن هذه الرحلة ناجحة إذ استغرقت أقل من سنة اضطر بعدها للعودة إلى الإسكندرية بعد أن مدته أسرته بالنفقات اللازمة للعودة.  وكانت الفائدة الوحيدة التي جناها من تلك الرحلة سماعه موسيقى تلك البلاد واتصاله بالشيخ عثمان الموصلي الذي أخذ عنه وعن غيره في هذه الرحلة وفي الرحلات التي تلت الكثير من أصول هذا الفن.

 

وعاد "سيد" من رحلته اليائسة هذه ليستأنف عمله في المقاهي مرة أخرى.  وراح ينتقل من مقهى الى آخر حتى بلغ به الحال الغناء في احد البارات،  الأمر الذي أزعج زوج شقيقته الكبرى – المعلم رفاعي علي –  فأقسم ألا يدخل "سيد" منزله إلا اذا اعتزل الغناء نهائياً.  ونظراً لما يكنه الشاب لشقيقته من حب ضحى بهوايته وقبل العمل كاتبا في محل تجارة الاثاث الذي كان يملكه زوج شقيقته.  ولم يستمر في عمله الجديد أكثر من أربعة أشهر حتى سنحت له الفرصة للقيام برحلته الثانية إلى الشام عام 1912. وكانت  رحلة ناجحة مثمرة وتعتبر نهاية عهد وبداية عهد في حياته. فقد تجددت صلته بعثمان الموصلي والشيخ علي الدرويش والشيخ صالح الجذبة  وأقام معهم سنتين كاملتين يحفظ عنهم ويستمع لهم ولما ينشده غيرهم في تلك البلاد. وهو في هذا كله يحفظ ويختزن ويستوعب في حفظه وذاكرته ما اتاح له بعد ذلك التمتع بخبرة واسعة بأسرار الموسيقى الشرقية من عربية وفارسية وتركية استثمرها لاحقاً في خدمة الغناء المسرحي.   وعاد بعدها الى الإسكندرية عام 1914 وهو اكثر نضجاً في فنه وأعمق معرفة. وكانت وسيلته الأولى لكسب العيش إقامة حفلات الغناء  التي كانت في ذلك الحين تقام فقط في المقاهي. وعمل على استكمال تخته  فضم إليه مجموعة من العازفين منهم الشيخ علي ابراهيم على الة الرق وكان واسع الدراية بالموشحات والأدوار القديمة والمقامات العربية، فاستفاد "سيد درويش" منه استفادة كبرى.  كذلك انضم اليه عازف الكمان جميل عويس الذي كان ملماً بأصول التدوين الموسيقي فلقن الشيخ "سيد" كثيرا من مبادئ تلك الأصول.   كما انضم إلى الفريق عازف القانون أحمد شبانه وعازف العود محمد عزت.  وأكمل "سيد درويش" إجادة العزف على آلة العود بفضل توجيهات الحاج سالم حتى اصبح بمقدوره العزف اثناء غنائه بمصاحبة صديقه القديم المنشد محمود مرسي.   وبدأت ثمار عبقريته في الظهور وأصبح يقدم الالحان التي يؤلفها ويقوم بأدائها احياناً أو تؤديها إحدى المطربتين المعروفتين آنذاك "تفيدة الاسكندرانية" و"نعيمة المصرية"  وغيرهما.  ومن الملاحظ بأنه لم يكن يؤلف الألحان إلا لمناسبات واقعية، ولذلك جاءت جميع أغانيه معبرة وصادقة، واعتبر كل لحن من ألحانه تأريخاً لحدث معين.

 

تعدت موهبة سيد درويش الفنية حدود التلحين الى تأليف الزجل والشعر، فكان ينظمهما معبراً عن الحوادث التي تقع له او التي ينفعل بها.  فنظم عددا من الأناشيد الوطنية لها قيمتها وأثرها في وقت كانت تلك الأناشيد مقصورة قبله في الغالب على تمجيد الحكام.  ومن ذلك نشيد وطني استوحاه من الكلمة الخالدة لمصطفى كامل "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي" فقد جارى الوزن والقافية مردداً على المسامع النشيد الذائع الصيت الذي وضع كلماته ولحنه:

 

 بــــــلادي بـــلادي

لك حبـــي وفؤادي

****

مصر يا ست البلاد      

انت غايتي والمراد

وعلى كـل العبـــاد        

كم لنيلك مـن أيادي

****

مصر يا أرض النعيم       

سدت بالمجد القديم

مقصدي دفـع الغريـم         

وعلى الله اعتمادي

****

مصر أولادك كـرام         

أوفيا يرعوا الزمام

سوف تحظى بالمرام          

باتحادهم واتحادي

****

مصر أنت أغلى درة       

فوق جبين الدهر غرة

يا بلادي عيشي حرة        

واسعدي رغم الأعادي

 

     

