خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

شادية قيثارة مصر

. أعلام الموسيقى العربية

شادية فنانة ضد النسيان، غابت عن الأضواء منذ سنوات عديدة، الا أن مكانتها في قلوب الناس لم تتأثر بهذا الغياب، وهذه معادلة لم تحققها فنانة غيرها.

 

هي "فاطمة أحمد كمال شاكر"، من أسرة متوسطة الحال، عمل والدها مهندسا زراعيا في الأملاك الأمريكية في أنشاص بمحافظة الشرقية. أما والدتها،خديجة طاهر جودت، فهي من أسرة ذات جذور مصرية سبق أن استقرت في استامبول وقت كانت عاصمة للدولة الاسلامية.

 

وفاطمة هي أصغر أبناء الأسرة وبناتها ولدت في 8 شباط - فبراير عام 1929. أشقاؤها وشقيقاتها هم محمد، عفاف، سعاد، وطاهر.  كانت فاطمة طفلة مدللة في أسرتها .. بشوشة وذكية  ومليئة بالحيوية، وكانت الأسرة تناديها تحبباً " فتوش ".

 

تعلقت فاطمة بالغناء منذ طفولتها، فقد ورثت جمال الصوت عن والدها الذي كان يعزف على العود والبيانو ويمارس هوايته في الخفاء خجلا من الأسرة. الا أن فاطمة الصغيرة كثيرا ما كانت تسمع والدها يدندن بألحان سيد درويش ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ورياض السنباطي في حجرته، مصاحبا غناءه بالعود، فتقف إلى جوار باب الحجرة تنصت إلى جمال غنائه.

 

ألحت الأسرة على الوالد أن ينطلق بغنائه فأخذ يشارك بالغناء في المناسبات والسهرات الخاصة ويقوم في الوقت نفسه بالعزف على البيانو والعود.

 

وكانت فاطمة تحرص على حضور هذه الأمسيات لتستمع بوالدها وهو يغني فقد كانت شديدة الاعجاب به وبغنائه. وكانت بعد أن تنتهي السهرة، تختلي إلى نفسها في حجرتها تعيد ما سمعته من غناء بصوتها الجميل.  كما كانت تحرص على الاستماع في الاذاعة لأغاني ليلى مراد ونجاة علي وأسمهان ورجاء عبده وآخرين.

وكانت فاطمة معجبة بصوت أم كلثوم وبأغانيها، الا أنها لم تكن تمتلك الصوت الذي يسمح لها بأداء أغانيها.

 

لمس الوالد الاستعداد الفني عند ابنته فاطمة، وشجعها على الغناء، ونصحها بأن تتعلم أصول الموسيقى وقواعدها.  ولم يكن الوالد يهدف من وراء ذلك احتراف ابنته للغناء الغناء، وإنما كانت رغبته في أن تستكمل الصغيرة تفهمها لفن الموسيقى. 

 

وأسند الوالد الى الفنان القدير فريد غصن تعليم ابنته الغناء، كما أسند الى الفنان الكبير عبد الوارث عسر تلقين ابنته أصول مخارج الألفاظ وتدريبها على الالقاء والتعبير الصوتي.  واستطاعت فاطمة خلال فترة قصيرة معرفة المقامات الرئيسية في الموسيقى العربية، كما تدربت على استخدام جهازها الصوتي في أداء الاغاني.

 

وسبقت فاطمة الى احتراف الغناء شقيقتها عفاف شاكر التي لم تكن لديها موهبة فاطمة ولا الامكانات التي كان من الممكن أن تصل بها إلى مكانة فنية مرموقة، فتزوجت وسافرت الى أمريكا وأقامت وزوجها هناك.

 

استطاعت فاطمة اقناع والدها بالسماح لها بالاحتراف مثل شقيقتها .. ووافق الوالد وشجعها بعد أن لاحظ موهبتها وتعلقها بالتمثيل أيضا .

 

وصدف أن كان المخرج أحمد بدرخان يبحث عن وجه جديد يقدمه في فيلمه. وتقدمت فاطمة الى لجنة الاختبار في استوديو مصر .. غنت ومثلت .. فنالت اعجاب أعضاء اللجنة.  وعادت الصغيرة إلى المنزل تزف إلى أسرتها خبر نجاحها واختيارها للدور الجديد. وعاشت تحلم بالسينما، وأطلقت على نفسها اسم " شادية ".