في هذه الفترة من حياته بدأت ثمار عبقريته في الظهور من خلال الموشحات والأدوار التي وضعها وطورها تطويرا كبيراً.  ولم يكن التطريب هدفه بل ركز اهتمامه على التعبير عن معنى الكلمات بموسيقى اللحن بحيث تساير الانغام ألفاظ الشعر كلمة كلمة وتصور المعنى في كل ما تؤديه.  وعلى هذا الأساس لحن العديد من الموشحات والأدوار معتمداً مقامات لم تكن مطروقة كثيراً في التلحين.  وتعتبر الأدوار الأحد عشر التي لحنها من كنوز الموسيقى العربية.  ويبيّن الجدول أدناه هذه الأدوار وفق تسلسل ظهورها:

 

#

اسم الدور

المقام

اداء

1

عواطفك دي اشهر من نار

نوا أثر         

سيد درويش

2

انت اصل البدر عندي

حجاز

السيد الصفطي

3

يا فؤادي ليه بتعشق

عجم عشيران

سيد درويش

4

عشقت حسنك

بسته نكار

سيد درويش

5

في شرع مين

زنجران

سيد درويش

6

يا للي قوامك يعجبني

نكريز

سيد درويش

7

الحبيب للهجر مايل

سازكار

سيد درويش

8

ضيعت مستقبل حياتي

شوري

سيد درويش

9

أنا عشقت

حجاز كار

سيد درويش

10

أنا هويت وانتهيت

حجاز كار كرد

سيد درويش

11

يوم تركت حبك

هزام

محمد انور الخضيري

 

 

ويعتبر كل دور من هذه الأدوار تحفة بذاته ونموذجاً للفن الذي يجمع بين المتانة في تركيب النغم وجمال السبك والتنسيق.

 

ولسيد درويش دوران اخران لم يلحن منهما غير المذهب وهما:

#

اسم الدور

المقام

اداء

12

يلزم بقى نهني الفؤاد

بيات

محمود مرسي

13

شكيت يا قلبي من ليلتين

بيات

محمد البحر 

 

 

وفي هذه الفترة ايضاً لم يغفل الشيخ سيد إنتاج الاغاني الخفيفة التي تعرف بـ "الطقطوقة" وهي غير الأغاني التي تضمنتها مسرحياته الغنائية.  وقد لحن سيد درويش 131 طقطوقة، وكان ظهورها مصدر خير له، فقد صادف أن سمع جورج ابيض عندما جاء الى الإسكندرية عام 1917 مع فرقته التمثيلية أغنية " زوروني كل سنة مرة" يؤديها سيد درويش بصوته في قهوة "الحميدية" على الميناء الشرقي، فطلب إلى سيد درويش تلقينها لحامد مرسي حتى تؤدى بين الفصول في حفلات فرقته في مسرح الهمبرا بالإسكندرية عندما كان يقدم مسرحية " لويس الحادي عشر".  وحققت هذه الأغنية نجاحاً جماهيرياً دفع بجورج أبيض دعوة سيد درويش الى الانتقال  إلى القاهرة.

 

اجتمعت عدة عوامل لترك سيد درويش مدينته ومسقط رأسه، في مقدمتها إقناع جورج ابيض له بجدوى هذه الهجرة ووعده إياه بأن يعهد إليه أمر تلحين مسرحياته الغنائية لفرقته الجديدة.  كذلك كانت شركات الاسطوانات تشجعه على هذه الهجرة، فقد بدأت تسجيل إنتاجه في الإسكندرية ولاقت تلك التسجيلات رواجا كبيرا حمل أصحاب تلك الشركات على دفعه إلى الإقامة في القاهرة حتى يفسح أمامها المجال عن قرب لتسجيل ما يقدمه من الإنتاج الغزير، وكان فيما قدمته إليه من وعود رفع أجور هذه التسجيلات ما حفزه على قبول مشورتها.  وهناك عوامل نفسية أخرى دفعته الى هجرة الإسكندرية، في مقدمتها رغبته في التخلص من الجو القاتم الذي كان يحيط به، والذي كان له التأثير الأكبر في صحته.

 

أحاطت الحرب العالمية بنكباتها وأزماتها حياة الناس، وبدلت رخاءهم وأمنهم ضيقا وفزعا.  فلم يكن بد من خلق ألوان فيها تعزية وشيء من الترفيه والتسلية.  فبدأ المسرح الفكاهي يأخذ موقعه فظهرت فرقة عزيز عيد التي ضمت في طليعة أفرادها نجيب الريحاني.  وسرعان ما استقل الريحاني بفرقته متخصصاً بإلقاء الغناء  المسرحي الممزوج بالفكاهة.  وظهرت فرق منافسة ما نشطت جميعها هذا اللون من الفن الذي أقبل عليه الجمهور.  وكان من أثر ذلك ان فرقة "جورج أبيض" زعيمة المسرح الدرامي لم تجد بدأ من مزج انتاجها بالغناء المسرحي.

 

وفي ضوء ما تقدم، استدعى جورج أبيض  الشيخ سيد درويش وطلب اليه تلحين مسرحية "فيروز شاه" نظير أجر قدره عشرون جنيها.  فقام الأخير بتلحين هذه المسرحية على أسلوب جديد لم يعهده الناس من قبل، وهو أسلوبه الذي جرى عليه في كل إنتاجه في الغناء المسرحي بعد ذلك، ما شكل تطوراً حقيقياً لهذا الفن.  ودرج الشيخ سيد على قراءة المسرحية قراءة فاحصة تسمح له بأن يعيش أدوارها بحيث تعتمل في نفسه كل شخصية من شخصيات المسرحية ما يجعله يلبسها اللحن الخاص وفق اللون الذي يلائمها.  وفي قراءة ثانية يعيش مواقف المسرحية فيعطي كل حركة من حركاتها اللحن المناسب.   ثم يردد كلمات كل أغنية لفظاً في ضوء الاعتبارات السابقة حتى يستقيم له اللحن.  وقبل عرض مسرحية فيروز شاه لمس جورج ابيض ورئيس فرقته الموسيقية وكل من أتيح له الاستماع للألحان التي وضعها الشيخ سيد سمو هذا الإنتاج الفني، وتوقعوا نجاح تلك المسرحية نجاحا باهرا. 

 

اخذ نجم سيد درويش يتألق بعد أن أثارت الحانه دهشة الناس وإعجابهم. وتسابقت الفرق المسرحية في طلب المزيد من الحانه. وقد حفزه نجاحه المتواصل وما تحقق له من أرباح وفيرة من انشاء فرقة خاصة به بدأت عملها عام 1921 ولكن للأسف لم تعمر طويلاً.

 

لحن للمسرح الغنائي الروايات التي يبرز فيها الارتباط بالنبض الحركي للدراما المسرحية للفرق المختلفة وهي:

 

اسم الفرقة

المسرحيات

جورج أبيض

فيروز شاه، الهوارى

نجيب الريحاني

كله من دا، ولو،إش، قولوله، رن، العشرة الطيبة، فشر

علي الكسار

ولسه، عقبال عندكم، أحلاهم، قلنا له، مرحب، راحت عليك، اللي فيهم، أم44، البربري في الجيش، الهلال، الانتخابات

أولاد عكاشه

هدى، عبد الرحمن الناصر وبعض الحان الدرة اليتيمة

منيرة المهدية

كلها يومين، كليوباترة ومارك أنطوان

سيد درويش (فرقته الخاصة)

شهرزاد، البروكه، العبرة، كما اعادت تقديم (العشرة الطيبة)

 

 

ولحن سيد درويش لفرقة أمين وسليم عطا لله ما عرف بـ "السلامات" وهو غناء جماعي يقترب من الأناشيد المدرسية، يؤديه المشتركون في العرض المسرحي قبل رفع الستارة وفي نهاية العرض للترحيب بالحضور.

 

ومن الملاحظ بان الشيخ سيد درويش كان يرتاد دور الأوبرا والمسارح وكان يتأثر بسماع الفرق الغربية تؤدي المسرحيات الغنائية الخالدة.

 

ولسيد درويش نحو أربعين موشحاً من مختلف المقامات والإيقاعات وقد ابتكر بعض الإيقاعات منها إيقاع (فكرتي) 15/8 الذي لحن منه موشح ( يا صاحب السحر الحلال) من مقام حجاز كار.

 

كما قام سيد درويش بتلحين 23 مونولوجاُ و18 ديالوجاً، بالإضافة إلى 22 انشيداً حماسياً ثورياً قدمها ضمن المسرحيات الغنائية التي اتسمت بالتعبير الدرامي.

 

في منتصف شهر أيلول من عام 1923 كانت الرحلة الاخيرة له إلى الإسكندرية لرؤية الأهل والأصدقاء ولم يكن احد يعلم انها رحلة الوداع.  فقد كانت صحته جيدة وكان في اوج شبابه لكنه بالغ في الطعام والشراب الأمر الذي أدى الى وفاته فجر الخامس عشر من أيلول/سبتمبر من عام 1923، ودفن في مقابر المنارة بالإسكندرية.

 

مات سيد درويش، ولم تحتفل بموكب تشييعه لا الدولة ولا الشعب ولا الصحافة وظل منسياً فترة غير قليلة من الزمن.

 

في عام 1931 أقيم حفل على مستوى فني عالي تخليدا لذكراه في مسرح حديقة الازبكية كما قدمت الإذاعة من الحانه التي سبق تسجيلها على اسطوانات بصوته. وفي عام 1958 أصدرت وزارة المواصلات المصرية طابع بريد يحمل صورته. وفي ردهة دار الأوبرا المصرية بالقاهرة أقيمت لوحة تذكارية لسيد درويش، ووضعت بلدية الإسكندرية تمثالين له، كما اطلق اسمه على شارع كوم الدكة.

بقلم هشام شرف