 

توقف مشروع الفيلم لفترة، الا أن الصغيرة لم تفقد الأمل .. وظلت تنتظر .. إلى أن ابتسم لها الحظ، وجاءها المخرج بدور صغير في فيلمه " أزهار وأشواك ".  كما رشحها أحمد بدرخان لزميله المخرج حلمي رفلة الذي أسند اليها بطولة فيلم " العقل في أجازة " أمام الفنان محمد فوزي. ونال هذا الفيلم نجاحا كبيراً شجع محمد فوزي على اسناد البطولة لها أمامه في أفلامه: الروح والجسد، صاحبة الملاليم، الزوجة السابعة، بنات حواء .. وحققت كل هذه الأفلام أرباحاً عالية.

 

وفي هذه الفترة حققت شادية نجاحات وإيرادات عالية للمنتج أنور وجدي .. حيث قدمت: ليلة العيد (1949) ، وليلة الحنة (1951).  واستمر تألق شادية خاصة مع الفنان كمال الشناوي الذي كونت معه أشهر ثنائي فني  ظهر في السينما العربية.  قدم الثنائي شادية وكمال الشناوي أكثر من 40 فيلما أشهرها: في الهوا سوا، الهوا مالوش دوا، عش الغرام، بشرة خير، معا للأبد، حمامة السلام، عدل السماء، ساعة لقلبك، ظلموني الناس .. وغيرها.

 

وكانت بداية هذا الثنائي مع فيلم حمامة سلام الذي أنتجه اتحاد الفنانين.  وشجع نجاح هذا الثنائي دخول كمال الشناوي مجال الانتاج السينمائي، فقدم فيلم " وداع في الفجر".  كما شجع شادية أيضا على المشاركة في انتاج فيلم " عش الغرام " فاشتركت في انتاجه مع كمال الشناوى وحلمي رفلة.

 

وظلت شادية نجمة الشباك لمدة تزيد عن ربع قرن، وأصبحت فتاة أحلام كل شاب.  ولخفة ظلها وحركتها لقبت " الدلوعة ".

 

قدمت شادية عام 1959 أصعب وأهم أدوارها في السينما مع المخرج محمود ذو الفقار .. حيث قامت ببطولة فيلم " المرأة المجهولة " والذي أثبتت من خلاله قدرتها التمثيلية العالية، فقد لعبت شادية وعمرها 21 سنة دور أم شكري سرحان البالغ من العمر وقتها 24 سنة بشكل غاية في العبقرية، الأمر الذي جعل الجميع يصدقها ويتعاطف معها.

 

ومن أجمل أفلام شادية الكوميدية : مراتي مدير عام (1966) ، كرامة زوجتي (1967) ، أغلى من حياتي ( 1965 ) عفريت مراتي (1968) ، وشاركها في بطولة هذه الأفلام صلاح ذو الفقار.

 

وخلال تصويرها لأفلامها كانت تشارك بصوتها في حفلات أضواء المدينة وغيرها ..  ومن أشهر ما غنت في هذه الحفلات: يا حبيبتي يا مصر، يا أم الصابرين، أقوى من الزمن، وحياة رب المداين، خلاص مسافر، الشمس .. وغيرها.

 

ومن أجمل ما لحن الموجي من أغنيات لصوت شادية أغنية " غاب القمر " من كلمات شاعر العامية مجدي نجيب.  صاغ الموجي هذه الأغنية في قالب الطقطوقة مستخدماً رومانسية المونولوج الغنائي. وأدت شادية الأغنية بإحساس عميق وفهم دقيق لمعاني الموقف الشعري الذي رسمه مجدي نجيب في لوحته .

 

وفي أوائل سبعينيات القرن الماضي أصبح لدى الجمهور نجمتان في نجمة واحدة: شادية المطربة وشادية الممثلة.  أما شادية الممثلة فكان الجمهور يتابع ما تقدمه في مجال الغناء باستقبال باهر معجباً بنضجها الفني ، وأما شادية الممثلة فكان الجمهور يذهب إلى دور العرض السينمائي لمشاهدة تمثيلها البارع والمتقن.

في 13 تشرين اول/نوفمبر عام 1986 قررت شادية الاعتزال والانسحاب من الساحة الفنية وجاء هذا القرار بعد مشاركتها في حفل " الليلة المحمدية " الذي أقيم على مسرح الجمهورية حيث شاركت بأغنية " خد بايدي " ، التي يصعب أن تسقط من وعاء الذاكرة.ومن بعدها ارتدت مطربتنا الحجاب واعتزلت الفن.

وعلى الرغم من بعدها عن الفن، ومرور الأيام وتعاقب السنوات، الا أن علاقة الود الذي كان يربط بينها وبين جمهورها ما زال قائما، فما زال صوتها الناعم يرن في الأذان، وابتسامتها الحلوة التي ملأت الشاشة في أفلامها السينمائية  تملأ الأذهان .